كلمة منفعة
ما علاقتك بالروح القدس منذ مسحت بالمسحة المقدسة في سر الميرون بعد عمادك؟
— الروح القدس في حياتك
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح العاشر معطلات الوصول إلى الله الطلاق * محبة المال * الرئاسة (1) الطلاق ( ع 1 - 13 ) : ع 1 : " وقام من هناك وجاء " : أى ترك كفرناحوم ، واتجه جنوباً إلى اليهودية بعد عبوره نهر الأردن. وكعادة السيد المسيح ، بدأ فى تعليم ووعظ كل من اجتمع حوله. ع 2 : " فتقدم الفرّيسيّون. . . ليجربوه " : توضح لنا أيضاً أن الفرّيسيّين كانوا يتبعونه ، ليس بغرض الإستفادة ، ولكن بغرض اختباره وتصيُّدِ الأخطاء. ولهذا ، اختاروا موضوعاً يمثل جدلاً إجتماعياً ، بالرغم من وضوح الوصية فيه ، وهو موضوع الطلاق. ع 3 - 4 : فى حكمة المسيح وكمالها ، أجاب على سؤالهم بسؤال ، وهو : ما هى الوصية التى أعطاها الله لموسى ؟ فأجابوا بثقة المعلمين بأن الشريعة أجازت الطلاق ، بشرط أن تُحرّر وثيقة بهذا ، حتى يتسنى للمرأة بموجبها الزواج ثانية إن أرادت ( وكان من العادة أن يذهب الرجل أولاً لأحد الحكماء ليمتص غضبه قبل تحرير وثيقة الطلاق ). ع 5 - 6 : يوضح السيد المسيح ماذا كان قصد الله فى الزواج ، ولماذا كان الإستثناء والسماح بالطلاق. فالله ، فى خطته وقصده ، خلق رجلاً واحداً وإمرأة واحدة ليكون كلٍ منهما للآخر. ولكن ، لسبب إنصراف الشعب عن الله ، وهبوط مستواهم الروحى ، ومقارنتهم بالشعوب الوثنية التى تبيح الزنى وتعدد الزوجات ، سمح الله لهم بالطلاق ، ولكن ليس عن رضا قلبه ، بل ربما لحماية الزوجة من القتل ، أو اتجاه الرجل للوثنية. ع 7 - 8 : تأكيداً لإجابته ، إستخدم السيد المسيح نفس الكلمات التى نطق بها آدم فى ( تك 2 : 24 ) بعد خلق حواء وهى كلمات يحفظها الفرّيسيّون جيداً أما معنى هذه الكلمات ، فهو الآتى : " من أجل هذا " : أى من أجل تمام سر الزيجة. " يترك الرجل " : أى لابد أن يستقل الرجل عن بيت أبيه لبناء أسرته الجديدة. وهذا الإستقلال أو الترك لا يعنى إهمال واجباتنا نحو أهالينا فى رعايتهم ، فالحب الزيجى لا يتعارض مع وصية إكرام الآباء. " جسدٌ واحدٌ " : تشير إلى روعة الإتحاد الزيجى المسيحى ، فبحلول الروح القدس فى صلاة الإكليل ، يصير الإثنان واحداً على مستوى النفس والجسد والروح. ع 9 : بعد أن أوضح السيد المسيح صورة الإتحاد الزيجى الرائع فى ( ع 8 ) ، يوضح أيضاً أن الله هو المؤسس لهذا الإتحاد وجامعه ، وهو العامل مع المتزوجين ، وفيهما ، من أجل أن يصيرا جسداً واحداً. وبالتالى لا يمكن للإنسان أن يبطل إرتباطاً أو عهداً أقامه الله وكان شاهداً عليه. ولكن ، على الإنسان المسيحى أن يسعى مع عمل نعمة الله فى سر الزواج ، ويجاهد فى ضبط نفسه ، وتقديم المحبة ، واحتمال نقائص وضعفات الآخر مهما كان هذا صعباً. فالزواج المسيحى ليس من أجل إرضاء النفس وشهواتها ، بل هو دعوة لكسر الذات والأنانية والخضوع للآخر ، كما توصينا الكنيسة فى صلاة الإكليل : " ليخضع كلٍ منكما لصاحبه ". حينئذٍ فقط تتقابل إرادة الإنسان مع إرادة الله الصالحة. ع 10 - 12 : كما حدث فى أحيان كثيرة ، وعلى انفراد ، طلب التلاميذ من السيد المسيح تفسيراً أكثر لهذا الحوار ، فأضاف بأن الدافع الحقيقى للسعى فى الطلاق ، هو أن الرجل والمرأة تتحرك مشاعرهما أو شهواتهما لطرف آخر ، فيسعى لإتمام شهوته بالتطليق من الأول للإرتباط بالثانى. ولهذا ، إعتبر الله أن التطليق للزواج ما هو إلا خطية زنى أمامه ، حتى لو وافق المجتمع على هذا الزواج الثانى. + أخى الحبيب. . . هل فهمت الآن لماذا لا تسمح كنيستنا بالطلاق إلا لعلة الزنا ؟ فالكنيسة مؤتمنة على وصية المسيح ، ولا يحركها ضغط المجتمع عليها. وبدلاً من اللجوء للحلول السهلة بالتطليق ، علينا تثبيت المفاهيم الروحية السليمة ، وإعداد الأجيال والنشء لفهم معنى الزواج المسيحى. (2) بركة الأولاد ( ع 13 - 16 ) : ع 13 : " وقدموا إليه " : المقصود بالطبع آباء وأمهات الأولاد ، فقد شعروا بقداسة المسيح وبركته. ولهذا ، تسارع كلٍ منهم فى تقديم أبنائه للحصول على البركة بلمس المسيح إياهم. ولنا أن نستنتج أن هذا الوضع قد سبّب إزدحاماً وضوضاءً جعل التلاميذ ينتهرون هؤلاء الأهالى. ع 14 : " اغتاظ " : لا يُفْهَمَنَّ أبداً من هذا التعبير ، الإنفعال البشرى العصبى الذى قد نقع فيه نحن بضعفنا. ولكن ، إذ رأى المسيح كيف صدم التلاميذ أهالى الأولاد بجفاء ، قال لهم : " دعوا الأولاد يأتون إلىَّ ولا تمنعوهم ، لأن لمثل هؤلاء ملكوت الله ". أى أن هؤلاء الأولاد ، ببساطتهم ونقائهم اللذين قد نكون فقدناهما نحن الكبار صار لهم الملكوت قبلنا. ع 15 - 16 : " الحق أقول لكم " : هو التعبير الذى استخدمه المسيح دوماً قبل الإعلان عن حقيقة روحية هامة ، وهى هنا : أن الطفولة معنًى وليست سِنّاً ، فلن يدخل ملكوت الله إلا كل من تمتع بفضائل الأولاد الصغار كالبراءة والبساطة والثقة ، وهى علامات تُميّز أبناء الله الأنقياء ، ولا يعرفها العالم الشرير ، فالله يريد منا البساطة والتلقائية وثقة الإيمان فى الصلاة والحديث معه ؛ كذلك يريد أن تخلو معاملاتنا مع الآخرين من الخبث ومن حكمة العالم الشيطانية ، بل أن تكون صريحة وبسيطة ولا تخلو من حكمة الروح القدس. . . وبعد هذا التعليم ، إحتضن السيد الأولاد بحنانه البالغ ، ومنحهم بركته الإلهية. + إلهى الحبيب. . . أشتاق لطفولتى فيك. . . ليتنى كنت من هؤلاء الأولاد ، ألمس بيدى ركبتيك ، وتلمس بيدك خصلات شعرى ، فيسرى فى كيانى كله تيار قداستك. . . إلهى. . . أنا أعلم أنك أعطيتنى كثيراً ، ولكننى لا أستطيع أن أكتم إشتياقى القلبى فى أن أرتمى فى حضنك الحنون ! (3) محبة المال ( ع 17 - 27 ) : ع 17 : عند خروج السيد المسيح فى طريقه إلى أورشليم ، أتى رجل وسجد له ، سائلاً إياه عن الطريق إلى الحياة الأبدية. وكلمة " ركض " توضح أن مجيئه للمسيح كان عن لهفة ودافع حقيقى للمعرفة. . . وتشير كلمة " جثا " إلى احترامه وتعظيمه للمسيح. ع 18 : للأسف ، إستغل أعداء المسيحية ، على مر العصور ، هذه الآية فى إنكار الألوهية عن المسيح. ولهؤلاء نقول أن المسيح أعلن بوضوح عن لاهوته ، كما جاء فى ( يو 10 : 30 ) : " أنا والآب واحد ". ولتوضيح ما قاله المسيح ، علينا التعرف ، بإيجاز ، على خلفية يهودية لهذا الزمن. . . فقد منع الكهنة والفرّيسيّون الناس من استخدام إسم الله فى الأحاديث ، والإكتفاء بذكر ألقابه ، فكانوا يقولون المبارك. . . العلِىّ. . . الصالح. . . وهكذا. ولذلك ، عندما دعا هذا الرجل المسيح فى العدد السابق ، قائلاً : " أيها المعلم الصالح " ، إستوقفه المسيح فى هذا العدد ، قائلاً : " لماذا تدعونى صالحاً ؟ " ، فهل لأنك : * تدرك أننى الله ، فتعطينى الصلاح المطلق الذى لله وحده ؟ * تحدثنى كما اعتاد الناس ، فى مجاملة من يحترمونهم ، بإطلاق الصفات والألقاب عليهم ؟ ع 19 - 20 : لم يكن المسيح ينتظر إجابة من الرجل ، بل أجابه على سؤاله بأن الطريق إلى الملكوت هو حفظ وصايا الله والعمل بها ، وذكر السيد المسيح بعضاً من الوصايا العشر ؛ ولكن هذه الإجابة لم تُشبع سائلها ، فأجاب بدوره إنه يعرف هذه الوصايا منذ الطفولة. ع 21 - 22 : " فنظر إليه يسوع وأحبه " : إذ رأى المسيح فى هذا الإنسان لهفة سؤاله ، واتضاعه فى سجوده ، واهتمامه الحقيقى فى حفظ الوصايا منذ صباه ، ومحاولة تطبيقها بأمانة وصدق ، ورغبته فى ميراث الحياة الأبدية ، نظر إليه نظرة حب وتشجيع قبل أن يقدم إليه العلاج ، ويضع أصبعه على المرض الحقيقى لهذا الغَنى ، وهو محبة المال. ولهذا ، كان العلاج هو الإستئصال الكامل للخطية ، بأن يتخلَّى عن أمواله للفقراء ، فيصير له كنزاً وإكليلاً فى ملكوت الله. وبالرغم من صعوبة العلاج ، لم يخفف السيد المسيح منه شيئاً ، بل أزاد عليه بأن يتبعه ، متخلياً عن التنعّم والرفاهية ، حاملاً صليب إنكار الذات ، وقبول الألم. . . ولهذا حزن الرجل ، إذ شعر بسلطان المال عليه ؛ وبدلاً من أن يتبع المسيح ، مضى مغتماً !! + إلهى وسيدى. . . إنى أشعر فى أعماقى أننى لم أتحرر بعد من محبة المال ، بل إننى هذا الرجل عينه. . . فأنا أخشى وأضطرب إن ضاع منى شىء. . . إنك تشير إلى مرضى أنا وليس مرضه ، فهل تعطينى الشفاء ؟! أرجوك ، حررنى من هذه المحبة التى تحجبك عنى ، وأشبعنى بك فيصير كل ما أملك رخيصاً تحت قدميك ، ويصير صليبك شهوة قلبى. . . ع 23 - 25 : تعقيباً وتعليقاً على الحوار مع الرجل الغنى ، تكلم السيد المسيح عن صعوبة دخول ذوى الأموال إلى ملكوت الله. وعندما لاحظ حيرة التلاميذ وارتباكهم ، أزادهم إيضاحاً بأن المال فى حد ذاته ليس خطية ، ولكن محبة المال والإتكال عليه والتباهى به واكتنازه ، يجعل الإنسان معتمداً عليه أكثر من اعتماده على الله ، بل يُقَسِّى قلبه على من حوله ، ويدخُله كبرياء الغِنى ، وينسى اتضاعه واحتياجه وشكره لله. ولتوضيح صعوبة خلاص هؤلاء المتكلين على أموالهم ، ضرب لهم المسيح مثلاً تصويرياً بأن مرورُ جمل بكل حجمه من ثقب إبرة ، أسهل من دخول هؤلاء ملكوت السماوات ، أى استحالة خلاص كل من وضع المال فى رجائه. . . + أخى الحبيب. . . لا تنسَ أنه كان هناك أغنياء صالحون ، مثل يوسف الرامى ونيقوديموس ، ولم يطلب الرب منهم ترك أموالهم. فالخطية إذن ، الساكنة فى أعماقنا وسط هذا العالم المادى ، هى محبة المال ذاته ، وهى تمنعنا من رؤية عمل الله ، فلنتب عنها. وبدلاً من تمنى الغِنى ، فلنتمنى ما هو أبقى وأنفع ، حيث لا سارق ولا يفسده سوس ، وهو الملكوت المعد لنا من قِبَلِ أبينا الغنى. ع 26 - 27 : إذ رأى التلاميذ صعوبة ما يعلم به المسيح ، عبّروا عما بداخلهم عن صعوبة الخلاص ، قائلين بعضهم لبعض : " فمن يستطيع أن يخلُص ؟ " ، فجاءت إجابة المسيح مطمئنة ، أن ما لا يستطيعه الإنسان فى جهاده ، يكمله الله بنعمته. ولكن ، علينا أن نكون أمناء فى عرض ضعفاتنا عليه ، واشتياقنا للملكوت ، وهو القادر أن يتمم خلاصه فينا ، لأن كل شىء مستطاع عند الله. (4) الترك من أجل الله ( ع 28 - 31 ) : ع 28 - 30 : فى تلقائية ، وكالمعتاد ، كان بطرس أسرع المتكلمين مع المسيح. ولعل رهبة الحديث الأخير للمسيح هى التى دفعته للإطمئنان على نفسه والتلاميذ ، وهم الذين تركوا كل شىء من أجل تبعيتهم للمسيح. " مئة ضعفٍ " : جاءت إجابة المسيح موضحة ومؤكدة لصلاح الله صانع الخيرات. . . فهل يمكن أن يكون الله مديوناً لإنسان ؟! فكل من ترك شىء من أجل الله والخدمة ، له مائة ضعف ، والتعبير هنا مجازى ، كناية عن فيض عطاء الله لمن ترك وتبعه ، فيعطيه هنا إخوة وأولاداً روحيين ، وسلاماً قلبياً وراحة لا يعرفها العالم ، ولا يدعهم معوزين لشىء أيضاً من ضرورات العالم المادى الحاضر ، وإن كان الأمر لا يخلو من اضطهاد وضيقات فى هذا الزمن. أما التعويض الأبقى والدائم ، فهو ميراث الحياة الأبدية المعدة من الله ذاته ، وسيكون لهم مكانة خاصة ومميزة ، وأكثر اقتراباً وشبعاً بالله مخلّصهم. . . + أخى الحبيب. . . أليس وعد المسيح هذا مشجعاً لنا جميعاً أن نترك من راحتنا ووقتنا وأموالنا ، من أجل المضى معه فى تبعية وخدمة روحية قلبية حقيقية. . . ألم تشتاق معى لمذاق المائة ضعف ؟! هيا إذن ، تعال إلى الكنيسة ، وقدم ولو القليل من وقتك للخدمة ، فالمسيح يحتاج كل الطاقات لكنيسته. ع 31 : أنهى الرب كلامه هنا بتحذير ، فالوعد بالملكوت لمن ترك ، لا ينشئ تهاوناً بضمان الخلاص ، بل علينا الإحتراس ، وأن نستكمل جهادنا للمنتهى. ألم يكن يهوذا ممن تركوا وتبعوا المسيح ؟ ولكنه عاد وانتكس ، وأحب المال فسلّم المسيح ! فالرخاوة والتهاون تجعل من أتى لاحقاً يسبق من كان أولاً. (5) الإنباء بموته ( ع 32 - 34 ) : كان هذا الصعود هو الأخير لأورشليم. أما حيرة وخوف التلاميذ ، فكان أساسها الإحساس بالجو العام ، إذ كثر الذين يطلبون يسوع ، وكثرت وشايتهم ، وصار معلوماً أن رؤساء الكهنة والفرّيسيّون يسعون نحو التخلّص منه. ولهذا ، بدأ المسيح يتحدث معهم بصراحة عن بداية المرحلة الأخيرة فى طريق الخلاص ، والتى تتضمن خيانة يهوذا ، والمحاكمة أمام الكهنة ثم أمام بيلاطس ( الأمم ) ، فآلامه وصلبه ، وقيامته فى اليوم الثالث. (6) مفهوم الرئاسة ( ع 35 - 45 ) : ع 35 - 37 : كان التلاميذ مثل باقى اليهود ، فقد فهموا كل أحاديث المسيح عن ملكوت السماوات وملكوت الله ، بتصور مادى وأرضى وزمنى محدود ، وشغلت فكرة المراكز والمناصب بعضهم. ولهذا ، كان هذا الحوار والطلب من يعقوب ويوحنا بالجلوس فى الصدارة ، أى عن يمين ويسار المسيح. " طلبنا " : جاء الفعل فى الماضى ليفيد أنه ، إما أن التلميذان سبق وطلبا نفس الطلب ، أو إشارة إلى أن أمهما سبق وطلبت نفس الطلب. ع 38 : " لستما تعلمان " : جاءت إجابة المسيح لتوضح الفرق بين خطة الله فى خلاص الإنسان ، مروراً بالصليب وآلامه ، وبين فكر الإنسان القاصر والمرتبط بالأرضيات وأمجادها الفانية. وأكمل السيد حديثه بسؤال للتلميذين ، معناه : هل تستطيعان تحمل آلامى على الصليب ، وشرب كأس الظلم والمذلة حتى آخره ؟! ع 39 - 40 : " فقالا له : نستطيع " : بغير وعى ، جاءت الإجابة سريعة وعن غير فهم لقصد المسيح. ولهذا ، أجابهما المسيح بما سيفهمانه لاحقاً ، وهو أن شرِكة الآلام والموت ستمنح لهما بالفعل ، أما الجلوس عن يمينه وعن يساره ، فهو لمن يحب الله ، ويسعى بالتعب والجهاد أكثر ؛ فالله فى عدله لا يحابى ، يعطى كل واحد " بحسب تعبه " ( 1كو 3 : 8 ). ع 41 - 42 : لازالت هذه المشاعر البشرية ، وليست الروحية ، هى سيدة الموقف ، فقد ملأ الغيظ باقى التلاميذ. وإذ لاحظ المسيح هذا ، بدأ يصحح أخطاءهم ، شارحاً لهم مفاهيم العظمة الحقيقية فى مملكته ، وأن عظمة العالم هى السيادة والتحكم فى الآخرين والتسلط عليهم. ع 43 - 45 : أما ما أطلبه منكم ، فهو الإتضاع الحقيقى. لأن من بذل نفسه وكرامته فى خدمة الآخرين ، صار عظيماً أمام الله. ومن أراد مكانة عالية فى الملكوت ، عليه التخلى عن كبريائه ، كأنه عبد لا حقوق له. وتذكروا هذا دائماً ، أن تتمثلوا بى فى تجسدى ، فقد أتيت متخلياً عن مجدى ، ولم أطلب الكرامة من أحد ، بل خدمت الكل فى بذل حقيقى حتى الموت. + إلهى الحبيب. . . إن ما فعلته بالحقيقة أثناء تجسدك ، كان فوق تخيل وفهم حتى الملائكة ، ولكن هذا هو حبك واتضاعك المتناهيان. . . إلهى ، إجعلنى أخجل من نفسى التى لازالت تبحث عن مكانتها ومجدها الدنيوى. . . إجعلنى أرفع عيناى دائماً نحو صليبك ، فتكون قدوتى لأنطلق فى خدمة من حولى ، باذلاً ذاتى كما فعلت أنت. . . آمين. (7) شفاء بارتِيماوُسُ الأعمى ( ع 46 - 52 ) : ع 46 - 47 : مروراً بأريحا فى الطريق إلى أورشليم ، سمع بارتيماوُس الأعمى بمرور المسيح ، فجاء صراخه " يا ابن داود ، ارحمنى " معلناً إيماناً فاق كثيرين. . . فلقب " ابن داود " ، هو لقب المسيح المخلّص ، فقد أعلن وآمن بمن رفضه الكهنة والفرّيسيّين. ورجاؤه فى الشفاء على يديه ، هو إيمان بقدرة هذا المخلّص على كل شىء. ع 48 : عندما صرخ من أجل الرحمة ، إنتهره كثيرون. . . + ألا يفعل الشيطان معنا هكذا ، محاولاً إسكاتنا عن التوبة وطلب الرحمة ؟ ليتنا نفعل مثله ونزيد صراخنا نحو الله ، فنفوز بمراحمه وشفائه لأرواحنا. ع 49 - 50 : " فوقف يسوع " : وكيف لا يقف ؟! وهو المغلوب من حنانه وحبه للبشر ، ونادى على المحتاج الصارخ. فطرح الأعمى رداءه يرمز الرداء لكسل الإنسان وجاء إلى يسوع ينبوع شفاءنا. ع 51 - 52 : بالرغم من وضوح وتوقع طلب الأعمى ، إلا أن المسيح سأله : " ماذا تريد ؟ " وهذا يذكّرنا بمريض بيت حسدا الذى سأله المسيح : " أتريد أن تبرأ ؟ " ( يو 5 : 6 ). فالمسيح إذن يريد أن يعلّمنا شيئاً هاماً ، وهو أنه على الإنسان دائماً أن يعلن إرادته وإصراره أمام الله ، مهما كان ضعفه ، والمسيح هو القادر على علاج هذا الضعف أو العجز. . . ولهذا نال هذا الإنسان شفاءه بسبب إيمانه وإصراره. . . وتبع يسوع فى الطريق ، أى فى دخوله لأورشليم. + ليتنا نتعلم يا أخى من هذا الأعمى كيف نصرخ إلى الله ، ولا يوقفنا شىء حتى ننال ما نرجوه منه ، وخاصة خلاص نفوسنا.