كلمة منفعة
احترم غيرك، يحترمك غيرك.احترم غيرك، احترامًا لإنسانيته، أيًّا كان سِنّه، وأيًّا كان مركزه ووضعه في المجتمع، فهو مثلك، إنسان.
— احترام الآخرين
إنجيل لوقا 17
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الاصحاح السابع عشر
كيف نستعد لنهاية الأيام
[ 1 ] العثرات ( ع 1 - 2 )
ع 1 : يعلن المسيح بسابق علمه وجود العثرات في العالم ، أي يبعد الإنسان غيره عن طريق الله إما ببدعة أو فكرة رديئة أو قدوة سيئة أو ضغوط نفسية واضطهادات ... الخ ، ولكن ينذر المسيح بالويلات ، أي العذاب الشديد ، لكل من يعثر غيره لأنه لا يخطئ فقط في حق الله بل يبعد ويسقط الآخرين .
ع 2 : ذكرت هذه الاية أيضا في ( مت 18 : 1 )
الصغار : هم أي إنسان ضعيف في الإيمان أو المعرفة أو في أي ظروف ضعف ، لذا يشدد الله في هلاك هذا المعثر ، معبرا عن ذلك بان يعلق في عنقه حجر ثقيل ، وهو حجر الرحي الذي تطحن به الحبوب ، ويطرح في البحر فلابد له أن يغرق ويهلك ، أي ياليته يهلك قبل أن يعثر غيره لأنه إذا عثر غيره ينتظره عذاب شديد في الحياة الاخري .
+ افحص كلامك وتصرفاتك ومظهرك بل حتى ضحكاتك لئلا تؤذي بها مشاعر البعض وتسقطهم في خطية .
[ 2 ] التسامح ( ع 3 - 4 )
ع 3 : يبنهنا المسيح لعثرة واضحة وهي عدم التسامح ، ويدعونا لمعالجة أي خطا يحدث من أحد بمعاتبته. وفي ( مت 18 : 15 ) ينبه أن يكون العتاب بعيدا عن الاعين حتى لا يخجله ، وإن تاب يسامحه ولكن إن لم يتب فيسامحه في قلبه حتى ينال غفران الله كما نصلي في الصلاة الربانية " واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضا للمذنبين إلينا " ؛ ولكن قد تصبح العلاقة بحدودة جدا بينهما أو قد يقطعها المخطئ ، فلا يوجد أي تعامل بينهما ولكن الإنسان الروحي يحتفظ بسلامة ومحبته له وصلواته لأجله.
ع 4 : ينبهنا المسيح انه إن تكرر الخطا مرات كثيرة من نفس الشخص إلى سبع مرات في اليوم ، وسبعة هو عدد الكمال ، أي مهما تكررت اخطاءه فلابد من التسامح والغفران.
+ إن كان الله قد استراح في اليوم السابع فراحته أن تغفر لاخيك مهما اخطا كما يغفر لك الله مهما اخطات كل يوم.
[ 3 ] الإيمان ( ع 5 - 6 )
ع 5 - 6 : حبة الخردل : بذرة سوداء صغيرة تستخدم كتوابل ، وعندما تنمو تصير شجرة يصل ارتفاعها إلى 3 امتار ونصف ، وجذورها كبيرة وثابتة ، وكتعبير يهودي شائع فهي تدل علي الأشياء الصغيرة جدا...
طلب التلاميذ من المسيح أن ينمي إيمانهم فقال لهم أن الإيمان الحقيقي الحي حتى لو كان صغيرا مثل حبة خردل ، يقدر أن يقلع شجرة ضخمة مثل الجميز ، ذات جذور منتشرة في الأرض وقوية ويغرسها في البحر ، أي يصنع المعجزات وليس أمامه مستحيل .
شجرة الجميز تشير للشيطاناو الخطية المتعمقة في القلب ، والإيمان قدار أن يتخلص منها ومن سلطانها ويغرقها في البحر .
[ 4 ] العبيد البطالون ( ع 7 - 10 )
ع 7 - 8 : إن الوضع الطبيعي الذي اعتاده الناس إذا عاد عبيدهم من اعمالهم في الحقل أو الرعي أن يكملوا اعمالهم المنزلية في اعداد العشاء لسيدهم ، ثم ياكلون هم ولا يستريحون قبل إتمام اعمالهم ، فليس فضل للعبد أن يعد طعام العشاء لسيده بل هو واجب عليه لذا لا يفتخر أحد منا باي عمل صالح يعمله ، فهذا واجب عليه نحو الله سيده الذي اشتراه بدمه.
تمنطق : اربط ثيابك الواسعة لتستطيع أن تقوم بالخدمة ، وهذا يرمز للجهاد الروحي طوال العمر .
بعد ذلك : أي في الحياة الأبدية
تاكل وتشرب : السعادة والشبع الروحي في الملكوت
من الناحية الروحية ، يرمز العمل في الحقل أو الرعي إلى أعمال العالم المادية التي يباركنا الله فيها ، ولكن إذ نرتفع بالعودة إلى بيت سيدنا وهو الكنيسة ، تعد له العشاء بالخدمة والتبشير للبعيدين فياكل ويشرب توبة واعتراف البعيدين ، وبعد هذا يهبنا الطعام السماوي في الحياة الأبدية.
ع 9 - 10 : ليس للعبد فضل في إتمام واجباته لأنه اشتري بثمن وينبغي أن يؤدي واجبه . كذلك يرزم أن نشعر نحن إننا عبيد الله إن فعلنا كل البر ، فهذا واجبنا بل نعتبر أنفسنا عبيد بطالين لاننا نقصر في اعمالنا ، والله يستر علينا ويكمل نقصنا بل بحبه يهبنا نعمة البنوة ، وبالتالي لا يدعي أحد أن عنده فضائل زائدة يعطيها لغيره.
ملاحظة : يؤمن إخوتنا الكاثوليك بتعليم غريب يسمي " بزوائد القديسين " ، يعنون بهذا أن القديسين الكبار قدموا فضائل اكثر مما طلب الله منهم ، ومن حقهم كقديسين إعطاء بعض الناس من رصيدهم الزائد هذا ، لتعويض نقائصهم وتقصيراتهم ، وهذا تعليم غريب ترفضه كنيستنا لأنه ليس لانسان فضل أمام الله أو زوائد... ولهذا نطلق علي هذا التعليم الغريب " بدعة زوائد القديسين "
+ إذا عملت أي بر أو خدمة ، فاشكر الله باتضاع لأنه وهبك انتعمل هذا العمل الصالح .
[ 5 ] شفاء العشرة برص ( ع 11 - 19 )
ع 11 - 12 : كان المسيح متجها نحو أورشليم ليتمم فداءنا علي الصليب ، ولأنه قد اتي لخلاص العالم كله اجتاز في الجليل والسامرة الممتلئين بالامم ليبشر الكل ويخلصهم . واتجه نحو قرية صغيرة في السامرة ، فهو يبحث عن المحتاجين حتى من لا يهتم بهم الناس ، فوجد عشرة برص يقيمون خارج القرية لأن هذا المرض وإن كان جسديا في شكل بقع تظهر علي الجلد ، ولكنه كان يدل في العهد القديم علي نجاسة صاحبه ، وإذا اصيب به أحد فالشريعة تقضي بان يعتزل خارج المدينة ويشق ثيابه ولا يغطي راسه بعمامة ويغطي شاربه وينادي إلى كل من يقترب إليه نجس نجس.
كل هذه مظاهر للخزي حتى تقوده للتوبة .
و معني ذلك أن الخطية تبعد الإنسان عن التمتع بالعضوية الكنسية وبركات الله لاولاده في الكنيسة .
ع 13 : لقد سمع هؤلاء العشرة عن يسوع ومعجزاته وتعاليمه ، لذا عندما راوه من بعيد آمنوا بقدرته علي شفائهم ، فصرخوا إليه طالبين رحمته ليشفيهم.
ع 14 : لم يشفهم المسيح بل امرهم أن يذهبوا إلى الكهنة ويروهم انفسهم . وكانت شريعة موسى تقضي بان الابرص إذا شفي يذهب إلى الكاهن ليتاكد من ذلك ، ويقدم ذبيحة ويعطي شهادة بطهارته.
