كلمة منفعة
علاقتك بالخير، تتركز في ثلاث نقاط أساسية وهي:1- أن تعرف ما هو الخير.
— علاقتك بالخير
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثامن والعشرون
قيامة المسيح * ظهوره لتلاميذه
(1) القبر الفارغ ( ع 1 - 10 ) :
ع 1 : كانت قلوب تابعى المسيح متعلقة به ، ولكن منعهم يوم السبت من الخروج إليه ، لأنه يوم الراحة عند اليهود0ومع فجر الأحد ، أسرعت إلى القبر إثنتان من النساء ، هما مريم المجدلية ومريم الأخرى ، ويُظن أنها زوجة كلوبا أخت العذراء مريم ، وربما هى العذراء نفسها ، ولكن متى لم يذكر هذا ، لأنه كتب إنجيله لليهود الذين لا يأخذون بشهادة الأقارب ، وكانتا تودان أن تلقيا ولو نظرة على قبر حبيبهما ، الذى عاشت معه المجدلية أكثر من ثلاث سنوات0
ع 2 : من أجل محبة المرأتين للمسيح بزيارتهما لقبره ، وهبهما أعظم مما كانتا تتخيلان ، فعند وصولهما للقبر ، ظهر ملاك عظيم بنور قوى ، يقول التقليد الكنسى أنه رئيس الملائكة ميخائيل قد جاء ليعلن القيامة للبشرية ، فدحرج الحجر الكبير من على القبر ، وحدثت زلزلة رمزاً لاهتزاز وسقوط الشهوات الأرضية ، وبدء الحياة الجديدة لأولاد الله المؤمنين بقيامته ، وجلس الملاك على الحجر ببهاء عظيم0وكان المسيح قد قام قبل ذلك ولم يشاهده أحد من البشر ، وكان الحجر مازال موضوعاً على القبر عند قيامته ، ثم جاء الملاك ميخائيل ليعلن بُشرى القيامة ، فدحرج الحجر ليَظهر القبر الفارغ0
+ ثق أن كل محبة تقدمها لله ، يعطيك مقابلاً لها بركات ومحبة لا تتخيلها0فلا تستهن بصلاتك الصغيرة ، أو قراءاتك حتى لو كان فهمك لها محدوداً ، أو بخدماتك مهما بدت ثانوية ، فالله يهتم بها ، بل هى غالية جداً عنده ، ويكافئك عليها ببركات لا تتوقعها0
ع 3 - 4 : كان منظر الملاك عظيماً بنور لا يُعبَّر عنه ، يشبهه هنا القديس متى كالبرق فى لمعانه ، وملابسه كالثلج فى بياضه ، فخاف حراس القبر من منظره ، ومن الزلزلة ، وكذلك دحرجة الحجر ؛ فقوة الله مخيفة للأشرار0
ع 5 - 6 : كان الخوف للحراس الأشرار ، أما المريمتان محبتا المسيح ، فيطمئنهما الملاك ويبشرهما بقيامته ، ويصفه بأنه المصلوب ، فهو المصلوب والقائم ، فهذا اللقب يُظهر محبته الباذلة حتى الموت ، وفى نفس الوقت قوته بقيامته من الأموات ، ويقدم لهما الدليل على قيامته ، وهو القبر الفارغ0
ع 7 - 8 : وهب الملاكان المريمتين أن يبشرا بالقيامة لتلاميذ المسيح وبأنه سيظهر لهم فى الجليل ، وهو شمال اليهودية ، حيث تعوّد أن يسير معهم ويعلم ويصنع معجزات0فخرجت المرأتان بخوف عظيم من أجل عظمة المنظر والبشارة0وفى نفس الوقت ، فى فرح عجيب ، إذ نالتا ما لم تتوقعاه أو يخطر على بالهما ، وهو عودة حبيبهما لهما بقيامته0وهذا معناه أن الحديث السابق كان داخل القبر ، أى أن الملاك ، بعد دحرجة الحجر وجلوسه عليه ، دخل إلى القبر وبشّر المريمتين0أسرعت المريمتان إلى التلاميذ لتبشيرهم0وهكذا تحولت المرأة من دافع للرجل إلى الخطية فى جنة عدن ، إلى مبشرة بالقيامة والحياة الجديدة فى المسيح0
+ المحبة تحولك من الشر إلى الخير إن كنت تحولها إلى أعمال عبادة وخدمة ، ويفرح بك الله0
هذه أول زيارات القبر ، ويمكن ترتيب الزيارات على النحو التالى كما أشار القديس بطرس السدمنتى :
(1) زيارة المريمتين اللتين إحداهما المجدلية كما ذكر متى ( ع 1 - 8 )0ولم يذكر متى المرأة الأخرى لأنها إما أن تكون السيدة العذراء أو مريم زوجة كِلُوبَا أم يعقوب ويوسى وهى خالة المسيح ، والإثنتان لا تُعتبر شهادتهما لأنهما قريبتان للمسيح0وفى هذه الزيارة رأتا المسيح وأمسكتا بقدميه0
(2) الزيارة الثانية هى المذكورة فى ( يو 20 : 1 ) ، وفيها نجد المجدلية تزور القبر وحدها ، فوجدت الحجر مرفوعاً عن القبر ، مع ملاحظة ما ذكره يوحنا أن الظلام باقٍ ، معناه ليس ظلمة كاملة على الأرض كلها ، بل وجود ظلام فى الجانب الغربى من الأرض ، أما الجانب الشرقى فكان ضوء النهار قد ظهر فيه ، أى طلع الفجر0
(3) الزيارة الثالثة كانت من المجدلية ، إذ أنها عندما رجعت إلى أورشليم ، أخبرت التلاميذ كما قال لها الملاك ، فخرج معها بطرس ويوحنا ورأيا القبر فارغاً ، ثم انصرفا مؤمنين بقيامته0أما هى ، فبقيت وحدها أمام القبر ، ورأت المسيح ، وقال لها : " لا تلمسينى " ( يو 20 : 17 )0
(4) الزيارة الرابعة قامت بها المجدلية مع مجموعة من النساء ، ذكر منهن مريم أم يعقوب ويوسى وكذا يُونَّا ، وكان معهن أناس آخرين ، وتمت فى أول الفجر ، ورأين القبر فارغاً ، وسمعن بشارة الملاكين ( لو 24 : 1 - 10 )0
(5) أما الزيارة الخامسة والأخيرة ، فكانت عند طلوع الشمس ، وذهبت فيها المجدلية ومعها مريم أم يعقوب ويوسى وسالومة أم ابنى زَبَدِى ، ورأين القبر فارغاً ، وسمعن بشارة الملاك ( مر 16 : 1 - 8 )0
ع 9 - 10 : تتزايد بركات الله لمحبيه ، فيظهر المسيح القائم بنفسه لهما ويعطيهما السلام ، وهى العطية التى ينفرد بها أولاد الله عن كل العالم0ومن فرط فرحتهما ، أمسكتا بقدميه ، وسجدتا له فى اتضاع0فمحبة المسيح لنا تجذبنا لعبادته باتضاع ، واختباره ولمسه فى حياتنا0ثم أكد إرسالهما لتبشير الكنيسة فى شكل التلاميذ ، من أجل محبته لهما ، لأنهما أول من زار القبر0ويا للعجب000! المسيح الجبار القائم من الأموات ، يتضع ويسمى تلاميذه إخوته ، بل يسبقهم إلى الجليل وينتظرهم ليفرح بلقائهم ويفرّحهم به0 " لا تخافا " : ليطمئن المرأتين ، إذ اختلطت مشاعر الخوف والفرح داخلهما ، فلم تتوقعا أن تريا المسيح قائماً ، وهذا هو أول ظهور للمسيح بعد قيامته0أما الظهورات التى يذكرها الكتاب المقدس عن المسيح بعد قيامته وحتى صعوده ، فهى كالآتى :
(1) ظهوره لمريم المجدلية ومريم الأخرى ، التى غالباً هى السيدة العذراء ( مت 28 : 9 ؛ مر 16 : 9 )0
(2) ظهوره لمريم المجدلية وحدها ، وقال لها : " لا تلمسينى " ( يو 20 : 14 - 17 )0
(3) ظهوره لبطرس " صفا " ( لو 24 : 34 ؛ 1كو 15 : 5 )0
(4) ظهوره لتلميذى عِمْوَاسَ يوم القيامة ( مر 16 : 12 ؛ لو 24 : 15 )0
(5) ظهوره للتلاميذ يوم القيامة مساءً فى العلية ( لو 24 : 36 ) ، وذكر يوحنا البشير أن توما لم يكن معهم ( 20 : 19 - 24 )0
(6) ظهوره لهم فى العلية أيضاً بعد ثمانية أيام من الظهور السابق ، وكان توما معهم ( يو 20 : 26 )0
(7) ظهوره للتلاميذ فى الجليل على بحيرة طبرية ( يو 21 : 1 )0
(8) ظهوره للتلاميذ فى الجليل ( ع 16 )0
(9) ظهوره لأكثر من 500 أخ ( 1كو 15 : 7 )0
(10) ظهوره ليعقوب الرسول ثم للرسل أجمعين (1كو 15 : 7 )0
(11) ظهوره للتلاميذ عند الصعود ( مر 16 : 19 ؛ لو 24 : 50 ، 51 ؛ اع 1 : 3 )0
بالإضافة إلى ظهورات أخرى ، لم يحدد توقيتها الكتاب المقدس ، ولكنها كانت طوال الأربعين يوماً بعد قيامته ( اع 1 : 3 )0
(2) رشوة الجند ( ع 11 - 15 ) :
ع 11 : مع رجوع المريمتين إلى أورشليم ، ذهب بعض العسكر حراس القبر إلى رؤساء الكهنة ، وأعلموهم بقيامة المسيح وظهور الملاك والقبر الفارغ0وللأسف ، لم يقبل رؤساء الكهنة الإيمان بالمسيح القائم0الأمميون ، أى الجند ، يبشرون رؤساء كهنة اليهود بالقيامة ، ولا يقبلون الإيمان ، مع أنه كان يجب أن يحدث العكس ، أى أن يبشر اليهود الأمم بقيامة المسيا المنتظر ووصفه رؤساء الكهنة بالمضل عندما قابلوا بيلاطس لختم القبر ، خوفاً من كلامه عن قيامته بعد ثلاثة أيام من موته ( ص 27 : 62 - 65 )0فلما قام كما قال ، رفضوا الإيمان0
+ إقبل رسالة الله لو أتت إليك على لسان أهل العالم ، وتب وارجع إليه باتضاع0
ع 12 - 14 : " الشيوخ " : أعضاء مجلس السنهدريم0 " تشاوروا " : بحثوا عن سبب لعدم وجود جسد المسيح فى القبر ، ليضللوا الناس عن قيامته0لم يرفض رؤساء الكهنة مع شيوخ اليهود الإيمان فقط ، بل اجتمعوا ليقاوموا القيامة !! فأعطوا رِشوة من المال للجند حراس القبر حتى يدّعوا سرقة تلاميذ المسيح لجسده ليلاً ، إذ غلبهم النوم ، فتسلل التلاميذ وسرقوا الجسد0وعندما يعلم بيلاطس الوالى ويغضب عليهم ، يستعطفه رؤساء الكهنة بما لهم من مركز ، فيسامحهم ولا يؤذهم ، معتمدين على محبة الإنسان للمال ، فيكذب لينال ما يريد0
ع 15 : أخذ الجند الرَّشوة ، وهى الفضة ، وقالوا ما لقنهم إياه رؤساء الكهنة ، فانتشر الخبر فى كل اليهودية بسرقة جسد المسيح0ولكن هذا الأمر غير منطقى ، لأنه كيف تستطيع مجموعة من التلاميذ الضعفاء أن يتغلبّوا على جند مسلحين ؟ أو كيف ينام الجند ، ولا يشعرون بدحرجة حجر كبير مثل هذا ، وسرقة الجسد ؟ بالإضافة إلى أهم شىء ، وهو كيف يعرف الإنسان ما يحدث حوله وهو نائم ؟!! إن التدبير الإلهى جعل رؤساء الكهنة يساعدون فى نشر البشارة بقيامة المسيح دون أن يقصدوا0 " إلى هذا اليوم " : يوم كتابة متى لإنجيله ، وذلك بعد حوالى 30 سنة من قيامة المسيح0
(3) ظهور المسيح لتلاميذه ( ع 16 - 20 ) :
ع 16 - 17 : أسرع التلاميذ فى فرح إلى الجليل ليروا معلمهم وحبيبهم على الجبل ، حيث يرتفع الإنسان عن العالم طالباً السماويات0وعندما ظهر لهم المسيح ، سجدوا له وفرحوا بلقائه ، وإن كان أحدهم ، وهو توما ، قد شك عندما سمع من إخوته التلاميذ بظهوره لهم فى العلية يوم القيامة ، ولكن المسيح ظهر لهم مرة أخرى وهو معهم فى العلية فى الأحد التالى للقيامة0 " ولكن بعضهم شكوا " : كان هذا الشك تعبيراً عن الضعف البشرى ، مثلما حدث مع توما ، لكن المسيح أكد قيامته بظهوره عدة مرات حتى آمنوا0
ع 18 - 19 : " تقدم يسوع " : إذ ظهر لهم عن بعد ، اقترب إليهم بعد ذلك ، وبدأ يعلّمهم بعد أن اطمأنوا لقيامته0 " دُفع إلىَّ كل سلطان " : المسيح فى حياته على الأرض ، ظهر ضعفه كإنسان ، وتألم ومات لأجلنا0وبعد قيامته ، يظهر لنا فى سلطان لاهوته ، لذا يقول : " دُفع إلىَّ كل سلطان " ، أى يظهر أمامكم سلطان لاهوتى على كل شىء فى السماء وعلى الأرض0 " تلمذوا " : بشِّروا وعلِّموا الناس الإيمان بالمسيح0 " جميع الأمم " : لأن الخلاص للعالم كله وليس فقط لليهود0وهب المسيح سلطانه الإلهى لتلاميذه فى سر الكهنوت ، فأعطاهم قوة ليعلّموا العالم كله الإيمان السليم بموته وقيامته ، ويتعهّدوهم فى رعاية أى تلمذة روحية ، ويمنحوهم أول الأسرار المقدسة ، وهو سر المعمودية باسم الثالوث القدّوس0فهذا إعلان واضح لسلطان الكهنوت الذى منحه المسيح لتلاميذه وخلفائهم لإتمام الأسرار المقدسة للعالم كله0
ع 20 : بعد المعمودية ، يتعهّدونهم بالتعليم الروحى بوصايا المسيح للسلوك بها ، مؤكداً مساندته لهم ولكل كهنته وخدّام العهد الجديد حتى نهاية الدهور ؛ فهو يظل مع أولاده إلى المنتهى0
+ إن كان الله معنا ، فلا نضطرب ، بل نتقدّم فى ثقة لإتمام وصاياه ، بل وتبشير الآخرين بمحبته0
وهناك براهين كثيرة عن قيامة المسيح ، من أهمها :
(1) ظهوره مرات كثيرة ، وليس مرة واحدة0
(2) ظهوره لأناس مختلفين ، فهى ليست شهادة شخص واحد ، بل عدد كبير0وفى إحدى الظهورات ، كان لأكثر من خمسمائة أخٍ0
(3) ظهوره فى أوقات مختلفة ، صباحاً ومساءً وليلاً ، فيمكن التحقق منه0
(4) ظهوره لمدة طويلة هى أربعين يوماً ، فكانت فترة كافية للتحقق منه0
(5) أمكن لمن ظهر لهم أن يعاينوه بحواسهم ، سواء النظر أو سماع صوته المعروف أو لمسه ، بل أيضاً أكل معهم وفى وسطهم0
(6) لم تكن قيامة المسيح منتظرة من تلاميذه وتابعيه ، فهى إذن ليست إيحاءً أو خيالاً ، لأنهم اندهشوا جداً عندما علموا بقيامته ، فظهر مرات كثيرة ليؤكدها0
(7) من قوة إيمان تلاميذه بقيامته ، بشّروا بها فى العالم كله ، واحتملوا آلاماً كثيرة ، بل ضحّوا بحياتهم لاستكمال بشارتهم بقيامته ؛ فلا يمكن أن يضحى الإنسان بحياته من أجل أمر كاذب قد اخترعه من نفسه0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح