كلمة منفعة
هناك فرح تافه بأمور العالم الزائلة، ومتعها..ومثلها فرح سليمان بكل تعبه الذي تعبه تحت الشمس (جا 3)، ومثلها فرح يونان باليقطينة بينما لم يفرح بخلاص نينوى. ومن هذا النوع فرح الابن الكبير بقوله لأبيه "وقط لم تعطني جِديًا لأفرح مع أصدقائي" (لو 15: 29)..
— فرح..  وفرح
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السادس تابع العظة على الجبل * الممارسات الروحية * التجرد (1) الصدقة ( ع 1 - 4 ) : ع 1 - 2 : يتكلم المسيح هنا عن أركان العبادة الأساسية ، وهى الصدقة والصلاة والصوم0ولعله يبدأ بالصدقة امتداداً لكلامه السابق عن تقديم المحبة وعمل الخير مع الكل ، حتى الأعداء0ويضع شرطاً أساسياً لقبول الصدقة ، وهى أن تكون من أجل الله ، وليس بغرض أن ينظرنا الناس ويمجدوننا ، لأنه إن نلنا مديح الناس ، فليس لنا أجر عند الله0وقد كان المراؤون قديماً لا يتصدقون بسبب محبتهم لله والمحتاجين ، بل يتصدقون لمجدهم الشخصى ، فيضربون الأبواق لكى يجتمع الناس وينظروا عظمة عطائهم فيمجدونهم0 " أبيكم الذى فى السماوات " : يقصد الله الذى يسمو على أفكار المرائين الأرضية الزائلة ، والذى نستعد لنكون معه فى الحياة الأبدية ، وننال مكافأة حياتنا البارة على الأرض بالميراث السماوى الأبدى0 " المراؤون " : من يُظهرون غير ما يُبطنون ، فمظهرهم عمل الرحمة ، وحقيقتهم الكبرياء وطلب مديح الناس ؛ ويقصد هنا الكتبة والفرّيسّيين0 " فى المجامع وفى الأزقة " : حيث يكثر الناس ليقدموا مديحاً أكبر لهم0 ع 3 - 4 : الشمال : ترمز إلى العطاء لكسب مديح الناس0اليمين : ترمز للبركة وطاعة الوصية ، أى العطاء لأجل الله0ويقصد أيضاً أن يكون العطاء فى الخفاء ، حتى يكون مخفياً عن أقرب الناس لنا ، مثل قرب اليد من الأخرى ، حينئذٍ تكون الصدقة لأجل الله فقط ، فننال المكافأة الأبدية ، التى تكون أمام كل الخليقة ، بل وأيضاً يباركنا الله فى حياتنا الأرضية أمام الكل0وليس معنى هذا أن لا يعطى الإنسان إذا كان هناك من ينظره ، فلا نمنع العطاء بسبب عدم إمكانية إخفائه ، ولكن ليكن لنا روح الخفاء ، وعدم الإنشغال برأى الناس0 + إهتم بالمحتاجين الذين لا يستطيعون أن يطلبوا علانية ، فهؤلاء المستورين قد يكونوا أحوج من الكل ، واشكر الله الذى سمح لك أن تعطيه فى شكل هؤلاء المحتاجين0 (2) الصلاة ( ع 5 - 8 ) : ع 5 - 6 : لم يحدثنا المسيح عن تفاصيل الصلاة الفردية أو الجماعية ، بل ترك هذه التفاصيل للكنيسة ، ترتبها بروحه القدّوس0وقد تحدث عن جوهر الصلاة ، أن تكون صلة حب شخصية بين الإنسان والله0فكيف تستعرضها أمام الناس لتنال مجدهم ، سواء فى أماكن يزدحم فيها الناس ، مثل المجامع فينظرك المجتمعون ، أو فى زوايا الشوارع لكى ينظرك الآتين من الشوارع المختلفة ؟ بهذا ستنال مجد الناس ، وتخسر المكافأة الأبدية0لذا ، ينبغى لأولاد الله أن يصلّوا فى الخفاء ، ويغلقوا الأبواب حتى لا يراهم أحد0والمقصود أبواب القلب قبل الأبواب المادية ، لأنه لو دخل الإنسان مخدعه ، وقلبه يود أن يعلم الناس أنه بالداخل يصلى لكيما يمجدوه ، فلن ينال بركة الله0وليس معنى هذا أن يتشكك الإنسان إذا نظره أحد وهو يصلى ، سواء فى حجرته الخاصة أو فى الكنيسة أو فى أى مكان ، ولكن المهم أن قلبه لا يكون مشتهياً أن ينظره الناس ويمجدوه0 ع 7 - 8 : كان البعض قديماً فى العبادات الوثنية ثم عند اليهود ، يقرأون الصلوات ويكررونها مرات كثيرة ، ظناً منهم أنه بكثرة التكرار تستجاب الصلاة ، فهذا تكرار باطل لا يفيد شيئاً0ولكن التكرار السليم ، هو الإلحاح على الله بتضرع وإيمان ، أى يفهم الإنسان ما يقوله ، وليس مجرد تكرار الشفاه0ويؤكد المسيح أن الله يعلم احتياجاتنا ، فلا يفيد التكرار فى شئ ، وكأن الله غير سامع0إن كل ما ينتظره منا ، هو الإقبال إليه ، وفتح قلوبنا له0فإذ نُظهر بنوتنا وتمسكنا به ، يفيض علينا بمراحمه ؛ فالله منتظر أن نسأله ، لأنه يحبنا ، ويعلم احتياجنا ، ويود أن يعطينا إذا أحببناه وطلبنا منه0 + إذا انشغلت برأى الناس فيك أثناء الصلاة ، واستحسنوا كلماتك ، فقد نلت مكافأتك على الأرض ، ولا تنفعك هذه الصلاة شيئاً أمام الله0فافتح قلبك فى حجرتك الخاصة ، أو بعيداً عن العيون ، لتعبر عن كل مشاعرك بالكلمات والدموع والسجود ، فيتعزى قلبك بنعمة الله الذى يسمعك ويفرح بصلاتك0 (3) الصلاة الربانية ( ع 9 - 15 ) : ع 9 : قدّم لنا المسيح بنفسه المثال الذى نقتدى به فى كل صلواتنا ، وهو الصلاة الربانية ، التى نرددها كثيراً قبل وأثناء وفى نهاية صلواتنا0وتشمل الصلاة الربانية ثلاث طِلبات من أجل تمجيد إسم الله ، وهى طِلبات حب لشخصه وتمتد لتجد كمالها فى الأبدية ، ثم ثلاث طِلبات أخرى من أجل احتياجاتنا المادية ، لكى تعلمنا إكرام الله وتمجيده قبل أن نطلب شيئاً لأنفسنا0 " أبانا " : تبدأ هذه الصلاة بإظهار بنوتنا الخاصة لله ، فندخل الصلاة بهذه الدالة ، وأبونا هذا مرتفع عن كل خطية ، فإن كنا أبناءه ، فإننا نسلك فى نقاوة كسمائيين ونحن على الأرض0وهو ليس مرتفعاً فى السماء المنظورة ، بل ساكن فى قلوبنا التى تتطهر بالتوبة وبمحبته فتصير سماءً0 " ليتقدس اسمك " : إسم الله يعنى الله كله ، فإسم الشخص يدل على كل ما فيه0ونحن لا نطلب قداسة لله لأنه قدّوس فى ذاته ، بل تقديسه فى نظرنا وفى حياتنا ، أى تكون قلوبنا نقية ومكرسة له ، فتصلح لسكناه ، فنرفض كل شر بالتوبة ، ونهيئ قلوبنا للصلوات والتأملات وكل عمل خيَّر0 ع 10 : " ليأت ملكوتك " : الله هو مالك كل شئ فى العالم ، ولكننا نطلب أن يملك على قلوبنا ، لنتمتع بأبوته ورعايته وحبه0وبهذا ، نطرد كل خطية مسيطرة علينا ، وكل تعلّق أرضى0وهى تعنى أيضاً إشتياقنا للملكوت السماوى فى الأبدية ، حيث يملك الله بلا عائق على قلوبنا ويكمل فرحنا0 " لتكن مشيئتك " : إننا ، كأولاد الله ، نطلب مشيئته وليس مشيئتنا ، لأن مشيئتنا معرضة للخطأ ، أما مشيئته فدائماً صالحة لمنفعتنا0وهو ، بأبوته ، يطلب خيرنا ووصولنا إلى أبديته السعيدة0 " كما فى السماء كذلك على الأرض " : الملائكة فى السماء يخضعون لله ، ونحن نود أن نطيع كلامه على الأرض كما يطيعونه فى السماء ، فهناك يبطل الصراع بين الجسد والروح ، فيحيا الإنسان فى تمتع دائم بالله0لذا ، نتمنى أن تتحول حياتنا الأرضية إلى حياة سمائية ، يتفق فيها الجسد مع الروح فى محبة الله وخدمته0والسماء أيضاً ترمز للقداسة ، فكما يحيا القديسون طالبين مشيئة الله ، نود نحن أيضاً أن نتشبّه بهم0والسماء تشير روحياً إلى الإيمان ، حيث يسعد المؤمنون بالحياة مع الله ؛ فنطلب أن تؤمن كل الأرض بالله فتصير سماءً0 ع 11 : " خبزنا كفافنا " : وتترجم أحياناً " خبزنا الذى للغد " أو " خبزنا الآتى " أو " خبزنا الجوهرى "0 " كفافنا " : الخبز الذى يكفينا اليوم ، ولا نقلق أو ننشغل بالمستقبل0خبزنا الذى للغد أو الآتى : أى الطعام الروحى السماوى ، نحتاج أن نذوقه من الآن على الأرض0الجوهرى : أى الطعام الروحى ، وهو الأهم ، تمييزاً له عن الطعام المادى الزائل0وكل هذه الترجمات تعنى فكرة روحية واحدة ، وهى : أعطنا خبزنا الضرورى ، أى : (1) إحتياجاتنا المادية الضرورية التى تكفينا اليوم ، ولا نهتم بالغد إذ نثق فى رعايتك ، وأنك ستكفى إحتياجاتنا دائماً ، فينشغل قلبنا بالإنطلاق فى محبتك0 (2) كلمة الله من خلال الكتاب المقدس ، والصلاة والتسبحة ، فهى تشبعنا أكثر من الطعام المادى0 (3) التناول من الأسرار المقدسة ، سواء بتناوله يومياً ، أو الإحساس به إن كنا نتناوله على فترات أطول ( أسبوعياً مثلاً )0 نتعلم من كل المعانى السابقة ، سواء الخبز المادى الذى نشعر بحلاوته لأنه عطية الله السماوى لنا ، أو الإحساس بالمسيح معنا يومياً من خلال وسائط النعمة والأسرار المقدسة ، أن هذه كلها عربون الملكوت الذى نذوقه على الأرض لنشتاق إلى السماء0 ع 12 : طلب غفران الخطية ، هو اعتراف واضح بأننا خطاة نقدم توبة أمام الله ، واثقين من غفرانه ، ومحبته التى لا ترفضنا0وتعنى أيضاً ضعفنا واحتياجنا المستمر للغفران ، لأننا ، وإن كانت طبيعتنا قد تجددت فى المعمودية ، معرضين للسقوط فى الخطية كل يوم ، فننال الغفران فى صلاة التوبة وسر الإعتراف0وتضع الصلاة الربانية شرطاً لنوال الغفران ، وهو محبة الآخرين والتسامح وغفران خطاياهم ، لأنه من غير المعقول أن ينال قاسى القلب غير المتسامح ، والديان لغيره ، غفراناً من الله0فإن كان الله مستعد أن يغفر خطايانا فى حقه ، وهى خطايا غير محدودة إذ أنه غير محدود ، فبالأولى نغفر نحن لإخوتنا خطاياهم فى حقنا ، لأنها خطايا محدودة ، إذ أننا محدودون0فعندما تغفر لغيرك تربح الأكثر ، وهو غفران الله لخطاياك غير المحدودة0وغفرانك هذا لأخيك ينقى قلبك لتستحق غفران الله ، ولكن يحتاج منه أن يتوب لينال غفران الله0 ع 13 : " لا تدخلنا فى تجربة " : عبارة تعنى اتضاع الإنسان وشعوره بضعفه ، فيطلب من الله أن يُبعد عنه التجارب0ولكن ، إن سمحت مشيئة الله أن يمر الإنسان بتجربة ، فليطلب من الله ، قائلاً : " لكن نجنا من الشرير " : أى لا تسمح لإبليس أن يسيطر علينا ، ولا تتخلى عنا فنسقط فى التجربة ، لكن بمعونتك ، نحتملها ونخرج أنقياء منها ، بل نزداد فضيلة0فالتجربة الحقيقية ليست مجرد الضيقة ، بل السقوط فى الخطية والإبتعاد عن الله ، وهذا ما نطلب أن يحمينا الله منه0ثم يختم الصلاة الربانية بتمجيد الله ، معترفاً ، قائلاً : " لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد ، آمين "0 " المُلك " : أى يملك على القلب كما طلب سابقاً0 " القوة " : إعتراف بقوة الله القادرة على استجابة صلاتنا0 " المجد " : فهو مستحق التمجيد والإكرام كل حين0وهذا الإعتراف معناه الخضوع لله ، ليس بالشفاه فقط ، بل بالعمل أيضاً0والطِلبات الثلاثة الأخيرة تختص بحياتنا على الأرض ، لأننا فى السماء لا نحتاج لطعام مادى ، أو لعربون الملكوت ، لأننا نكون قد وصلنا إليه ، ولا توجد خطية ، فلا نحتاج إلى غفران ، ولا توجد تجربة أو شيطان نخشاه0 ع 14 - 15 : من أجل أهمية محبة الآخرين ، يكرر الله ضرورة الغفران والتسامح معهم ، وإلا فقدنا كل بركات الصلاة الربانية ومحبة الله لنا0ولأهميتها ، يكررها مرتين فى هذين العددين0 + ليتك تعى معانى هذه الصلاة عندما ترددها كل يوم ، فتدخل بدالة البنوة إلى الله وتطلب مجده ، وتعلن اشتياقك له0ثم ، باحتياج الإبن ، تطلب كل ما تريد واثقاً من محبته0 (4) الصوم ( ع 16 - 18 ) : ع 16 : " متى صمتم " : كما أن الصدقة والصلاة أمران ضروريان ، كذلك الصوم أيضاً0ويتحدث هنا عن كيفيته ، أما تنظيم الأصوام الجماعية فتركها للرسل والآباء القديسين فى الأجيال الأولى0 " عابسين " : كان الكتبة والفرّيسّيون إذا صاموا لايغسلون وجوههم ، ويضعون الرماد على رؤوسهم حتى يظهروا صائمين امام الناس ، فينالوا مديحهم0 " استوفوا أجرهم " : أى أن صومهم بلا قيمة أمام الله0 ع 17 : على العكس ، أظهر المسيح أهمية إخفاء الصوم ، لأنه علاقة حب شخصية بين الإنسان والله ، فهو يترك شيئاً من أجله0لذا طلب أن يكون شكل الإنسان عادياً ، غير عابس ، أى وجهه مغسول ، وشعره مدهون0ومن الناحية الروحية ، يرمز " غسل الوجه " للنقاوة من الخطية بالتوبة ، و" دهن الشعر " للفرح بعِشرة الله والممارسات الروحية أثناء الصوم0 ع 18 : يؤكد هنا على أهمية المكافأة الإلهية للصائمين ، بالبركات على الأرض ، ثم الحياة الأبدية ، كما يحدث مع المصلين والمتصدقين0 + وأنت إذا ظهر تذمرك على الصوم أو أية عبادة روحية ، فقد أضعت مكافأتك السماوية0فاهتم بإخفاء صومك قدر ما تستطيع ، لأنه علاقة حب بينك وبين الله0ولكن ، إن عرف أحد أنك صائم ، فلا تضطرب ، لأنك لم تسعَ إلى ذلك0 (5) الكنوز السماوية والأرضية ( ع 19 - 21 ) : ع 19 - 20 : يحذرنا المسيح من وضع رجاءنا فى الأرضيات ، فنسقط فى محبة التملّك ، لأن كل الممتلكات تتعرض للفساد ، إما بفعل الحشرات والصدأ وعوامل الزمن ، وإما أنها معرضة للسرقة من اللصوص ، فهى متقلبة وزائلة ؛ فكيف يكون رجاء الإنسان متقلباً وزائلاً ؟! ويدعونا على الجانب الآخر الإيجابى ، أن تكون كنوزنا فى السماء ، بعيداً عن أى تقلّب أو زوال ، وذلك ببذل الجهد فى العبادة المقدسة وأعمال الرحمة0وليس معنى هذا أن الإدخار والتوفير لأجل احتياجات الإنسان والمشاريع المختلفة يُعتبر خطأً ، ولكن الخطأ فى تعلق القلب بالمال والإعتماد عليه0 ع 21 : يدل المكان الذى تكنز فيه على شهوة قلبك وانشغالك ، فإن كان كنزك سماوياً ، فإن قلبك متجه للسماء ، وبالتالى فإن قلبك يحركك لتنمو وتتقوى روحياً ، وتصل للملكوت0والعكس ، فإن كنت أرضياً ، أى كنوزك فى الأرض ، فمصيرك الهلاك0 + تغلّب على الماديات وتغيّرها حتى لا تعتمد عليها ، فتستخدمها بلا تعلّق ، مكتفياً بما عندك ، سواء كان كثيراً أو قليلاً ، شاكراً كل حين على نِعم الله ، واثقاً أن ما عندك هو احتياجك المناسب الذى أرسله الله لك0وإن كنت تريد شيئاً آخر ، فاطلب منه ، ولكن باتكال وقبول لمشيئته ؛ أى إن أرسل لك فاشكره ، وإن لم يرسل فاشكره أيضاً متمتعاً بما هو أهم ، وهو محبتك له0 (6) النظرة البسيطة ( ع 22 - 23 ) : ع 22 : يقصد " بالعين " ، ليس فقط العين الخارجية ، بل الداخلية أيضاً ، أى القلب0فإن كانت بسيطة ، أى ترى الأمور كما هى ، كما يراها الله ، ولا ترى الشر ، أى ترى كل ما هو صالح ، ولا تلتمس الأعذار فى الأخطاء وتبتعد عنها ، فإن " الجسد " ، أى الأعمال ، تصير نيَّرةً ، أى صالحة0 ع 23 : إذا نظرنا لأخطاء لندينها ، نتعرض للسقوط ، وبهذا تكون أعمالنا خاطئة ، أى مظلمة0فالعين هى مدخل الصالحات إلى الجسد ، أى هى التى ترى الله فى الأمور المحيطة بها ، فتقود الجسد لأعمال الخير0أما إذا كانت العين نفسها شريرة ، فستُدخل شروراً جديدة إلى الإنسان ، وتصير خطاياه قبيحة جداً0 + إسأل نفسك كيف ينظر المسيح إلى الأمور لو كان مكانك ، حتى تستطيع أن تراها على حقيقتها بدون أغراض شخصية أو أفكار خاطئة ، فلا تضلل نفسك0إبحث عن كل ما هو حسن فيما حولك واشكر الله عليه ، وإن رأيت أخطاء فى الآخرين ، صلِّ لأجلهم حتى يصلح الله ما فيهم ويكمل نقائصهم ، وهكذا لا ترى إلا الله فى المحيطين بك ، سواء خيراً فيكون منه ، أو شراً فيصلحه0 (7) محبة المال ( ع 24 - 34 ) : ع 24 : يقصد بالمال هنا ، كل المقتنيات التى فى العالم ، من طعام ولباس وأى شئ مادى نستخدمه ونشتريه بالمال0وإن كان المال بركة من الله ، فإن التعلق به يجعلنا مستعبدين له ، وننفصل عن عبادة الله0لا يمكن الجمع بين المحبتين ، فإما أن نحب الله ، وإما أن نحب العالم والماديات التى فيه0وعندما نحب الله ، نستخدم كل طاقاتنا لمجد إسمه ، أما إذا أحببنا المال ، فتتجه حياتنا كلها لجمعه والتلذذ به0 ع 25 : يوضح لنا الله أهمية الحياة معه ، فلا نخسر حياتنا ونوجهها لاقتناء الطعام واللباس ، بل على العكس ، نكتفى بأقل ما يمكن منها ، لنتفرغ للحياة مع الله والتمتع بها بين يديه ، مقدمين دليلاً على ذلك ، وهو أن حياتنا نفسها أفضل من هذه الماديات الزائلة0والله الذى منحنا هذه الحياة وهذا الجسد ، قادر بالطبع أن يهبنا ما هو أقل أهمية ، وهو احتياجاتها0 ع 26 - 27 : يدعونا الله للإتكال عليه ، ويقدم دليلاً ثانياً ، هو النظر إلى طيور السماء التى تنطلق تغرد بتسبيحه ، دون أن تقلق لأجل احتياجاتها الجسدية والتخزين للمستقبل ، فالله يقوتها يوماً فيوماً0وبالطبع ، الإنسان ، رأس الخليقة ، يهتم به الله ويعطيه إحتياجاته إذا اتكل عليه0ثم يقدم دليلاً ثالثاً ، هو : ماذا استفاد المهتمون بالأمور المادية ، هل استطاعوا أن يزيدوا طولهم ذراعاً واحدة ( حوالى 50 سم ) ؟ فالله هو الذى يعطى طول الجسد وشكله ، ويحفظه إذا اتكلنا عليه0 ع 28 - 30 : يعطينا الله دليلاً رابعاً يدعونا للإتكال عليه ، وهو التأمل فى زنابق الحقل ، أى أنواع الأزهار المختلفة التى لها أشكال جميلة جداً ، يحاول الإنسان تقليدها فى أشكال ملابسه ، ولكنه لا يصل إلى جمالها ، فسليمان الملك ، رغم عظمته وكثرة أمواله ، لم تصل ملابسه إلى جمال هذه الأزهار ، مع أنها مجرد أعشاب تنمو لبضعة شهور ثم تذبل وتُحرق بالنار فى التنور ، أى الفرن0فكم هى قيمة الإنسان فى نظر الله ؟000إنها أعظم بكثير ، والله يهتم أن يلبسه ويكفى إحتياجاته0فإن آمن بالله ، مهما كانت موارده أو أعماله قليلة ، فسيدبر الله إحتياجاته ، كما يعطى جمالاً للزهور التى لا تستطيع أن تنقب ( تحفر ) أو تغزل ، فيعطيها منظراً منقوشاً جميلاً ، أفضل من كل الثياب المغزولة بيد بشرية0 ع 31 - 33 : خلاصة القول ، لا تهتموا باحتياجاتكم المادية كما يفعل باقى البشر ، ولكن إطمئنوا أن الله ، أبوكم السماوى ، يعلم إحتياجاتكم وسيوفرها لكم ، واهتموا أنتم فقط بطلب أن يملك الله على قلوبكم وتتمتعوا بعِشرته ، واثقين أن باقى الأمور من السهل جداً أن يوفرها الله لكم ، أفضل من أن توفروها بانشغالكم الكثير ؛ على أنه يجب علينا القيام بواجباتنا وعدم التكاسل0 ع 34 : يُستنتجُ من هذا أن نعمل واجباتنا اليومية ، ولا ننشغل بالمستقبل وأتعابه ( أى شرّه ) ، حتى يتفرغ القلب للتمتع بالله اليوم ، وهو سيدبر الغد0 + انظر كم من الوقت تقضيه فى الإهتمام بالماديات ، وكم من الوقت تنشغل بالوجود مع الله ؟ لا تنسَ أن هدفك هو الله ، فرتب يومك ليكون لله الأولوية ، بل فى كل شئ تعمله ، انظر أن يكون مرضياً لله ، وكذا كلامك وأفكارك0وليكن لك الطموح الروحى والأفكار البناءة ، واثقاً من تدبير الله لاحتياجاتك ، وحمايته لك0