و قد ظهر ايمان هؤلاء العشرة في طاعتهم للمسيح ، إذ ذهبوا إلى الكهنة ولاجل طاعتهم وهم في طريقهم طهروا من برصهم.
+ هل تطيع وصايا الله واثقعا من قوتها قبل أن تعاين بركتها وتلمسها؟ ثابر في جهادك الروحي وتنفيذ وصايا الله حتى إن لم تجد تعزيات ، وثق انك ستنال في النهاية بركات لا يعبر عنها .
ع 15 - 16 : يمجد الله : آمن أن يسوع من الله ، لذا مجد الله وأعلن ايمانه القوي به عن طريق التمجيد بصوت مرتفع.
خر علي وجهه : سجد له ايمانا بقوته وانه من الله.
سامريا : من سكان المملكة الشمالية ، اصله يهودي ولكنه اختلط بالامم وابتعد عن عبادة الله في هيكله باورشليم ، فكان محتقرا من اليهود ولكن الذي جمعه مع التسعة اليهود هو اشتراكهم في مرض البرص الذي يعتبر نجاية في نظر الكل وسبب لعزلهم خارج المدن.
كان هؤلاء العشرة يهودا ولكن واحدا منهم كان سامريا أي من الفئة المحتقرة من الهيود لاجل عدم تمسكهم بكل شرائع موسى .
انطلق التسعة فرحين بشافئهم ليقابلوا الكهنة واقاربهم ويعودوا إلى حياتهم الطبيعية ، ولكن هذا السامري شعر أن أول شئ ينبغي أن يعمله هو شكر المسيح الذي شفاه ، فرجع إليه وهو يهلل فرحا ، وسجد أمامه باتضاع وشكره علي محبته له.
ع 17 - 19 : أراد المسيح أن يظهر تميز هذا السامري ، فتساءل أين التسعة الذين طهروا ، ولماذا لم يعودوا ليشكروا ، ثم مدح هذا السامري معلنا تفوق ايمانه ليس فقط في الطاعة بل في الشكر وتمجيد الله . وهكذا صار السامري الغريب المحتقر افضل من اليهود العارفين الشريعة.
ايمانك خلصك : ليس فقط من مرض البرص ،و لكن من الخطايا والانهماك في الشهوات لان قلبه احب الله وظهر ذلك في شكره.
+ هل تحرص علي شكر كل من يساعدك ويقدم لك خدمة حتى لو كانت صغيرة؟ ... وهل تشكر الله في صلواتك علي عطاياه اليومة لك ؟
[ 6 ] ملكوت الله داخل النفس ( ع 20 - 21 )
ع 20 - 21 : بمراقبة : أي يكون له ظواهر في الجو أو تحركات بشرية باستقبال عظيم للمسيا ، فليست هناك امور مادية اعلنها لكم لتراقبوها لأنه ملكوت روحي علي القلوب.
هوذا ههنا : أي في السامرة أو الجليل يظهر المسيح
هوذا هناك : أي في أورشليم حيث هيكل الله.
ملكوت الله داخلكم : أي في قلوبكم ، فالله يريد أن يملك علي قلوب أولاده . ويعني أيضا داخلكم أي في وسطكم.
سأله الفريسيون عن ميعاد مجيئ الملكوت وكان قصدهم الملك الارضي للمسيا ، فاعلمهم ألا يرتبكوا بمراقبة علامات خارجية للملكوت ، لأنه ملكوت روحي وهو ملك الله علي القلب ، لذا قال ها ملكوت الله داخلكم وذلك بايمان النفس وطاعتها للمسيح ، فيملك عليها ويمتعها بعشرته حتى تصل إلى الملكوت السماوي .
+ اهتم بعلاقتك الشخصية بالمسيح من خلال صلواتك وقراءاتك حتى تشعر بسكناه داخلك ، ولا تنشغل ببركاته المادية فالمقصود بها أن تقودك إلى محبته وارتباط قلبك به.
[ 7 ] علامات نهاية الأيام ( ع 22 - 37 :
ذكر جزء من هذا الحديث في ( مت 24 : 37 - 41 ، 24 : 28 )
ع 22 : تحدث المسيح مع تلاميذه عن علامات نهاية العالم ، وأنبا بانها ستحمل ضيقات كثيرة ، وسيشتهي الناس وجود المسيح معهم ليعينهم علي مواجهتها ، ولكن للاسف لن يفهموا العلامات إذ سينغمسون في الشهوات وافكار العالم . ولكن إن تابوا وعاشوا بالايمان ، سيعمل الروح القدس فيهم كما كان يعمل المسيح ويعين تلاميذه أيام وجوده علي الأرض .
ع 23 - 24 : أعلن المسيح لاولاده انه سيظهر مضلون يقولون أن المسيح قد جاء في مجيئه الثاني من مكان ما من العالم ، ولكن حذرهم من تصديق هذه الاكاذيب لأنه سيظهر للبشر كلهم في وقت واحد ، واعطي مثلا لمجيئه الثاني وهو ظهور البرق الذي ينتقل سريعا من اقصي السماء إلى اقصاها، ويراه الكل في وقت واحد.
ع 25 : ثم نبه تلاميذه إلى ضرورة أن يتالم المسيح ويصلب بيد اليهود ( في هذا الجيل ) ويموت لفداء البشرية أولا ، ويقوم من الاموات ثم يأتي بعد هذا في مجيئه الثاني .
ع 26 - 30 : يصف المسيح الأيام السابقة لمجيئه الثاني إنها مثل الأيام التي سبقت طوفان نوح، وأيام سدوم قبل حرقها في زمن لوط ، حيث كان الناس منشغلين باعمالهم العالمية ، مبتعدين عن الله والتوبة عن خطاياهم ، وفجاة جاء الطوفان أو نزلت النار علي سدوم.
هكذا أيضا سياتي المسيح في مجيئه الثاني فجأة ، والناس منشغلين عنه في شهوات العالمو اهتماماته الزائلة ، فيحاسبهم ولا ينجو إلا أولاد الله الابرار .
ع 31 - 33 : ينبه المسيح أولاده المؤمنين إلا يتنازلوا عن سموهم الروحي ( من كان علي السطح ) بالبحث والانهماك في شهوات العالم ، ومن يجاهد متقدما في طريق الحياة الروحية وخدمة الرب ( العمل في الحقل ) ، لا يرجع إلى شهواته القديمة وتعلقاته المادية مثل امرأة لوط التي هلكت لاجل تعلق قلبها بالماديات ونظرها إلى الوراء.
فمن يتنازل عن هذه الماديات التي يبحث عنها كل العالم يخلص نفسه ، أي من يبدو انه يتعب نفسه ويهلكها بعدم اهتمامه براحة جسده ورفاهيته ، هو الذي يخلص نفسه وينال الأبدية السعيدو.
ع 34 - 36 : يوضح المسيح أن أولاده الذي يحيون وسط العالم سياخذهم إليه ، ويترك الاشرار للعذاب الأبدي .
و الاثنان اللذان علي السرير يرمزان للاغنياء ، أما اللذين يعملون علي الرحي فيرمزون للعاملين بجهد في حياتهم العالمية أي الفقراء والمكافحين ، واللذان في الحقل فيرمزان للكهنة والخدام والعاملين في كرم الرب .
من هذه الفئات الثلاثة سيوجد ابرار وأشرار ، فيؤخذ الواحد للملكوت والأخر للعذاب الأبدي .
ع 37 : الجثة ترمز للمسيح المصلوب
النسور : أولاد الله المؤمنون الذين ياكلون جسد الرب ودمه في الكنيسة ويحيون.
و هناك رأي اخر أن الجثة ترمز إلى الشيطان الذي يوجد في العذاب وحوله يجتمع الاشرار ليتعذبوا إلى الأبد.
+ من كل ما سبق يلزم السهر للتوبة عن كل خطية والاحتراس من الشهوات الخبيثة والاهتمام بمحبة الله .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح