كلمة منفعة
هناك خوف صبياني، كالخوف من الظلام، ومن الوحدة.وهذا الخوف قد يستمر مع الإنسان في كبره ويخاف الإنسان من غير سبب. أنه ضعف في النفس.
— الخوف
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح التاسع
شفاء المرضى * إخراج الشياطين * إقامة إبنة يايروس
(1) شفاء المفلوج ( ع 1 - 8 ) :
ع 1 : بعدما رفض الجرجسيون المسيح ، ركب السفينة وعاد إلى مدينته أى كفرناحوم التى اتخذها مكاناً له يصنع فيه معجزاته ، ويلقى فيه تعاليمه0وبعودته إلى مدينته يُظهر لنا أهمية الإهتمام بوطننا ، مع اتساع قلبنا بالحب للجميع0ويظهر هنا أن المسيح عبر من غرب بحيرة طبرية إلى شرقها حتى يشفى المجنونين ، ثم عاد بعد ذلك مباشرة إلى كفرناحوم0وهذا يبيّن أهمية النفس الواحدة عند المسيح ، كيف يسافر ساعات حتى يلتقى بها ويخلّصها0
ع 2 : أُصيب هذا الإنسان بالشلل وفشلت محاولات علاجه ، وعندما سمع أصدقاءه الأربعة بمجئ المسيح إلى كفرناحوم ، أسرعوا يحملونه إليه ليشفيه0ويذكر لنا البشيران مرقس ( 2 : 3 - 12 ) ولوقا ( 5 : 18 - 26 ) أنهم وجدوا زحاماً حول البيت ، فصعدوا إلى السقف وثقبوه ، ودلَّوا المفلوج بسريره أمام المسيح الجالس بين الجموع0ولما نظر المسيح إيمان هؤلاء الأصدقاء ، ورأى سبب مرض هذا الإنسان وهو الخطية منحه الغفران بسلطان لاهوته ، وهى النعمة الأكبر ، أى شفاء الروح قبل شفاء الجسد0
ع 3 : كان جالساً حول المسيح مجموعة من الكتبة وهم العارفون بالشريعة والقادة الدينيون لليهود ، فبدلاً من أن يقوموا بعملهم كخدام لهذا الشعب ، وأن يقدموهم للمسيح ليشفيهم ويغفر خطاياهم ، تفكروا بالشر فى قلوبهم ، قائلين : كيف يتكلم هذا الإنسان بتجاديف ، لأنه ، وهو إنسان ، يتكلم كإله له سلطان الغفران0 " يجدف " : يدّعى سلطاناً له مع أنه من حق الله وحده0
ع 4 : عرف يسوع أفكارهم دون أن يسمعها ، وهذا يؤكد لاهوته ، لأنه لا يعرف الفكر الداخلى إلا الله ، ووبخهم على أفكارهم الشريرة ، وهذا يوضح أن الفكر الشرير خطية ، وليس فقط الفعل والكلام0
ع 5 - 7 : سأل المسيح الكتبة عما هو الأسهل ، غفران الخطية أم شفاء الجسد ؟ ولم يجيبوا لخوفهم منه ، إذ عرف أفكارهم دون أن يقولوها ، والإجابة بالطبع أن الأسهل هو شفاء الجسد0فالله ، صاحب السلطان ، أعطى ما هو أهم ، وهو الغفران0ثم ، كدليل على لاهوته ، أعطى الشفاء الجسدى ، فقال للمفلوج : " قم ، احمل فراشك ( سريرك ) واذهب إلى بيتك "0حمل السرير : يعلن قوة صحة المفلوج ، والسرير يذكّر الإنسان بآلام المرض ، فعندما يحمله يشعر بقوة المعجزة ، ويذكر ضعفه السابق ، ويشكر الله0البيت : هو حياته الأولى ، ويرمز لعودته إلى الكنيسة ، وعلاقته مع الله بعد الشفاء من المرض الروحى0 " ابن الإنسان " : المقصود به المسيح المتأنس0 " سلطاناً على الأرض " : أى سلطان الله الذى فى السموات فى غفران الخطايا وشفاء المرضى ، والقدرة على أى شئ0
ع 8 : لما رأت الجموع عظمة المعجزة ، تعجبوا جداً ومجدوا الله ، لأنه أعطى هذا السلطان العظيم لواحد من البشر ، وهو يسوع ، إذ لم يستطيعوا بعد أن يؤمنوا بتجسد المسيح ولاهوته0
+ إمتدح كل عمل حسن تراه ولا تشك فى كل شئ وتظن السوء ، وعلى قدر ما تكون متضعاً ، تستطيع أن ترى فضائل الآخرين ، ولا تدين أحداً ، وتمجد الله دائماً0
(2) دعوة متى ( ع 9 - 13 ) :
ع 9 : كان متى كاتب هذا الإنجيل يعمل جامعاً للضرائب ، وكانت هذه المهنة ترتبط بالقسوة والظلم ومحبة المال ، لأن جامع الضرائب كان يدفع أولاً للسلطة الرومانية الضريبة المطلوبة عن القرية أو المكان الموكل عليه ، ثم يجمعها بمساعدة العساكر الرومانيين ، فكان يجمع أكثر مما دفعه مهما كان فقر الناس0ولكن ، عندما رأى يسوع وسمع كلامه ، تحركت مشاعره ، فأطاع دعوته ، وترك كل أعماله وأمواله وخطاياه ، متكلاً عليه ، ولم يستشر أقاربه وأحباءه حتى لا يتعطل0وتظهر هنا محبة المسيح واتضاعه ، أن يدعو تلاميذه من الصيادين ، أو الأشرار مثل متى العشار المعروف بالقسوة والعنف ، لكى يطهّرهم ويملأهم بروحه القدّوس ، فيكون المجد له وليس للقوة البشرية0 " مكان الجباية " : غالباً خيمة ضخمة ، تقام على الطريق لجمع الأموال فيها تحت حراسة الجند الرومانيين0 " اتبعنى " : قد يكون سمع عن المسيح قبلاً ورآه ، فكان له استعداد أن يطيعه فوراً عندما يدعوه0
ع 10 : العشارون والخطاة : نظراً لطمع وقسوة العشارين ، إرتبط إسمهم بالخطاة ، وكانوا مرفوضين من المجتمع اليهودى0بعدما تبع متى المسيح ، فرح قلبه جداً ، فاشتاق أن يتمتع زملاؤه من العشارين والخطاة بمعرفة المسيح0فبحكمة روحية ، صنع وليمة للمسيح ، دعا إليها كل أصدقائه ليسمعوا ويتوبوا عن خطاياهم0وقد قبل المسيح الدعوة ، لأنه أتى لخلاص الخطاة وليس الأبرار0
ع 11 : لكن الفرّيسّيين المتمسكين بمظاهر الحياة الروحية وليس جوهرها ، وبكبرياء ينتقدون الآخرين ، وبخوا تلاميذ المسيح ، لأن معلمهم يجلس ويأكل مع الخطاة0فاهتموا بالمظهر دون أن يبحثوا عن سبب وجوده فى الوليمة ، أى اهتمامه بخلاص هذه النفوس0
ع 12 : " سمع يسوع " : كان كلام الفرّيسّيين مع تلاميذه ، لأنهم خافوا أن يكلموه ، أما هو ، فبقوة ، أعلن لهم خطأهم فى الإبتعاد عن دعوة الخطاة للتوبة بحجة عدم التنجس بمخالطتهم ، وأظهر لهم المسيح سبب تجسده ، وهو دعوة الخطاة للتوبة ، وهذا منطقى ، إن الطبيب يذهب للمرضى وليس للأصحاء ؛ فمن الطبيعى أن يهتم المسيح بالبعيدين ليتوبوا عن خطاياهم0
ع 13 : عاتبهم يسوع بلطف ، مطالباً قلوبهم بالرحمة على الخطاة ، أهم من تقديم الذبائح بدون فهم ، لأن الذبيحة رمز لتضحية المسيح بحياته على الصليب حتى يرحم الخطاة ، وهذه الكلمات أعلنها قبلاً هوشع فى ( 6 : 6 )0 " أبراراً " : فى أعين أنفسهم ، لأنه لا يوجد إنسان بار ، بل الكل خطاة محتاجين لفداء المسيح0 " خطاة " : أى المشهورين بخطاياهم مثل العشارين0
+ إهتم بالبعيدين لتدعوهم للمسيح ، وصلَّ لأجلهم ، وابحث عن طرق لجذبهم إلى الله ، إن لم يكن بالكلام المباشر ، فبالكلام غير المباشر مثل التحدث مع آخرين أمامهم ، أو تقديم كلمات مشجعة أو أعمال محبة تلين قلوبهم ، حتى يرجعوا عن رفضهم لله0
(3) مفهوم الصوم ( ع 14 - 17 ) :
ع 14 : " تلاميذ يوحنا " : بعضهم تبع المسيح وصار من تلاميذه ، وبعضهم لم ينضم ، متمسكين فقط بتعاليم يوحنا بالتوبة والنسك ؛ فهؤلاء المتكلمون هم غير تلاميذ المسيح0 " كثيراً " : فرض الفرّيسيّون أصواماً أخرى غير التى تنص عليها الشريعة ، ولم يلتزم بها تلاميذ المسيح مثل معظم اليهود0تذمر تلاميذ يوحنا والفرّيسيّون على المسيح ، لأن تلاميذه لا يصومون0وهذا معناه إحساسهم بثقل الصوم كفريضة صعبة عليهم ، يريدون التحرر منها ، أو أن يتحمل الآخرون معاناتها معهم ؛ أى لهم شكل الصوم ، ولكن لا يشعرون ببركاته الروحية0
ع 15 : " بنو العرس " : أقرباء وأصدقاء العريس المقرَّبون0 " ينوحوا " : لأن الصوم مرتبط بالتذلل والدموع والتوبة0أجاب المسيح بأن تلاميذه ، وهم بنو العرس وهو عريسهم ، لا يصح أن يصوموا إلا بعد انصراف العريس ، لذلك سيصومون عندما يصعد المسيح إلى السماء0أما فى حياته على الأرض ، فهم فرحون به ، ويُؤجَّلُ الصوم لأنه دليل التذلل والجهاد الروحى ؛ وقد صام الرسل فعلاً بعد صعود المسيح0
ع 16 : عالج المسيح المشكلة الحقيقية ، وهى مفهوم الصوم ، فهو ليس فريضة إجبارية ، بل حب يقدم لله0فإن لم تتغير الحياة كلها بالتوبة ، فلا نستفيد من أية ممارسة روحية ، لأنها ستكون سطحية ، بل ستضر الإنسان إذ يتكبّر بها0وقد شبّه المسيح هذا الضرر كوضع رقعة قماش جديدة فى ثوب قديم ، فتكون أنسجتها أقوى من الأنسجة القديمة فتمزقها لضعفها ، وهكذا لا تفيد الرقعة الجديدة الثوب القديم ، بل تضره وتمزقه0 " ثوب عتيق " : أى ثوب قديم ، رمز لحياة الفرّيسيّين الرافضين للإيمان بالمسيح ، ومحبين للكبرياء والشرور المختلفة0الرقعة الجديدة : ترمز للصوم الذى ، إن لم يوضع فى حياة متجددة بالإيمان المسيحى ، سيضر ، أى يضيف كبرياء للفرّيسيّين0وهذا سبب ثانٍ لعدم صوم التلاميذ ، إذ الأهم أولاً لهم ، ولكل الناس ، أن يؤمنوا بالمسيح ويتوبوا عن خطاياهم ، حينئذٍ تُقبلُ عبادتهم وأصوامهم0
ع 17 : " زقاقٍ " : أوعية جلدية ، أى ( قِرب ) ، يوضع فيها الخمر أو الماء أو أى سائل0أيضاً الخمر الجديدة قوية لا تحتملها الزقاق القديمة ، لأن نواتج التخمر تكون أقوى من جلد الزقاق القديمة الرقيق ، فتنشق وينسكب الخمر0لذا ، تحتاج الخمر الجديدة لزقاق جديدة ، فيكون جلدها سميكاً0 " زقاقٍ عتيقة " : أى أوعية قديمة ، ترمز لحياة الفرّيسيّين وتلاميذ يوحنا الذين لم يؤمنوا بعد بالمسيح0 " خمراً جديدة " : ترمز للصوم ، وهو عبادة روحية مفرحة لقلب الله0 " زقاق جديدة " : هى الحياة المتجددة فى المسيح بالإيمان ، فتحتمل وتتزين بكل الممارسات الروحية مثل الصوم0
+ ليت صومك يقترن بالتوبة والتناول من الأسرار المقدسة ، وقراءة الكتاب المقدس والتأمل فيه ، فيصير صوماً روحانياً يحرك مشاعرك بالحب والرحمة نحو المحتاجين ، فتفرح وتشتاق للصوم لأنه واسطة قوية تقرّبك لله ، وتخلّص نفسك من شهوات كثيرة0
(4) شفاء نازفة الدم وإقامة إبنة يايرُس ( ع 18 - 26 ) :
ع 18 - 19 : جاء إلى المسيح رئيس مجمع من مجامع اليهود ، وهى أماكن منتشرة فى كل اليهودية ، تقام فيها الصلوات وقراءة الكتب المقدسة ، أما الذبائح فتقدم داخل الهيكل فى أورشليم فقط0وقد جاء هذا الرئيس واسمه يايرُس ( مر 5 : 22 ؛ لو 8 : 41 ) بإيمان واتضاع ، ساجداً للمسيح ، طالباً منه أن يقيم إبنته التى ماتت بأن يأتى ويلمسها ، وهو يؤمن أنها ستقوم0هذا إيمان عظيم ، ولكن إيمان قائد المائة الأممى أعظم منه ، إذ قال للمسيح : " قل كلمة فقط فيبرأ غلامى " ( ص 8 : 10 ) ؛ فهو لا يحتاج للمسيح أن يأتى إليه ، بل يكفى أن يأمر فينسحب المرض0كان عمر الصبية إبنة يايرُس إثنتى عشرة سنة ( لو 8 : 42 ) ، وهى تشير روحياً إلى أمة اليهود التى لها إثنى عشر سبطاً ، وقد ماتت فى سريرها ، فترمز لخطية الفكر الداخلى ، والمسيح قادر على الإقامة من هذه الخطية0فاستجاب المسيح بمحبة كبيرة كعادته ، وذهب إلى بيت يايرُس ، وتبعه تلاميذه ليروا معجزاته ويسمعوا تعاليمه0
ع 20 - 22 : نازفة الدم كان لها إثنتى عشرة سنة تحاول العلاج ولم ينفع ، فهى تشير للنفس المريضة روحياً ، وقد حاولت بالطرق البشرية علاج الخطية ولم تفلح0 " من ورائه " : لم تظهر أمامه ، إما لخجلها من مرضها ، أو لأن اليهود يعتبرون نزف دم المرأة نجاسة ( لا 15 : 25 - 26 ) ، وبالتالى لن يسمحوا لها بلمس المسيح0لجأت هذه المرأة للمسيح لتقابله فى الطريق ، مثل النفس التى تلتقى بالمسيح فى طريق الحياة من خلال أحداث العالم ، فتؤمن به وتُشفى من أتعابها0وكانت تؤمن بأن مجرد لمس طرف ثوبه سيشفيها ، وفعلت هذا فشُفيت0وأراد المسيح تمجيد إيمان هذه المرأة ، فأعلن ما فعلته أمام الجموع ، وأكد لها أنها قد شُفيت تماماً0
ع 23 - 24 : وصل المسيح إلى بيت يايرُس ، فوجد الأقرباء والأحباء يبكون ، بل من استأجروهم من ضاربى المزمار بالألحان الحزينة يعطون أصواتاً قوية تثير المشاعر0فطمأن الجميع بأن الصبية نائمة ولم تمت ، مع أنها ماتت فعلاً0ولكن ، بقوة لاهوته ، يقدر أن يقيمها ؛ ففى نظره رقاد الموت يشبه رقاد النوم0ولكنهم لم يصدقوا واستهزأوا بكلامه ، إذ لا يستطيعون الإيمان بقدرته على الإقامة من الأموات0
ع 25 - 26 : أخرج المسيح الجموع غير المؤمنة ، وأخذ معه والدى البنت وقليل من تلاميذه ( مر 5 : 40 ) ، أى الذين يؤمنون بقوته0ثم أمسك بالصبية وأقامها ، ففرح أهلها وكل الجموع ، ومجدوا الله الذى يقيم الموتى0وهذا واحد من الإثباتات الكثيرة الواضحة للاهوت المسيح الذى أمر الموت فابتعد ، وقامت البنت ، وانتشر الخبر فى البلاد المحيطة بكفرناحوم0
+ إن كان لك إيمان ، ستعاين أعمال الله العظيمة0فلا تضطرب إذا تعقدت الأمور وظهر أنه لا حل لها ، فإلهك يظهر المعجزات فى كل جيل وبطرق لا تخطر على بالك ؛ فقط إتكل عليه واثقاً من محبته ورعايته0
(5) شفاء الأعميين ( ع 27 - 31 ) :
ع 27 - 28 : فيما كان المسيح سائراً فى الطريق ، تبعه أعميان يطلبان الشفاء منه0وهما يمثلان اليهود والأمم الذين سقطوا فى ظلمة الخطية ، واحتاجوا للمسيح المخلّص لينير حياتهم0تركهما المسيح يصرخان طوال الطريق ، ليمتحن إيمانهما0وعندما وصل إلى البيت الذى كان قاصداً إليه ، سألهما : " هل تؤمنان بقدرتى على شفاء أعينكما ؟ فأعلنا إيمانهما به أنه المسيا المنتظر ، إبن داود ، القادر على فتح أعينهما0
ع 29 - 30 : " بحسب إيمانكما " : الله غنى ومستعد أن يعطى كثيراً على قدر ما تؤمن به0حينئذٍ لمس المسيح أعينهما ، وأمر ، فاستعادا بصرهما0 " انتهرهما " : أى منعهما من التحدث بالمعجزة كاتضاع منه ، لأنه لا يحتاج لمديح الناس ، بالإضافة إلى اهتمامه بعدم إثارة غيرة الكتبة والفرّيسيّين ، وحتى لا يفكرون فيه كملك أرضى يعطيهم إحتياجاتهم المادية بالتحرر من عبودية الرومان0وقال لهما باتضاع ألا يخبرا أحداً بهذه المعجزة0
+ تعلم ألا تتحدث عن أعمالك لتنال مديح الناس ، بل افعل كما فعل المسيح ، والله الذى يراك فى الخفاء يجازيك علانية0
ع 31 : إذ رأيا محبة المسيح واتضاعه ، قابلا محبته بمحبة أيضاً ، فخرجا يعلنان للكل هذه المعجزة ، حيث أرادا أن يتمتع الكل بالإيمان به ، وإن كان من الأفضل أن يطيعا المسيح فى عدم التحدث بالمعجزة ، لأن الطاعة أفضل من كل شئ0
(6) شفاء الأخرس والمجنون ( ع 32 - 34 ) :
ع 32 - 33 : دخل الشيطان فى إنسان ، فأفقده عقله ، ومنعه من الكلام0فهو يمثل الإنسان الخاضع للخطية ، فيُفقده الشيطان عقله ، ويجعله منشغلاً بالشهوات الردية ، ويمنعه من التحدث بكلام الله0 " قدموه إليه " : إحتاج هذا الإنسان أن يقوده الناس لأنه لا يتكلم بالإضافة إلى فقده عقله0قدَّموا هذا الإنسان للمسيح ، فأمر الشيطان بسلطان لاهوته أن يخرج منه0وفى الحال ، خرج ، وعاد للإنسان عقله وتكلم0ففرحت الجموع ومجدوا الله الذى أرسل لهم نبياً يشفى أمراضهم ، ويخلّصهم من سلطان الشيطان0 " لم يظهر قط مثل هذا " : أى لم يظهر نبى فى تاريخ شعب إسرائيل ، له هذا السلطان على الشياطين ، وعمل كل هذه المعجزات0
ع 34 : أما الفرّيسيّون قادة المجتمع اليهودى فلم يؤمنوا بلاهوت المسيح أو سلطانه على الشياطين ، بل بكبريائهم رأوه منافساً لهم فى قيادة الجموع ، فاتهموه بأن له علاقة " برئيس الشياطين " ، ولهذا يخرجها0
+ الكبرياء يفقدك فهمك للأمور ، فلا ترى أعمال الله معك وفيك0فاتضع واقبل توجيهات الناس لك ، واطلب إرشاد الله فى كل يوم ، واخضع لكلام أب إعترافك0
(7) الكرازة فى المدن والقرى ( ع 35 - 38 ) :
ع 35 : إهتم المسيح بافتقاد المدن وأيضاً القرى أى الأغنياء والفقراء ولم يتمركز فى كفرناحوم أو أورشليم أو مدينة كبيرة فقط ، ليُظهر أهمية الإفتقاد0وكانت كرازته باقتراب ملكوت السماوات والإستعداد له بالتوبة0وكان يؤكد كلامه بالمعجزات ، ليؤمن الناس بكرازته0
ع 36 : يظهر قلب المسيح الحنون على أولاده الذين انشغل قادتهم الفرّيسيّون عن جذبهم للتوبة فاهتم بنفسه أن يرعاهم0 " منزعجين " : وهو الإضطراب الذى يصاحب السقوط فى الخطية والبعد عن الله0 " منطرحين " : أى معرضين لهجمات إبليس والسقوط فى خطاياه0
ع 37 - 38 : وجه السيد المسيح نظر تلاميذه إلى حاجة النفوس لمن يرعاها ، وشبهها بنباتات قمح تنتظر من يحصد سنابلها ، ولكن الحاصدين ، أى قادة المجتمع اليهودى ، انشغلوا عن الخدمة باهتمامهم بكرامتهم0ولم يقل للتلاميذ أن يحصدوا ، بل أن يطلبوا من الله ليرسل خداماً لرعاية شعبه ، ليفهموا أن الله هو الذى يدعو الخدام للخدمة ، وليس مجرد إنفعالهم أو إقتناعهم بها ، أى يُصلُّوا ، فيحرك الله مشاعرهم للإهتمام بالنفوس ، وحينئذٍ يرسلهم الله لخدمته0
+ ليتك تهتم بخلاص نفوس من حولك ، فتشفق على الكل بدلاً من أن تتضايق لأخطائهم الكثيرة ، وتصلى ليحرك الله قلوبهم ، فالكل أولاده ومخلوقون على صورته ، وهو يريد خلاصهم000والله ، إما أن يرسلك إليهم ، أو يبعث لهم من يرجعهم إليه0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح