كلمة منفعة
عندما قال بولس الرسول (إِذْ أَنَا أَنْسَى مَا هُوَ وَرَاءُ وَأَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ قُدَّامُ، أَسْعَى نَحْوَ الْغَرَضِ) (رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي 3: 13، 14). لم يقصد بما هو وراء، الخطايا، إنما كان يقصد البر. يصنع كل فضائله وراءه ويمتد إلى قدام.
— انس ما هو وراء
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السابع
تابع العظة على الجبل * عدم الإدانة * العمل بالوصية
(1) عدم الإدانة والتمييز ( ع 1 - 6 ) :
ع 1 - 2 : ينبهنا ربنا يسوع المسيح إلى عدم إدانة الآخرين ، أى الضيق من أخطائهم ، متناسين أننا خطاة مثلهم ، ونستحق أن يديننا الله0ولكن بالإتضاع ، ننال غفران الله0فإذ نلتمس العذر للآخرين ونرحمهم ، فيرحمنا الله أيضاً ويغفر لنا خطايانا0فالإدانة إذن هى ، ليست فقط عدم التوبة ، وعدم محبة للآخرين ، بل تعدٍ على سلطان الله الديّان ، فنأخذ مكانه وندين الآخرين0وتحمل أيضاً كبرياء فى القلب ، واحتقار للخاطئ0وليس معنى عدم الإدانة عدم التمييز ، بل علينا أن نميز الخطية ، ونصلى لأجل الخاطئ ، ونحبه ونلتمس له العذر ونشفق عليه بأبوة ، ولكن نبتعد عن خطيته ونوبخها قدر ما نستطيع ، فنفصل بين الخطية والخاطئ ، أى نكره الخطية ونحب الخاطئ0 " الكيل " : هو وعاء لقياس حجم الحبوب ، والمقصود هنا الوعاء الذى نملأه إدانة ونصبه على الآخرين ، يُصبُّ علينا أيضاً بنفس الوعاء ، دينونة من الله ، وهو يسمح فى أحيان كثيرة أن نقع فى نفس الخطية التى ندين فيها غيرنا ، حتى نتوب ونتضع0
ع 3 - 5 : " القذى " : قش أو تبن صغير ، ويرمز للخطية الصغيرة0 " الخشبة " : قطعة خشبية أكبر بكثير من القذى ، تحجب الرؤية ، وترمز للخطية الكبيرة0يشبّه المسيح خطية الآخر بالقذى فى عينه ، أما خطيتى فبخشبة فى عينى ، فيلزم التوبة أولاً لنزع الخشبة من عينى ، فتتنقى حياتى ، وبالتالى أستطيع بالمحبة وعمل الروح القدس ، أن أرى القذى الذى فى عين الآخر ، أى خطيته ، وأساعده على التخلص منها0أما إهمالى للخشبة فى عينى بعدم التوبة ، ثم التطاول بإدانة الآخرين ، متظاهراً فى رياء أنى أريد مساعدتهم فى إخراج القذى ، وهو قش صغير جداً ، من عيونهم ، هو أمر غير معقول ، لأنه كيف يرى الذى تحجب الخشبة عينيه قذى صغير فى عيون الآخرين ؟! الحقيقة أنه الكبرياء هو الذى يدفع لإدانة الآخرين ، وعدم التوبة عن خطايانا0
+ خلاصة القول ، إهتم بتوبتك كل يوم وصلَّ لأجل الآخرين إذا أخطأوا ، والتمس لهم العذر0
ع 6 : ليس معنى البساطة والحب فى التعامل مع الآخرين ، حتى لا ندينهم ، أن نتحدث عن الأسرار المقدسة فى الكنيسة ، وأعمال الروح القدس ، أمام غير المؤمنين الذين لا يقدرون أهميتها0وقد كانت الكنيسة قديماً تغلق الأبواب بعد إخراج الموعوظين ، فيبقى المؤمنون فقط الذين سيتناولون من الأسرار0 " الكلاب " : ترمز للهجوم ، فتمثل مقاومى الحق0 " الخنازير " : فهى بعدم فهم ، تدوس وتنجس كل شئ لقذارتها ، فترمز لاحتقار الحق0أى أن البساطة تقترن بالحكمة فى التعامل مع الآخرين0ومن المقدسات أيضاً ، الإختبارات الروحية الشخصية ، فلا تقال إلا لأب الإعتراف ، أو دون ذكر الإسم ، لنحتفظ باتضاعنا ، ولا نعرّض هذه المعاملات الإلهية لعدم تقدير الآخرين0
+ يلزمك أن تميّز بين الحق والباطل ، وبين الصالحين والأشرار ، ولكن تقول الكلام المناسب فى الوقت المناسب ، فلا تكلم مبتدئين عن أمور روحية عالية تجعل الحياة مع الله صعبة0من حقك أن تسأل وتفهم كل شئ لنمو حياتك الروحية ، ولكن لا تتكلم إلا فيما يفيدك ويفيد الآخرين0
(2) الطلب من الله ( ع 7 - 12 ) :
ع 7 - 8 : الله ، بمحبته الأبوية ، يريد أن يعطينا كل شئ0ولكنه لا يعطى إلا لمن يقدّر العطية ، ويظهر هذا التقدير فى طلبها من الله0فالله يعطى عطايا عامة لكل البشر ، مثل الشمس والهواء والماء000إلخ0ولكنه ، بحبه ، يريد أن يعطى أكثر من هذا0فإذا وجدنا متغافلين عن الصلاة إليه ، يحفزنا لنسأله ، فنأخذ منه000وإن تأخر فى الإستجابة ليمتحن إيماننا ، نطلب منه ونلح عليه ، فنجد إحتياجاتنا فيه0وإن ظل باب الله مغلقاً ولا يستجيب ، فإننا نقرع حتى يفتح لنا ، ونثق أنه حتماً سيستجيب لكل من يُصلّون إليه ، مادامت صلواتهم بحسب مشيئته ولخيرهم0
ع 9 - 11 : يقدم لنا المسيح دليلاً منطقياً على محبته الأبوية0إن الأبوة البشرية تهتم بطلبات الأبناء ، ولا يمكن أن تعطيهم عكس طلباتهم ، مادام الإحتياج حقيقياً وضرورياً ومفيداً0فلا يعطى أى أب لابنه حجراً بدل الخبز ، أو ثعباناً بدل السمك ليأكلهما0فإن كانت الأبوة الجسدية لها هذه المحبة ، فكم بالأحرى الله ، مصدر الأبوة والحب ، الذى يعطى الخيرات لأولاده الذين يثقون به ، ويطلبون إحتياجاتهم منه ؟! " أشرار " : كل البشر ، لأنهم يسقطون فى الشر ، ولكن بالغريزة يهتمون بعطايا جيدة لأولادهم0 " أبوكم الذى فى السماوات " : إظهار أن الله هو مصدر الأبوة والحنان0 " خيرات " : أى عطايا جيدة يحتاجها أولاده0 " للذين يسألونه " : المتمسكون بصلواتهم فى إيمان ولجاجة ، ومتكلين على الله0
+ لا تصغِ لشكوك إبليس إذا تأخر الله فى الإستجابة لطلباتك ، بل ألح عليه ، واثقاً من محبته ، وأنه يعطيك فى الوقت المناسب ما هو لخيرك0
ع 12 : لكيما يستجيب الله لطلباتنا ، ينبغى أن نعمل الخير مع الآخرين0فإن كنا نريد أن يعملوا الخير معنا ، فلنبدأ نحن أولاً بذلك ؛ فمحبة الآخرين هى كمال الوصية والناموس0
+ عندما تقابل أى إنسان ، ضع نفسك مكانه ، وفكر ماذا ينتظر منك ، حتى تقدم له ما يحتاجه من حب ، أو ما ينتظره من اهتمام وتعاطف ومساندة0وإذا أساء إليك أحد ، لا تتسرع فى الرد عليه أو إدانته فى قلبك ، بل اشعر بظروفه لتلتمس له العذر وتحنو عليه ولو بصلاة فى قلبك0
(3) الباب الضيق ( ع 13 - 14 ) :
يدعونا المسيح للدخول من " الباب الضيق " ، أى احتمال الآلام لأجل الملكوت0ويحذرنا من " الباب الواسع " والطريق الرحب المريح ، أى الذى يوفر للإنسان ملذات وشهوات العالم المختلفة ، لأنه يؤدى إلى الهلاك0ولكن للأسف ، من أجل إغراء شهوات العالم ، يسير الكثيرون فى هذا الطريق المميت0أما طريق الخلاص ، فهو " الباب الضيق " ، الذى هو الصليب ، " والطريق الكرب " ، الذى هو احتمال الآلام ، وهذا ما اجتازه المسيح لأجلنا0 " قليلون هم الذين يجدونه " : ليس لأن طريق الخلاص غامض ومخفى عن العيون ، لكن لأن الشهوات الشريرة ومشاغل العالم تبعد الناس عنه ، فلا يجدونه0
+ لكيما نكون تلاميذ لمخلّصنا ، لابد أن نحمل صليبه وراءه ، أى نتنازل عن شهواتنا الشريرة بالتوبة ، ونتجرد من انشغالات العالم ، لنُفرغ قلوبنا للإهتمام بمحبة الله ، فيملك على قلوبنا الآن وإلى الأبد0
(4) الأنبياء الكذبة ( ع 15 - 20 ) :
ع 15 : " الأنبياء الكذبة " : هم من يعلمون تعاليم غريبة عن الكنيسة ، ويخدعون الناس بمظهرهم اللطيف ، ولكن قلوبهم فى الداخل وحشية قاسية0يفكرون فى داخلهم ما هو لمصلحتهم ، وليس لمجد الله كما يدعون ؛ فينبهنا المسيح للإبتعاد عنهم والثبات فى الكنيسة0 " ثياب الحملان " : أى أنهم ذئاب لهم مظهر الحملان ، ومعناه تظاهرهم بالتقوى والفضائل ليخدعوا البسطاء ، ويبعدوهم عن الكنيسة واجتماعاتها ، ويجعلوهم يرتبطون باجتماعات غريبة ، ويخدعوهم بأن هذا هو التفسير الصحيح لكلام الله0
ع 16 - 18 : لنعرف حقيقة هؤلاء الأنبياء ، ننظر إلى " ثمارهم " ، أى طباعهم وأفعالهم ، لأنه إن كان القلب قاسياً ، فمهما تظاهر ، ستُفضح قسوته فى بعض المواقف0 " الشوك " : يمثل عدم البركة والإساءة للآخرين ، فلا يبذلون أية تضحية ( المرموز إليها بالعنب الذى يُعصر ، فيعطى خمراً ، أى فرحاً ) ، فالأنانى القاسى لا يهتم بالبذل لأجل الآخرين0 " الحسك " : هو نبات جاف يشبه الشوك فى ضآلته ، لا يمكنه أن يعطى تيناً0ثمرة التين : مكونة من حبات صغيرة إتحدت معاً بالحب داخل غلاف واحد ، فترمز للوحدانية والحب0فالإنسان المنعزل فى أنانية وحده ، لا يمكن أن يتحد بوحدانية حب مع الآخرين0فمن الطبيعى أن الشجرة الجيدة ، أى القلب المحب لله ، سيعطى ثماراً صالحة0والعكس صحيح ، فالإنسان الشرير سيفعل شروراً0فلابد من تغيير القلب بالتوبة ، لتصير الثمار صالحة0
ع 19 - 20 : " تُلقى فى النار " : كما أن العادة هى حرق الأشجار غير المفيدة ، كذلك هؤلاء المعلمون الكذبة ، لا ينتظرهم إلا العذاب فى النار الأبدية0فإن تمادى هؤلاء الأشرار فى تعاليمهم المضلة ، ستكون نهايتهم الهلاك ، أى النار الأبدية0فينبغى التدقيق قبل أن نتبع أى إنسان ، ونتأكد من سلوكه وفضائله ، وأنه إبن الكنيسة وخاضع للآباء الروحيين0
+ كن مميزاً لمن حولك مع احتفاظك بمحبتك لهم0لا تنساق وراء تعاليم غريبة عن روح الكنيسة ، أو تحضر إجتماعات ليس لها الصفة الرسمية والتبعية الكنسية ، أو تستضيف أناساً لا تعرفهم بدعوى أن يحدثوك عن الله0إثبت فى كنيستك وأسرارك المقدسة واجتماعاتك الروحية ، فتنمو فى معرفة الله ومحبته0
(5) الأعمال الصالحة ( ع 21 - 23 ) :
" من يقول لى : يارب ، يارب " : أى ينتمى إلى المسيح وينادى باسمه ، ولكن لا يطبّق وصاياه ، وتكرار كلمة " يارب " ، تعنى تأكيد إرتباطهم الظاهرى بالمسيح0 " يفعل إرادة أبى " : أى يطيع الله ويحفظ وصاياه ، ويتبع تعاليم الكنيسة0 " ذلك اليوم " : هو يوم الدينونة الأخير0 " لم أعرفكم " : أى لم يعرفهم كبنين له ، مرتبطين بالحقيقة به0يُظهر المسيح نفسه كديّان عادل فى نهاية الأيام ، يعرف أولاده الحقيقيين الخاضعين له ، الذين يطيعون وصاياه0أما من ظنوا أن مواهب الله المعطاة لهم دليل على خلاصهم ، فسيرفضهم الله ويلقيهم فى العذاب الأبدى ، لأنهم لم يستخدموا مواهب الله مثل ، التنبؤ أى التعليم الروحى ، أو إخراج الشياطين ، أو عمل المعجزات ، ليتوبوا عن خطاياهم الشخصية ويلتصقوا بمحبة الله0فالموهبة ليست دليلاً على خلاص الإنسان ، بل ثمار الروح القدس ، أى الفضائل0
+ كن أميناً فى استخدام عطايا الله لك ، لتقودك للتوبة ومحبة الله وكل إنسان0
(6) البناء على الصخر ( ع 24 - 27 ) :
ع 24 - 25 : يختتم المسيح عظته على الجبل بتأكيد أهمية العمل بوصاياه ، وليس مجرد سماعها والإعجاب بها0 " عاقل " : أى يفحص حياته ويدقق فى تصرفاته0فمن يعمل بالوصية ، يشبّهه برجل أراد أن يبنى بيتاً يسكن فيه ، فحفر فى الأرض وعمَّق الحفر حتى وصل إلى الصخر ، فوضع أساس بيته عليه ، ثم بناه وارتفع به فى الهواء ، فعندما أمطرت السماء بسيول عنيفة ، وهجمت السيول كأنهار وصدمت هذا البيت ، وكانت تصحبها رياح عاصفة ، لم تستطع أن تزعزعه ، لأنه كان مؤسساً على الصخر0 " الصخر " : يشير إلى المسيح ، إذ قال عن نفسه أنه هو حجر الزاوية ( ص 21 : 42 ) ، وقال بولس الرسول أن المسيح هو الأساس الذى يُبنى عليه البيت الروحى ( 1كو 3 : 11 ) ، فيلزم وضع الأساس عليه ، أى الإيمان به ، لبناء حياتنا الروحية ، ثابتين فى الكنيسة ، جسده ، ومتحدين به فى الأسرار المقدسة0 " المطر000الأنهار " : ترمز للشهوات المادية0 " الرياح " : ترمز للتجارب وحروب الشيطان0إن قامت هذه علينا ، فلن تستطيع أن تزعزع حياتنا ، لأننا نطيع وصايا المسيح0
ع 26 - 27 : " جاهل " : لا يريد أن يفهم أو يتعب فى الإهتمام بخلاص نفسه0فالذى يكتفى بمعرفة المسيح ، ولا يريد أن يتعب فى تنفيذ وصاياه ، يشبه من لا يريد التعب فى الحفر العميق ، أى رفض حمل الصليب ، والتعمق فى معرفة الله وتنفيذ وصاياه ، إذ أنه محب للمظاهر0 " الرمل " : يرمز لضعف الإيمان ، وكذلك كلام الهرطقات المزيف ، الذى يعد الناس بالخلاص دون جهاد0فإذ يرفضون التعب فى تنفيذ الوصية إذا قامت عليهم التجارب وحروب إبليس ، يسقط كل بنائهم الروحى ، ويبعدون عن الله ، ويكون مصيرهم الهلاك الأبدى0 " عظيماً " : أى انهيار كامل للإنسان ، وهلاك أبدى0
+ إلتزم بتدريب روحى محدد كل يوم ، ليتحول كلام الله الذى تقرأه إلى تنفيذ عملى فى حياتك0
(7) إعجاب الجموع ( ع 28 - 29 ) :
" كمن له سلطان " : لأنه هو الذى خلق الإنسان ويفهم أعماقه ، وهو واضع الشريعة ، ويصاحب كلامه قوة روحه القدّوس0كان تأثر الجموع بكلام المسيح فى هذه العظة شديداً ، لأن كلام معلميهم من الكتبة والفرّيسيّين لم يكن بهذه القوة ، أى قوة الروح القدس المؤثرة فى القلوب ، إذ كان المسيح يتكلم بما هو مقتنع به ويحياه ، فكان مؤثراً فى النفوس0
+ طبَّق ما تقوله فى حياتك قبل أن تُعلَّم به غيرك ، حتى يؤثر فيهم0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح