كلمة منفعة
قال سفر النشيد: "مياه كثيرة لا تستطيع أن تطفئ المحبة، والسيول لا تغمرها" (نش 8: 7).
— مياه كثيرة
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الحادى عشر دخول المسيح أورشليم - لعن التينة - تطهير الهيكل (1) دخول أورشليم ( ع 1 - 11 ) : ع 1 : " بيت فاجى وبيت عنيا " : أقرب قريتين لأورشليم من جهة الجنوب الشرقى. وكان الكهنة يسكنون " بيت فاجى " لقربها من الهيكل ، ومعنى إسمها " بيت التين " ، وذلك لكثرة شجر التين بها. و " بيت عنيا " معناها " بيت العناء " ، وفيها سكن لعازر وأختيه ، وزارها الرب كثيراً. ع 2 : " جحشاً مربوطاً " : عند اقتراب المسيح من أورشليم ، أرسل إثنين من تلاميذه ( يمثلان خدمة العهدين القديم والجديد ) إلى القرية القريبة ، ليأتياه بجحش يركبه فى دخوله إلى أورشليم. " لم يجلس عليه أحد " : فى هذا رمز للقلب البكر النقى الذى يحتاجه الله منا ، فالله لا يجلس فى قلب تجلس فيه الخطية. . . فلنبادر إذن بالتوبة حتى يجد الله مكاناً له فينا. . . ويلاحظ أن القديس متى ، فى ( 21 : 7 ) ، أن التلميذين أتيا أيضاً بالأتان ( أم هذا الجحش ). ع 3 - 6 : إذ علم الرب بما سيقابل التلميذان عند ذهابهما ، شرح لهما وأرشدهما كيف يتصرفان مع أصحاب الجحش ؛ وقد حدث ما أخبرهما به الرب تماماً. + وهذا يعلّمنا أيها الحبيب أن من تمسك بوصايا الرب وإرشاد الكنيسة ، أخضع الرب أمامه كل المقاومين ، وأعطاه نعمة أمام كل من يتعامل معه. . . فهل أنت حريص بالفعل على ألا تتحرك إلا بمشورة الله وإطاعته فى كل قراراتك ، لتختبر وترى كيف يمهد الله الطريق ، ويفتح الأبواب المغلقة أمامك ؟ ع 7 - 8 : رجع التلميذان بالجحش إلى الرب ، الذى ارتضى أن يركب جحشاً رمزاً للإتضاع والسلام ، وليس حصاناً رمزاً للزهو والإفتخار. . . وهكذا أنزله حبه من المركبة الشاروبيمية إلى الجحش !! أما إلقاء الثياب على الجحش ، فكان إعداده للجلوس عليه. . . والمعنى الرمزى هو قبول رئاسة المسيح ومُلكه ، فقد كان خلع الثوب قديماً يعنى الخضوع لأصحاب الكرامة. . . وكذلك فعل كثيرون من العامة المجتمعين حول السيد بطرح ثيابهم ، معلنين قبولهم للملك المسيح فى موكب دخوله لأورشليم ، طارحين وحاملين أغصان الزيتون التى ترمز للسلام وسعف النخل الذى يرمز للنصرة. ع 9 - 10 : " تقدموا. . . تبعوا " : تقدّم البعض السيد المسيح فى موكبه فى إشارة إلى أنبياء وقدّيسى العهد القديم الذين سبقوا مجيئه ، وتبعه البعض فى إشارة إلى الرسل ومؤمنى العهد الجديد. . . وحمل هتاف الجميع أكثر من معنى : " أوصنا " : معناها " خلّصنا " ، وكانوا يقصدون أن المسيح هو رجاءهم المنتظر فى خلاصهم من الرومان المحتلين. " مبارك الآتى " : مقطع من ( ع 26 ) من ( مز 118 ) ، وتعنى أن الآتى هو الممسوح من الله وبحسب إرادته. " مباركة مملكة. . . داود " : إعلان رجائى آخر بأن قلوب الجمع كانت متعلقة بالمسيح الملك ، الذى سوف يعيد لهم أمجاد مملكة إسرائيل كأيام داود. . . " أوصنا فى الأعالى " : أى أن الخلاص المترقّب مصدره إرادة الله السمائية. + أخى الحبيب. . . أن دخول المسيح أورشليم راكباً جحشاً ، هو درس أراد فيه السيد أن يعلّمنا الإتضاع. . . ألم يكن فى إمكانه ركوب حصان ؟ ولكنه اختار موكباً بسيطاً ، مؤكداً ما بدأه منذ ولادته فى مزود. . . أما أنا وأنت فماذا نطلب ؟! ولماذا نسعى إلى كرامة العالم الزائلة ؟! إلهى. . . علّمنى أن أقتدى بك ، وأتعلّم منك كيف أكون بسيطاً ومتضعاً فى كل شىء. ع 11 : بعد جولة سريعة زار خلالها السيد أورشليم والهيكل ، خرج مرة أخرى إلى بيت عنيا ليبيت هو والإثنى عشر عند لعازر ومريم ومرثا. (2) لعن التينة ( ع 12 - 14 ) : ع 12 : " فى الغد " : فى صباح الاثنين ، عند رجوعه لأورشليم ، جاع ، أى أنه جاع إلى أعمالنا الصالحة التى ينتظرها منا. ولكن ، ماذا كان حالنا وحال الأمة اليهودية على الأخص ؟! كان لها مظهر الإيمان الخارجى ( كثرة الورق ، كما جاء فى ع 13 ) ، ولكن دون ثمر ، أى بلا أعمال. ع 13 : " لم يكن وقت التين " : هل كان خفياً على المسيح أنه لم يكن وقت إثمار التين ؟! بالطبع كان المسيح يعلم قبل ذهابه إليها خلوها من التين. . . ولهذا ، يجب علينا الفهم الروحى لهذه الأعداد. ع 14 : لعن الرب التينة أمام تلاميذه ، لأن : " كل شجرة لا تصنع ثمراً جيداً تقطع وتلقى فى النار " ( مت 3 : 10 ). + هذا تحذير واضح وقوى من الله لنا جميعاً. . . لعلنا كثيراً ما نكون مثل هذه الشجرة ، لها الشكل والمظهر الخارجى من البر والتقوى ، وربما الخدمة ، دون أن يكون لنا الثمر الحقيقى الذى يرجوه الله منا. . . ليتك يا أخى تجلس جلسة هادئة تحاسب فيها نفسك. . . ماذا لو جاء المسيح الآن وطلب منى ثمارى ، فماذا أقدم له ؟! " تلاميذه يسمعون " : توضح تركيز التلاميذ فى كل ما كان يقوله السيد. وهذا التركيز والحفظ هو أساس التقليد الكنسى ، أى ما سلمه الرسل للأجيال التالية شفوياً. (3) تطهير الهيكل ( ع 15 - 19 ) : راجع شرح ( مت 21 : 12 - 13 ) ع 15 - 16 : كان الهدف من زيارة أورشليم هو الهيكل بالطبع ، وعند دخول المسيح إليه ، إهتم بتطهيره مما لحق به من انحراف ، فقد إنتشر التجار والسارقون والمرتشون ، والذبائح المعيبة ، وتحولت العبادة إلى تجارة ، وصار بيت الله سوقاً. " يجتاز. . . بمتاع " : لموقع الهيكل المتوسط فى أورشليم ، كان البعض يستخدمونه ممراً لاختصار الطريق ، فيدخلون من باب ويخرجون من آخر ، خصوصاً لو كانوا حاملين أحمالاً حتى يوفروا المجهود ، فمنعهم الرب ، لأن هذا يتعارض وكرامة بيت الله. ع 17 : " وكان يُعَلِّمُ " : لم يكتف الرب يسوع بإظهار الغيرة وطرد الباعة ، بل قدّم تعليماً وتفسيراً لما يفعله ، ولما يجب علينا تقديمه من إكرام وإجلال للكنيسة بيت الله ، ووصف بأن بيته هو للصلاة والعبادة ، وليس مكاناً للإنتفاع والترزق ، واصفاً من يفعلون ذلك باللصوص. ع 18 - 19 : إذ رأى الكتبة والفرّيسيّون قوة سلطان المسيح فى عمله وفى تعليمه ، وتأثر الناس وإعجابهم بما صنع ، خافوا منه وعلى أنفسهم وهم الخطاة فأخذتهم مشاعر الحسد والغيرة والغضب ، وطلبوا قتله. وعند المساء ، عاد المسيح إلى بيت عنيا ، حيث كان يقضى الليل خارج أورشليم. + أخى الحبيب. . . إن الكنيسة ، بيت الله والملائكة ، صلّى وترنم لها داود قائلاً : " ببيتك تليق القداسة يارب إلى طول الأيام ( أى إلى الأبد ) " ( مز 93 : 5 ). وما أحوجنا أن نكون قدوة لأولادنا فى تعليمهم كيفية إحترام بيت الله. . . فالخشوع والإتضاع والصمت أثناء الصلوات من أهم الأمور التى يجب مراعاتها ، حتى ينشغل القلب بالله وحده. (4) التينة اليابسة وفاعلية الإيمان ( ع 20 - 26 ) : ع 20 - 21 : وفى الصباح ، أى يوم الثلاثاء ، إذ كانوا مجتازين ، أى مارين ( فى طريقهم إلى أورشليم ) ، رأى التلاميذ التينة الملعونة قد يَبِسَتْ من الأصول ، أى حتى جذورها. وكان بطرس أول من لاحظ ذلك ، وتذكّر الأمس ، فوجّه كلامه للمسيح ، داعياً إياه للنظر إليها ! ع 22 - 24 : " ليكن لكم إيمان بالله " : أى لماذا تتعجبون مما حدث ؟! أين إيمانكم بالله وقدرته على صنع أى شىء ، وهو الخالق بالكلمة ؟! وأكمل المسيح حديثه مع تلاميذه بأن الإيمان ، إن كان بلا شك ، فهو ينقل الجبال ، وأن كل ما يطلبه الإنسان بإيمان بحسب مشيئة الله ، فسوف يناله. ولكن ، علينا أن نصلى كل حين بهذا الإيمان ، واثقين فى استجابة الله فى الوقت المناسب ، وبحسب صلاحه ، وبما يوافق طريق خلاص نفوسنا. + إلهى ومخلّصى الصالح. . . أخشى أن أكون تينة لا تحمل سوى أوراقاً ، ولكنها بلا ثمر يرضيك. ولذلك أطلب منك أن تتمهّل علىَّ بطول أناتك ، وتجعلنى لا أهتم إلا بما تطلبه منى ، وتحررنى من اهتمامى برأى الناس فىَّ واهتمامى بذاتى ومظهرى. . . فكل ما أريده هو أن تكون حياتى ثمرة حلوة فى فمك القدّوس. . . ع 25 - 26 : بعد أن تحدث المسيح عن استجابة الصلاة التى أساسها الإيمان ، وضع شرطاً آخر لاستجابة الصلاة ، وهو المغفرة لمن أخطأ إلينا ، وأوضح أن مغفرتنا للآخر هى أساس مغفرة الله لنا. ولعلنا نتذكر أنه بعد أن علّمنا السيد المسيح الصلاة الربانية ، والتى تحوى الكثير من الطِلبات ، لم يعلّق على شىء واحد فيها كلها ، إلا ما قاله هنا ، وهو أن شرط مغفرة الله لنا هو مغفرتنا للآخر ( راجع مت 6 : 14 - 15 ). (5) سلطان الرب يسوع ( ع 27 - 33 ) : ع 27 - 28 : كانت التينة الملعونة فى طريق المسيح إلى أورشليم ، وعند وصوله مع التلاميذ إلى الهيكل ، سأله رؤساء الكهنة والكتبة والفرّيسيّون : " بأى سلطان تفعل هذا ؟ " : سؤال يحمل معنيين إستنكاريين : الأول : هو ما قام به المسيح من تطهير الهيكل ، وما أثاره ذلك فى نفوسهم من خوف وحسد. الثانى : هو سلطان تعليم المسيح للجموع فى الهيكل ؛ فقد كان من يعلّم فى الهيكل يأخذ تصريحاً من الكهنة والشيوخ بهذا. . . والمعنى الإجمالى لهذا السؤال هو : من أنت حتى تعلّم أو تطرد الباعة والصيارفة وتقلب موائدهم ؟! ع 29 - 30 : بالطبع ، وكعادة السيد المسيح فى حكمته وكشفه لرياء الكتبة والفرّيسيّين ، لم يجب على سؤالهم إلا بسؤال سبّب ارتباكاً لهم. . . عن مدى اعترافهم بيوحنا ورسالته. . . هل هى من الله أم ادعاء بشرى من يوحنا ؟! ع 31 - 32 : أوضح القديس مرقس الحيرة التى وقع فيها الكهنة والكتبة والشيوخ نتيجة سؤال المسيح ، وفكروا بأن إجابتهم لن تكون منطقية فى كل الأحوال ، بل تضعهم فى مأزق أمام أنفسهم لأنهم لم يؤمنوا بيوحنا من جهة ، وأمام الناس من جهة أخرى ، لأنهم لا يقدروا على مواجهة الجمع بأن يوحنا كان إنساناً عادياً. ع 33 : وهكذا ، لم يعطهم الرب الفرصة لتوجيه أى اتهام له ، أو محاولة الإمساك به ، إذ أعلنوا عجزهم أمام حكمته. . . + فلنتعلم من الرب ، مصدر كل حكمة ، كيف تكون الإجابة على الأشرار الذين يضمرون لنا شراً. . . ولا منقذ لنا فى هذه الأحوال سوى الصلاة السريعة ، برفع القلب قبل أن نتكلم ، طالبين معونة الله.