كلمة منفعة
آباؤنا الشهداء، استقبلوا الاستشهاد، ليس فقط باحتمال ورِضَى، وإنما بالأكثر بفرح. إن آلافًا من المؤمنين انتقلت من دمنهور إلى الإسكندرية لتستشهد، وهى ترتل في الطريق تراتيل الفرح.
— لماذا أحبوا الاستشهاد؟
سفر لاويين 8
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثامن
طقس تكريس الكهنة
(1) تكريس الكهنة ( ع 1 - 13 ) :
ع 1 - 4 : جهَّز موسى كل شئ حسب أمر الله الذي اختار هارون وبنيه للكهنوت . وحضر الشعب كله أمام الخيمة ليفرحوا بسيامة كهنتهم . وكان موسى كاهناً أو المرحلة الوسطى بين أن يكون رب الأسرة هو كاهنها وبين تخصيص الكهنوت في أشخاص معينين للشعب كله وهم هارون وبنوه . وقد أعلن الله ذلك في المزمور " موسى وهارون بين كهنته ) ( مز 99 : 6 ) . وقد أحضر موسى هارون وبنيه وكل الشعب إلى باب خيمة الإجتماع لتتم سيامتهم هناك لما يأتي :
1- ليعلم الشعب أن سيامتهم من الله وبأمره وليس فكرة خاصة لموسى محبةً في أخيه هارون .
2- ليشعر الشعب بمهابة الكهنوت فيحترموه ويخضعوا له .
3- ليشعر هارون وبنوه بمسئوليتهم عن رعاية كل شعب الله المجتمعين بجماهيرهم أثناء السيامة .
وقد أحضر موسى مستلزمات السيامة وهي :
1- ثياب الكهنوت التي سيلبسها هارون وبنوه والمذكورة في ( خر 28 ، 39 ) .
2- دُهن المسحة الذي أعده موسى وذُكِر في ( خر 30 : 22 - 33 ) .
3- الحيوانات التي ستُذبح وهي ثور وكبشان وسيأتي في هذا الأصحاح شرح طقس تقديمهم ( خر 29 ) .
4- سل به فطير سيأتي شرح طقس تقديمه في هذا الأصحاح ( خر 29 ) .
ع 5 : تجلت أمانة موسى في توصيله ما يقوله الله للشعب بالتدقيق .
ع 6 : غسَّل : غُسِل جيداً . غسل الكهنة إشارة لسريّ المعمودية والإعتراف اللذين يغسلان الإنسان من خطاياه ، فقبل أن يدعو الخادم الناس للتوبة يجب أن يتوب هو أولاً . والغسل هو تنظيف للجسم من الخارج إستعداداً لأمر عظيم وهو سيامة الكهنوت ويرمُز لطهارة القلب حتى يخدم هارون وبنوه الله بدون أي أغراض شخصية ويرعوا شعبه بنقاوة . ومازال هذا الطقس مستمراً في العهد الجديد ، فيغسل الكاهن يديهِ أثناء القداس لنفس الأغراض السابقة . وقد أتمَّ موسى غسل هارون وبنيه في مكان خاص بخيمة الإجتماع ، لأنه كان اغتسالاً للجسم كله ، وليس في المرحضة التي كانوا فيما بعد يغسلون أيديهم وأرجلهم فيها قبل دخول القدس .
ع 7 - 9 : أحضر موسى الثياب الكهنوتية التي ذُكرت تفصيلاً في ( خر 28 ) وألبسها لهارون وبنيه ، وهذه الملابس تُشير إلى صفات وعمل المسيح كما ذكر تفسير سفر الخروج ( خر 28 ) . وترمُز هذه الثياب إلى :
1- عظمة الله وكرامة خدمته .
2- أهمية التزين بالفضائل لنكون أولاد الله .
3- أهمية تنقية القلب والإكتساء بالبر عندما نقف أمام الله .
4- بهاء ومهابة الكهنوت .
5- ترمُز هذه الثياب للثياب النورانية التي يلبسها أولاد الله في الملكوت ( رؤ 4 : 4 ) .
ع 10 - 12 : ثم مسح المسكن وكل ما فيه والكهنة أنفسهم بدُهن المسحة إشارة إلى تقديس الروح القدس للخدام وكما حلَّ على المسيح في مياه الأردن ليبدأ خدمته ( مت 3 ) على الكنيسة يوم الخمسين ( اع 2 ) . وبهذا أصبحت محتويات خيمة الإجتماع وكذلك الكهنة مخصصين لخدمة الله وليس لأي عمل آخر . ونضح الزيت سبع مرات على المذبح النُحاسي يرمُز إلى كمال التقديس ويتم برش الزيت بالإصبع سبع مرات . وصب الدُهن على رأس هارون فينزل على لحيته وثيابه غير مسح الكهنة على جباههم بهذا الدُهن وذلك لكِبر مسئولية رئيس الكهنة المسئول عن رعاية الكهنة وكل الشعب .
ع 13 : بعد أن ألبس موسى هارون ثيابه ومسحه ، ألبس الكهنة ثيابهم المذكورة بالتفصيل بكل معانيها في ( خر 28 ) .
+ إن الملائكة تقف بخشوع ونقاوة وتركيز ذهن أمام الله وهي تُسبحه كل حين ؛ وكذلك ينبغي أن يكون الكهنة والخدام أثناء خدمتهم ، فعندما تقف للصلاة أو تقدم خدمة لله إتضع وثبِّت نظرك على المسيح واترك جانباً كل مشاغلك لتتمتع بالوجود في حضرتهِ .
(2) الذبائح المقدمة عن الكهنة ( ع 14 - 32 ) :
ع 14 - 17 : يضع هارون وبنوه أيديهم على رأس الثور معترفين بخطاياهم ليحمل هذا الثور خطاياهم عنهم ، وهو رمز لدم المسيح الذي يُطهر كل من يؤمن به فهو ضروري لخلاص الكل سواء عامة الشعب أو الكهنة . ثم يُذبح الثور ويمسح موسى بالدم قرون المذبح النُحاسي ويصب باقي الدم أسفل المذبح . ونلاحظ هنا أن الذي يقوم بالعمل الكهنوتي هو موسى ولا يدخلون بالدم إلى القدس لأن الكهنة لم تتم سيامتهم بعد . ثم يحرق موسى الدُهن على المذبح أما جلد الحيوان وباقي لحمه وفضلاته فتُحرق خارج المحلة ولا يأكل منها أحد لأنها ذبيحة خطية عن الكهنة كما مر في ( ص 4 ) .
ع 18 - 21 : ثم قدم المحرقة عنهم كبشاً حسب الطقس الذي شُرح سابقاً في ( خر 29 : 15 - 18 ) ، ليوضح أن المسيح الذي مات على الصليب مطيعاً للآب قد أرضى العدل الإلهي إلى التمام ، فسُرَّ الله بالبشرية في المسيح . وبذلك يعلن هارون وبنوه استعدادهم لإرضاء الله وتقديم حياتهم كلها لخدمته .
ع 22 : أما التقدمة والذبيحة الثالثة فكانت الكبش الثاني وهو كبش " الملء " والملء معناها ملء اليد والغرض الروحي منها أن لا يتقدم الخدام لخدمة الله بأيدي وحياة فارغة ، بل مليئة بثمار الروح . والمقصود بذبيحة الملء هو بدء خدمة الكاهن ، أي اشتراك هارون وبنيه في تقديم الذبيحة لله . وهي تُشبه إلى حدٍ ما ذبيحة السلامة مع وجود بعض الإختلافات ستظهر في شرح الأعداد التالية .
ع 23 - 25 : شحمة الأذن : الجزء السفلي من صيوان الأذن الخارجي . إبهام : إصبع اليد أو القدم الكبير . بعد أن يذبح موسى كبش الملء ، يمسح أذن وإبهام الرِجل واليد اليمنى لهارون وبنيه ، وهذا يرمُز لانفتاح الأذن لسماع وفهم كلمة الله ، وتقديس اليد لعمل مسرته ، واستعداد الأقدام للسير في طريقه . ثم يُسكب دم الذبيحة ويُحرق الشحم ، كما سبق شرحه في ( خر 29 : 19 ، 20 ) .
ع 26 - 28 : قدم للرب فطيرة وقرص خبز ورقاقة ، بعد ترديدها للرب إعلاناً عن أنه مصدر كل نعمة بحياته الطاهرة كالفطير ، والمُشبعة كالخبز ، واللطيفة كالرقاق ، كما سبق شرحه في ( خر 29 : 23 - 25 ) . ووضع موسى هذا الفطير والرقاق مع الشحم والساق اليمنى على أيدي الكهنة ورددها أمام الله ثم أحرقها على المذبح .
ع 29 : ثم ردد الصدر وأخذه نصيباً لنفسه كخادم للذبيحة كما سبق شرحه في ( خر 29 : 26 ) .
ع 30 - 32 : قدس موسى هارون وبنيه وثيابهم بدُهن المسحة ودم الذبيحة في إشارة واضحة لعمل الروح القدس ( دُهن المسحة ) ودم المسيح لتقديس الإنسان . وأعطاهم نصيبهم ليأكلوه في نفس اليوم ويحرقوا ما يفيض ( خر 29 : 21 ، 31 - 34 ) .
+ قبل أن تُكلم الناس عن الله أو تنصحهم بأي شئ إهتم بعلاقتك الشخصية به في توبة وصلوات وقراءة في الكتاب المقدس حتى تتقوى بنعمة الله فيكون كلامك مؤثراً في سامعيك .
(3) مدة إتمام تكريس الكهنة ( ع 33 - 36 ) :
ع 33 ، 34 : أيام ملئكم : أيام رسامتكم وتكريسكم . أمر الرب أن يفعل : أي يتكرر طقس اليوم الأول في السبعة أيام . يمتد طقس الرسامة إلى كمال سبعة أيام ، فتكون عربوناً لقضاء الخادم المكرس كل عمره ومدة غربته على الأرض في خدمة الله بدون ارتداد . ويعده الله بأنه سيسد احتياجه ، ويملأ يده بالرزق والخير كل أيام عمره . وفي العهد الجديد يقضي الكاهن بعد سيامته أربعين يوماً في خلوة وعبادة استعداداً للخدمة طوال حياته . ويظل هارون وبنوه داخل بيت الرب هذه السبعة أيام مع مراعاة ألا يدخلوا إلى القدس لأنه لم تتم سيامتهم . فتكرر طقوس السيامة التي تمت في اليوم الأول من اغتسال وتقديم الذبائح والطعام كل يوم من الأيام السبعة .
ع 35 : يحذر الله الكهنة على يد موسى ألا يخرجوا من بيت الرب سبعة أيام لئلا يُعاقبوا بالموت ، وذلك رمزاً لتكريس حياتهم لله فلا يعملون أعمال العالم وإلا يصيروا كموتى في نظر الله . وفي هذه السبعة أيام يتممون عبادة الله وطقوس السيامة .
ع 36 : أطاع هارون وبنوه ونفذوا كل ما أمر به الله .
+ تكريسنا بالمعمودية والميرون للمسيح جعلنا له خداماً طوال مدة حياتنا كلها . نحن نخدمه بكل طاقاتنا وهو يكون مسئولاً عنا وعن كل احتياجاتنا ، هذا هو طريقنا كمسيحيين في حياتنا .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح