كلمة منفعة
إنك لا تستطيع أن تصل مرة واحدة إلى ما وصله القديسون في سنوات عديدة، لذلك أتبع التدرج الآتي:
— تدريب الصلاة في كل حين
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثانى عشر
تنقية القلب تصنع الرحمة وتهزم الشياطين
(1) قطف السنابل يوم السبت ( ع 1 - 8 ) :
ع 1 - 2 : " السبت " : يوم الرب عند اليهود ، حيث أمر الله بتخصيصه للعبادة ، ولكن شيوخ اليهود منعوا فيه حتى الأعمال الضرورية0ومجد يوم الأحد فاق مجد يوم السبت ، لأن فيه قام رب المجد ، فيعتبر يوم الرب فى العهد الجديد0 " بين الزروع " : أراد المسيح أن ينفرد بتلاميذه ، فذهب بهم إلى الحقول0 " يقطفون سنابل " : كان مسموحاً للجائعين أن يقطفوا بعض السنابل ويفركونها بأيديهم ، ويأكلونها لسد جوعهم0ويُفهم من هذا فقر التلاميذ وحاجتهم للقوت الضرورى ، إذ لم يكن عندهم طعام0 " ما لا يحل فعله " : حرموا بعض الأعمال فى السبت ، ومنها قطف السنابل0وهذا لم تنص عليه الشريعة ، ولكنه من التفسيرات الزائدة الخاطئة التى أضافوها ، وهى تتعارض مع احتياجات الإنسان الضرورية0كان المسيح يمشى مع تلاميذه يوم السبت بين الزروع ، مواصلاً تعليمهم0وبعد فترة جاعوا فقطفوا بعض السنابل ليأكلوا ، وقد كان هذا مسموحاً به فى الشريعة ولا يعتبر سرقة ( تث 23 : 25 )0ولكن الفرّيسيّين إعتبروه عملية حصاد للقمح ، والعمل ممنوع فى يوم السبت ، لذا اعترضوا على المسيح ، لأنه لم يمنع تلاميذه من ذلك0إن كان العمل ممنوعاً يوم السبت ليتفرغوا لعبادة الله ، لكن الأعمال الضرورية مثل الأكل لا تُمنَع ، فكان هذا اتهاماً باطلاً من الفرّيسيّين ، إذ اعتبروا سد التلاميذ لجوعهم هو عملية حصاد للقمح ، وهذا يُظهر سوء نيتهم ، وضيق تفسيرهم لمفهوم الراحة يوم السبت0
ع 3 - 4 : " بيت الله " : خيمة الإجتماع0 " خبز التقدمة " : 12 رغيفاً كانت توضع على مائدة فى القُدسِ على اليمين ، ولا يدخل القدس إلا الكهنة ، فكان يأكله الكهنة فقط ، رمزاً للنعمة الخاصة بسر الكهنوت فى العهد الجديد0ذكر المسيح للتلاميذ ما فعله داود يوم السبت ، حين جاع هو والذين معه ، إذ دخلوا وأكلوا من خبز التقدمة ، الذى لا يحل أكله إلا للكهنة ، ولكن للضرورة ، وحتى لا يخوروا من الجوع ، أكلوا منه0وداود الملك مكرّم جداً ، ومرجع لليهود ليتعلموا منه ، فيظهر هنا فهم داود لروح الوصية ، وليس حرفيتها ، فهو لم يقصد كسر الوصية ، ولكن الأمر يحتاج إلى فهم روح الوصية ، أى المرونة فى التنفيذ0هذا هو البرهان الأول على عدم خطأ التلاميذ فى قطف السنابل يوم السبت0
ع 5 : " التوراة " : أسفار موسى الخمسة ، والمقصود سفر العدد بالتحديد ، حيث يذكر تقديم الذبائح يوم السبت0 " يدنسون السبت " : أى يكسرون الراحة المفروضة فى هذا اليوم0 " وهم أبرياء " : لأنهم يطيعون الناموس بتقديم الخدمات المطلوبة فى الشريعة0أعطى المسيح برهاناً ثانياً ، وهو الأعمال التى يقوم بها الكهنة يوم السبت فى الهيكل ، فهم لا يقصدون كسر السبت ، بل هى أعمال الخدمة المتصلة بعبادة الله ، أى تقديم الذبائح0فالمقصود الإمتناع عن الأعمال العادية ، والمكاسب المادية ، والتفرغ للعمل الروحى ، والإكتفاء فقط باحتياجات الإنسان الضرورية0
ع 6 : إن كان الإنشغال بالهيكل يبيح أى عمل أو خدمة يحتاجها ، فأمامنا المسيح ، رب الهيكل ، الذى هو أعظم منه ، بل إن الهيكل اليهودى يرمز إليه ، فهو الذى سيقدم نفسه ذبيحة على مذبح الصليب0ولذا ، أكل التلاميذ بعض السنابل ليسدوا جوعهم ، ويظلوا منشغلين بسماع تعاليمه وخدمته ، وهذا أسمى غرض0
ع 7 : " الأبرياء " : التلاميذ الفقراء المحتاجين لسد جوعهم ، فهم أبرياء من أى خطأ0أظهر المسيح كلمات الله فى هوشع النبى ( 6 : 6 ) ، أنه يريد رحمة لا ذبيحة ، أى أن المقصود أن عمل الرحمة أهم من الإلتزام الحرفى بالذبيحة ، مع خلو القلب من المحبة ، واتهام الآخرين وإدانتهم0فكيف لم يشعروا بجوع التلاميذ ، واحتياجهم الضرورى أن يأكلوا ؟! إنها قسوة قلب من الفرّيسيّين ، وهكذا ظهر بر التلاميذ وشر الفرّيسيّين0
ع 8 : " رب السبت " : أى واضع قانون السبت ، والذى له وحده أن يسمح بما يرى ، ويضيف ما يلزم الإهتمام به ، فأضاف تقديس يوم الأحد ، وصار هو يوم الرب بقيامته فيه0يؤكد المسيح أنه واضع الشريعة ، التى منها تقديس يوم السبت ، فهو بالطبع لا يريد كسر الوصية ، ولكن ينبغى فهم روحها وتطبيقها تطبيقاً حسناً0وهذا برهان ثالث للدفاع عن التلاميذ فى قطفهم السنابل ، إذ أن معهم رب السبت القادر أن يسمح بما يراه0
+ لا تحكم حسب الظاهر وتدين الآخرين ، بل التمس العذر لهم ، وكن رحيماً بالخطاة كما يتراءف الله عليك ويرحمك0
(2) إبراء ذى اليد اليابسة ( ع 9 - 13 ) :
ع 9 - 10 : " يشتكوا عليه " : يقدموا شكوى فى مجالسهم المحلية ، أنه مخالف0بعد أن اجتاز فى الحقول ، ذهب إلى أحد مجامع اليهود كعادته ليعلّم هناك ، وكان جميع المرضى يتبعونه ليشفيهم ؛ وقد أتى رجل يده مشلولة ، يتمنى أن يشفيه المسيح0لاحظ الفرّيسيّون أن الرجل سيطلب من المسيح الشفاء ، فبادروا بسؤاله ، ليس عن استفهام ، بل بخبث : هل يحل الإبراء يوم السبت ؟ معتبرين أن الشفاء هو أحد الأعمال العالمية ، فهو عمل طبيب يعالج المرضى ، وليس معجزة ورحمة يقدمها المسيح للمحتاجين ؛ وهذا يُظهر سوء نيتهم وتفسيرهم الخاطئ0
ع 11 - 13 : أجاب المسيح على سؤالهم بسؤال آخر ، وهو : إن كان لأحد خروف وسقط فى حفرة يوم السبت ، ألا يسرع لإنقاذه ويخرجه من الحفرة حتى لا يموت ؟ فهذا عمل غير مسموح به ، ولكن يُستثنى كعمل رحمة لإنقاذ الخروف ، فكم بالأحرى يكون الإنسان المريض أهم من الخروف ؟ وبالتالى ، يحل الإبراء كعمل رحمة فى يوم السبت0ثم أمر المسيح ، بسلطانه الإلهى ، ذا اليد اليابسة أن يمدها ، فأطاع الأخير بإيمان ، فشُفِيت فى الحال0ويلاحظ أن المسيح أمر فقط ولم يلمسه ، والرجل مد يده ، ومد اليد غير ممنوع فى السبت0فهكذا أبرأه ، ولم يخالف حتى تعاليمهم الضيقة الخاطئة ، فلم يجدوا أية علة عليه0كم هى عظيمة طاعة هذا المريض ، فرغم أن يده مشلولة ، آمن بكلام المسيح ، وإذ حاول أن يمدها تحركت معه ، فشُفِىَ فى الحال0
+ ليتك تطيع وصايا الله مهما بدت صعبة ، وتقبل تعاليم الكنيسة وإرشادات أب اعترافك ، واثقاً من قوة الله المساندة لك ، فلا تجد مستحيلاً أمامك ، لأن الشيطان يوهمك بضعفك وعجزك عن التخلّص من الخطية واكتساب الفضائل ، فلا تصدقه ، وتأكد أن الطاعة تخرجك من سلطانه وتهبك كل البركات0
(3) وداعة المسيح ( ع 14 - 21 ) :
ع 14 - 16 : " لكى يهلكوه " : هذه أول محاولة لقتله0 " جموع كثيرة " : من اليهود والأمم ، كما يظهر فى ( ع 21 )0إذ ظهر شر الفرّيسيّين أمام بر المسيح ورحمته لتلاميذه وللمرضى ، إغتاظوا جداً وحاولوا قتله ، فلم يقاومهم مستخدماً قوة لاهوته ، بل هرب من وجههم ، لانشغاله باستكمال التبشير وشفاء المحتاجين ، وحتى يعلمنا عدم مقاومة الشر بالشر ، بل الهروب منه ، فأوصى الجموع أن يخفوه وسطهم ، ليستمر فى تعليمه وعمل الخير لكل المحتاجين ، ولأنه كان متضعاً لا يطلب مجداً أرضياً0
ع 17 : أظهر ذلك المسيح بشكل ضعيف ، عكس ما توقعه اليهود من المسيا المنتظر أن يكون قوياً ، يقيم لهم مملكة ويحررهم من سلطان الرومان0وهذا طبعاً تفسير خاطئ من اليهود لم يقصده الله ، بل المهم أن يحررهم من الخطية ، ويملك على قلوبهم ، وليس المُلك الأرضى الذى يزعمونه ، ولذا ، أورد القديس متى نبوءة إشعياء عن المسيح ( 42 : 1 - 4 ) التى تُظهر وداعته ، وعدم مقاومته الشر بالشر0
ع 18 : " الذى اخترته " : المسيح هو وحده المختار من الله والقادر على فداء البشرية ، فلا يستطيع ملاك أو إنسان أن يقوم بهذا العمل0 " سُرَّ به نفسى " : كما أعلن الآب ذلك من السماء عند معموديته فى الأردن ، فهو موضوع سرور الآب لأنه يتمم خلاصنا0 " أضع روحى عليه " : إعلان أن الروح القدس فى الإبن ، كما ظهر فى شكل حمامة عند معموديته ، ولكنه متحد به منذ الأزل لأنه روحه ، فهو إعلان لنا كبشر لنؤمن أنه هو الله0 " الأمم " : إثبات واضح أن الخلاص مقدم للعالم كله0يتحدث الآب عن الإبن بأنه يضع روحه عليه ، وهو فى نفس الوقت روح الإبن الذى هو الروح القدس0وهكذا يعلن الثالوث القدّوس الذى يظهر فى تجسد المسيح المعلن الحق للبشرية بوداعة وحب ، إذ يقول : فتاى وحبيبى0
+ إذا اتحدت بالمسيح وصرت عضواً فى جسده ، أى الكنيسة ، تكون حبيب الله ويُسرُّ بك0
ع 19 : من صفات المسيح الوديع ألا يقابل شر الناس بشر آخر ، فلا يخاصم الأشرار ، ولا يغضب بصياح يعثر الآخرين فى الشوارع ، لأنه هادئ فى داخله بوداعة حقيقية0
ع 20 : تظهر محبة المسيح فى الإهتمام بكل إنسان مهما بدا ضعيفاً أو ميئوساً منه ، مثل القصبة التى ضُربت وكادت أن تنكسر ، أو الفتيلة التى اختفت منها النار ولم يعد إلا دخاناً يتصاعد منها0فهو يسند الإنسان الضعيف جداً حتى يتقوى ويمتلئ به ، وينتصر على خطاياه وضعفاته ، ويصير له مكان فى السماء0إنه يسند القصبة ويشعل الفتيلة ويهتم بها ، حتى يكمل عمله بإظهار الحق فى كل القلوب ، فتنتصر على الخطية وتتحرر منها0
ع 21 : بهذا الحب يعطى رجاء للعالم كله0فإن كان اليهود يرفضون الأمم لابتعادهم عن الله ، فالمسيح يبشرهم ويطلب خلاصهم مهما كان ضعفهم ، حتى يتركوا عبادة الأوثان ويرجعوا إليه0
+ إنه رجاء عظيم مقدم لك ، مهما كانت خطاياك مسيطرة عليك ، أو مشاكلك تبدو بلا حل ، فالمسيح يحبك ، وهو قادر أن يخلّصك من أتعابك0ثق به ، وقم إبدأ من جديد معه0
(4) الغلبة على الشيطان ( ع 22 - 30 ) :
ع 22 : دخل الشيطان فى إنسان ، فأفقده عقله وبصره وكلامه0وقدموه للمسيح فشفاه ، أى أخرج منه الشيطان ، فعاد عاقلاً يبصر ويتكلم0
+ إن الخطية تفقدك تفكيرك السليم ، فلا ترى الله ولا تتكلم بوصاياه0فأسرع للتوبة ، حتى تستعيد إنسانيتك فى المسيح0
ع 23 - 24 : " بهت " : تعجب واندهش جداً0 " ابن داود " : كما وعد الله أن يأتى المسيح من نسل داود0 " بعلزبول " : ( راجع تفسير ص 10 : 24 - 25 ) ، واتهام المسيح بعلاقته به نوع من التحقير له ، وأن قوته من الشياطين وليست من الله0لما نظر اليهود قوة المعجزة ، قالوا إنه المسيا المنتظر إبن داود0أما الفرّيسّيون ، فلأجل كبريائهم ومحبتهم للمراكز العالمية ، وجدوا المسيح مزاحماً لهم ، إذ أصبح قائداً روحياً لليهود ، وبهذا يفقدون مكانتهم ، فأسرعوا يقاومون المعجزة باتهام المسيح ، أنه ، باتفاق خاص بينه وبين رئيس الشياطين بعلزبول ، قد جعل هذا الشيطان يخرج ، ويعود الإنسان صحيحاً ، أى اتهموا المسيح بالسحر ، والتعامل مع الشياطين ، ليبعدوا الناس عن تبعيته والإنبهار بسلطانه الإلهى0
ع 25 - 26 : " علم يسوع أفكارهم " : هذا يُظهر لاهوته وعلمه بالغيب ، وما فى داخل الناس دون أن يسمعهم0قدم المسيح للفرّيسيّين حجة منطقية على بطلان اتهامهم ، حتى لا يتشكك اليهود ، بل يثبتوا فى إيمانهم به وتبعيته ، وهى أن الإنقسام إذا حدث فى أية مملكة تخرب ، إذ يقاوم كل حزب الآخر0فإذا حدث ذلك فى مملكة الشيطان ، فإنه يعنى أن رئيس الشياطين يعتق تابعيه من البشر ، وهذا ضد خطته ، لأنه يريد الإساءة للبشر وإبعادهم عن الله0فلا يمكن أن يعمل الشيطان ضد نفسه ، وإلا تخرب مملكته ، وهذا غير منطقى0وبالتالى ، فإخراج هذا الشيطان هو بقوة الله ، وليس باتفاق مع رئيس الشياطين0
ع 27 : ثم قدم حجة منطقية ثانية ، وهى تلاميذه ، أى أبناء الأمة اليهودية الذين أخرجوا الشياطين0والمعروف عند اليهود بساطة التلاميذ ، وعدم خبرتهم فى التعامل مع الشياطين والسحر والعرافة0إذن ، إخراج التلاميذ للشياطين ، يحكم على اتهام الفرّيسيّين أنه باطل ، كما أن اليهود لا يعترضون على من منهم يخرج الشياطين ، مثل أبناء سَكَاوَا السبعة ( اع 19 : 14 ) ، وإن كان هذا مجرد ادعاء وليست قدرة حقيقية0فلماذا يعترضون على المسيح ويتهمونه بالسحر ، إلا لأنهم يحسدونه ، ويحاولون التشكيك فى قدرته الإلهية ؟
ع 28 : لقد خرج الشيطان بقوة روح الله ، وليس بالسحر ، وهذا معناه أنه هو المسيا المنتظر0 " قد أقبل عليكم ملكوت الله " : أى أتى المسيح ليملك على القلوب ، فلماذا تقاومونه بأفكاركم الشريرة ؟
ع 29 : وقدم المسيح دليلاً ثالثاً على إخراجه الشيطان بسلطان لاهوته ، وهو أنه لا يمكن الإستيلاء على ممتلكات شخص قوى إلا إذا استطعنا أن نقيده أولاً0وبالتالى ، لا يمكن إخراج شيطان من إنسان ، إلا إذا كان لنا سلطان على الشياطين أن نقيدهم ، فنأمرهم بالخروج0أى أن المسيح أقوى من الشياطين ، وبالتالى يستطيع أن يأمرهم بالخروج من البشر0
ع 30 : حيث أن الشيطان ليس صالحاً ولا تابعاً للمسيح ، ولا يجمع البشر للإيمان به ، فهذا دليل على أنه عدو للمسيح ، يحاول تفريق الناس وإبعادهم عنه ، ويدخل فى الناس ليضلهم ويفقدهم عقلهم وبصيرتهم0والمسيح ، بسلطان لاهوته ، يبعد أعداءه الشياطين عن البشر الضعفاء ، فقد أتى ليخلّص البشرية من سلطان إبليس الذى يتحكم فيهم بسبب ضعفهم وخطاياهم0وباتهام الفرّيسيّين له ، يحاولون تفريق الناس وإبعادهم عنه ، وبهذا يكونوا تابعين للشياطين وأعداء المسيح0ويقدم بهذا الحجة المنطقية الرابعة على أنه ضد الشياطين وليس معهم ، ليوبخ الفرّيسيّين حتى يتوبوا عن عداوتهم له ، لأنهم ، بشرّهم يصيرون تابعين للشياطين الذين يحاولون إبعاد البشر عن الله0
+ إفحص كلامك وتصرفاتك : هل لها فائدة فى جذب الآخرين لله ، أم تعثرهم وتبعدهم عنه ، لتعرف هل أنت تابع للمسيح أم للشيطان ؟
(5) الكلام الشرير ( ع 31 - 37 ) :
ع 31 - 32 : أظهر المسيح خطورة إتهام الفرّيسيّين له ، وهو أنه يخرج الشياطين باتفاق مع الشيطان ، وليس بالروح القدس0فإصرارهم على رفض عمل الروح القدس ، وعدم الإيمان بالمسيح ، لن يُغفر لهم إلى الأبد ، أى يأخذهم للعذاب0فهو ينبههم للتوبة ، وعدم التمادى فى أفكارهم الشريرة0فمن أخطأ بكلمة على المسيح الإبن وتاب ، يُغفر له ، أما من يجدف على الروح القدس ، ويرفض عمله فى حياته ، بالإصرار على عدم التوبة ، فمصيره الهلاك الأبدى0
ع 33 - 35 : يوبخ المسيح رياء الفرّيسيّين ، الذين يتظاهرون بالتديّن ، وقلوبهم ممتلئة شراً وكبرياء ، فيقول لهم أن الشجرة الجيدة تعطى ثمراً جيداً ، وهكذا الرديّة تعطى ثمراً رديّاً ، ويطالبهم بالإبتعاد عن الرياء ، فيوافق كلامهم وأعمالهم مشاعر قلوبهم ، وتتنقى أفكارهم ، أى يصير الداخل نقياً وكذلك الخارج ، وإن كان هناك شر فى القلب ، يظهر فى الكلام أو الأعمال ، فيساعدهم ذلك على التوبة ورفض الخطية0فأعمال المسيح المملوءة خيراً ورحمة هى أعمال جيدة تثبت برّه وصلاحه ، أما الفرّيسيّون ، فكلامهم الشرير عن المسيح وكبريائهم ، يثبت أنهم أشرار ؛ فثمارهم الرديّة تعلن شر قلوبهم0ويوبخهم أن رياءهم هذا يشبه الثعابين فى تحايلها ونعومتها الخارجية ، ولكنها ممتلئة سماً ووحشية وافتراساً للآخرين0وبهذا يدعوهم لتنقية قلوبهم مما اكتنزوه داخلها من شرور ، تظهر فى كلامهم واتهاماتهم0
ع 36 - 37 : " كلمة بطالة " : أى غير نافعة ، والمقصود هنا بالأكثر ، الكلام الشرير الذى نسئ به للآخرين0يُظهر المسيح خطورة الكلام الباطل ، أى الشرير أو غير النافع ، حيث أننا سنحاسَب عليه فى يوم الدينونة ، فلا نستهين ونتكلم كلاماً غير نافع أو ضار لغيرنا0فكلامنا الصالح يبررنا فى يوم الدينونة ، وعلى العكس ، كلامنا الشرير الذى يُظهر أن قلوبنا شريرة سيؤدى بنا إلى الهلاك0
+ دقق فى كلامك اليوم : هل هو نافع لك أو للآخرين ، أم يضرك أو يضرهم ، أو هو بلا فائدة ؟ واطلب معونة الله ، فيعطيك حكمة بروحه القدّوس0
(6) ضرورة التوبة ( ع 38 - 45 ) :
ع 38 : " يا معلم " : قالها الكتبة والفرّيسيّون ، إما تهكماً أو تملقاً للمسيح ، حتى يعمل لهم معجزة جديدة0رغم كثرة معجزات المسيح ، لكن مازال الكتبة والفرّيسيّون غير مؤمنين ، فطلبوا منه معجزة ليؤمنوا به ، وهذا معناه أنهم غارقون فى الشكوك التى تعطل الإيمان0
ع 39 - 40 : " جيل " : يقصد الأمة اليهودية التى معظمها بعيد عن الله بشرورهم ، رغم مظهرهم أنهم شعبه0 " فاسق " : الأمة اليهودية هى عروس الله ، وابتعادها عنه هو زنا روحى ، فالفسق هو نوع من الزنا0 " ثلاثة أيام " : الجزء من اليوم عند اليهود يُحسَب يوماً ، ففى موت المسيح جزء من يوم الجمعة ، والسبت كله ، وجزء من يوم الأحد0 " ثلاث ليالى " : المقصود الظلمة التى حدثت عند موته على الصليب وليلة السبت وليلة الأحد0 " قلب الأرض " : قبر المسيح0وبخ المسيح شرور قلوبهم وتماديهم فى الكبرياء والشكوك ، وقال لهم أنهم ليسوا محتاجين أن يروا معجزة جديدة من معجزاته ، بل محتاجين للتوبة ، مثل معجزة توبة يونان النبى ، الذى تاب فى بطن الحوت بعد أن ظل فيه ثلاثة أيام ، ومات عن العالم ، فرجع إلى الله ، وحينئذٍ لفظه الحوت ، وعاد حياً0كما سيموت المسيح عن خطايا العالم كله ، ولكن بقوة لاهوته ، سيقوم من الأموات0فهم محتاجون أن يموتوا عن خطاياهم بالتوبة ، ليؤمنوا به ويقوموا من شرهم ، ويبدأوا الحياة الجديدة معه0
ع 41 : " نِينوى " : عاصمة الإمبراطورية الأشورية ، وهى مدينة على نهر دجلة بالعراق ، قرب مدينة الموصل الحالية ، وكانت عظيمة جداً ومحيطها 48 ميلاً ، وارتفاع أسوارها 28 متراً ، وقد خربت فى القرن السادس قبل الميلاد0عندما نادى يونان بين أهل نِينوى بقوة ، بعد أن تاب ، كان كلامه مؤثراً فيهم فتابوا0والآن ، أمام اليهود كلام أقوى من كلام يونان ، ومعجزات عظيمة ، ولكنهم يرفضون الإيمان0لذلك ، فتوبة أهل نِينوى ستدين عدم إيمان الرافضين للمسيح فى يوم الدينونة العظيم0
ع 42 : " أقاصى الأرض " : أى من بعد حوالى 1000 ميل عن أورشليم0إن كانت ملكة التيمن وسبأ ، أى اليمن ، قد أتت من مكان بعيد ، عندما سمعت عن حكمة سليمان ، وآمنت بقوة روح الله فيه ، فإيمانها يدين أيضاً اليهود الرافضين للمسيح بكلامه وحكمته الكاملة الظاهرة أمامهم0
ع 43 - 44 : " ليس فيها ماء " : الشيطان يميل للسكن فى القفار ، حيث لا يوجد ماء0 " يطلب راحة " : أى يطلب عمل شر ، لأن راحته هى فى إبعاد الناس عن الله0إذ دخل شيطان فى إنسان ، وبقوة الله خرج منه ، يجول باحثاً عن شخص آخر يسكن فيه0وإذ لا يجد له حياة لأجل صلاح الناس ، يعود ليرى صديقه القديم الذى سكن فيه مدة ، فيجد قلبه فارغاً من كل صلاح ، مكتوساً من كل بر ، بل مهيّأً ومزيناً بالشر الذى يعيش فيه0فرغم تخلّصه من الشيطان ، لم يتب عن خطاياه ، ويحيا مع الله فى الصلاح0
ع 45 : عندما يجد هذا الإنسان مهيّأً لسكناه أكثر من ذى قبل ، يأخذ معه سبعة أرواح ( شياطين ) ويسكنون فيه ، ليقودوه فى شرور أكثر ، فيزداد بؤسه ، وتكون نهايته الهلاك0هكذا أيضاً اليهود ، أثناء السبى إرتبطوا بعبادة الأوثان ، وبعد عودتهم تركوها ، ولكنهم لم يرتبطوا بالله قلبياً ، وظلت قلوبهم فارغة0وعندما أتى إليهم المسيح وبشّرهم رفضوه ، وزادوا على خطاياهم خطايا الرياء والكبرياء ، فهم بهذا يهيئون أنفسهم لعمل الشياطين فيهم أكثر من ذى قبل ، فيصير هلاكهم أصعب وعذابهم أشد0
+ عندما يخلّصك الله من خطية ، أو يبعد حربها عنك وتستريح قليلاً منها ، أسرع للإرتباط بالكنيسة والأسرار المقدسة ، وداوم على الصلاة والقراءة ، حتى يمتلئ قلبك بمحبة الله ، وتصير محصناً ضد أى حرب جديدة من الشيطان0
(7) أقرباء المسيح ( ع 46 - 50 ) :
ع 46 - 47 : فيما كان المسيح يعلم وسط الجموع ، جاءت أمه العذراء مريم وأولاد أختها مريم زوجة كلُوبا ، أى أولاد خالة المسيح0وفى العرف اليهودى ، يُعتبر أولاد الخالة إخوة0وقد جاءوا يبحثون عنه ، ليتمتعوا بالجلوس معه والتحدث إليه0ومن كثرة الزحام حوله ، لم يستطيعوا الدخول ، فأخبروه أن خارج البيت أمه وإخوته يطلبونه0
ع 48 : إنتهز المسيح هذه الفرصة ليعلّم الجموع معنى الأمومة والأخوة الروحية ، ولم ينكر أهمية الأمومة والأخوة الجسدية ، ولكن أراد أن يوجه نظر الجموع إلى معنى جديد ، وهو أن يكون للإنسان أمهات وإخوة كثيرون بالروح0
ع 49 - 50 : أظهر المسيح أن الأمومة والأخوة الروحية له ، هى فيمن يحفظ وصاياه ويفعل مشيئته ؛ والمثال لذلك تلاميذه التابعون له0فالأمومة تعنى البذل والتضحية ، والأخوة تعنى الشركة والترابط0فمن يفعل مشيئة الله ، لابد أن يتنازل عن رغباته الشخصية ، ويسعى للإرتباط بالله وبالعالم كله فى محبته ، فتصير له الأمومة والأخوة الروحية لله ، ولإخوته فى الكنيسة وكل العالم0
+ إن تقدير المسيح لك ، ودعوته إياك أخاً لشرف عظيم ، يعطيك دالة فى الصلاة ، وثقة فى معونته مهما سقطت فى الخطية ، لتتوب وترجع إليه0ومن ناحية أخرى ، تحفظ نفسك طاهراً لأنك أخ للمسيح روحياً ، وكذلك تشعر أن كل المؤمنين معك فى الكنيسة إخوة لك ، فتحبهم وتكرمهم بكل اهتمام0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح