كلمة منفعة
صديقك الحقيقي هو الصادق في حبه.ليس في صداقته رياء، ولا مظهرية، ولا تصنع، ولا شك، كل مشاعره صادقة تمامًا وحقيقية.
— الصداقة
سفر لاويين 11
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الحادي عشر
الحيوانات الطاهرة وغير الطاهرة
(1) الحيوانات البرية ( ع 1 - 8 ) :
يتكلم الوحي في الأصحاحات من ( 11 - 15 ) عن الطهارة والنجاسة سواء في الحيوانات ( ص 11 ) أو نجاسة المرأة من جهة الدم ( ص 12 ) وكذلك مرض البرص ( ص 13 ، 14 ) والسيل ( ص 15 ) . وقد حدد الله حيوانات طاهرة وغير طاهرة لأسباب كثيرة أهمها :
1- معاني روحية ترمُز إليها هذه الحيوانات .
2- الحيوانات الغير طاهرة يمكن إصابتها بأمراض تضُر الإنسان فلا تُؤكل محافظةً على صحة الإنسان .
والحيوانات الطاهرة تنقسم إلى نوعين :
1- ما يُسمح بتقديمه ذبائح وهو البقر والضأن والماعز .
2- ما يُسمح بأكله وهو باقي الحيوانات الطاهرة .
ع 1 - 3 : يجتر : يُعيد مضغ الطعام بعد بلعه ليستكمل هضمه . ظلفاً : مقدمة قدم الحيوان وهو إما يكون جزءاً واحداً أو مشقوقاً إلى جزءين .
حدد الله لموسى ما هو نجس وما هو طاهر كأب مهتم بكل تفاصيل حياتنا اليومية . وشمل التحديد شرطين معاً هما :
1- الإجترار : ويُشير للتأمل الفاحص لمعاني كلمة الله .
2- شق الظلف : وهو يعطي الحيوان قدرة على السير مدة أخرى ، فهو يرمُز للجهاد والمثابرة فيه . وهناك رأي آخر بأن شق الظلف يرمُز إلى التمييز . وقد حدد سفر التثنية هذه الحيوانات الطاهرة ( تث 14 ) .
+ ليتك تقرأ الكتاب المقدس كل يوم بتأني وتتفهم كلماته وتتأمل فيها لتطبقها في حياتك بل وتردد آية واحدة طوال يوم لتحيا فيها .
ع 4 - 7 : الوبر : حيوان صغير مثل الأرنب يعيش في فلسطين ويسكن بين الصخور وأظافره حادة ويرمُز للشراسة . إذا لم يكن في الحيوان الشرطان السابقان أي نقص أحدهما يُعتبر نجساً . فالجمل والوبر والأرنب غير مشقوقي الظلف فلا يُؤكلوا والخنزير لا يجتر فيعتبر نجساً . ويُعتبر الأرنب والوبر من الحيوانات المجترة ، إذ أنهما يحركان فكيهما باستمرار كأنهما يجتران ولكن بدون اجترار فعلي ، وهذا لأن الوصية أُعطيت بإسلوب حياة الإنسان العادي وليس بحسب الدراسة العلمية المتخصصة . ويرمُز الخنزير للنجاسة من أجل تمرغه في الوحل وأكله للأطعمة المُتسخة .
ع 8 : تؤكد الشريعة عدم الأكل من الحيوانات النجسة حتى لو توفر بها أحد الشروط وهو الإجترار أو شق الظلف . ويمنع من لمس جثثها بعد موتها لسببين :
1- إرتباط الموت بالخطية إذ هو نتيجة لها عندما أعلن الله ذلك في الجنة لذا فلمس الميت يُنجس .
2- فائدة صحية لأن جثة الحيوان تأتي بها جراثيم مُضرة للإنسان .
(2) الأحياء المائية ( ع 9 - 12 ) :
ع 9 - 12 : حرشف : قشور السمك . ويحدد للأحياء المائية شرطين معاً :
1- وجود زعانف إشارة إلى القوة في الحركة والقدرة على السباحة ضد التيار . وهذه سمات للإنسان الروحي .
2- وجود حراشيف وقشور تحمي الجسم من ضغط الماء وصدمات الصخور ، إشارة إلى مقاومة الإنسان للشر وتحصنه بوسائط النعمة المختلفة .
فما كانت فيها هاتان الصفتان يُسمح بأكلها إذ هي طاهرة ، أما ما نقُص فيها أحد الصفتين أو كلاهما فتعتبر نجسة فلا تُؤكل ولا يُسمح بلمس جثثها .
+ قاوم الخطية وابتعد عن مصادرها وإن سقطت فيها قم سريعاً ولا تيأس فإلهك يحبك والمقاومة تتم بالصلاة والقراءة والتذلل بالإتضاع أمام الله في إلحاح حتى يُنقِذك منها مُستنداً على قوة جسده ودمه .
(3) الطيور والحشرات ( ع 13 - 28 ) :
ع 13 - 19 : النسر : طائر كبير بري يخطف فرائسه ، ويرمُز للسرقة . الأنوق : يُسمى أبو ذقن ويُشبه النسر ، يرمي ضحيته من ارتفاع ليحطمها ويرمُز للقسوة . العقاب : طائر ساحلي يأكل الأسماك ، ويرمُز للخطف . الحدأة : طائر بري يعيش على الخطف وأكل الجثث النتنة ، ويتغذى بالقاذورات . الباشق : طائر بري مفترس كالحدأة ، حاد البصر . يرمُز لاستغلال المواهب في الشر . الغراب : طائر بري يخطف الفريسة ويحب الجثث النتنة ، ويرمُز للسرقة والجشع . النعامة : طائر بري ضخم لا يرقد على بيضه في العش ، ويرمُز للإستهتار وعدم تحمُّل المسئولية . الظليم : ذكر النعام ، وهو أجمل من الأنثى . ويرمُز للجمال الخارجي الباطل . السأف : هو النورس ، طائر بحري خطاف يرمُز للسرقة والطمع . الباز : مثل الصقر ويُستخدم في الصيد ويرمُز للظلم . البوم : طائر ليلي بري ، ويرمُز للخراب لمعيشته في الخرب . الغواص : طائر ساحلي يغوص ليخطف السمك ، ويرمُز للسرقة . الكركي : طائر كبير طويل الساقين كثير الصياح ، ويرمُز إلى الضجيج وعدم الهدوء . البجع : طائر قوي ومفترس ويحب العوم ، ويرمُز للشراسة . القوق : طائر مائي مثل البجعة ، ويرمُز للخراب . الرخم : طائر جارح مثل النسر ، ويرمُز إلى الشر . اللقلق : طائر آكل للضفادع والحشرات ، طويل المنقار والساقين . ويرمُز إلى النجاسة وعدم التدقيق . الببغاء : طائر مفترس يقلد الكلام ، ويرمُز إلى خفة العقل . الهدهد : طائر بري ماهر ويأكل الديدان والحشرات ، ويرمُز إلى الرياء والجمال الخارجي . الخفاش : من الثدييات الطائرة وهو طائر مفترس ، ومنه أنواع ماصة للدماء ، ويرمُز للتطفل .
يحدد صفات الطيور النجسة في أنها مفترسة ، شرسة الطباع ، وتأكل الجيف أي الجثث النتنة والقاذورات رغم جمال منظرها الخاررجي . وتُشير إلى صفات الأشرار وريائهم كما ذُكر في الوصف السابق للطيور ، وتوضح ضرورة نقاوة مصدر تعليمنا وغذائنا الروحي وضرورة اللطف وعدم الإساءة للآخرين .
ع 20 - 25 : يثب : يقفز . دبيب الطير : الطيور التي تسير على الأرض بأرجلها . كراعان : الساق فوق القدم . الجراد ، الدبا ، الحرجوان ، الجندب : أطوار للجراد . يُضيف صفة جديدة للطيور المُحرَّمة وهي عدم القدرة على الطيران والإكتفاء بالمشي على الأرض ، " دبيب " إشارة إلى عدم السمو الروحي والتعلق بالأرضيات . أما فيما يخص الحشرات فالطائرة طاهرة والزاحفة نجسة لنفس السبب وهو أنها ترمُز لعدم السمو الروحي .
ع 26 : يمنع الوحي من أكل الحيوانات التي ليس لها ظلف مشقوق أو لا تجتر لأنها نجسة ويمنع أيضاً من لمس جثثها بعد موتها لئلا يتنجس الإنسان .
ع 27 - 28 : يُضيف إلى الحيوانات النجسة ما يمشي على كفوفه من ذوات الأربع مثل الكلب والقط والفأر والقرد . إشارة إلى نجاسة ارتباط الإنسان بكليته بالأرضيات وتعلقه بها . ومن يلمس أو يحمل جثة طائراً أو حيوان نجس يصير نجساً حتى المساء حتى يشعر بخطأ الخطية ويتباعد عن الصفات الشريرة التي للحيوانات المُحرمة ثم يغتسل هو وثيابه بالماء رمزاً لماء المعمودية وسر التوبة والإعتراف .
+ قدر ما تفكر في السماء وتهتم بالصلاة ، تستطيع أن تتنازل عن تعلقاتك المادية وشهواتك الشريرة فتسمو تدريجياً وتتقدم بخُطى ثابتة نحو الأبدية .
(4) الزواحف والدبيب ( ع 29 - 47 ) :
ع 29 - 31 : إبن عرس : حيوان مثل الفأر الكبير ويعيش على الخطف ، ويرمُز للسرقة . الفأر : يرمُز للتخريب . الضب : حيوان صحراوي أخضر ، ذيله قوي كالتمساح ، ويرمُز للعنف . الحرزون : مثل البرص ، ويرمُز للنجاسة وعدم التدقيق . الورل : حيوان زاحف له خرطوم وذيل طويلين يأكل البيض ، وهو مثل الحرباء ، وشديد العداوة للثعابين، ويرمُز للسرقة . الوزغة : نوع من الزواحف كالحرباء أو التمساح ، ويرمُز للإفتراس . العظاية : نوع من الزواحف مثل الحرباء ، وترمُز للإلتصاق بالأرض . الحرباء : نوع من الزواحف وتتلون بلون بيئتها ، وترمُز للرياء . يعطي الله بياناً للحيوانات الصغيرة التي تمشي على أربعة أرجل والزواحف النجسة . ونلاحظ ما ترمُز إليه من صفات للأشرار كما سبق شرحه ، واشتراكها في صفة الإلتصاق بالأرضيات فمن يمس جثثها يتنجس حتى المساء .
ع 32 : بلاس : مسح ( ثوب ) من وبر الجمل أو شعر الماعز . يؤكد هنا أن أي أمتعة تُستخدم في المنزل ، إذا وقعت على جثة دبيب تتنجس لذا ينبغي إلقاءها في الماء إلى المساء حتى تطهُر ولذا يأمر الله بالإبتعاد عن جثث الحيوانات النجسة لأنها ترمُز للخطية ، إذ دخل الموت إلى العالم بالخطية وهي تحمل أيضاً أمراض أو عدوى تستدعي تنظيف وتطهير ما تسقط جثثها عليه . وقدرة الماء على التطهير رمز لقوة المعمودية في غفران الخطايا .
ع 33 - 34 : إذا وقعت جثة دبيب على إناء فخاري به أي سوائل فإنه يتنجس ، وإذ يتشرب الفخار بالسوائل التي تنجست فيلزم التخلص منه بكسره وكذلك من كل ما كان يحويه لأنه تنجس . وكذلك فإن جثة الدبيب تُنجس أي سائل أو طعام تلمسه .
ع 35 : تنور : فرن . موقدة : وهي الكانون الذي كان يُستخدم قديماً للطهي والتسخين وهو حاجز من الطوب تُشعل داخله النار ، ويحمل أعلاه الإناء المُراد تسخينه . كذلك يُهدم الفرن أو الموقد الذي تقع عليه لأنه قد تنجس .
ع 36 : أما الأبرار والينابيع فيتجدد ماؤها من المياه الجوفية فتصير طاهرة لأن الماء الذي تنجس يُلقى على الأرض ويحل محله ماء جديد من المياه الجوفية . والجزء الذي تنجس من الماء الذي وقع على الأرض يُنزح بالتراب الذي وقع عليه ويُلقى بعيداً لأنه قد تنجس . وهنا تؤكد الشريعة شناعة الخطية ونجاستها .
ع 37 - 38 : يتنجس الماء بجثة الحيوان ثم تتشرب البذور بهذا الماء فتصير نجسة ويجب التخلص منها ، أما الجافة فعندما تلمسها جثة حيوان فتظل طاهرة لأن الجثة تلمس قشرتها الخارجية فتعتبر طاهرة ، إذ تتغير البذرة عند زراعتها وتُصبح نباتاً من خلال الغذاء والماء والشمس .
ع 39 - 40 : تكون الجثث نجسة حتى لو كانت لحيوانات طاهرة فهي رمز لحمل الخطية . وكذلك نرى فِعل الماء في التطهير كالسابق ، فمن يمسها أو يأكل منها سهواً دون علم أنها ميتة أو حَمَل جثتها فإنه يتنجس حتى المساء ويلزم أن يغتسل بالماء .
ع 41 - 43 : نجاسة الزواحف الملتصقة بالأرض في سيرها ، كالثعابين ، تُشير إلى التعلق بالأرضيات وكذلك كل من يمشي على أربعة أرجل أو أكثر ، كل هذه الحيوانات نجسة لا تُؤكل وذلك باستثناء الحيوانات الطاهرة التي تمشي على أربعة والسابق ذكرها مثل البقر والماعز والضأن .
ع 44 - 45 : طهارة أولاد الله لازمة كشرط لبنوتهم لله القدوس الذي أخرجهم من أماكن النجاسة ومن مصر أرض الأصنام ليُصيِّرهم قديسين ، فيبتعدوا عن لمس جثث الدبيب أو أي شئ نجس .
ع 46 - 47 : هكذا ميَّز هذا الأصحاح بين كل ما هو طاهر وما هو نجس ، وبين كل ما يُؤكل وما لا يجوز أكله . أما شريعة العهد الجديد ، فاعتبرت كل خليقة الله طاهرة حسب رؤيا بطرس الرسول ( اع 10 : 11 - 13 ) ، إذ أن معموديتنا قد طهرتنا وأقامتنا بطبيعة جديدة مقدسة .
+ لنحاسب أنفسنا يومياً ، ونفحص ذواتنا لئلا تتسلل بعض هذه الصفات النجسة إلينا وتفسد حياتنا الروحية . وحتى نقلع أولاً بأول من نفوسنا كل غرس لم يغرسه أبونا السماوي .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح