كلمة منفعة
كثير من الناس يؤمنون بالله ظاهريًا. مجرد إيمان عقلي ومن الناحية العملية لا وجود لهذا الإيمان.
— حياة الإيمان
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
انجيل معلمنا متى - الاصحاح رقم 28
انجيل معلمنا متى
الإصحاح رقم 28
الاصحاح الثامن والعشرون :
الملكوت حَياة مقَامة
يختم القدّيس متّى إنجيله بالحديث عن قيامة السيِّد المسيح بكونها سرّ الملكوت:
1. القبر الفارغ 1-10.
2. رشوة الجند 11-15.
3. لقاء في الجليل 16-20.
1. القبر الفارغ
"وبعد السبت عند فجر أول الأسبوع جاءت مريم المجدليّة ومريم الأخرى لتنظرا القبر" [1].
ما أن انتهى السبت حتى انطلقت مريم المجدليّة ومريم الأخرى التي هي زوجة كلوبا لتنظرا القبر. لقد جذبهما الحب إلى القبر ليلتقيا بالسيِّد المسيح المصلوب. لقد قدَّما ما أمكن لهما فعله، هذا من جانبهما، أمّا من جانب الله نفسه فقد قدّم لهما "الحياة المُقامة" في شخص السيِّد المسيح القائم من الأموات. من أجلهما كممثّلين لكنيسة الأمم واليهود، أرسل الله ملاكه، فحدثت زلزلة ودحرج الحجر ليجلس، يرعب الحراس ويستقبل المرأتين. حينما يقدّم الإنسان عملاً بسيطًا من القلب كزيارة المرأتين للقبر يجد الله قد عمل أمورًا فائقة.
لقد تمّت القيامة بعد السبت، في فجر الأحد، ولم ينتظر السيِّد حتى ينتهي الأحد (اليوم الثالث)، وذلك كما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: [لو أنه قام عقب انصراف الحراس بعد اليوم الثالث كان لهم ما يقولون وما يقاومون به ويعاندون. لذلك بادر وسبق فقام، لأنه كان يلزم أن يقوم وهم بعد يحرسون.]
"وإذا زلزلة عظيمة حدثت، لأن ملاك الرب نزل من السماء وجاء، ودحرج الحجر عن الباب وجلس عليه، وكان منظره كالبرق ولِباسه أبيض كالثلج. فمن خوفه ارتعد الحراس وصاروا كأموات" [2-4].
تمّت القيامة بقوة سلطانه، هذا الذي في طاعة أسلم أمره في يد أبيه ليقبل الموت ويقبل القيامة، مع أنه قال "لي سلطان أن أضعها ولي سلطان أن آخذها أيضًا" (يو 10: 18). بسلطان قام والحجر قائم كما هو مختوم، وكما يقول الأنبا بولس البوشي: [قام الرب والحجر مختوم على باب القبر، كما وُلد من البتول وهي عذراء كنبوّة حزقيال... أمّا دحرجة الملاك للحجر عن باب القبر، فلكي تُعلَن القيامة جيدًا، إذ بقيَ الحجر يُظن أن جسده في القبر.]
لقد حدثت زلزلة ونزل ملاك الرب ليدحرج لنا الحجر من الباب ويجلس عليه. هكذا حدثت القيامة في حياتنا الداخليّة، فهدمت إنساننا القديم وقدّمت لنا - خلال مياه المعموديّة - الحياة المقامة، أو الإنسان الجديد على صورة خالقه. بالقيامة نزل السمائيّون إلينا يدحرجون الحجر الذي أغلق باب قبورنا، فنلتقي معهم في شركة حب وأخوة خلال المسيح القائم من الأموات.
+ كما أنه عند تسليمه الروح زلزل الأرض، هكذا عند قيامته زلزلها أيضًا ليُعلن أن الذي مات هو الذي قام.
الأنبا بولس البوشي
+ الملائكة التي قدّمت الأخبار السارّة لرعاة بيت لحم الآن تُخبر بقيامته. السماء بكل خدمتها تخبر عنه، طغمات الأرواح العلويّة تُعلن عن الابن أنه الله حتى وهو في الجسد.
القدّيس كيرلّس الكبير
نزل الملاك يكرز بالبشارة بقيامة السيِّد، يُرهب الحراس ويرعدهم حتى صاروا كالأموات، ويُبهج قلب الكنيسة في شخص المرأتين، إذ قال لهما: "لا تخافا أنتما، فإني أعلم أنكما تطلبان يسوع المصلوب! ليس هو ههنا لأنه قام كما قال. هلمّا انظرا الموضع الذي كان الرب مضطجعًا فيه" [5-6]. لقد قدّم لهما عطيّة إلهيّة: "لا تخافا". أمّا سرّ عدم خوفهما، أي تمتّعهما بالسلام، فهو أن يسوع المسيح المصلوب قد قام! ما كان يمكن أن يبقى في القبر، فلا يستطيع الموت أن يحبسه ولا الفساد أن يلحق به. من يتّحد به لا يمكن للموت أن يقترب إلى نفسه، فلا مجال للخوف، إنّما تحل به بهجة القيامة بلا توقف.
يقول القدّيس كيرلّس الأورشليمي على لسان الملاك: [لا أقول للحراس لا تخافوا، بل أقول لكما أنتما. أمّا هم فليخافوا حتى يلمسوا بأنفسهم، وعندئذ يشهدون، قائلين: "بالحقيقة كان هذا ابن الله" (مت 27: 54). أمّا أنتما فلا تخافوا لأن "المحبّة تطرح الخوف خارجًا" (1يو4: 18).]
يدعو الملاك السيِّد المسيح بيسوع المصلوب مع أنه قام، فإن الصلب قد صار سِمة خاصة بالسيِّد كعمل خلاصي يعبّر فوق كل حدود الزمن، إنه يبقى المسيّا المصلوب القائم من الأموات. فالقيامة لم تنزع عن السيِّد سِمة الصلب بل أكَّدتها وكشفت مفهومها.
+ لم يقل الملاك: إني أعلم أنكما تطلبان سيدي، بل في مجاهرة قال: "إني أعلم أنكما تطلبان يسوع المصلوب"، لأن الصليب تاج لا عار!
القدّيس كيرلّس الأورشليمي
قدّم الملاك لهما رسالة للكرازة بالقيامة بين التلاميذ: "اذهبا سريعًا، قولا لتلاميذه أنه قد قام من الأموات، ها هو يسبقكم إلى الجليل، هناك ترونه" [7].
بهذه الرسالة السماويّة اِستعادت المرأة كرامتها، فبعد أن كرزت لآدم قديمًا برسالة الهلاك في الفردوس، ها هي تكرز ببشارة القيامة للتلاميذ!
+ هذه التي كانت قبلاً خادمة للموت قد تحرّرت الآن من جريمتها بخدمة صوت الملائكة القدّيسين، وبكونها أول كارز بالأخبار الخاصة بسرّ القيامة المبهج.
القدّيس كيرلّس الكبير
العجيب أنهما إذ انطلقتا للكرازة بفرحٍ عظيمٍ مع مخافة التقتا بالسيِّد المسيح يعطيهما السلام ويسمح لهما أن تمسَّكا بقدميه وتسجدا له، وكأنه إذ ينطلق الإنسان للخدمة والكرازة بفرحٍ حقيقيٍ يتجلّى الله في داخله ويقدّم له ذاته لكي يتلامس معه، ويتعبّد له، ويسنده في الكرازة.
"خرجتا سريعًا من القبر بخوف وفرح عظيم راكضتين لتُخبرا تلاميذه، وفيما هما منطلقتان لتُخبرا تلاميذه إذا يسوع لاقاهما، وقال: سلام لكما. فتقدّمتا وأمسكتا بقدميه وسجدتا له. فقال لهما يسوع: لا تخافا، اذهبا قولا لإخوتي أن يذهبوا إلى الجليل هناك يرونني" [8-10].
2.رشوة الجند
"وفيما هما ذاهبتان إذ قوم من الحراس جاءوا إلى المدينة،وأخبروا رؤساء الكهنة بكل ما كان. فاجتمعوا مع الشيوخ، وتشاوروا وأعطوا العسكر فضّة كثيرة، قائلين: قولوا أن تلاميذه أتوا ليلاً وسرقوه ونحن نيام. وإذ سُمع ذلك عند الوالي فنحن نستعطفه ونجعلكم مطمئنّين. فأخذوا الفضّة وفعلوا كما أعلموهم. فشاع هذا القول عند اليهود إلى هذا اليوم" [11-15].
يا للعجب ذهب رؤساء الكهنة والفرّيسيّون إلى بيلاطس الأممي يقولون عن السيِّد أنه المُضل قد سبق فأعلن عن قيامته (مت 27: 63). عِوض كرازة اليهود للأمم بالمسيّا تقدّموا لهم يكرزون بالعصيان والجحود. كأنهم قد أغلقوا على أنفسهم باب الإيمان لينفتح للأمم. الآن إذ قام السيِّد جاء الجند الرومان يشهدون للقيامة لدى قادة اليهود، وللأسف لم يقبلوا شهادتهم، بل قدّموا رشوة ليشتركوا معهم في التضليل وإنكار القيامة.
ما فعله هؤلاء كان بالأكثر يؤكّد القيامة، إذ شاع الخبر أن الجسد ليس في القبر، أمّا أمر السرقة فهو غير مقبول. إذ كيف عرف الجند أن الرسل قد سرقوه؟! ولماذا سرقوه يوم السبت الذي لا يجوز فيه العمل؟! وهل يستطيع الرسل العُزل أن يسرقوه من الجند؟ وما الحاجة إلى ذلك؟!
3. لقاء في الجليل
"وأما الأحد عشر تلميذًا فانطلقوا إلى الجليل حيث أمرهم يسوع، ولما رأوه سجدوا له، ولكن بعضهم شكوا. فتقدّم يسوع وكلّمهم قائلاً: دُفع إليّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض، فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس، وعلِّموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيْتكم به. وها أنا معكم كل الأيام وإلى انقضاء الدهر. آمين" [16-20].
التقى السيِّد بالأحد عشر تلميذًا في الجليل ليقدّم لهم بعد قيامته سلطان الكرازة، التلمذة على مستوى كل الأمم والتعميد، مؤكِّدًا لهم وجوده في وسطهم إلى انقضاء الدهر. كان موضع اللقاء هو "الجليل" أي "الإعلان"، إذ لا يمكن للخادم أن يكرز أو يُتلمذ للرب أو يُعمدّ ما لم يُعلن الرب ذاته في داخله، فيذوق ويختبر، فيقدّم ليس من عنديَّاته وإنما ما يعلنه الرب له.
+ بعد قيامته رُؤي يسوع على الجبل في الجليل، هناك سجدوا له، ولكن بعضهم شكُّوا، وشكِّهم هذا زوَّد إيماننا.
القدّيس جيروم
ولعلّ اختيار الجليل كموضع لقاء للتلاميذ مع السيِّد المسيح القائم يعني تجديد العهد، ففي الجليل اختار السيِّد غالبيّة تلاميذه وبعثهم للعمل الكرازي، وإذ ضعفوا أثناء أحداث الصليب ردَّهم إلى ذات الموضع يهبهم قوّة قيامته ليبدأوا من جديد، حاملين إمكانيّات جديدة.
إذ جاء السيِّد إلينا كنائبٍ عنّا، تمتّع بكل سلطانٍ لحسابنا، قائلاً: "دُفع إليّ كل سلطان، في السماء وعلى الأرض"، وكأنه يوَد أن يقدّم كل ما لديه لرسله، فيحملون سلطانه خلال عملهم في كرْمة كوُكلاء عنه! لقد وهبهم السلطان الإلهي بروحه القدّوس الناري، وكما يقول القدّيس كيرلّس الكبير: [نعم، انظروا، فإن النار المقدّسة الإلهيّة قد انتشرت في كل الأمم بواسطة كارزين قدّيسين.ٍ]
لقد ركّز على عطيّة العماد مع الكرازة والتلمذة، وكما يقول القدّيس جيروم: [بعد قيامته أيضًا إذ أرسلهم للأمم أوصاهم أن يعمّدوهم في سرّ الثالوث.]
إذ سلَّم التلاميذ رسالة الكرازة والتلمذة والتعميد، قدّم ذاته حاضرًا في وسط الكنيسة يعمل بنفسه خلالهم:
+ إذ وضع على عاتقهم عملاً عظيمًا هكذا... قال "ها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر"، وكأنه يقول: لا تقولوا أن العمل المُلقى عليكم صعب، فإنّني أنا الذي أستطيع كل شيء بسهولة معكم. لم يقل أنه يوَد أن يكون معهم وحدهم بل ومع المؤمنين الذين يأتون بعدهم، لأن الرسل لا يعيشون حتى انقضاء الدهر، لكنّه يكلِّم كل الذين سيؤمنون به كمن هم جسد واحد.
القدّيس يوحنا الذهبي الفم
+ حُمل جسده إلى السماء، لكنّه لا يسحب عظمته عن العالم. لا يستطيع ملاك ولا رئيس ملائكة أن يغفر الخطيّة، إنّما الرب نفسه هو وحده القادر أن يقول "أنا معكم"، إن أخطأ أحد لا يغفر له إلا إذا تاب.
القدّيس أمبروسيوس
+ أنت معنا يا سيّدي كل الأيام، ليس لنا يوم بدونك، فبدون حضرتك بجوارنا لا نستطيع أن نعيش. أنت معنا خاصة في سرّ جسدك ودمك.
الأب يوحنا من كرونستادت
ملحوظة هامة
يمكن الرجوع للكثير من أقوال الآباء بخصوص دخول السيِّد المسيح أورشليم حتى قيامته في كتاب "الحب الإلهي" منعًا للتكرار.
من أقوال الآباء الأولين
أبونا تادرس يعقوب
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
الإصحَاحُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ
* قيامة السيد المسيح
* ماذا فعل المسيح خلال الأربعين يوماً؟
* لمن ظهر المسيح أولاً؟
* بعض تأملات لشرح مواقف القيامة في إنجيل متى:
- نلاحظ أن الملاك الذى أرعب الحراس، هو الذي إستقبل المرأتين وبشرهما بالقيامة وقال لهما أن لا تخافا. والله قد يستعمل طريقة الخوف ليجذب غير المؤمن للإيمان، ونرى الجندي الوثني يعترف "بالحقيقة كان هذا إبن الله" حين إرتعب من الأحداث المصاحبة للصلب. أماّ للمؤمنين فعطية الله لهم هي السلام "والمحبة تطرح الخوف خارجاً" (1يو18:4).
