كلمة منفعة
ما أعظم محبة الله لنا. يكفى أن الله محبة..ونحن "نحبه لأنه أحبنا قبلًا"..
— محبة الله لنا (أ)
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السادس ذبيحة الإثم وشرائع الذبائح (1) ذبيحة الإثم لخطأ نحو الآخرين ( ع 1 - 7 ) : ع 1 - 3 : جحد : أنكر . لقطة : حاجيات سقطت من إنسان ووجدها إنسان آخر والتقطها وأخذها . الإثم هنا موجَّه ضد إنسان ولكنه يحوي أيضاً كسراً لوصايا الله ، فلأجل خطورة هذه الخطية تعتبرها الشريعة خطية إثم وليست خطية عادية ، وهي مثل : 1- سرقة الوديعة : فإن وضع إنسان مالاً أو حاجيات عند آخر وأنكر الآخر بعد ذلك وجودها عنده وأخذها لنفسه . 2- سرقة الأمانة : مثل سلب حقوق القُصَّر من الوصي عليهم وعدم الأمانة في البيع والشراء أو عدم أمانة العامل في إتقان عمله أو المغالاة في طلب أجرته وكذلك العكس تقليل صاحب العمل في أجرة العامل وتأجيل إعطائه الأجرة . 3- السلب : المقصود بها سرقة الآخرين في الخفاء ثم إنكار ما سُرِق . 4- الإغتصاب : والمقصود السرقة بالإكراه ورفض رد المسروق . 5- أخذ اللقطة : فيأخذ الإنسان ما يجده في الطريق أو في أي مكان وهو ليس مِلكه بل مِلكاً للآخرين ثم يُنكر أنه أخذ شيئاً بل ويحلف بذلك . ولم يذكُر كلمة سهواً لأن حقوق الناس واضحة . وهنا نلاحظ أن روح الإنسان وجسده وكل إمكانياته هي أمانة من الله ونحن وكلاء عليها لنستخدمها لمجده ، فلا يصح أن نغتصبها لأنفسنا ونستخدمها في أهوائنا الخاصة وشهواتنا الردية . كذلك الإيمان المُسلَّم لنا وكل تعاليم الكنيسة هي أمانة من الله ويلزمنا أن نعلمها بدقة للآخرين ولا نضيف إليها أو نُغيِّرها بحسب أفكارنا الخاصة . وذبيحة الإثم ترمُز لرفع المسيح آثامنا على الصليب في أصعب الخطايا ، فقد حمل جميع خطايانا الموجَّهه نحوه أو نحو إخوتنا البشر ويعطينا هذا التبرير في أسرار الكنيسة . ع 4 ، 5 : برأسه : بقيمته الأصلية . هنا يذكُر التعويض برد المسلوب كاملاً بقيمته قبل تقديم الذبيحة ، لأن التوبة لا تُقبل قبل إصلاح الخطأ . وزيادة الخُمس تعويضاً لمن وقع عليه الضرر ، إذ عانى ضيقاً نفسياً وليس فقط مادياً ، فهو تعويض عن الألم النفسي وليشعر المُخطئ بخطئه بالإضافة إلى تقديم الذبيحة مُستغفراً الله . ع 6 ، 7 : يحدد الكاهن قيمة الكبش الذي يُقدم حسب مقدار الخطية التي صنعها في حق الله ويتأكد من حدوث هذا الإثم بحالاته الخمس السابقة لئلا يكون اتهام زور ، فيقدم الكبش ذبيحة إثم ليغفر الله له . + كن أميناً على حقوق غيرك فتعطيها لهم قبل أن تأخذ حقوقك ، وإذا افترضت شيئاً من إنسان تردُّه . ولتكن حريصاً على مشاعر الآخرين فلا تجرح أحداً بإدانة أو استهزاء بل تُكرم الكل فيباركك الله ويُكرمك . (2) شريعة ذبيحة المحرقة ( ع 8 - 13 ) : ع 8 ، 9 : الموقدة : سطح مذبح النحاس . يتحدث هنا عن بعض الشرائع الخاصة بذبيحة المحرقة والمذكورة في ( ص 1 ) ، ويبدأ بالكلام عن ذبيحة المحرقة اليومية التي تُقدم في المساء ، ليتعلم الكهنة نظام تقديم كل ذبيحة . وذبيحة المحرقة تظل مشتعلة على المذبح من السادسة مساءً وقت تقديم محرقة المساء إلى الصباح . وهي ترمُز للمسيحي الذي يظل مُلتهباً بمحبة الله طوال ظلام هذا العمر وحتى شروق الأبدية . ع 10 ، 11 : سروال : جزء من الملابس الكهنوتية وهو بنطلون قصير يُلبس تحت الثياب . يلبس الكاهن ثيابه الكهنوتية والتي من الكتان الأبيض لكي يرفع رماد المحرقة ( خر 28 : 40 - 43 ) ، وهذا يوضح قيمة هذا الرماد الذي يُشير لجسد المسيح بعد موته على الصليب فهو موضع سرور قلب الآب لاحتماله الألم حتى النهاية . ثم يخلع الكاهن ثيابه الكهنوتية التي لا يجوز له الخروج بها خارج خيمة الاجتماع ، ويلبس ملابسه العادية وينقل رماد المحرقة إلى مكان مقدس ومُحاط بسور خارج المحلة اسمه مرمى الرماد أي المكان الذي يُرمى فيه الرماد ( ص 4 : 12 ) . وذلك حتى لا يدوس عليه أحد أو يتبعثر في الهواء إذ أنه بقايا ذبيحة مقدسة ، كما نُكرم الآن قبر المسيح . ع 12 ، 13 : النار المقدسة لا تنطفئ من المذبح ليلاً ولا نهاراً إذ يرتب الكهنة الحطب في الصباح ويضعون عليه محرقة الصباح في الوقت الذي تكون فيه بقايا محرقة المساء مازالت متقدة بالنار بالإضافة إلى اتقاد النار بالذبائح المختلفة. وكانت النار قد نزلت من السماء عند مسح هارون وبنيه كهنة وأشعلت المحرقة الموضوعة على المذبح ( لا 9 : 24 ) واستمرت هذه النار حتى السبي البابلي ثم عادت أيام نحميا من البئر الذي كانت مخبأة فيه ( 2 مكابيين 1 : 19 - 36 ) . والنار على المذبح تُشير إلى نار الروح القدس التي لا تنطفئ في الكنيسة إلى الأبد وتعمل فيها وفي أسرارها . + كثيراً ما تبرد محبتنا لله في فترات فتور لكن الصلاة تجعل الروح القدس يعود ويُشعل فينا هذه النار دائماً . فاهتم بصلواتك وقراءاتك في الكتاب المقدس كل يوم ليعمل الروح القدس فيك وتتعزى وتطمئن . (3) شريعة تقدمة القربان ( ع 14 - 23 ) : ع 14 ، 15 : يقدم الكاهن تقدمة القربان قدام المذبح ويأخذ ملء قبضة يده من دقيقها وزيتها لله ، أما اللُبان الذي يُمثل الصلاة والعبادة فيؤخذ كله لله ويُحرق على المذبح . وقبضة الدقيق التي أمسك بها الكاهن ترمُز إلى تجسد المسيح الذي أمسك بنا وقربنا إلى الآب . ع 16 ، 17 : خميراً : خبزاً مختمراً . قدس أقداس : مُخصص للكهنة فقط . يُخصص باقي تقدمة القربان طعاماً للكهنة الذكور ، إذ يرمُز الذكر للرجولة الروحية والجهاد ، وهي تُشير إلى التناول الذي لا يتمتع به إلا المجاهدون الأقوياء . ويأكلونه في بيت الرب لقداسته كما يؤكل الآن جسد المسيح ودمه في الكنيسة . وتكون تقدمة القربان فطيراً أي ليس فيها خمير لأن الخمير يرمُز للشر . ويُلاحظ أن جسد المسيح في الكنيسة يكون خميراً إذ حمل المسيح خطايانا على الصليب ومات عنا فرفع عنا عقاب الخطية التي يرمُز إليها الخمير . باقي تقدمة القربان يأكله الكهنة كما يأكلون الباقي من ذبيحة الخطية والإثم بعد تقديم الشحم على مذبح النحاس . ع 18 : تقدمة القربان طعام مقدس فيقدس ويبارك من يأكله ، وهو يرمُز لنعمة الله المعطاة في سر الكهنوت . وكل شئ يمس هذا الطعام فإنه يتقدس ، مثل الأواني التي تُوضع فيها الطعام ، فتُخصص لذلك ولا يُؤكل فيها أي شئ آخر . أما نصيب الكهنة من ذبائح السلامة والزروع والثمار المقدمة بكور فهي أقل درجة في القداسة فيُسمح لكل أسرة الكاهن بالأكل منها ، أي الذكور والإناث ، ويكون ذلك في مكان مقدس وليس في بيت الرب مثل الأطعمة السابقة . ع 19 ، 20 : كان الكاهن يقدم يومياً مع محرقة الصباح ومحرقة المساء تقدمة كما ذُكر في ( خر 29 : 40 ) وهي : 1- عُشر الإيفة من الدقيق الملتوت بالزيت . 2- ربع الهين من الخمر ( راجع الشرح في تفسير خر 29 : 38 - 42 ) . فالكاهن أيضاً ، كإنسان ، محتاج أن يقدم قرباناً ، أي محتاج إلى نعمة المسيح . وكان الكهنة يقدمون هذه التقدمة عند تكريسهم فقط ، أما رئيس الكهنة فكان يقدمها يومياً ليوضح شدة احتياجه إلى المعونة الإلهية . وتقديم نصفها صباحاً ونصفها مساءً يوضح احتياج الكاهن المستمر لله فيقدم مع محرقة الصباح عُشر إيفة دقيق ومع محرقة المساء عُشر إيفة دقيق أيضاً كما يوضح سفر الخروج وكان الكهنة يقدمون هذه التقدمة يوم مسحتهم أي بعد تمام مسحهم كهنة . ع 21 : مربوكة : مخلوطة وممزوجة . ثرائد : قِطَع صغيرة من الخبز . تُقدم تقدمة قربان الكاهن مثل تقدمة القربان العادية على صاج معدني ومخلوطة بالزيت الذي يرمُز للروح القدس . وتقدمة القربان هي رمز لحياة المسيح على الأرض الذي مُسِحَ بالروح القدس عند عماده . وتُقطع تقدمة القربان إلى أجزاء ليعلن أن المسيح كان طاهراً من الخارج ومن الداخل أيضاً ، فالتقطيع يرمُز إلى إظهار الداخل . ع 22 : يقدم تقدمة القربان رئيس الكهنة الممسوح بدلاً من هارون بعد موته ، فهي فريضة رئيس الكهنة سواء هارون أو من يخلفه . ع 23 : تُحرق كل تقدمة الكاهن ولا يؤكل منها إشارة إلى تكريس الكاهن كله لخدمة الله ، أما تقدمة القربان للشعب فيقدم جزء منها على المذبح والباقي يأكله الكاهن . + أُطلب معونة الله إن كنت أباً أو أماً أو خادماً ليعطيك نعمة في رعاية من حولك ، فيكون الله هو العامل فيك وبك ويؤثر في نفوس من ترعاهم . (4) شريعة ذبيحة الخطية ( ع 24 - 30 ) : ع 24 - 26 : تُذبح ذبيحة الخطية في مكان مقدس على الجانب الشمالي من المذبح النحاسي حيثما تُذبح ذبيحة المحرقة ( ص 1 : 11 ) لأنه بفداء المسيح رُفِعَت خطايانا وأعطانا القداسة . ويُقدم الشحم منها على المذبح ويُحرق والباقي يأكله الكاهن في بيت الرب ، فيطمئن مقدم الذبيحة إلى رفع خطيته بحرق جزء من ذبيحته على المذبح وأكل كاهن الله الباقي منها . ع 27 : ترمُز ذبيحة الخطية للمسيح ، لذا فالكاهن ينال بركة وقداسة عندما يأكل منها ، ودمها المنتثر على ثوبه يُغسل في مكان مقدس تأكيداً لقداستها . ع 28 : عندما يقدم واحد من الشعب ذبيحة خطية ، يُحرق شحمها واللحم يأكله الكاهن . فإذا طبخ هذه الأجزاء في إناء خزفي ، فيجب كسره لأنه قد امتص جزءاً من دمائها المقدسة فتقدس لذا يُكسر ولا يُستخدم ثانيةً في الأطعمة العادية لأنه مقدس ويُرمى في مكان طاهر . أما إن كان الإناء نُحاسياً فيكتفي بجليه ودعكه وغسله لإزالة آثار الذبيحة التي عُلقت بجدران الإناء وإلقائها في مكان طاهر . ع 29 ، 30 : الطقس هنا كما سبق شرحه في ( ص 4 ) مع التأكيد على عدم أكل ذبيحة الخطية إن كانت من النوع المذكور في ( ص 4 : 1 - 21 ) أي المقدمة عن خطية الكاهن أو جماعة الشعب وكذلك ذبيحتيّ الخطية اللتين تُقدمان عن رئيس الكهنة ثم عن الشعب في يوم الكفارة ( ص 16 : 11 - 15 ) . أي أن ذبيحة الخطية التي يدخل بدمها إلى القدس لا يأكل شيئاً من لحمها بل تُحرق كلها ، أما التي لا يدخل بدمها إلى القدس فيأكل منها الكهنة وأبناؤهم الذكور ويأكلونها في بيت الرب . + تأمل في ما تُسببه خطايانا ونجاساتنا من آلام لربنا يسوع المسيح القدوس ، فتكره الخطية ولا تعود ترحب وتسعى لممارستها .