2- تمت القيامة والحجر موضوع والحراس قائمون للحراسة، وخرج الرب من القبر وهو مغلق كما خرج من بطن العذراء وبقيت عذراء كما تنبأ حزقيال (1:44، 2) أمّا دحرجة الحجر فهي لإعلان القيامة (2:28)
3- ولاحظ أن من ذهبتا باكراً جداً من محبتهم، تمتعتا برؤية القيامة "الذين يبكرون إليّ يجدونى" (أم17:8)
4- الملاك علي الحجر شاهد علي قيامة المسيح التي صارت لنا شجرة حياة، بعد أن كان هناك ملاك بسيف ناري يقف أمام الجنة من ليمنعنا من شجرة الحياة. والحجر يعنى باب القبر، ختم الموت، وجلوس الملاك علي الحجر بعد إزاحته هو بشرى بإنتصار المسيح علي الموت (2:28).
5- نلاحظ أن الملاك يقول يسوع المصلوب بينما هو قد قام. فالصلب صار سمة لعمل المسيح الخلاصى، والصليب صار تاج، لذلك رأى يوحنا المسيح في سفر الرؤيا "خروف قائم كأنه مذبوح " (رؤ6:5)، فبالصليب تفتخر السماء والأرض. ولذلك إحتفظ المسيح بجراحاته وأراها لتلاميذه.
6- إذهبا قولا: نرى هنا الخاطئة تتحول لكارزة. والمسيح قابلها لتأكيد خبر القيامة.
7- نرى زلزلة مع موت المسيح وزلزلة مع قيامته فالذي مات هو الذي قام. هو قوى لا يضعف سواء بموته أو قيامته. هو الذي يزلزل الأرض.
8- في آيه (11) نجد الحراس الوثنيين يبشرون الكهنة ورؤساءهم بالقيامة والكهنة لعماهم يرفضون.
9- دفع إليّ كل سلطان: يسجد للمسيح كل من في السماء وعلي الأرض وتحت الأرض (في10:2). المسيح هنا يعلن لتلاميذه سلطانه اللاهوتي كإله، بعد ما رأوا ضعف جسده وصلبه وموته.
10- أنا معكم: حتى لا يخوروا في الضيقات الآتية.
11- تعليق على قصة سرقة جسد المسيح.. كيف يمكن للتلاميذ الخائفين الهاربين أن يتغلبوا على الحراس الرومان الأشداء الأقوياء؟!!
أحداث القيامة
يوم السبت
الحراس على القبر وختم القبر
(مت62:27-66)
ما زالوا يسمون المسيح المضل بالرغم من الظلمة والزلزلة. فبينما إنفتحت عين القائد الروماني ظل أعضاء مجمع السنهدريم في عماهم "لهم عيون ولكنهم لا يبصرون". وواضح أنهم فهموا كلام المسيح أنه سيقوم بعد 3أيام من (يو19:2) أو من تلاميذه الذين فهمو هذا من (مت21:16). وطلبهم وضع الأختام ووجود الحراس أكد القيامة إذ لو لم يحدث هذا لأكدوا أن التلاميذ قد سرقوا جسد المخلص.
الضلالة الأخيرة = هم إعتبروا أن كل تعاليم المسيح معجزاته ما هي إلاّ ضلال وأن قيامته ستكون الضلالة الأخيرة أي حين يسرق التلاميذ جسده ويدعوا قيامته.
ثانياً: أحداث القيامة
(مت:1:28-20) (مر:1:16-20) (لو:1:24-53) (يو:1:20-25:21)
خرستوس آنستي اليثوس آنستي
المسيـــح قام حقـاً قـــام
الصورة التي يظهر بها المسيح
المسيح ظهر بعدة هيئات
1- ما قبل التجسد :- ظهر المسيح عدة مرات لأشخاص في العهد القديم مثل إبراهيم (تك 1:18،2) وليشوع (يش 13:5-15 +يش2:6). وهذا الظهور هو مجرد ظهور فقط، أي لم يكن للرب جسد حقيقي مثلنا.
2- التجسد :- نقول في قانون الإيمان عن المسيح أنه تجسد وتأنس أي صار مثلنا، وشابهنا في كل شئ، جاع وعطش وتألم وبكي. كان هذا في أثناء حياة المسيح علي الأرض قبل صلبه وموته. وكان هو "الله ظهر في الجسد" (1تي16:3). في فترة التجسد هذه كان المسيح الإبن قد أخلي ذاته أخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس (في7:2) ولكن بدون خطية. وفي فترة وجوده بالجسد كان ظاهراً لكل إنسان، ظاهراً بجسده الذي يشبه جسدنا، يستطيع أي إنسان أن يراه ويلمسه، إلاّ في الأوقات التي كان يريد هو أن يختفي فيها (يو59:8 + لو29:4،30) أو يظهر مجده (التجلي).
3- ما بعد القيامة وقبل الصعود:- صار الوضع معكوساً. لقد صار المسيح مختفياً بجسده إلاّ في الأوقات التي يريد أن يظهر فيها بتنازل منه. فالمسيح قام بجسد ممجد لا يستطيع أحد من البشر أن يعاينه ويتطلع إليه. ولكن في هذه الفترة لم يظهر مجد المسيح، لم يظهر هذا المجد ولكن لم يكن كل إنساناً قادراً أن يرى المسيح وذلك بسبب خطايا البشر. كان هناك شروط ليرى أحد المسيح. ما عاد أحد يستطيع أن يراه إلاّ بالقدر الذي يسمح به هو. فالخطية جعلت إمكانياتنا الجسدية ضعيفة. وهذا ما نفهمه من قول الله "لا يراني الإنسان ويعيش" (خر20:33). في هذه المرحلة بعد القيامة كان لابد أن تتوافر شروط فيمن يراه وهذه الشروط هي الإيمان والمحبة والقداسة والرجاء وهذا ليكون للشخص بصيرة روحية يراه بها، وما يساعد علي وجود هذه البصيرة التناول من جسد الرب ودمه كما حدث مع تلميذي عمواس، وهذه البصيرة تعطي أن نعرفه لا كشخص عادى، بل كإله، كما صرخ توما "ربي والهي" وهناك درجات لرؤية المسيح فيما بعد القيامة.
1) لا يرُى 2) يراه أحد ولا يعرفه 3) يراه أحد ويعرفه
فالمرات التي ظهر فيها المسيح لتلاميذه كانت قليلة وبقية الوقت كان لا يراه أحد. وتلميذي عمواس رأوه ولم يعرفوه وبعد كسر الخبز عرفوه، والمجدلية رأته ولم تعرفه ثم عرفته.
وهنا نجيب عن سؤال يُسأل كثيراً.. لماذا لم يظهر المسيح لليهود ولرؤساء الكهنة فيؤمنوا به؟ والإجابة أن هؤلاء كانوا بلا إيمان وبلا قداسة. والقداسة بدونها لا يرى أحد الرب (عب14:12). فالمسيح لا يريد أن يستعرض قوته وإمكانيات نصرته على الموت أمام أحد.. بل هو يطلب تغيير القلب والذهن وبهذا يمكن للإنسان أن يعاينه.
فالفرق بين ما قبل الصليب وما بعد القيامة، أنه قبل الصليب كان يمكن لكل إنسان أن يراه، وكان يمكنه الإختفاء ليس خوفاً إنما ليكمل رسالته. أما بعد القيامة فكان مختفياً عادة لا يظهر إلاّ في بعض الأوقات وبشروط.
1- ما بعد الصعود:- نقول في قانون الإيمان "وقام من بين الأموات وصعد إلى السموات وجلس عن يمين أبيهً والآب قطعاً ليس له يمين ولا يسار فهو غير محدود. ولكن المقصود باليمين القوه والمجد. أي أن المسيح بجسده صار له صورة المجد الذي لأبيه والذي كان له من قبل بلاهوته، ما كان بلاهوته من قبل صار له بناسوته الآن. هذا ما جعل يوحنا يسقط أمامه كميت إذ رآه في مجده (رؤ16:1،17). حين نقول جلس عن يمين أبيه فهذه عكس أخلى ذاته. لذلك قيل عند صعوده أن سحابه قد حجبته (أع9:1) لأن التلاميذ ما كانوا قادرين على معاينة هذا المجد.
ماذا فعل المسيح خلال الأربعين يوماً؟
1- كان يؤسس كنيسته على أساس القيامة. لذلك سمعنا " هاهو يسبقكم إلى الجليل .. هناك ترونه (مت7:28 + مر7:16) فلماذا الذهاب إلى الجليل؟ لقد إختار المسيح تلاميذه هناك، وهناك عرفوه على مستوى الجسد. ولذلك شكوا فيه. والآن فالمسيح يريد أن يرسلهم للعالم كله بعد أن عرفوا حقيقته وبعد أن أعلن لهم ذاته. والمسيح يأخذهم إلى الجليل ليجدد العهد معهم على أساس القيامة. وفي الناصرة التي في الجليل نشأ المسيح وعاش، وبهذا فهو يربط تأنسه وحياته بقيامته، بل أن قيامته أكدت تأنسه وتجسده وأظهرت سبب التجسد.
2- نلاحظ وجود أسرار الكنيسة وتسليم المسيح إياها للرسل خلال هذه المدة:
أ - المعمودية :- إذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم بإسم .. (مت19:28)
ب_ الميرون :- ها أنا أرسل إليكم موعد أبى .. فأقيموا في أورشليم .. ( لو49:24)
ج_ التوبة والإعتراف :- أن يُكرز بإسمه للتوبة ومغفرة الخطايا ..(لو47:24)
من غفرتم خطاياه تغفر له ومن أمسكتم .. (يو23:20)
د _ التناول :- أخذ خبزاً وبارك وكسر وناولهما فإنفتحت أعينهما .. (لو30:24،31)
هـ الكهنوت :- ولما قال هذا نفخ وقال لهم إقبلوا الروح القدس .. (يو22:20)
و_ مسحة المرضى :- هذه الآيات تتبع المؤمنين .. يضعون أيديهم على المرضى (مر17:16،18)
3- تشديد إيمان التلاميذ وتثبيت فكر القيامة عندهم، ومحو أي شكوك تكون قد تكونت عندهم (مثال لذلك توما) بل وبخ عدم إيمانهم (مر14:16)
4- إرسال التلاميذ للكرازة وتلمذة الأمم واليهود (مت19:28) وأن يعلموا الأمم حفظ الوصايا التي علمها لهم السيد (مت20:28). وأن يرعوا شعبه كما يرعى الراعي قطيعه (يو15:21-17). وقطيع المسيح أي كنيسته مؤسسة على الأسرار التي هي استحقاقات موته وقيامته.
5- لأن المسيح حي وقد قام من الأموات فسيكون دائماً في كنيسته "ها أنا معكم كل الأيام وإلى إنقضاء الدهر آمين" (مت20:28) فخرجوا وكرزوا في كل مكان والرب يعمل معهم ويثبت الكلام بالآيات التابعة آمين" (مر20:16).
لمن ظهر المسيح أولاً؟
يقول القديس مرقس "وبعد ما قام باكراً ظهر أولاً لمريم المجدلية التي كان قد أخرج منها سبعة شياطين" (مر9:16) وهكذا يؤكد القديس متى (9:28،10) والقديس يوحنا (1:20). أمّا القديس لوقا فيذكر أن عدد من المريمات ذهبن للقبر أولاً ورأوا الملائكة وعرفوا حقيقة القيامة. ثم يؤكد القديس لوقا أن مريم المجدلية ومعها أخريات أخبرن الرسل وبشروهم بالقيامة .
بينما أن بولس الرسول لم يذكر المريمات ولا المجدلية في (1كو5:15-9) بل قال إن المسيح ظهر لصفا ثم للإثنى عشر وبعد ذلك لأكثر من خمسمائة أخ وبعد ذلك ليعقوب ثم لبولس نفسه. فهل يوجد إختلاف أو تضاد بين الروايات المختلفة ؟
1- بالنسبة للأناجيل الأربعة إتفقوا على أن النساء سبقن الرسل في معرفة حقيقة القيامة، بل صرن كارزات بالقيامة للرسل أنفسهم. والأربعة بشائر تذكر إسم المجدلية كشاهد للقيامة ولأنها رأت المسيح وصارت كارزة. وهى التي كان بها سبعة شياطين. وهذا هو هدف الأناجيل الأربعة أن كل خاطئ بقوة القيامة قادر أن يتحول لكارز رأى المسيح. ونلاحظ أن المرأة في العهد القديم كانت هي سبب سقوط آدم. والآن صارت المرأة بعد القيامة كارزة وشاهدة للقيامة. هذا التحول العجيب هو الخلاص، وهذه هي بشارة الأناجيل المفرحة.
2- أمّا بولس فعلى عادة الناموس ذكر صفا أولاً ثم الرسل ثم 500 أخ ثم بولس نفسه. فصفا (بطرس) ويعقوب من الأعمدة (غل9:2). ثم الرسل وهم الذين ائتمنهم المسيح على الكرازة والـ500 أخ هم عدد من الشهود لا يشك أحد في أنهم كلهم كانوا في وهم. وإذا لم يرى الكل حقيقة القيامة فقد رآها بولس وهذا ما قصده بولس تأكيد حقيقة القيامة بشهود عاينوا القيامة. وكعادة اليهود فهم يعتمدون شهادة الرجال. والناموس يحدد أن تكون الشهادة على فم أكثر من شاهد (عد30:35 + تث15:19) لذلك لم يرد في كلمات بولس الرسول ذكر للنساء.
ملحوظة:- في هذه الظهورات كان يسوع بإرادته يظهر ذاته، وإن لم يظهر ذاته لا يراه أحد وظهوره هذا يعنى أنه يعلن ذاته.
ترتيب الأحداث
هناك صعوبة في ترتيب الأحداث، لأن كل إنجيل اٍنفرد بذكر بعض الأحداث دون الأخرى، والصعوبة لا تتصل بحقيقة القيامة ولكن في ترتيب الأحداث. ونجد هنا محاولة متواضعة لترتيب الأحداث تظهر التكامل في روايات الإنجيليين الأربعة. والصعوبة تنشأ لو تصورنا أن الأحداث كلها حدثت في وقت واحد. ولكن:-
1- الأحداث لم تحدث كلها في وقت واحد.
2- نفس الحدث يراه كل إنجيلي ويرويه بطريقة مختلفة، ولكن الحقيقة واحدة.
ملحوظة:- حاول البعض أن يروا في التعبيرات الآتية تسلسلاُ زمنياُ
باكراً جداً والظلام باٍق / عند فجر الأحد / إذ طلعت الشمس
إنجيل يوحنا / إنجيل متى / إنجيل مرقس
قالوا أن هذا هو أول حدث / ثاني الأحداث / ثالث الأحداث
ولكن التعبيرات الثلاثة يمكن أن تنطبق على نفس الوقت، وكل واحد من الإنجيليين يعبر عنها بطريقة مختلفة، فحينما تشرق الشمس في البداية، أي مع أول خيوط النور نستطيع أن نقول أن الظلام باٍق ونستطيع أن نقول أنه الفجر ويعبر آخر عن نفس المشهد بقوله إذ طلعت الشمس. ولذلك نرى أن الأحداث التي تم التعبير عنها في الأناجيل الأربعة بهذه التعبيرات إنما هي حدث واحد وفي وقت واحد أنظر الجدول.. مشهد رقم (3)
ومن هذا نرى أن ترتيب الحوادث كما يلي (أنظر الجدول)
1- نرى في هذا المشهد أن النساء وعلى رأسهن مريم المجدلية التي اٍمتلأ قلبها بحب الرب يسوع "فمن يغفر له كثيراً يحب كثيراً"، وهذه أخرج المسيح منها 7 شياطين. هؤلاء النساء تبعن مشهد الدفن ليعرفن أين يوضع وكيف.. هن لا يردن مفارقته، وهن سيأتين لتكفينه أي يضعوا عليه العطور فيما بعد.
2- في هذا المشهد نرى النسوة ذاهبات إلي سوق المدينة يشترين الحنوط والعطور، لأن واجباً عظيماً نحو الجسد المقدس فاتهن أداؤه. فإن أحداث يوم الجمعة الحزينة كانت سريعة خاطفة فلم ينتبهن إلي شراء الحنوط، بل لعلهن إنتظرن من الرب أن يفاجئ العالم بمعجزة كبرى، فينزل عن الصليب في قوة ومجد عظيمين. فيسجد له الأعداء قبل الأصدقاء. ولكن شيئاً من هذا لم يحدث.
3- في هذا المشهد نرى جماعة متجهة للقبر ليقدموا آخر خدمة ممكنة لجسد الرب!! وكان في الجماعة التي سعت إلي القبر بعض الرجال. وهذا الظن ليس بعيد الاٍحتمال، ويوجد ما يبرره في التقاليد الشرقية التي تجعل من الرجل حماية للمرأة وبالأولى في تلك الظروف وبعد منتصف الليل. ولعل هذا هو قصد القديس لوقا بقوله أناس (لو1:24) ويقصد بالأناس الرجال الذين كانوا في المجموعة. ومن النساء نعلم بعض الأسماء.
أ - مريم المجدلية وهذه ذكرها الإنجيليون الأربعة.
ب- سالوما زوجة زبدى وأم يوحنا ويعقوب.
ج- يونا إمرأة خوزى.
د - مريم الأخرى، بمقارنة "(مت 1:28 مع مر1:16) نفهم أن مريم الأخرى هذه ربما كانت هي مريم أم يعقوب. وربما كانت غيرها فإسم مريم كان شائعاً، والجماعة التي خرجت لتكفين المسيح كانت كبيرة ولا يستبعد تكرار إسم مريم في وسطها.
هل مريم الأخرى هي العذراء الأم؟
هذا الإحتمال مرفوض تماماً. فكيف يسميها متى مريم الأخرى، هل يليق هذا بأم المخلص، أما كان يقول مريم أمه كما هي العادة. لو كانت مريم العذراء في وسط هذه الجماعة لكان أحد الإنجيليين على الأقل وبالأخص يوحنا التي صارت لهُ أماً قد ذكر وجودها. وأليس عجيباً أن يذكر الإنجيليين مريم المجدلية بالإسم ولا يشار للعذراء سوى بالقول "الأخرى".
قد يكون هناك ظهور للسيد المسيح غير مذكور في الأناجيل لأمه العذراء. ولا حاجة لذهابها للقبر. وكما قلنا سابقاُ فهناك شروط ليظهر المسيح لإنسان بعد القيامة مثل الإيمان والمحبة، وهل هناك إيمان بقدر إيمان العذراء التي رأت منذ البشارة بالمسيح العجب. وحفظت كل هذه الأمور في قلبها (لو51:2). وهل هناك محبة تعادل محبة الأم لإبنها، وهل هناك قداسة تعادل قداستها هذه التي إستحقت أن يولد منها المسيح. العذراء الأم إذن يتوفر فيها كل الشروط التي تسمح لها بأن يكون لها ظهور. بل أن إيمانها كان يمنعها أن تذهب للقبر فهي بالتأكيد كانت متأكدة من قيامته كما قال. وهل لا يظهر المسيح لأمه المتألمة لصلبه وموته بهذه الصورة البشعة، هذه التي جاز سيفٌ في نفسها (لو35:2). نثق في أن المسيح ظهر لأمه ظهورأ خاصاً ليعزى قلبها فهي تستحق هذا.
درجات الحب تحول الجماعة إلى صف يتباعد أفراده
ابتدأت الجماعة سيرها ليلاً، وكان لكل من في الجماعة دوافعه، ولكل منهم درجة لشجاعته تختلف من واحد لآخر، والحب القوى يعطى دفعة للشجاعة الضعيفة. لذلك فغالباً بدأت الجماعة سيرها كمجموعة واحدة ولكنها سرعان ما أصبحت صفاً، ومع الإستمرار في السير ما لبثت أن تفرقت إلي مجموعات، في المقدمة مجموعة تكاد تركض ركضاً (حب قوى) وأخرى تلحق بها في عجلة وهكذا. وفي المجموعة الأولى كانت مريم المجدلية هذه التي أحبت كثيراً لأن المسيح غفر لها كثيراً (لو47:7). فالمجدلية ظلت بجانب القبر تراقب الدفن، وها هي أول من يصل، لذلك رأت الزلزلة وكل ما حدث لحظة القيامة، فإرتعبت ولم تستطع الكلام هي ومن معها.
4- في المشهد ترى المجدلية المسيح هي ومريم الأخرى، ويعطيهم سلاماً فتنطق ألسنتهم المعقودة وتتحول المجدلية لمبشرة بالقيامة، بل تمسك قدمي المخلص ولا يمنعها الرب من ذلك.
5- هنا نرى مشهد ذهاب الحرس الرومان لليهود، وحيلة اليهود لإنكار حقيقة القيامة. وواضح أن كذبة نوم الحراس كذبة مكشوفة للأسباب الآتية :
أ- ما عُهِدَ في الجنود الرومان، أنهم يخضعون للنظام وتنفيذ القانون وأداء الواجب فأداء الواجب عندهم عبادة في مستوى عبادة الآلهة.
ب- كان الجندي الروماني إذا أهمل يقتلونه (أع19:12).
ج - هل يعقل أن الحراس النائمين يتعرفوا على شخصية من سرق جسد المسيح.
6- عادت المجدلية ومن معها بخبر القيامة، مقابلين باقي المجموعات في الطريق فلم يصدقهم أحد، ووصلوا للتلاميذ (ربما كان بعض التلاميذ في الموكب) وأخبروا بطرس ويوحنا وباقي الرسل. ولكن لم يصدقهم أحد (وقارن مع مت62:27،63) وهذا مما يخجل فالتلاميذ لم يتذكروا كلام المسيح عن قيامته في اليوم الثالث بينما تذكر هذا رؤساء الكهنة والفريسيين.
7- ذهب بطرس مع يوحنا لمعاينة القبر، وكلما كانوا يقتربون كانت خطوات يوحنا الحبيب تسرع وخطوات بطرس تبطئ إذ يذكر إنكاره للمسيح منذ ساعات.
8- أمام عدم تصديق أحد للمريمات عادت المريمات للقبر ومنهن المجدلية وهن في شك، فلقد ظن من سمع خبر القيامة من المجدلية أن المجدلية قد رأت روحه (ملاكه) قارن (لو37:24 + أع15:12) [كان هذا إعتقاد اليهود أن الميت يمكن أن يظهر له شبحاً قد يكون روحه أو ملاكه] ولذلك شكت المريمات ومنهن المجدلية أن ما رأوه كان روحاً أو شبحاً، لذلك فقد وبخها الملاك فلم ترجع عن شكوكها. ولذلك لم يسمح لها المسيح أن تلمسه حين أرادت ذلك بسبب إيمانها الضعيف، إذ شكت بعد أن رأته [راجع مشهد(4)] بل لمسته. وكان ذلك الشك لأنها كانت تعتبره في فكرها مجرد إنسان.
9- قصة تلميذي عمواس، وهؤلاء حاولوا الهرب من أورشليم بعد إنتشار إشاعة القيامة، إذ خافوا من اليهود وهربوا من أورشليم فتقابل معهم المسيح.
10- المسيح يدخل والأبواب مغلقة وسط التلاميذ ويظهر لهم. ولم يكن توما معهم هذه المرة.
11- المسيح يظهر للتلاميذ وتوما معهم.
12- المسيح يظهر لسبعة من التلاميذ عند بحيرة طبرية، وصيد السمك (153 سمكة) ثم حواره مع بطرس.
13- المسيح يظهر للتلاميذ على جبل بالجليل. وغالباً كان هذا هو الظهور الذي أشار إليه بولس الرسول بأن عدد الحاضرين فيه كانوا أكثر من 500 أخ.
14- نجد ملخص أقوال المسيح خلال رحلة الأربعين يوماً.
الأرقام عاليه (1) -(14) هي الأرقام الموجودة بالجدول التالي وسنجد بجانب كل رقم شواهد الآيات التي وردت في الأناجيل الأربعة والتي تدل على الحدث.
الأرقام (I) – (VI) والموجودة بالجدول هى ظهورات لأشخاص ذكرهم بولس الرسول في رسالته الأولى لكورنثوس إجماع 15 ولم تذكر في الأناجيل الأربعة.
الأحداث المذكورة داخل مربع واحد وتحت رقم واحد هي حدث واحد تم التعبير عنه بصور مختلفة في الأناجيل.
جدول ترتيب الأحداث
متى
مرقس
لوقا
يوحنا
(1) (47:15)
(55:23)
(2) (1:16)
(56:23)
(3) (1:28-8)
(2:16-8)
(1:24-8)
(1:20)
(4) (9:28-10)
(9:16)
(5) (11:28-15)
(6) (10:16،11)
(9:24،11)
(7) (12:24)
(2:20-10)
(I) (1كو5:15)
ظهر لصفا
(8) (11:20-18)
(9) (12:16،13)
(13:24-35)
(34:24)
(II) (1كو5:15)
ظهر للإثني عشر
(10) (14:16)
(36:24-45)
(19:20-25)
(11) (26:20-29)
(12) (1:21-25)
(13) (16:28-18)
(III)(1كو6:15)
ظهر لـ500
(IV )(1كو7:15)
ظهر ليعقوب
(V) (1كو7:15)
ظهر في الصعود
(VI)(1كو8:15)
ظهر لبولس
(14) التعليم الأخير
كرازة + معمودية
(14) التعليم الأخير
كرازة + معمودية
(14) التعليم الأخير
شهادة + كرازة
(14) التعليم الأخير
رعاية في محبة
بعض تأملات لشرح المواقف في إنجيل متى
1- نلاحظ أن الملاك الذى أرعب الحراس، هو الذي إستقبل المرأتين وبشرهما بالقيامة وقال لهما أن لا تخافا. والله قد يستعمل طريقة الخوف ليجذب غير المؤمن للإيمان، ونرى الجندي الوثني يعترف "بالحقيقة كان هذا إبن الله" حين إرتعب من الأحداث المصاحبة للصلب. أماّ للمؤمنين فعطية الله لهم هي السلام "والمحبة تطرح الخوف خارجاً" (1يو18:4).
2- تمت القيامة والحجر موضوع والحراس قائمون للحراسة، وخرج الرب من القبر وهو مغلق كما خرج من بطن العذراء وبقيت عذراء كما تنبأ حزقيال (1:44،2) أمّا دحرجة الحجر فهي لإعلان القيامة (2:28)
3- ولاحظ أن من ذهبتا باكراً جداً من محبتهما، تمتعتا برؤية القيامة "الذين يبكرون إليّ يجدونى" (أم17:8)
4- الملاك علي الحجر شاهد علي قيامة المسيح التي صارت لنا شجرة حياة، بعد أن كان هناك ملاك بسيف ناري يقف أمام الجنة من ليمنعنا من شجرة الحياة. والحجر يعنى باب القبر، ختم الموت، وجلوس الملاك علي الحجر بعد إزاحته هو بشرى بإنتصار المسيح علي الموت (2:28).
5- نلاحظ أن الملاك يقول يسوع المصلوب بينما هو قد قام. فالصلب صار سمة لعمل المسيح الخلاصى، والصليب صار تاج، لذلك رأى يوحنا المسيح في سفر الرؤيا "خروف قائم كأنه مذبوح " (رؤ6:5)، فبالصليب تفتخر السماء والأرض. ولذلك إحتفظ المسيح بجراحاته وأراها لتلاميذه.
6- إذهبا قولا: نرى هنا الخاطئة تتحول لكارزة. والمسيح قابلها لتأكيد خبر القيامة.
7- نرى زلزلة مع موت المسيح وزلزلة مع قيامته فالذي مات هو الذي قام. هو قوى لا يضعف سواء بموته أو قيامته. هو الذي يزلزل الأرض.
8- في آيه (11) نجد الحراس الوثنيين يبشرون الكهنة ورؤساءهم بالقيامة والكهنة لعماهم يرفضون.
9- دفع إليّ كل سلطان: يسجد للمسيح كل من في السماء وعلي الأرض وتحت الأرض (في10:2). المسيح هنا يعلن لتلاميذه سلطانه اللاهوتي كإله، بعد ما رأوا ضعف جسده وصلبه وموته.
10- أنا معكم: حتى لا يخوروا في الضيقات الآتية.
11- تعليق على قصة سرقة جسد المسيح.. كيف يمكن للتلاميذ الخائفين الهاربين أن يتغلبوا على الحراس الرومان الأشداء الأقوياء؟!!
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثامن والعشرون
قيامة المسيح * ظهوره لتلاميذه
(1) القبر الفارغ ( ع 1 - 10 ) :
ع 1 : كانت قلوب تابعى المسيح متعلقة به ، ولكن منعهم يوم السبت من الخروج إليه ، لأنه يوم الراحة عند اليهود0ومع فجر الأحد ، أسرعت إلى القبر إثنتان من النساء ، هما مريم المجدلية ومريم الأخرى ، ويُظن أنها زوجة كلوبا أخت العذراء مريم ، وربما هى العذراء نفسها ، ولكن متى لم يذكر هذا ، لأنه كتب إنجيله لليهود الذين لا يأخذون بشهادة الأقارب ، وكانتا تودان أن تلقيا ولو نظرة على قبر حبيبهما ، الذى عاشت معه المجدلية أكثر من ثلاث سنوات0
ع 2 : من أجل محبة المرأتين للمسيح بزيارتهما لقبره ، وهبهما أعظم مما كانتا تتخيلان ، فعند وصولهما للقبر ، ظهر ملاك عظيم بنور قوى ، يقول التقليد الكنسى أنه رئيس الملائكة ميخائيل قد جاء ليعلن القيامة للبشرية ، فدحرج الحجر الكبير من على القبر ، وحدثت زلزلة رمزاً لاهتزاز وسقوط الشهوات الأرضية ، وبدء الحياة الجديدة لأولاد الله المؤمنين بقيامته ، وجلس الملاك على الحجر ببهاء عظيم0وكان المسيح قد قام قبل ذلك ولم يشاهده أحد من البشر ، وكان الحجر مازال موضوعاً على القبر عند قيامته ، ثم جاء الملاك ميخائيل ليعلن بُشرى القيامة ، فدحرج الحجر ليَظهر القبر الفارغ0
+ ثق أن كل محبة تقدمها لله ، يعطيك مقابلاً لها بركات ومحبة لا تتخيلها0فلا تستهن بصلاتك الصغيرة ، أو قراءاتك حتى لو كان فهمك لها محدوداً ، أو بخدماتك مهما بدت ثانوية ، فالله يهتم بها ، بل هى غالية جداً عنده ، ويكافئك عليها ببركات لا تتوقعها0
ع 3 - 4 : كان منظر الملاك عظيماً بنور لا يُعبَّر عنه ، يشبهه هنا القديس متى كالبرق فى لمعانه ، وملابسه كالثلج فى بياضه ، فخاف حراس القبر من منظره ، ومن الزلزلة ، وكذلك دحرجة الحجر ؛ فقوة الله مخيفة للأشرار0
ع 5 - 6 : كان الخوف للحراس الأشرار ، أما المريمتان محبتا المسيح ، فيطمئنهما الملاك ويبشرهما بقيامته ، ويصفه بأنه المصلوب ، فهو المصلوب والقائم ، فهذا اللقب يُظهر محبته الباذلة حتى الموت ، وفى نفس الوقت قوته بقيامته من الأموات ، ويقدم لهما الدليل على قيامته ، وهو القبر الفارغ0
ع 7 - 8 : وهب الملاكان المريمتين أن يبشرا بالقيامة لتلاميذ المسيح وبأنه سيظهر لهم فى الجليل ، وهو شمال اليهودية ، حيث تعوّد أن يسير معهم ويعلم ويصنع معجزات0فخرجت المرأتان بخوف عظيم من أجل عظمة المنظر والبشارة0وفى نفس الوقت ، فى فرح عجيب ، إذ نالتا ما لم تتوقعاه أو يخطر على بالهما ، وهو عودة حبيبهما لهما بقيامته0وهذا معناه أن الحديث السابق كان داخل القبر ، أى أن الملاك ، بعد دحرجة الحجر وجلوسه عليه ، دخل إلى القبر وبشّر المريمتين0أسرعت المريمتان إلى التلاميذ لتبشيرهم0وهكذا تحولت المرأة من دافع للرجل إلى الخطية فى جنة عدن ، إلى مبشرة بالقيامة والحياة الجديدة فى المسيح0
+ المحبة تحولك من الشر إلى الخير إن كنت تحولها إلى أعمال عبادة وخدمة ، ويفرح بك الله0
هذه أول زيارات القبر ، ويمكن ترتيب الزيارات على النحو التالى كما أشار القديس بطرس السدمنتى :
(1) زيارة المريمتين اللتين إحداهما المجدلية كما ذكر متى ( ع 1 - 8 )0ولم يذكر متى المرأة الأخرى لأنها إما أن تكون السيدة العذراء أو مريم زوجة كِلُوبَا أم يعقوب ويوسى وهى خالة المسيح ، والإثنتان لا تُعتبر شهادتهما لأنهما قريبتان للمسيح0وفى هذه الزيارة رأتا المسيح وأمسكتا بقدميه0
(2) الزيارة الثانية هى المذكورة فى ( يو 20 : 1 ) ، وفيها نجد المجدلية تزور القبر وحدها ، فوجدت الحجر مرفوعاً عن القبر ، مع ملاحظة ما ذكره يوحنا أن الظلام باقٍ ، معناه ليس ظلمة كاملة على الأرض كلها ، بل وجود ظلام فى الجانب الغربى من الأرض ، أما الجانب الشرقى فكان ضوء النهار قد ظهر فيه ، أى طلع الفجر0
(3) الزيارة الثالثة كانت من المجدلية ، إذ أنها عندما رجعت إلى أورشليم ، أخبرت التلاميذ كما قال لها الملاك ، فخرج معها بطرس ويوحنا ورأيا القبر فارغاً ، ثم انصرفا مؤمنين بقيامته0أما هى ، فبقيت وحدها أمام القبر ، ورأت المسيح ، وقال لها : " لا تلمسينى " ( يو 20 : 17 )0
(4) الزيارة الرابعة قامت بها المجدلية مع مجموعة من النساء ، ذكر منهن مريم أم يعقوب ويوسى وكذا يُونَّا ، وكان معهن أناس آخرين ، وتمت فى أول الفجر ، ورأين القبر فارغاً ، وسمعن بشارة الملاكين ( لو 24 : 1 - 10 )0
(5) أما الزيارة الخامسة والأخيرة ، فكانت عند طلوع الشمس ، وذهبت فيها المجدلية ومعها مريم أم يعقوب ويوسى وسالومة أم ابنى زَبَدِى ، ورأين القبر فارغاً ، وسمعن بشارة الملاك ( مر 16 : 1 - 8 )0
ع 9 - 10 : تتزايد بركات الله لمحبيه ، فيظهر المسيح القائم بنفسه لهما ويعطيهما السلام ، وهى العطية التى ينفرد بها أولاد الله عن كل العالم0ومن فرط فرحتهما ، أمسكتا بقدميه ، وسجدتا له فى اتضاع0فمحبة المسيح لنا تجذبنا لعبادته باتضاع ، واختباره ولمسه فى حياتنا0ثم أكد إرسالهما لتبشير الكنيسة فى شكل التلاميذ ، من أجل محبته لهما ، لأنهما أول من زار القبر0ويا للعجب000! المسيح الجبار القائم من الأموات ، يتضع ويسمى تلاميذه إخوته ، بل يسبقهم إلى الجليل وينتظرهم ليفرح بلقائهم ويفرّحهم به0 " لا تخافا " : ليطمئن المرأتين ، إذ اختلطت مشاعر الخوف والفرح داخلهما ، فلم تتوقعا أن تريا المسيح قائماً ، وهذا هو أول ظهور للمسيح بعد قيامته0أما الظهورات التى يذكرها الكتاب المقدس عن المسيح بعد قيامته وحتى صعوده ، فهى كالآتى :
(1) ظهوره لمريم المجدلية ومريم الأخرى ، التى غالباً هى السيدة العذراء ( مت 28 : 9 ؛ مر 16 : 9 )0
(2) ظهوره لمريم المجدلية وحدها ، وقال لها : " لا تلمسينى " ( يو 20 : 14 - 17 )0
(3) ظهوره لبطرس " صفا " ( لو 24 : 34 ؛ 1كو 15 : 5 )0
(4) ظهوره لتلميذى عِمْوَاسَ يوم القيامة ( مر 16 : 12 ؛ لو 24 : 15 )0
(5) ظهوره للتلاميذ يوم القيامة مساءً فى العلية ( لو 24 : 36 ) ، وذكر يوحنا البشير أن توما لم يكن معهم ( 20 : 19 - 24 )0
(6) ظهوره لهم فى العلية أيضاً بعد ثمانية أيام من الظهور السابق ، وكان توما معهم ( يو 20 : 26 )0
(7) ظهوره للتلاميذ فى الجليل على بحيرة طبرية ( يو 21 : 1 )0
(8) ظهوره للتلاميذ فى الجليل ( ع 16 )0
(9) ظهوره لأكثر من 500 أخ ( 1كو 15 : 7 )0
(10) ظهوره ليعقوب الرسول ثم للرسل أجمعين (1كو 15 : 7 )0
(11) ظهوره للتلاميذ عند الصعود ( مر 16 : 19 ؛ لو 24 : 50 ، 51 ؛ اع 1 : 3 )0
بالإضافة إلى ظهورات أخرى ، لم يحدد توقيتها الكتاب المقدس ، ولكنها كانت طوال الأربعين يوماً بعد قيامته ( اع 1 : 3 )0
(2) رشوة الجند ( ع 11 - 15 ) :
ع 11 : مع رجوع المريمتين إلى أورشليم ، ذهب بعض العسكر حراس القبر إلى رؤساء الكهنة ، وأعلموهم بقيامة المسيح وظهور الملاك والقبر الفارغ0وللأسف ، لم يقبل رؤساء الكهنة الإيمان بالمسيح القائم0الأمميون ، أى الجند ، يبشرون رؤساء كهنة اليهود بالقيامة ، ولا يقبلون الإيمان ، مع أنه كان يجب أن يحدث العكس ، أى أن يبشر اليهود الأمم بقيامة المسيا المنتظر ووصفه رؤساء الكهنة بالمضل عندما قابلوا بيلاطس لختم القبر ، خوفاً من كلامه عن قيامته بعد ثلاثة أيام من موته ( ص 27 : 62 - 65 )0فلما قام كما قال ، رفضوا الإيمان0
+ إقبل رسالة الله لو أتت إليك على لسان أهل العالم ، وتب وارجع إليه باتضاع0
ع 12 - 14 : " الشيوخ " : أعضاء مجلس السنهدريم0 " تشاوروا " : بحثوا عن سبب لعدم وجود جسد المسيح فى القبر ، ليضللوا الناس عن قيامته0لم يرفض رؤساء الكهنة مع شيوخ اليهود الإيمان فقط ، بل اجتمعوا ليقاوموا القيامة !! فأعطوا رِشوة من المال للجند حراس القبر حتى يدّعوا سرقة تلاميذ المسيح لجسده ليلاً ، إذ غلبهم النوم ، فتسلل التلاميذ وسرقوا الجسد0وعندما يعلم بيلاطس الوالى ويغضب عليهم ، يستعطفه رؤساء الكهنة بما لهم من مركز ، فيسامحهم ولا يؤذهم ، معتمدين على محبة الإنسان للمال ، فيكذب لينال ما يريد0
ع 15 : أخذ الجند الرَّشوة ، وهى الفضة ، وقالوا ما لقنهم إياه رؤساء الكهنة ، فانتشر الخبر فى كل اليهودية بسرقة جسد المسيح0ولكن هذا الأمر غير منطقى ، لأنه كيف تستطيع مجموعة من التلاميذ الضعفاء أن يتغلبّوا على جند مسلحين ؟ أو كيف ينام الجند ، ولا يشعرون بدحرجة حجر كبير مثل هذا ، وسرقة الجسد ؟ بالإضافة إلى أهم شىء ، وهو كيف يعرف الإنسان ما يحدث حوله وهو نائم ؟!! إن التدبير الإلهى جعل رؤساء الكهنة يساعدون فى نشر البشارة بقيامة المسيح دون أن يقصدوا0 " إلى هذا اليوم " : يوم كتابة متى لإنجيله ، وذلك بعد حوالى 30 سنة من قيامة المسيح0
(3) ظهور المسيح لتلاميذه ( ع 16 - 20 ) :
ع 16 - 17 : أسرع التلاميذ فى فرح إلى الجليل ليروا معلمهم وحبيبهم على الجبل ، حيث يرتفع الإنسان عن العالم طالباً السماويات0وعندما ظهر لهم المسيح ، سجدوا له وفرحوا بلقائه ، وإن كان أحدهم ، وهو توما ، قد شك عندما سمع من إخوته التلاميذ بظهوره لهم فى العلية يوم القيامة ، ولكن المسيح ظهر لهم مرة أخرى وهو معهم فى العلية فى الأحد التالى للقيامة0 " ولكن بعضهم شكوا " : كان هذا الشك تعبيراً عن الضعف البشرى ، مثلما حدث مع توما ، لكن المسيح أكد قيامته بظهوره عدة مرات حتى آمنوا0
ع 18 - 19 : " تقدم يسوع " : إذ ظهر لهم عن بعد ، اقترب إليهم بعد ذلك ، وبدأ يعلّمهم بعد أن اطمأنوا لقيامته0 " دُفع إلىَّ كل سلطان " : المسيح فى حياته على الأرض ، ظهر ضعفه كإنسان ، وتألم ومات لأجلنا0وبعد قيامته ، يظهر لنا فى سلطان لاهوته ، لذا يقول : " دُفع إلىَّ كل سلطان " ، أى يظهر أمامكم سلطان لاهوتى على كل شىء فى السماء وعلى الأرض0 " تلمذوا " : بشِّروا وعلِّموا الناس الإيمان بالمسيح0 " جميع الأمم " : لأن الخلاص للعالم كله وليس فقط لليهود0وهب المسيح سلطانه الإلهى لتلاميذه فى سر الكهنوت ، فأعطاهم قوة ليعلّموا العالم كله الإيمان السليم بموته وقيامته ، ويتعهّدوهم فى رعاية أى تلمذة روحية ، ويمنحوهم أول الأسرار المقدسة ، وهو سر المعمودية باسم الثالوث القدّوس0فهذا إعلان واضح لسلطان الكهنوت الذى منحه المسيح لتلاميذه وخلفائهم لإتمام الأسرار المقدسة للعالم كله0
ع 20 : بعد المعمودية ، يتعهّدونهم بالتعليم الروحى بوصايا المسيح للسلوك بها ، مؤكداً مساندته لهم ولكل كهنته وخدّام العهد الجديد حتى نهاية الدهور ؛ فهو يظل مع أولاده إلى المنتهى0
+ إن كان الله معنا ، فلا نضطرب ، بل نتقدّم فى ثقة لإتمام وصاياه ، بل وتبشير الآخرين بمحبته0
وهناك براهين كثيرة عن قيامة المسيح ، من أهمها :
(1) ظهوره مرات كثيرة ، وليس مرة واحدة0
(2) ظهوره لأناس مختلفين ، فهى ليست شهادة شخص واحد ، بل عدد كبير0وفى إحدى الظهورات ، كان لأكثر من خمسمائة أخٍ0
(3) ظهوره فى أوقات مختلفة ، صباحاً ومساءً وليلاً ، فيمكن التحقق منه0
(4) ظهوره لمدة طويلة هى أربعين يوماً ، فكانت فترة كافية للتحقق منه0
(5) أمكن لمن ظهر لهم أن يعاينوه بحواسهم ، سواء النظر أو سماع صوته المعروف أو لمسه ، بل أيضاً أكل معهم وفى وسطهم0
(6) لم تكن قيامة المسيح منتظرة من تلاميذه وتابعيه ، فهى إذن ليست إيحاءً أو خيالاً ، لأنهم اندهشوا جداً عندما علموا بقيامته ، فظهر مرات كثيرة ليؤكدها0
(7) من قوة إيمان تلاميذه بقيامته ، بشّروا بها فى العالم كله ، واحتملوا آلاماً كثيرة ، بل ضحّوا بحياتهم لاستكمال بشارتهم بقيامته ؛ فلا يمكن أن يضحى الإنسان بحياته من أجل أمر كاذب قد اخترعه من نفسه0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح