كلمة منفعة
في تجربة السيد المسيح على الجبل قال له الشيطان: (إن كنت ابن الله فقل أن تصير هذه الحجارة خبزًا) (مت 4: 3).
— استخدام السلطان
سفر لاويين 11
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الباب الثالث
دليل شرائع التطهير
ص 11- ص 15
* الأطعمة المحللة والمحرمة [ص 11].
* تطهيرالوالدة
[ص 12].
* تطهيرالأبرص
[ص 13].
* شريعة تطهيرالأبرص [ص 14].
الأصحاحات 11-15
دليل شرائع التطهير
إن كان الله القدوس يقبلنا شعبًا مقدسًا له خلال الذبيحة (أصحاحات 1-7) التى يقدمها الكاهن (أصحاحات 8-10)، فإن هذه الحياة المقدسة فى الرب لها شريعتها أي قانونها وطقسها الذى يلتزم به كل عضو في هذه الجماعة. وقد قدمت هذه الشريعة للشعب اليهودى البدائي فى حياته الروحية والإجتماعية بطريقة مادية تمس أطعمتهم (أصحاح 11) حتى ميلادهم الجسدي (أصحاح 12)، وسلامة أجسادهم وثيابهم (أصحاح 13)، ونظافته (الأصحاحان 14-15)... الأمور التى يلزم أن نفهمها على مستوى الروح لا الحرف لنعيشها بفهم إنجيلي حيّ يمس أعماقنا الداخلية.
الأصحاح الحادي عشر
الأطعمة المحللة والمحرمة
الله في أبوته للبشرية قدم لرجال العهد القديم شريعة الأطعمة المحللة والأطعمة المحرمة بكونه مهتمًا حتى عن إرشادهم بخصوص الطعام. جاءت هذه الشريعة تحمل مفاهيم روحية تمس حياتنا الداخلية، لهذا ختمها بقوله: "إنيّ أنا الرب إلهكم فتتقدسون وتكونون قديسين لأنيّ أنا قدوس" [44]، مكررًا القول: "إنيّ أنا الرب الذي أصعدكم من أرض مصر ليكون لكم إلهًا، فتكونون قديسين لأنيّ أنا قدوس" [45]... كأن غاية هذه الشريعة ليس الأكل والشرب إنما التمتع بالحياة المقدسة في الرب القدوس.
1. الحيوانات المحللة والمحرمة [1- 8].
2. الحيوانات المائية [9-12].
3. الطيور [13-19].
4. الحشرات الطائرة [20-40].
5. الزواحف [41-43].
6. خاتمة [44-47].
1. الحيوانات المحللة والمحرمة:
"هذه هي الحيوانات التي تأكلونها من جميع البهائم التي على الأرض: كل ما شق ظلفًا وقسمه ظلفين ويجتر من البهائم فإياه تأكلون" [2-3].
طالب الله الإنسان ألا يأكل من الحيوانات إلاَّ ما كان منه مشقوق الظلف وفي نفس الوقت يجتر. هذه هي شريعة الحيوانات المحللة للإنسان في العهد القديم. وقد رأى كثير من الآباء في هذه الشريعة رموزًا تمس حياة المؤمن وعلاقته بالله:
أولاً: بالنسبة للإجترار، يرى كثير من الآباء كالأب برناباس والقديس كليمندس الإسكندري وايريناؤس وجيروم وغيرهم[138] أن الإجترار يُشير إلى اللهج الدائم والتأمل المستمر في كلمة الله نهارًا وليلاً. فمن كلمات برناباس: [ماذا يقول (موسى عن الإجترار): إلتصقوا بخائفي الرب الذين يتأملون تعاليمه بقلوبهم المتضعة، ويتحدثون عن إرادة الله ويحفظونها، وفي تأملهم المفرح يهذون بكلام الله[139]].
وفي رأي العلامة أوريجانوس[140] أن إجترار الطعام الذي سبق أكله، إنما يعني الإنطلاق من المعنى الحرفي إلى المعنى الروحي للكلمة الإلهية، والإرتفاع بفهمها من الأمور المنظورة السفلية إلى الأمور العليا غير المنظورة.
ثانيًا: يرى القديس جيروم في الحيوان المشقوق ظلفه إشارة إلى المؤمن الذي يتقبل كلمة الله بعهديها القديم والجديد، يجتر فيهما معًا. فاليهود إذ رفضوا العهد الجديد حسبوا أصحاب ظلف غير مشقوق فهم غير أطهار. وبنفس الطريقة إذ رفض بعض الغنوسيين العهد القديم حسبوا أصحاب ظلف غير مشقوق، أما [رجل الكنيسة فمشقوق الظلف ومجتر، يؤمن بالعهدين معًا وكثيرًا ما يتأملهما بعمق. وما قد دفن في الحرف (كما في معدته) يرده مرة أخرى (ليجتره) خلال الروح[141]].
ثالثًا: يؤكد القديس كليمندس الإسكندري ما قاله الأب برناباس [إن مشقوق الظلف يُشير إلى الإنسان الذي يعرف أن يسلك بالحق في هذا العالم كما فيما يخص الحياة المقبلة[142]]. إنه يقول: [الإنسان الروحي في فمه كلمة الله، يجتر الطعام الروحي، وبالبر ينشق ظلفه حقًا إذ يقدسنا في هذه الحياة كما يدفعنا في طريقنا للحياة الأبدية[143]].
رابعًا: يرى القديس ابريناؤس[144] أن الحيوانات المشقوقة الظلف تُشير إلى المؤمنين الذين لهم إيمان ثابت في الآب والإبن معًا، فلا ينكرون لاهوت الآب ولا لاهوت الإبن، أما أصحاب الظلف الواحد فهم الهراطقة الذين ينكرون الإبن.
خامسًا: إن كان الظلف - كما الأظافر- يمثل جزءًا ميتًا فإن الظلف المشقوق يُشير إلى شق ما هو ميت فينا، أي صلب الشهوات الجسد. فإن كان الإجترار يمثل تمتع النفس بكلمة الله كسرّ حياتها الداخلية فإن شق الظلف يُشير إلى صلب شهوات الجسد، وكأن العملين متكاملان: حياة الروح مع إماتة شهوات الجسد الشريرة.
سادسًا: يرى العلامة أوريجانوس أنه لا يحسب الحيوان طاهرًا ما لم يتحقق الشرطان معًا، إذ [يجب ألا نأكل من هذه الحيوانات التي يبدو فيها إنها غير طاهرة من جانب وطاهرة من جانب آخر[145]]. الذين يجترون وليس لهم الظلف المشقوق، هم الذين لهم الظلف المشقوق دون أن يجتروا، فهم كما يقول العلامة أوريجانوس الفلاسفة والهراطقة الذين قد يظهر بعضهم نوعًا من الخوف من الدينونة ويسلكون بوقار وحذر لكنهم لا يتأملون كلمة الله، وليس لهم الإيمان الحق...
قدمت لنا الشريعة أمثلة للحيوانات النجسة التي لا يجوز أكلها مثل الجمل والوبر والأرنب، إذ هي حيوانات تجتر لكنها بلا ظلف مشقوق، وكالخنزير بكونه له الظلف المشقوق لكنه لا يجتر.
كلنا يعرف هذه الحيوانات عدا الوبر أو الوبار[146] coney أوrock badger وهو حيوان صغير يشبه الأرنب، لونه أسود يميل إلى الصفرة، وإن كان فراؤه غالبًا ما يتخذ لون الأرض التي يعيش فيها حتى يتعذر رؤيته. يسكن في الصخور (مز 104: 18، أم 30: 26) لكنه لا يقوم بحفر موضع له. حسبه الكتاب مع الحيوانات المجترة من أجل مظهرة الخارجي إذ يحرك فكه الأسفل كمن يجتر. ليس له ظلف مشقوق، إنما له قدمان أماميتان بكل منهما أربعة أصابع تنتهي بمخالب حادة، وقدمان خلفيتان تنتهي كل منهما بثلاث مخالب حادة. يعيش جماعات صغيرة تحت قيادة حارس يقيم في مكان مرتفع ليعطي إنذارًا إذا ما حاق بها الخطر. يكاد لا يُرى إلاَّ عند الصباح أو المساء عندما يخرج ليبحث عن طعامه. وهو يوجد في شبه جزيرة العرب وفي شمال فلسطين وفي منطقة البحر الميت. أما إسمه العلمي فهوprocaira syriaca ، hyrax syriacus.
يحسب الوبر دنسًا من أجل عدم وجود الظلف المشقوق، وهو يمثل الإنسان الدنس بشراسته إذ يعرف بعضته المؤذية.
أما الخنزير فيرمز للشره في الأكل أو النهم والدنس[147]. يتحدث عنه القديس أكليمندس الإسكندري كحيوان نجس، فيقول: [الخنزير يرمز لكثرة الكلام (بسبب ضجيجه المستمر)، ولنهمه الدنس، وتهوره في العلاقات الجنسية بطريقة دنسة شهوانية فاسقة، كما أنه مادي يتمرغ في الوحل، يُسمن للذبح والهلاك[148]]. ويعلق الأب برناباس على الخنزير كحيوان دنس بقوله: [كأن موسى يقول: لا تلتصق بأناس يشبهون الخنازير، أي أناس ينسون الرب عندم يكونون متنعمين، ويعرفونه فقط عند العوز، فالخنازير لا تتعرف على سيدها وهي تأكل وإنما عندما تجوع إذ تأخذ في الصراخ حتى تنال أكلها فتهدأ من جديد[149]].
وقد حسب الفينيقيون والأثيوبيون والمصريون الخنزير نجسًا، مع أنهم في مصر كانوا يقدمون خنزيرًا ويأكلونه كذبيحة في عيد إله القمر واوزيريس. ومع هذا إن لمس أحد خنزيرًا يلتزم أن يغتسل. ولم يكن يسمح لراعي الخنازير أن يدخل الهيكل، ويصعب أن يجد فتاة تقبل الزواج منه إلاَّ إن كانت من بنات الرعاة مثله[150]. أما بالنسبة لليهود فكانت رعاية الخنازير من أحقر المهن لا يمارسها إلاَّ المعدومون (لو 15: 15)، إستخدم ذبائح الخنازير إشارة إلى الإباحية الوثنية (إش 65: 4)، وأيضًا أكل لحمه (إش 66: 17). في عصر انتيخوس الرابع صدرت الأوامر لليهود أن يأكلوا لحم الخنازير للتأكد من جحدهم إيمانهم وموالاتهم لدين الغزاة الحكام (1 مك 1: 47، 50، 2 مك 6: 18، 21، 7: 1). لهذا عمل المكابيون على الإمتناع عن أكل الخنزير كعلامة الأمانة لحياتهم الدينية. وقد جاء عن العازر (2 مك 6: 18 الخ) والأخوة السبعة (2 مك 7: 1 الخ) أن يحتملوا العذابات المُرّة حتى الموت ولا يقبلوا أكل لحم الخنزير.
في أيام السيد المسيح كان البعض يرعى الخنازير لا لأكلها وإنما لبيعها لليونان والرومان، فكان هؤلاء الرعاة يمثلون الإنسان محب المال على حساب طهارتهم ونقاوتهم، وقد أعطى الرب درسًا لرعاة خنازير كورة الجرجسيين حينما سمح للشياطين أن تخرج من المجنونين وتدخل في القطيع فاندفع كله على الجرف إلى البحر ومات في المياه (مت 8: 32). وحينما ضرب مثلاً عن ثمار الإنحراف قدمه في شكل إبن مسرف فقد ماله وخرج إلى حقل يرعى خنازير ويأكل معها أكلها (لو 15: 15-16). وأيضًا إذ أراد أن يصوّر بشاعة من لا يبالي بالمقدسات الإلهية قال: "لا تطرحوا درركم قدام الخنازير لئلا تدوسها بأرجلها وتلتفت فتمزقكم" (مت 7: 6). هكذا يصور الكتاب الخنزير بالكائن الذي لا أمل فيه حينما قال: "خزامة ذهب في فنطيسة خنزيرة المرأة الجميلة العديمة العقل" (أم 11: 22).
2. الحيوانات المائية:
إن كانت الحيوانات الطاهرة تتسم بالإجترار مع الظلف المشقوق، إشارة إلى الحياة المقدسة في الرب التي تقوم على الإجترار في كلمة الله بلا انقطاع في العهدين القديم والجديد لكي نحيا مقدسين على الأرض كما في الأبدية، أو بمعنى آخر نتقدس هنا فتحيا قلوبنا في السموات مترقبة المكافأة الأبدية الكاملة، فإن الحيوانات المائية الطاهرة تعلن حاجة المؤمن إلى وسائط النعمة المختلفة من صلوات ومطانيات وتمتع بالأسرار المقدسة حتى يمارس الحياة الإيمانية العملية في الرب.
لقد اشترط في الحيوانات المائية أن يكون لها زعانف تساعدها على السباحة في وسط المياه، وحرشف يحميها من البيئة التي تحيط بها. ما هذه الزعانف والحرشف إلاَّ وسائط النعمة التي تسند المؤمن ليسبح وسط مياه هذا العالم بفعل روح الله الساكن فيه دون أن تجرفه التيارات المائية، وما هذا الحرشف إلاَّ عمل هذه الوسائط التي تحميه بالرب من كل مقاومة للشر ضده.
3. الطيور:
إن كانت الحيوانات الطاهرة تُشير إلى إرتباطنا بكلمة الله والإيمان الحيّ فينا، والحيوانات البرية تكشف عن الحاجة إلى وسائط النعمة، فإن الطيور تعلن عن الحاجة إلى السلوك العملي خاصة نحو إخوتنا. وهكذا تلتحم دراستنا بالكلمة الإلهية بعبادتنا وسلوكنا في وحدانية حقة بلا انفصال.
كيف تكشف الطيور الطاهرة عن السلوك العملي في معاملاتنا مع إخوتنا؟ لقد إعلنت الشريعة قائمة بالطيور النجسة المكروهة وقد اتسم أغلبها بالخطف والإنقضاض وأكل الجثث والجيفة... بمعنى آخر تحذرنا الشريعة من الشراسة والسلب والظلم والجشع... إلخ في معاملاتنا مع إخوتنا. فيقول القديس أكليمندس الإسكندري [يُشير النسر إلى اللصوصية، والباز إلى الظلم، والغراب إلى الجشع[151]].
يتحدث العلامة أوريجانوس عن الطيور الدنسة، فيقول: [بالحق تتغذى هذه الطيور على الجثث الميتة. الذين يعيشون هكذا هم غير طاهرين، هؤلاء الذين على ما أعتقد يترصدون موت الغير ويتبادلون العهود بخداع ومكر. وتوجد أيضًا طيور تعيش على الخطف، وهم أناس لهم تعاليم عاقلة فيظهرون كالطيور يقرأون ويبحثون في العلاقات السماوية والعناية الإلهية لكنهم يسلكون بالظلم وسلب القريب مخالفين الناموس، فبعلمهم وكلامهم يكونون كمن هم في السماء، أما بسلوكهم فيتممون أعمال الجسد. بهذا يستحقون أن يلقبوا نسورًا وأنوقًا ينقضون من أعلى السماء على الجثث الميتة النتنة... والبعض الآخر لا يخطف لكنه مغرم بالظلام كالبوم والغواص [17، 19]، "لأن كل من يعمل السيئات يبغض النور ولا يأتي إلى النور" (1 يو 3: 20)[152]].
ويقول الأب برناباس: [يقصد (بالطيور الدنسة) ألا تكون لك شركة مع من لا يعرفون أن يكسبوا عيشهم بالتعب والعرق وإنما بالقنص الآثم وافتراس الغير، فتراهم يظهرون كأبرياء وهم ليسوا كذلك. يتربصون لفريستهم لينقضوا عليها، فيشبهون هذه الطيور التي لا تعمل شيئًا إلاَّ اقتناس فرائسها وتمزيق لحومها[153]].
بهذه الكلمة العامة عن الطيور النجسة وما اتسمت بها ككل، أود تقديم كل طير على انفراد مع تعليق بسيط عليه:
أولاً: النسر eagle: من أقوى الطيور الجارحة، يدعى مجازيًا ملك الطيور، بسبب قوته وضخامة حجمه مع حدة بصره وقدرته على الطيران (تث 28: 49، أي 9: 26، 39: 30، أم 23: 5، 30: 17-19، إش 40: 31، حز 17: 3، حب 1: 8). عرفت النسور برعايتها الفائقة لصغارها، إذ تحوم حولها حتى تقدر النسور الصغيرة على الطيران (خر 19: 4، تث 32: 11، مز 103: 5). ولهذا حينما أراد الله أن يعلن محبته لشعبه ورعايته لهم قال: "كما يحرك النسر عشه وعلى فراخه يرف ويبسط جناحه ويأخذها ويحملها على منكبيه، هكذا الرب وحده وليس معه إله أجنبي" (تث 32: 11).
شُبه المؤمن بالنسر الذي يتجدد شبابه ولا يشيخ (مز 103: 5) ربما لأن النسر يُعمر كثيرًا، أو من أجل القصة المشهورة عن طائر العنقاء الذي يتجه نحو هيكل الشمس في مصر ويموت بعد أن يكون قد أعد لنفسه موضعًا يدفن فيه ثم يقوم من جديد... إلخ.
وحينما أراد الله أن يؤدب شعبه أكد لهم أنه يرسل لهم "أمة من بعيد من أقصاء الأرض كما يطير النسر، أمة لا تفهم لسانها، أمه جافية الوجه لا تهاب الشيخ ولا تحن إلى الولد" (تث 28: 49-50)، وقد شبه الكلدانيين هكذا "يطيرون كالنسر المسرع إلى الأكل" (حب 1: 8)، وأيضًا قيل عن أدوم المتعجرف: "إن رفعت النسر عشك فمن هناك أحدرك يقول الرب" (إر 49: 16)، وأيضًا: "إن كنت ترتفع كالنسر وإن كان عشك فمن هناك أحدرك يقول الرب" (إر 49: 16)، وأيضًا: "إن كنت ترتفع كالنسر وإن كان عشك موضوعًا بين النجوم فمن هناك أحدرك يقول الرب" (عو 4).
هكذا يرمز النسر لرعاية الله الذي يحمل شعبه كما على جناحي النسر، وفي نفس الوقت يرمز للعنف والسرعة في الخطف فحسبت الأمم المؤدبة لشعب الله كالنسر.
أحد الكاروبيم يحمل وجهًا شبه النسر (حز 10: 14، رؤ 4: 7)، وفي الفن المسيحي يرمز النسر للإنجيلي يوحنا ويُشير للاهوت المحلق في الأعالي كما للقيامة، وفي نفس الوقت أيضًا يُشير للقوة الغاشمة، فقد استخدم الفرس النسر شعارًا لدولتهم القديمة لذلك وصفهم أشعياء النبي بالكاسر من المشرق (إش 49: 11)، كما صار رمزًا للجيش الروماني، وحاليًا يستخدمه الجيش الأمريكي رمزًا له، كما تستخدمه كثير من البلدان.
أما سرّ النظر إليه كطائر نجس في الشريعة الموسوية فهو العنف في الخطف لفريسته!
ثانيًا: الأنوق ossifrage: يسمى باللاتينية ossifrage ويعني كاسر العظام وبالعبرية Peres أي الكاسر، إذ يجد لذته في كسر العظام، فمن عاداته أنه يحمل العظم الضخم أو السلاحف ويطير بها إلى علو شاهق ثم يلقيها على الصخور فتتفتت ويأكل نخاعها أو القطع المتناثرة منها. ويدعى أيضًا بالملتحي أو أباذقن gypaetus berbatus لأن ريشًا أسود يظهر تحت ذقنه. يبلغ طوله حوالي ثلاثة أقدام ونصف ويبسط جناحيه فيكون طوله نحو تسعة أقدام. وهو من الطيور النادرة، يوجد في الجبال الصخرية المحيطة بالبحر الميت وفي سيناء[154].
ثالثًا: العقاب ospray: من الطيور الكاسرة، يشبه النسر، ويدعى بالنسر السمّاك لأنه يعيش على السواحل يصطاد السمك، وإن كان يتغذى أيضًا على الجيف. والعقاب سريع الطيران، حاد البصر، يعرف بالقوة حتى يُقال في أمثال العرب "أمنع من عقاب الجو".
دُعى في العبرية ozniyyah، أما في الترجنة السبعينية فدعى haliaetos أي Pandion haliaetus.
رابعًا: الحدأة Vulture: وهي أيضًا من الطيور النجسة لأنها من الجوارح من فصيلة الباشق أو الباز أو الصقر، وهي تشبه النسر لكنها أصغر منه بكثير. لونها أسود، تستطيع أن تقف في الجو باسطة جناحها لتراقب فريستها. توجد أنواع كثيرة من الحدأة، وهي تنتشر بكثرة في فلسطين.
خامسًا: الباشق Kite: وهي تشبه الحدأة. من ذات الفصيلة وهي أيضًا من الجوارح. كثيرًا ما يحدث خلط بينها وبين الحدأة في الترجمة...
تُعرف بكثرة الصياح والصراخ، لعلها دعيت بالعربية باشق من الفعل "بشق" أي "أحّد" نسبة لحدة البصر، لذلك قيل: "سبيل لم يعرفه كاسر ولم تبصره عين باشق" (أي 28: 7)، بمعنى سبيل لم يره حتى الباشق بالرغم من حدة بصره.
توجد أنواع كثيرة من الباشق (تث 14: 13)، منها[155]:
أ. الباشق الأسود milvus migrans، وهو طائر معروف جدًا كزائر صيفي، يظهر في فلسطين في مارس، يأكل الرمم، يصنع عشه بخرق كثيرة الألوان.
ب. الباشق الـ milvus aegyptius وهو yellow- billed form.
ج. الباشق الأحمر milvus milvus : gregarious، مشهور في الشتاء. يعيش الباشق على الجراد عندما تحدث غارات من هذه الحشرات على الحقول.
سادسًا: الغراب: معروف بكثرة الخطف والسلب (أم 30: 17)، شره، يأكل كل ما يصادفه حتى الجيف والقمامة لذلك عندما خرج من الفلك (تك 8: 7) لم يعد ليستريح في حضن نوح كالحمامة إنما وجد له موضعًا على الجيف الغارقة.
الغراب مغرم بتقوير عين فريسته... وحينما أراد الله أن يعلن مدى رعايته بإيليا صار يطعمه باللحم والخبز عن طريق غراب (1 مل 17: 2-7)، وكأن الله حول الأدراة التي للخطف والسلب وللشراهة إلى أداة يشبع بها نبيه.
سابعًا: النعامة: من أكبر الطيور حجمًا، يبلغ إرتقاعها حتى أعلى رأسها مترين ونصف متر، ويبلغ وزنها خمسة وسبعون كيلو جرامًا. معرفة بالرعونة والجفاء (مرا 3: 4) ربما لأنها لا تصنع لنفسها عشًا تضع فيه بيضها كباق الطيور، وإنما تبيض بعض بيضها في العراء فتطأه بقدميها أو تأكله الحيوانات. يتهمها البعض أنها إذ ترى الصيادين تدفن رأسها في الرمل كي لا يعاينوها، وإن كان البعض يرى أن الحقيقة أنها تفعل ذلك لأنها لا تستطيع أن ترى نفسها ضحية الصيادين. تعيش النعامة عادة في الأماكن الرملية القفرة، وجدت في أفريقيا وآسيا الغربية وفي صحراء سوريا. تعرف بسرعة العدو (أي 39: 13-18)، صوتها كالصراخ والنحيب (مي 1: 8، أي 30: 29).
ثامنًا: الظليم night hawk: يرى البعض أنه نوع من البوم أو الخطاف أو الطير المعروف بالسيسي، لكن الأرجح أن المقصود به هو ذكر النعامة، وهو أكبر حجمًا من الأنثى وأكثر جمالاً منها.
تاسعًا: السأف cuckos: جاءت في العبرية شحف shahaph، وفي الترجمة السبعينية laros وفي الفولجاتا larus .
توجد أنواع كثيرة من السأف، وهو يدعى بغراب البحر أو زمج الماء أو النورس، طائر بحري يقتات على الأسماك والحشرات والجيف. يوجد بكثرة على شواطئ فلسطين وبحيراتها.
عاشرًا: الباز أو البازي hawk: من الطيور الجوارح، من فصيلة الصقر والشاهين، ويوجد منه أنواع كثيرة. منه الـaccipiter nisus وهو منتشر في لبنان وتلال الجليل في الصيف وفي اليهودية والعربية في الشتاء، والنوع الثاني يدعى falco tinnunculus وهو صقر أكثر منه باز منتشر في فلسطين في خلال السنة كلها. الباز صدره عريض وعنقة طويل، يتسم بسرعته في الطيران وعدم صبره على العطش، شره يأكل لحوم الحيوانات والطيور، يقال أنه يأكل لحوم بني جنسه حتى وإن كانت زوجته أو أحد والديه. وكان الباز طائرًا مقدسًا عند قدماء المصريين، يعتبر قتله من أعظم الجرائم حتى وإن كان سهوًا.
حادي عشر: البوم little owl: تسمى athene saharae (persica) وهي من الطيور الجارحة، تتسم برأسها العريض وبعينيها المتسعتين، يتشائم منها كثير من الشرقيين بسبب شكلها الكئيب وصوتها الحزين ولأنها تسكن في الخرائب والصخور. ويظهر مدى تشاؤم حتى بعض الغربيين منها إنهم يدعون قبيحي المنظر أو الأبلهowlish أي "مثل البوم"، ومع هذا فالبعض في استراليا كما بين العرب من يتفاءل بها ويحسبها بشيرة خير. يختفي البوم في النهار في أعشاشه ويخرج بالليل ليقتنص الفئران والحشرات ويهاجم الطيور في أعشاشها ويفترسها ويأكل بيضها.
ثاني عشر: الغواصcormorant : ويسمى phalacrocorax carbo ويسمى غرياق أو غاق، وهو طائر يسبح في الماء ويأكل السمك، منتشر بكثرة في فلسطين على شاطئ البحر المتوسط وبحر الجليل.
ثالث عشر: الكركى great owl [156]: يقال أنه في جحم الأوزة، لونه رمادي وفي خدية نقط سوداء، رجلاه طويلتان وذيله قصير. كثير الصياح بالليل، صياحه كصياح البوم لذلك يتشاءم البعض منه. يقال أنه محبوب الملوك لأن له نظامًا معينًا في طيرانه ونومه. فهو يطير في صف يتقدمه رئيس كدليل أو مرشد، وإذا تعب الرئيس يتأخر ليحل محله آخر. وفي نومه ينام جماعات في حلقة يتوسطها حارس، إذا انتهت نوبته يحل محله آخر. يعيش غالبًا في الأماكن القذرة (إش 34: 11) وفي الكهوف والخرائب، وهو منتشر في منطقة بترا وبئر شبع.
جاء إسمه في الترجمة السبعينية والفولجاتاibis وفي الترجوم "بومة owl"، ويرى البعض أنها نوع من الصقر أو البوم المصري يسمىbubo ascalaphus
رابع عشر: البجعswan : جاءت في العبريةtinshemeth وفي الترجمة السبعينيةporphyrion ويرى البعض أنه "فرخة الماء، وهو طائر مائي يحب الماء، يتغذى على الأسماك والضفادع والطيور الصغيرة والحشرات والثعابين. لونه أبيض وأطراف أجنحته سوداء، ومنه نوع أسود اللون. يدعى أحيانًا بالحوصل بسبب حوصلته الكبيرة.
خامس عشر: القوقpelican أو القاق: يدعى في العبريةkoath ، وأحيانًا يترجم الغواص أو الصقر أو الحدأة. وهو يشبه البجعة لكنه أصغر منها، محب للماء أيضًا، يسكن البراري (مز 102: 6) والخرائب (إش 34: 11، صف 2: 142).
يوجد نوعان من القوق: القوق الأبيضpelecanus onocratalus والدلماطي pelecanus crispus الأول أكثر إجتماعيًا من الثاني، إذ غالبًا ما يرى الثاني منفردًا. تلتحم أصابع قدميه بغشاء جلدي تساعده على الحياة المائية. عنقه ومنقاره طويلان، منقاره الأسفل مشقوق يتدلى منه حوصلة كبيرة يخزن فيها السمك الذي يصطاده ليقذفه لصغاره فتأكله، لهذا يدعونه أحيانًا "المتقئ" بالنسبة لقذفه السمك المخذون في حوصلته.
يرى القوق بكثرة في الشتاء على بحيرة الحولة وبحر طبرية.
سادس عشر: الرخمgier eagle : يُسمى في العبرية "رخم" أو "رخمة" وقد ترجمت أحيانًا حدأة أو "حداة جيفي". ويرى البعض أنه دون شك هو الحدأة المصرية أو فرخة فرعون neophron pernopterus لونه بوجه عام أبيض وأطراف جناحيه سوداء، أما الرخم الصغير فلونه بني.
يشبه النسر في شكله، أما طوله فحوالي قدمين، سريع الطيران، يسكن في الخرائب ويأكل الحشرات والجيف. وهو من الطيور المهاجرة، ينطلق في الصيف من جنوب فرنسا مارًا بجنوب أوربا وشمال أفريقيا إلى غرب الهند[157].
سابع عشر: اللقلق[158]storck: يدعى بالعبرية "حصيدة" وهو محب لصغاره، يسكن السرو (مز 104: 17)، ومن الطيور الرحالة (إر 8: 7).
يوجد منه نوعان: الأبيضciconia alba والأسودcinconia nigra . الأبيض يقضي الشتاء في أواسط أفريقيا وجنوبها، وفي الربيع يرحل إلى أوربا وفلسطين وشمال سوريا بأعداد كبيرة. إرتفاعه حوالي 4 أقدام، طويل العنق والساقين لونهما أحمر، أما جناحاه فطرفاهما أسودان. يعيش على الضفادع والحلزون والحشرات، وإن لم يجد شيئًا من هذه يقتات على القاذورات. ينظر إليه كطائر مقدس، لذلك حرمت كثير من الشعوب صيده، وهو لا يخاف الإنسان إذ كثيرًا ما يدخل مساكنه.
أما النوع الأسود فوجد في فلسطين، منتشر بكثرة في وادي بحر الميت.
دعى باللقلق لأنه يحدث بمنقاره صوتًا يشبه "لقلق لقلق...".
ثامن عشر: الببغاء[159]heron : في العبرية يسمى "أنفاه"، وهي كلمة يقصد بها فصيلة من الطيور تسمىardeidae متفرعة عن الطيور الخائضةGrallatores وهي عادة طيور كبيرة الحجم ذات منقار طويل وأرجل طويلة عارية، بطيئة في طيرانها، تعيش على الأسماك والزواحف. تكثر عند بحيرة الحولة، ترافق الماشية في المراعي القريبة من البحيرة. النوع العام من الببغاءardea cinera يوجد بكثرة في الأردن وبحيراته، وعلى ساحل فلسطين، ويوجد معه الببغاء الأرجواني (السلطاني)ardea purea وأنواع أخرى من الطيور المائية كأبي قردان.
تاسع عشر: الهدهدlapwing : يدعى في العبرية dukiphath إسمه اللاتيني vanellus cristatus وهو عضو في الفصيلة charadriidea وهو طير صغير جميل الشكل مخطط بخطوط سوداء وسنجابيه، له منقار طويل ومتين، يعرف بريشه الذي على رأسه كتاج أو مروحة. من الطيور الصديقة للفلاح، يأكل الحشرات والديدان. وهو من الطيور الرحالة، توجد في أواسط أوربا وجنوبها، وفي آسيا وشمال أفريقيا وأواسطها تظهر في فلسطين في شهر مارس، وعند اقتراب الشتاء تهاجر إلى مصر.
عشرون: الخفاش[160]bat : يسمى في العبرية "عطاليف"، وهو حيوان ثديي، عُدّ بين الطيور لأنه يطير بجناحين يختلفان عن جناحي الطير، كما أن جسمه مغطى بشعر. يمشي على أربع وهو شكل الفأر، ليس له منقار بل أسنان. لا يبصر جيدًا في النور الساطع لذلك يختفي في النهار، ويبصر جيدًا في النور الضعيف، لذلك فهو يطير في بداية الليل ليصطاد الهوام كالذباب والبعوض ليأكلها وهو طائر. لكنه لا يبصر في الظلام الحالك ومع ذلك لا يصطدم بما يصادفه من عوائق في طيرانه، إذا اكتشف العلماء أنه يرسل اصواتًا من فمه تصطدم بالاجسام التي في طريقه تحدث صدى ترتد إلى أذنيه فيتجنبها، على هذه النظرية اخترعت أجهزة الردار.
الخفاش يسكن في الأماكن الخربة والقذرة والكهوف (إش 2: 20)، ويقال أنه يعمر كثيرًا. وقد ذكره الكتاب في النهاية لأنه ليس من الطيور كما كان يعتقد الناس في ذلك الحين.
4. الحشرات الطائرة:
الحشرات بوجه عام مكروهه، أي ممتنع عنها إلاَّ أربعة أنواع حددها بالجراد والدبا والحرجوان والجندب [22] وهي جميعها أنواع من الجراد... يجوز أكله، أما كل حشرة (دبيب) تطير بأجنحة ولها أربعة أرجل فما أكثر فهي مكروهة [23].
وقد حلل أكل الحشرات الطيارة وإن كان لها أربعة أرجل، لكن الرجلين الخفيتين لهما كراعان "ساقان" [21] والمقصود بذلك أن الرجلين الخلفتين أطول من الأمامتين لأن بهما ساقين طويلتين، وكأن الرجل الخلفية تتكون من ثلاثة أجزاء: جزء يقابل الفخد في الحيوان، وجزء يقابل الساق (الكراع) وجزء يقابل القدم.
بعد تحذيره من أكل الحشرات الطائرة الدنسة حذر من بعض حالات النجاسة وهي:
أولاً: من مس جثث حيوانات نجسة ميتة يُحسب نجسًا حتى المساء، أي حتى ينتهي اليوم ليبدأ يوم جديد، وكان على مثل هذا ألا يدخل بيت الرب ولا يخالط الأطهار ولا يأكل من الذبائح أو يمس شيئًا مقدسًا حتى يأتي المساء ويغسل ثيابه [24-25].
أيضًا يقع تحت ذات الشريعة من مس حيوانًا ميتًا نجسًا، غير مشقوق الظلف أو غير مجتر[26].
ثانيًا: أيضًا يقع تحت ذات الحكم من يلمس جثث حيوانات ميتة نجسة تمشي على كفوفها مثل الكلب والقطة والفأر والقرد... إلخ [27-28].
ثالثًا: عدم لمس الدبيب الميت الدنس، وقد حدد ثمانية أنواع [29-30].
أ. إبن العرسweasel : يحسبه البعض نوعًا من الفئران، شكله يقترب من النمس، يسكن الجحور في الحقول والخلاء وأحيانًا المنازل. شديد العداوة للفئران، يفترسها كما يأكل الحيوانات الصغيرة والجيف كما يؤذي الأطفال الصغار وهم نيام. يخطف الأشياء اللامعة كالنقود ويخفيها في جحره.
ب. الفأر mous: الكلمة العبرية تعني عائلة من الفئران تضم اليربوع والجرذان وغيرهما. يسكن البيوت أو الحقول، والأخير مخرب للغاية إذ يأكل المحاصيل، كما قد يحمل أوبئة (1 صم 6: 4-5). أكله بعض الإسرائيليين في طقس وثني متجاهلين (إش 66: 17). يضرب العرب به المثل في السرقة والسطو، إذ يُقال: "ألص من فأرة".
ج. الضبtortoise : الكلمة العبرية "ضب" تعني "وزغة عظيمة"، وهناك تقارب بين الضب والوزغة والورل فهي زواحف متقاربة.
الضب حيوان بري يشبه التمساح، يسكن البراري، طوله نحو قدمين، وذيله كثير العقد، حتى يقال في الأمثال العامة "أعقد من ذنب الضب". قادر على التلون حسب لون البيئة التي يوجد فيها، مغرم بأكل التمساح.
د. الوزغة lizard: يطلق الإسم على أنواع كثيرة من الزواحف مثل التمساح البري والوزغة الرملية والورل. أجمل الوزغ ما هو أخضر منه يوجد في الغابات والمناطق الزراعية، ومنه ما يدعى بأبي بريص لوجود بقع تشبه البرص على جلده، يتسلق الجدران والصخور.
هـ . الحرذون ferret, gecks: يسمى في العبرية "أناقة"، والأرجح أنه نوع من وزغ الحائط قريب الشبه بأبي بريص (البرص)، ظهره به بقع بيضاء، كفوفه بها فراغات تجعله قادرًا على تسلق الجدران والأسقف بطريقة ماصة.
الحرذان المنتشر في بيوت الفلسطينيين يدعىhemidactylus turcicus كما ينتشر في مدنها prydoctylus syriacus.
و. الورل chameleon: وهو نوع من الوزغ قريب جدًا من الحرباء. رئتاه كبيرتان جدًا، حين تتمددان تجعلانها شبه شفافة، وعيناه بارزتان عن الرأس، ويتلون حسب البيئة التي يعيش فيها.
عيناه مستقلتان، يمكن أن يرى بالعين في إتجاه وبالأخرى في أتجاه آخر، وذيله الطويل يساعده على تسلق الأشجار. يتغذى على الحشرات التي يصطادها بلسانه الطويل الذي يحمل مادة لزجة تساعد على التصاق الحشرات به.
يوجد ورل بري psmmosaurus scinus يكثر في فلسطين وسيناء ومصر، وورل بحري (نيلي) hydrosaurus niloticus يتميز بعرف بارز يعلو ذنبه.
ز. الغطايةsnail : وهو نوع من الوزغ يدعى chalcides sepsoides يوجد في الصحراء والكثبان الرملية. يدعوها البعض "الحلزون"، شكلها يقارب من شكل الحرباء، وهي لا تؤذي.
ط. الحرباءmole : راجع حديثنا عن الرول.
رابعًا: بالنسبة للأنواع الثمانية السابق ذكرها لا تقف خطورتها عند لمسها وهي ميتة فيتنجس الإنسان حتى المساء، وإنما يخشى عليها بعد موتها أن تسبب عدوى، لذلك جاءت الشريعة حازمة من جهة:
أ. إن سقط أحده ميتًا على متاع من الخشب أو الثياب أو الجلد أو البلاس (قماش مصنوع من شعر المعزى أو غيره كمسوح)، يلقى المتاع في الماء حتى المساء ويغسل ليتطهر [32].
ب. إن سقط في إناء خزفي يكسر الإناء، خشية أن يكون الميكروب قد تسلل إلى مسامه، خاصة وأن الأواني الخزفية كانت رخيصة للغاية [33].
ج. إن سقط على طعام به سائل كالماء أو الزيت لا يؤكل.
د. إن سقط في تنور (فرن) أو موقد يهدم ويُعاد بناءه.
هـ. إذا سقط في عين ماء أو بئر لا تحدث نجاسة إنما يكتفي بنزح بعض الماء، ويلقى بعيدًا [36].
ز. إن سقط على بذور جافة لا تحسب نجاسة، أما إذا كانت البذور مبللة فلا تستخدم [37-38].
خامسًا: بالنسبة للحيوانات الطاهرة المصرح بأكلها إن ماتت بطريق غير الذبح العادي، تحسب جثثها نجسة ولا يجوز لمسها ولا الأكل منها، فإن أكل منها سهوًا يحسب نجسًا حتى المساء [40]، أما إن كان عمدًا فيقطع من الشعب (تث 14: 21، عب 15: 30). ومن يحمل الجثة يتنجس طول اليوم حتى المساء.
5. الزواحف:
تعتبر الزواحف التي تزحف على بطنها كالثعابين نجسة، أيضًا كل ما يمشى منها على أربع مما لم يحلل أكله سابقًا [29-30]، وكذلك ما له أكثر من أربع أجل.
6. خاتمة:
أوضح في نهاية هذه الشريعة غايتها: "أنيّ أنا الرب إلهكم فتتقدسون وتكونون قديسين لأنيّ أنا قدوس، ولا تنجسوا أنفسكم بدبيب يدب على الأرض، إنيّ أنا الرب الذي أصعدكم من أرض مصر ليكون لكم إلهًا، فتكونون قديسين لأنيّ أنا قدوس" [44-45].
كأنه يؤكد لهم أنه لم يقدم هذه الشريعة بتفاصيلها الكثيرة ليحرمهم من متعة معينة أو من طعام معين، لكنه وهو قدوس يريدهم مقدسين روحًا وجسدًا. لقد أصعدهم من عبودية فرعون فلا ينزلون بدبيب الأرض بل يتقدسون مرتفعين نحو الأمور السماوية.
هذا وإن كانت الشريعة الموسوية قدمت للشعب اليهودي شريعة خاصة بالأطعمة المحللة والأطعمة المحرمة سواء من البهائم أو المائيات أو الطيور أو الحشرات الطائرة أو الزواحف، ففي العهد الجديد إذ صعد بطرس إلى السطح رأى السماء مفتوحة وإناءًا نازلاً عليه مثل ملاءًة عظيمة مربوطة بأربعة أطراف ومدلاة على الأرض وكان فيها كل دواب الأرض والوحوش والزحافات وطيور السماء، وصار إليه صوت: قم يا بطرس إذبح وكُلْ (أع 10: 11-13)، وتكرر الصوت مرة ثانية وثالثة، ليسمع الصوت الإلهي: "ما طهره الله لا تدنسه أنت". وكما يقول العلامة أوريجانوس[161] أن تكرار الصوت ثلاث مرات يُشير إلى التمتع بالحياة المقامة التي صارت لنا في المسيح يسوع القائم من بين الأموات في اليوم الثالث. هذه الحياة المقامة ننعم بها خلال مياه المعمودية حيث ندفن مع السيد ونعتمد بأسم الثالوث القدوس لنحمل الطبيعة الجديدة التي ليس فيها دنس، إذ يقول الرسول: "إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة" (2 كو 5: 17).
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الحادى عشر
الأيات (1-8):-" 1وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى وَهَارُونَ قَائِلاً لَهُمَا: 2«كَلِّمَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَائِلَيْنِ: هذِهِ هِيَ الْحَيَوَانَاتُ الَّتِي تَأْكُلُونَهَا مِنْ جَمِيعِ الْبَهَائِمِ الَّتِي عَلَى الأَرْضِ: 3كُلُّ مَا شَقَّ ظِلْفًا وَقَسَمَهُ ظِلْفَيْنِ، وَيَجْتَرُّ مِنَ الْبَهَائِمِ، فَإِيَّاهُ تَأْكُلُونَ. 4إِلاَّ هذِهِ فَلاَ تَأْكُلُوهَا مِمَّا يَجْتَرُّ وَمِمَّا يَشُقُّ الظِّلْفَ: الْجَمَلَ، لأَنَّهُ يَجْتَرُّ لكِنَّهُ لاَ يَشُقُّ ظِلْفًا، فَهُوَ نَجِسٌ لَكُمْ. 5وَالْوَبْرَ، لأَنَّهُ يَجْتَرُّ لكِنَّهُ لاَ يَشُقُّ ظِلْفًا، فَهُوَ نَجِسٌ لَكُمْ. 6وَالأَرْنَبَ، لأَنَّهُ يَجْتَرُّ لكِنَّهُ لاَ يَشُقُّ ظِلْفًا، فَهُوَ نَجِسٌ لَكُمْ. 7وَالْخِنْزِيرَ، لأَنَّهُ يَشُقُّ ظِلْفًا وَيَقْسِمُهُ ظِلْفَيْنِ، لكِنَّهُ لاَ يَجْتَرُّ، فَهُوَ نَجِسٌ لَكُمْ. 8مِنْ لَحْمِهَا لاَ تَأْكُلُوا وَجُثَثَهَا لاَ تَلْمِسُوا. إِنَّهَا نَجِسَةٌ لَكُمْ."
الحيوانات المحللة والمحرمة
يقسم اليهود الحيوانات إلى أربعة أقسام 1- البرية 2- المائية 3- الهوائية 4- السربية الهوامية (جماعات من الهوام والحشرات)
ونجد فى التقسيمات الموجودة هنا أن الله لا يهتم بالجانب العلمى بل ما يلاحظه الناس. لأنه كما قلنا إن الله يطلب من الشعب الملاحظة والتأمل فمثلاً :-
أ- يوضع الخفاش مع الطيور مع أنه حيوان لكنه يطير. فالناس تراه يطير. لكن وُضِع آخِر الطيور ربما ليشير أنه ليس بطير بل يشبه الطيور
ب-يوضع الوبر والأرانب مع الحيوانات التى تجتر مع أنها لا تجتر لكنها تحرك شفتيها دائماً كمن تجتر، فهذا ما يبدو للناس. وكأن الله يريد أن يقول أنا ما أهتم به هو الداخل أى القلب وليس ما تصنعه الشفتين "هذا الشعب يسبحنى بشفتيه فقط، أما قلبه فمبتعد عنى بعيداً" المعنى الله لا يقبل الرياء أش 29 : 13
والله طالب الشعب بأن يأكل الحيوانات التى هى 1) مشقوقة الظلف 2) مجترة
وهذه الحيوانات تتصف بأنها ليست من آكلات اللحوم بل تتغذى على الحشائش. إذاً
أول صفة للحيوان الطاهر أنه لا يأكل حيوان أخيه :- أى لا يظلم وغير متوحش
ثانى صفة للحيوان الطاهر أنه مشقوق الظلف :- والظلف هو جسم ميت فى الحيوان وهذا يشير إلى شق ماهو ميت فينا أى الجسد والمعنى صلب شهوات الجسد
ثالث صفة للحيوان الطاهر أنه يجتر:- وهذا يشير للهج الدائم والتأمل المستمر فى كلمة الله والإجترار هو إعادة الطعام للفك ومضغه جيداً. فالحيوان يأكل كمية ضخمة أولاً ويبلعها ثم يستعيد جزء منها ويعيد مضغه جيداً ثم يبلعه ثانية. ويقول البعض أن الإجترار فيه فائدة للحيوان فاللعاب يلاشى تأثير بعض السموم التى فى الطعام وهذا ما أشار إليه القديسون أن نحفظ كل يوم الأيات ونلهج فيها طول النهار هذا ما يعطى غذاء للروح وشبع روحى "خبأت كلامك فى قلبى لكيلا أخطئ إليك بوصايك ألهج وألاحظ سبلك مز 119 : 11، 15". وراجع حز 2 : 8 – 3 : 3 فهنا نجد حزقيال يأكل كلام الله. وهكذا فعل يوحنا (رؤ 10 : 9) وأرميا (15 : 16) وداود (مز 119 : 103). أما عن شق الظلف (جزء ميت كالأظافر) فكان يجب أن يكون الشق كاملاً من أعلى إلى أسفل. وكون أن المشقوق هو الظلف فهذا يعنى طريقة سير المسيحى وهي صلب أهوائه مع شهواته وهذا ما يرسم له ويحدد سلوكه.
وبتأمل هذه الصفات للحيوانات الطاهرة نفهم صفات المسيحى الطاهر أمام الله فهو يتغذى على مراعى كلمة الله الخضراء وليس على لحم إخوته أى لا يظلمهم. وهو يجتر كلمة الله طول النهار ويلهج فيها ليهضم ما تناوله منها ويكون له قوة للسلوك فى طريق الله وتغيير طباعه والإقلاع عن عاداته الرديئة وبذلك نجد إقتران الحياة الداخلية (اللهج أو الإجترار) بالحياة الخارجية (الظلف أو السلوك)
وكان لا يجب أكل حيوان يجتر لكنه لا يشق الظلف أو العكس فمثلاً الجمل والأرنب والوبر تجتر أو تبدو هكذا لكنها غير مشقوقة الظلف والخنزير له الظلف المشقوق ولكنه لا يجتر. فالله لا يقبل مظاهر بدون حياة داخلية فهذا رياء، ولا يوجد حياة داخلية دون أن يصاحبها سلوك.
أمثلة للحيوانات النجسة
كان الهنود والمصريين يمنعون أكل الجمل ويقولون أنه يصيب آكله بالقساوة والحقد وحب الإنتقام فهذه صفاته. ولا نقصد القول أن من يأكل لحمه تصيبه صفاته، لكن كما قلنا أن على اليهودى التأمل فى صفات الحيوان النجس وأن يمتنع عن مثل هذه الصفات حتى لا يكون هو نجساً أيضاً. والوبر والأرنب يمثلان الرياء فهما يبدوان كحيوانين مجترين لكنهم غير ذلك. وبعض الحيوانات غير الطاهرة كانت تتعرض لأمراض تنقلها للإنسان فالخنزير يصيب الإنسان بالدود والأرنب بنوع من الجدرى وقد دلت الإحصاءات أن الشعب اليهودى كان أقل من غيره فى الأوبئة مثل الطاعون والكوليرا وكان متوسط أعمارهم أكبر من باقى الشعوب. وربما يرى اليهودى الأرنب فى جبنه ويتعلم أنه كمؤمن بالله لا يجب أن يخاف فالله يحميه. والوبر يُعرف بأنه شرس وبغضته مؤذية.
نجاسة الخنازير
يرمز للشره فى الأكل والدنس والنهم. والخنزير يرمز لكثرة الكلام (بسبب ضجيجه المستمر) ولنهمه الدنس وتهوره فى العلاقات الجنسية بطريقة دنسه شهوانية فاسقة كما أنه يتمرغ فى الوحل. يأخذ فى الصراخ إذا جاع ولا يهدأ إلا لو نال أكله من جديد. له نابان قويان يضرب بهما خصمه وهو شديد المكر والشراسة يتظاهر بالهروب أمام مطارديه حتى إن كان مطارده يركب حصاناً فإذا ما تعب مطارده كر عليه راجعاً وضربه بنابه ليقتله مت 7 : 6. وكأن الوحى حين يمنع أكل الخنزير يمنع اليهودى عن مثل هذه التصرفات. ونهاية الخنزير يسمن للذبح والهلاك. هذه نهاية الشهوانيون النهمون وفى أيام المسيح كان البعض يرعى الخنازير لا لأكلها بل لبيعها لليونان وللجيش الرومانى. وكان هؤلاء الرعاة يمثلون الإنسان محب المال على حساب طهارتهم ونقاوتهم، لذلك أعطى الرب درساً لرعاة خنازير كورة الجرجسيين حينما سمح للشياطين أن تخرج من المجنونين وتدخل فى القطيع فإندفع كله من على الجرف للبحر ومات فى المياه وليظهر الله نجاسة الخطية شبه مصير الإبن الضال بأنه أكل مع الخنازير.
جثثها لا تلمسوا = الموت مقترن بالخطية والعقوبة واللعنة فهو دخل بسبب الخطية وهناك حكمة صحية فالحيوان الميت يبدأ فى التحلل والتعفن ويصبح مأوى للجراثيم.
الأيات (9-12):-" 9«وَهذَا تَأْكُلُونَهُ مِنْ جَمِيعِ مَا فِي الْمِيَاهِ: كُلُّ مَا لَهُ زَعَانِفُ وَحَرْشَفٌ فِي الْمِيَاهِ، فِي الْبِحَارِ وَفِي الأَنْهَارِ، فَإِيَّاهُ تَأْكُلُونَ. 10لكِنْ كُلُّ مَا لَيْسَ لَهُ زَعَانِفُ وَحَرْشَفٌ فِي الْبِحَارِ وَفِي الأَنْهَارِ، مِنْ كُلِّ دَبِيبٍ فِي الْمِيَاهِ وَمِنْ كُلِّ نَفْسٍ حَيَّةٍ فِي الْمِيَاهِ، فَهُوَ مَكْرُوهٌ لَكُمْ، 11وَمَكْرُوهًا يَكُونُ لَكُمْ. مِنْ لَحْمِهِ لاَ تَأْكُلُوا، وَجُثَّتَهُ تَكْرَهُونَ. 12كُلُّ مَا لَيْسَ لَهُ زَعَانِفُ وَحَرْشَفٌ فِي الْمِيَاهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ لَكُمْ."
الحيوانات المائية تعلن عن حاجة المؤمن إلى وسائط النعمة المختلفة من أسرار مقدسة وصلوات ومطانيات حتى يمارس الحياة الإيمانية العملية فى الرب. ولا نكتفى بالإيمان العقلى أو الإمتناع العقلى.
والشرط هنا لتكون السمكة طاهرة أن تكون لها زعانف تساعدها على السباحة فى الماء وحرشف أى قشور أو فلوس يحميها من البيئة التى تحيط بها. والزعانف والحرشف هذه هى وسائط النعمة التى تسند المؤمن ليسبح وسط مياه هذا العالم ووسط تياراته المختلفة بفعل روح الله الساكن فيه دون أن تجرفه التيارات المائية أما الحرشف هو عمل وسائط النعمة فى أن تحميه بالرب من كل مقاومة للشر ضده. ونجد فى مثل السيد المسيح مت 13 : 48 أن الصيادين يجلسون ليميزوا السمك الطاهر من النجس. وهذا ما كان الصيادين يفعلونه فعلاً فالشبكة تصطاد أى شئ. ومعلوم أن كل الأسماك ذات الزعانف والقشور هى أسماك صالحة للأكل ولا شك فيها، أما الأخرى فبعضها صالح للأكل وبعضها سام لا يؤكل وعليهم تجنب كل المشكوك فيه. وهكذا علينا فى الأمور التى فيها شك تجنبها كلية دون مخاطرة وهكذا قال بولس الرسول لن آكل لحماً 1كو 8 : 13
ويلاحظ أنه يقول يكون مكروه لكم وهذه تناظر كلمة نجس كأن الله يطلب أن نكره الخطية
الأيات (13-19):-" 13«وَهذِهِ تَكْرَهُونَهَا مِنَ الطُّيُورِ. لاَ تُؤْكَلْ. إِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ: اَلنَّسْرُ وَالأَنُوقُ وَالْعُقَابُ 14وَالْحِدَأَةُ وَالْبَاشِقُ عَلَى أَجْنَاسِهِ، 15وَكُلُّ غُرَابٍ عَلَى أَجْنَاسِهِ، 16وَالنَّعَامَةُ وَالظَّلِيمُ وَالسَّأَفُ وَالْبَازُ عَلَى أَجْنَاسِهِ، 17وَالْبُومُ وَالْغَوَّاصُ وَالْكُرْكِيُّ 18وَالْبَجَعُ وَالْقُوقُ وَالرَّخَمُ 19وَاللَّقْلَقُ وَالْبَبْغَا عَلَى أَجْنَاسِهِ، وَالْهُدْهُدُ وَالْخُفَّاشُ."
الطيور
إن كانت الحيوانات الطاهرة تشير لإرتباطنا بكلمة الله والإيمان الحى فينا الظاهر فى سلوكنا. والحيوانات البحرية تكشف عن الحاجة إلى وسائط النعمة. فإن الطيور تعلن عن الحاجة إلى السلوك العملى نحو إخوتنا. فالطيور التى تؤكل صفاتها
1- لها أجنحة وتحلق فى السمويات بها.فهى لا تهتم بالأرضيات.
2- لا تأكل الجيف والقاذورات
3- لا تأكل اللحوم ولا تخطف و تشير لمن يحيا فى سلام مع إخوته وليس بالدم يعيش.
4- لا تأكل أشياء نجسة مثل الثعابين والمعنى أن المؤمن الطاهر لا يعاشر الخطاة ولا يعيش على الخطية كما يأكل الثعبان طين الأرض.
5- أن تكون طيور طاهرة مثل الحمام واليمام وهذه تعتبر ضعيفة جداً بالنسبة للطيور القوية ولكنها طاهرة والطيور القوية نجسة
6- لا علاقة لها بالأوثان فبعض الطيور الممنوعة قدستها الشعوب للأوثان أو كان لها علاقة بالتفاؤل والتشائم كالبوم مثلاً وهذا ممنوع للمؤمن
7- لا تعرف بأنها طيور تنقض على فريستها وتلتهمها (الهراطقة يخطفون المؤمنين)
وهذه الصفات التى يريدها الله أن تكون فى شعبه
أنواع الطيور الممنوعة
1- النسر :- يسمى ملك الطيور بسبب قوته وضخامته مع حدة بصره وإرتفاعه عالياً فى طيرانه. وعرفت النسور برعايتها الفائقة لصغارها، إذ تحوم حولها حتى تقدر النسور الصغيرة على الطيران (خر 19 : 4) لذلك يشبه الكتاب المقدس الله فى محبته ورعايته بالنسر تث 32 : 11. ويشبه المؤمن بالنسر مز 103 : 5 لأن النسر يعمر طويلاً. وأحد الكاروبين له شكل النسر. وإنجيل يوحنا الذى يحدثنا عن لاهوت المسيح يرمز له بالنسر. ولكن لأن النسر فى نفس الوقت رمز للعنف والسرعة فى الخطف إعتبر نجساً لا يأكلوه. بل شبهت الأمم المعادية لهم بالنسر لأنها ستقوم بإختطاف أولادهم فى السبى حب 1 : 8 + تث 28 : 49، 50. ونفس الشئ حدث مع الأسد. فالمسيح شبه بالأسد "هوذا الأسد الخارج من سبط يهوذا" والشيطان شبه بالأسد الزائر الذى يلتمس من يبتلعه. والنسر له عادة لطيفة فهو يأخذ صغاره على جناحيه ويطير عالياً ويهبط فجأة تاركاً صغاره ليتعلموا الطيران ولكن عينيه تكون عليهم فإذ يخوروا يأخذهم على جناحيه ثانياً. وهكذا فالله يعلمنا أن نجاهد لنحلق فى السماويات هازمين عدو الخير، لكن فى بعض الأحيان يبدو أنه قد تركنا لكن عيناه تكون علينا دائماً.
2- الأنوق :- يسمى كاسر العظام فهو يجد لذته فى كسر عظام الحيوانات التى سبق وأكلتها الجوارح من قبل بأن يحملها عالياً ويلقيها على الصخور فتنكسر ليأكل نخاعها.
3- العقاب :- من الطيور الكاسرة ويتغذى على الجيف.
4- الحدأة :- من الجوارح ولونها أسود.
5- الباسق :- تشبه الحدأة ومن الجوارح وتكثر الصياح والصراخ.
6- الغراب :- يسمونه طائر الليل لشدة سواده وهذا معنى أسمه فى العبرية راجع نش 5 : 11. يأكل الجيف لذلك لم يرجع لفلك نوح. ومن شراهته يملأ الجو نعيباً إذا جاع. وهو مغرم بتقوير عين فريسته. ولذلك كان من الإعجاز الذى قصده الله أن غراباً يطعم إيليا النبى والأنبا بولا. وإذ أن أفراخه يكون لونها أبيض يخاف منها ويتركها ولا يطعمها، لكن الله ( الذى يعطى طعاماً لفراخ الغربان مز 9:147) أعطى أن تفرز هذه الفراخ سائل له رائحة تجذب الحشرات فتتغذى الفراخ عليها حتى يسود لونها فيعود لها والديها.
7- النعامة :- معروفة بالرعونة والجفاء. هى تضع بيضها ثم تضعه فى صف وتحضن كل بيضة مدة وتتركها لتحضن غيرها. غير أنها وصفت بالحمق لأنها تنسى بيضها وتحضن بيض غيرها، ولأنها لا تصنع عشاً تضع فيه بيضها ولأنها تدفن رأسها فى الرمال حين ترى الصياد وصوتها كالصراخ والنحيب.
8- الظليم :- ذكر النعام.
9- السأف :- يقتات على الأسماك والحشرات والجيف.
10-الباز :- من الجوارح ويأكل لحم بنى جنسه حتى إن كانت زوجته أو
والديه.
11-البوم :- تسكن الخرائب والصخور وتختفى بالنهار وتظهر بالليل وتأكل
الفئران والحشرات وتهاجم الطيور فى أعشاشها وتفترسها وتأكل بيضها
وأفراخها.
12-الغواص :- وهو طائر يغوص فى الماء ويصطاد السمك ليأكله. وقال
أحدهم أنه رأى طائر غواص وقد أصطاد سمكة وخرج بها من الماء
فخطفها منه غراب فغاص ثانية وخرج ومعه سمكة فخطفها منه الغراب
وتكرر هذا لمرة ثالثة فلما أنتهى الغراب من الثالثة هاجمه الغواص
وأمسك برجله وغاص به فى الماء حتى غرق الغراب فالغواص له قدرة
علي البقاء تحت الماء لفترات طويلة.
13-الكركى :- له صياح كصياح البوم ويعيش فى الأماكن القذرة والكهوف
والخرائب.
14-البجع :- يتغذى على الأسماك والضفادع ومنه أنواع سوداء وكريهة
الرائحة.
15-القوق :- يسكن البرارى والخرائب.
16-الرحم :- إسمه مشتق من كلمة رحمة فهو مشهور بالعطف على
صغاره ولكنه يسكن الخرائب ويأكل الحشرات والجيف فهو يشير للإنسان الذى يختلط فيه أعمال البر وأعمال الشر.
17-اللقلق :- له جناحان لونهما أسود وقويان (زك 5 : 9) يعيش على
الضفادع والحشرات وإن لم يجد ما يقتات به منهما يقتات على
القاذورات.
18-الببغاء :- يكرر كلام الناس دون أن يدرى معناه. ومعنى إسمه فى
العبرية غضوب أوقاس ويأكل الهوام والفئران لذلك إعتبر نجساً.
19-الهدهد :- يدعى إسمه فى العبرية dukiphath وهذه قد تنقسم إلى
دوك (بمعنى ديك) + فت (بمعنى زبل) ويكون معنى إسمه ديك الزبل
أو دو (ذو) + كيفا (الصخر) ويكون معنى إسمه ذو الصخر. فهو
يبنى أعشاشه فى الصخور وفى الزبل ولذلك فهو كريه الرائحة فى أثناء
فترة إحتضانه للبيض (أسبوع). ويأكل أحشاء الجيف ونفايات الطعام
ومن مميزاته أنه لو ماتت زوجته يظل يصيح ويقلل أكله ولا يتزوج
بغيرها إلى أن يموت.
20-الخفاش :- هو حيوان ثديي لا يبصر جيداً فى النور الساطع لذلك
يختفى فى النهار ويبصر جيداً فى النور الضعيف لذلك فهو يطير فى
بداية الليل ليصطاد الهوام كالذباب والبعوض ليأكلها. وهو لا يبصر فى
الظلام الحالك ومع ذلك لا يصطدم لأنه يرسل أصواتاً تصطدم بالأجسام
التى فى طريقه وترتد له فلا يصطدم بها. ومنه أخذت فكرة الرادار. وهو
يسكن الأماكن القذرة والكهوف وهو كريه الرائحة.
الأيات (20-23):-" 20وَكُلُّ دَبِيبِ الطَّيْرِ الْمَاشِي عَلَى أَرْبَعٍ. فَهُوَ مَكْرُوهٌ لَكُمْ. 21إِلاَّ هذَا تَأْكُلُونَهُ مِنْ جَمِيعِ دَبِيبِ الطَّيْرِ الْمَاشِي عَلَى أَرْبَعٍ: مَا لَهُ كُرَاعَانِ فَوْقَ رِجْلَيْهِ يَثِبُ بِهِمَا عَلَى الأَرْضِ. 22هذَا مِنْهُ تَأْكُلُونَ: الْجَرَادُ عَلَى أَجْنَاسِهِ، وَالدَّبَا عَلَى أَجْنَاسِهِ، وَالْحَرْجُوانُ عَلَى أَجْنَاسِهِ، وَالْجُنْدُبُ عَلَى أَجْنَاسِهِ. 23لكِنْ سَائِرُ دَبِيبِ الطَّيْرِ الَّذِي لَهُ أَرْبَعُ أَرْجُل فَهُوَ مَكْرُوهٌ لَكُمْ."
الحشرات والهوام
وأسماها دبيب الطير. فهى تطير وتزحف وقوله الماشى على أربع = أى ما يمشى على أرجله كذوات الأربع. إذاً المقصود بدبيب الطير الحشرات التى لها أجنحة وتطير وفى نفس الوقت لها أرجل تسير بها علي الأرض. وفى هذا تختلف عن قوله دبيب فقط (آية 29) فهنا يشير لما يدب على الأرض فقط وليس له أجنحة. والحشرات بوجه عام مكروهة، أى يجب الإمتناع عنها ما عدا أربع أنواع وهى الجراد والدبا والحرجوان والجندب. وجميعها من أنواع الجراد، والدبا هو الجراد عند خروجه من بيضه. والجراد له ستة أرجل. والحرجوان هو نوع كبير من الجراد ذو سنام وذنب والجندب إسمه فى العبرانية حجب لأنه يستر ويغطى الأرض ويتلف الحقول وهو ذو ذنب وبلا سنام. والحرجوان لأن جسمه كبير يثب ولا يطير.
وقد حلل أكل الحشرات الطيارة التى لها كراعان أى ساقان أو كارعان والمقصود بهما أن الرجلين الخلفيتين أطول من الأماميتين لأن بهما ساقين طويلتين. وكأن الرجل الخلفية تتكون من ثلاثة أجزاء :- جزء يقابل الفخذ فى الحيوان وجزء يقابل الساق (الكراع) وجزء يقابل القدم وهذا التركيب يساعد على القفز.
وبذلك نفهم أن الجراد ينطبق عليه هذه المواصفات فهو له أربع أرجل مقدمة + رجلان (كراعان) للقفز + أجنحة للطيران. وهذا معنى دبيب الطير الماشى على أربع وما له كراعان يثب بهما. وقوله إلا هذا لا تأكلونه أن كل الحشرات يمنع أكلها إلا ما ينطبق عليه هذه المواصفات.
الأيات (24-28):-" 24مِنْ هذِهِ تَتَنَجَّسُونَ. كُلُّ مَنْ مَسَّ جُثَثَهَا يَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ، 25وَكُلُّ مَنْ حَمَلَ مِنْ جُثَثِهَا يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ. 26وَجَمِيعُ الْبَهَائِمِ الَّتِي لَهَا ظِلْفٌ وَلكِنْ لاَ تَشُقُّهُ شَقًّا أَوْ لاَ تَجْتَرُّ، فَهِيَ نَجِسَةٌ لَكُمْ. كُلُّ مَنْ مَسَّهَا يَكُونُ نَجِسًا. 27وَكُلُّ مَا يَمْشِي عَلَى كُفُوفِهِ مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانَاتِ الْمَاشِيَةِ عَلَى أَرْبَعٍ، فَهُوَ نَجِسٌ لَكُمْ. كُلُّ مَنْ مَسَّ جُثَثَهَا يَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ. 28وَمَنْ حَمَلَ جُثَثَهَا يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ. إِنَّهَا نَجِسَةٌ لَكُمْ."
لمس الحيوانات الميتة نجاسة
من هذه تتنجسون = أى أن لمس ما يأتى يسبب نجاسة. ونلاحظ أنه كمبدأ عام فالموت يعتبر نجاسة، لأنه ناشئ عن الخطية والتلامس مع ميت رمزياً يشير للتلامس مع الخطية أو معاشرة الخطاة. فإذا كان الميت حيوان نجس تأكدت النجاسة. أضف لهذا السبب الطبى وهو إحتمال نقل عدوى من الجثث.فالله أقام من نفسه طبيباً لهذا الشعب الجاهل. هو كان لهم كل شىء.
ونلاحظ هنا تدرج النجاسة فمن مس جثتها فقط يصير نجساً إلى المساء ولكن من حملها (ربما يحمل جثة إلى خارج المحلة) هذا يتنجس أكثر ويضطر لغسل ثيابه وهذا يشير إلى إحتياجه للماء للغسل والتطهير. فمن مس فقط هذا يشير لمن يلمس بدون علم ولكن من حمل فهو يعلم أنها خطية وإرتكبها، هذا يحتاج للتطهير والتوبة (غسل بالماء)
كل ما يمشى على كفوفه = الكفوف تعنى البراثن أى كل الحيوانات التى أطرافها ذوات أصابع أو براثن كالأسد والدب والقرد والذئب والهر والكلب.... الخ
والنجس حتى المساء = هو ممنوع أن يدخل بيت الرب أو يخالط الأطهار أويأكل من الذبائح أو يمس شيئاً مقدساً.
الأيات (29-30):-" 29«وَهذَا هُوَ النَّجِسُ لَكُمْ مِنَ الدَّبِيبِ الَّذِي يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ: اِبْنُ عِرْسٍ وَالْفَأْرُ وَالضَّبُّ عَلَى أَجْنَاسِهِ، 30وَالْحِرْذَوْنُ وَالْوَرَلُ وَالْوَزَغَةُ وَالْعِظَايَةُ وَالْحِرْبَاءُ."
الدبيب نجد هنا الدبابات النجسة. فأكلها ينجس ومس جثثها ينجس
1- إبن عرس :- شكله كالنمس يفترس الفئران والحيوانات الصغيرة ويأكل الجيف كما يؤذى الأطفال الصغار ويخطف الأشياء اللامعة كالنقود ويخفيها فى جحره
2- الفأر :- مخرب للغاية ويحمل الأوبئة ويهاجم الكتب ويفسدها ويفسد الطعام ويسرقه
3- الضب :- حيوان برى يشبه التمساح يسكن البرارى ويتلون بحسب البيئة التى يوجد فيها.
4- الوزغة :- إسمها بالعبرية لطاه من لطأ بالأرض ومعناها لصق بالأرض
5- الحرذون :- ومعنى إسمه صراخ وعويل ونواح وهو يشبه البرص وعلى ظهره بقع بيضاء كالبرص (ولذلك يسمونه أبى بريص)
6- الورل :- قريب جداً من الحرباء ويتلون حسب البيئة ولا يبنى لنفسه بيتاً بل يغتصب بيوت الأخرين
7- العظاية :- نوع من الوزغ شكلها يقارب الحرباء
الأيات (31-40):-" 31هذِهِ هِيَ النَّجِسَةُ لَكُمْ مِنْ كُلِّ الدَّبِيبِ. كُلُّ مَنْ مَسَّهَا بَعْدَ مَوْتِهَا يَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ، 32وَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مِنْهَا بَعْدَ مَوْتِهَا يَكُونُ نَجِسًا. مِنْ كُلِّ مَتَاعِ خَشَبٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ بَلاَسٍ. كُلُّ مَتَاعٍ يُعْمَلُ بِهِ عَمَلٌ يُلْقَى فِي الْمَاءِ وَيَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ ثُمَّ يَطْهُرُ. 33وَكُلُّ مَتَاعِ خَزَفٍ وَقَعَ فِيهِ مِنْهَا، فَكُلُّ مَا فِيهِ يَتَنَجَّسُ، وَأَمَّا هُوَ فَتَكْسِرُونَهُ. 34مَا يَأْتِي عَلَيْهِ مَاءٌ مِنْ كُلِّ طَعَامٍ يُؤْكَلُ يَكُونُ نَجِسًا. وَكُلُّ شَرَابٍ يُشْرَبُ فِي كُلِّ مَتَاعٍ يَكُونُ نَجِسًا. 35وَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ وَاحِدَةٌ مِنْ جُثَثِهَا يَكُونُ نَجِسًا. اَلتَّنُّورُ وَالْمَوْقِدَةُ يُهْدَمَانِ. إِنَّهَا نَجِسَةٌ وَتَكُونُ نَجِسَةً لَكُمْ. 36إِلاَّ الْعَيْنَ وَالْبِئْرَ، مُجْتَمَعَيِ الْمَاءِ، تَكُونَانِ طَاهِرَتَيْنِ. لكِنْ مَا مَسَّ جُثَثَهَا يَكُونُ نَجِسًا. 37وَإِذَا وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ جُثَثِهَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ بِزْرِ زَرْعٍ يُزْرَعُ فَهُوَ طَاهِرٌ. 38لكِنْ إِذَا جُعِلَ مَاءٌ عَلَى بِزْرٍ فَوَقَعَ عَلَيْهِ وَاحِدَةٌ مِنْ جُثَثِهَا، فَإِنَّهُ نَجِسٌ لَكُمْ. 39وَإِذَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنَ الْبَهَائِمِ الَّتِي هِيَ طَعَامٌ لَكُمْ، فَمَنْ مَسَّ جُثَّتَهُ يَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ. 40وَمَنْ أَكَلَ مِنْ جُثَّتِهِ يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ. وَمَنْ حَمَلَ جُثَّتَهُ يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ."
مس جثث الدبيب ينجس
من مس جثث أى من هذا الدبيب يتنجس إلى المساء والسبب أن الدبيب الذى يدب على الأرض ملتصق بالطين والأرض والله يريد شعبه أن يرفع عينيه للسماء ويترجاها وتكون صفاته سماوية. أضف لهذا أن الموت نجس ويساوى الخطية. والسبب الصحى الطبى آية (32) إذا سقطت جثة أحدها على إناء يمكن غسله كإناء خشب أو ثياب من الصوف أو الكتان أو الجلد يجب أن تغسل ولا يستعمل حتى المساء حتى يطهر من أى إحتمال للعدوى والبلاس = قماش مصنوع من شعر المعزى أو غيره كمسوح آية (33) إن سقطت الجثة فى أناء خزف يكسرونه، فالميكروبات يمكن أن تتسلل إلى مسامه. والآنية الخزفية تشير للإنسان فهى من طين الأرض والإنسان من طين الأرض وهى ضعيفة والإنسان ضعيف (2كو 4: 7 + أر 18، 19). فإذا فسد الإنسان وكان لا أمل فى توبته يكسر أى يهلك. فلا يوجد سوى طريقتين
أ- متاع يمكن غسله بالماء، إذاً يغسل ويتطهر (إشارة لإمكانية التوبة)
ب-متاع أو إناء خزفى لا يمكن غسله يكسر (إشارة لهلاكه)
فلنقدم توبة ونغتسل من خطايانا لئلا نهلك.
آية (34) إن سقط على طعام به سائل كالماء أو الزيت لا يؤكل، واليهود فهموا أن قوله ماء هنا مقصود به إعداد الطعام بالماء أو أى سوائل كالزيت.
آية (35) تنور = تن + نور وكلمة تن = مخبز أو أتون ونور تعنى نار إذاً تنور تعنى فرن. ولو سقط على الفرن يهدم ويعاد بناؤه فهو لا يمكن غسله.
آية (36) لو سقط على عين أو بئر مجتمعى المياه = تكونان طاهرتين لأن ماءهما متجدد ويكتفى بنزح الماء منها حيث سقطت الجثة.
وقارن هذه الآية مع آية (34) ففى (34) الجثة سقطت على ماء راكد داخل إناء فيتنجس الإناء ولكن إذا سقطت على ماء جارى لا يتنجس. فالخطية إذا أصابت إنسان لا يعطى فرصة للروح أن يعمل فيه تنجسه الخطية ومن تصيبه خطية لكن يعطى فرصة للروح القدس أن يبكته فيتوب هذا لا يتنجس. الماء الجارى يشير لعمل الروح القدس المستمر فى تجديد طبيعة الإنسان= "روحك القدوس جدده في أحشائنا "
الأيات (37، 38) إن سقط على بذور جافة لا تحسب نجاسة أما إذا كانت البذور مبللة فلا تستخدم. فالزرع والنبات الحى كالماء المتجدد لأنه ينمو إذاً هو حى لا يتنجس وهو يستمد دائماً مواد جديدة من التربة والهواء لأن له جذور هكذا كل من يشرب من الماء الذى يعطيه المسيح أى يستمد قوة تطهير مستمرة من الروح القدس هذا لا يتنجس. أما لو وضع البذور فى أناء ووضع عليه ماء ثم سقط عليه جثة نجسة يتنجس فالماء هنا يساعد على تفتيح البذور فتصبح عرضة للتلوث مثل من تفتحت حواسه لخطايا العالم.
آية (39) حتى الحيوانات الطاهرة لو ماتت تصبح نجسة. هذا يعنى لو ماتت بطريق غير الذبح. فالموت يشير للخطية كما قلنا.
آية (40) ومن أكل من جثته = يعنى من أكل دون أن يعلم أنه ميت فإن من يأكل جثة حيوان مات بغير طريق الذبح تقطع تلك النفس تث 14 : 21.
الأيات (41-45):-" 41«وَكُلُّ دَبِيبٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ لاَ يُؤْكَلُ. 42كُلُّ مَا يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ، وَكُلُّ مَا يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ مَعَ كُلِّ مَا كَثُرَتْ أَرْجُلُهُ مِنْ كُلِّ دَبِيبٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ، لاَ تَأْكُلُوهُ لأَنَّهُ مَكْرُوهٌ. 43لاَ تُدَنِّسُوا أَنْفُسَكُمْ بِدَبِيبٍ يَدِبُّ، وَلاَ تَتَنَجَّسُوا بِهِ، وَلاَ تَكُونُوا بِهِ نَجِسِينَ. 44إِنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ فَتَتَقَدَّسُونَ وَتَكُونُونَ قِدِّيسِينَ، لأَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ. وَلاَ تُنَجِّسُوا أَنْفُسَكُمْ بِدَبِيبٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ. 45إِنِّي أَنَا الرَّبُّ الَّذِي أَصْعَدَكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ لِيَكُونَ لَكُمْ إِلهًا. فَتَكُونُونَ قِدِّيسِينَ لأَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ."
الزواحف هى مكروهة لأنها تدب على الأرض وتلمس التراب فهى تشبه الإنسان الذى يشتهى تراب هذا العالم فإنحط قدره ووصل للتراب. والله يسميها مكروهة ليرفع أنظارهم للسماويات
آية (42) هذا الدبيب ثلاثة أنواع وما يمشى على بطنه = كالحية ليذكرهم بعقوبة الحية وأنها ستأكل التراب تك 3 : 14 وما يمشى على أربع = كالعقارب وما كثرت أرجله مثل أم أربعة وأربعين والدود وآية (43) تشديد ثلاثى بمنع النجاسة ليؤكد المعنى
لاني انا قدوس = لا ارضي....تكونون قديسين = أي لا تشتهوا الارضيات النجسة
آية (45) أنا الرب الذى أصعدكم من أرض مصر = بعد أن حررتكم لا تعودوا للعبودية ثانية
الأيات (46-47):-" 46هذِهِ شَرِيعَةُ الْبَهَائِمِ وَالطُّيُورِ وَكُلِّ نَفْسٍ حَيَّةٍ تَسْعَى فِي الْمَاءِ وَكُلِّ نَفْسٍ تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ، 47لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ النَّجِسِ وَالطَّاهِرِ، وَبَيْنَ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي تُؤْكَلُ، وَالْحَيَوَانَاتِ الَّتِي لاَ تُؤْكَلُ»."
هى شريعة أبدية. وقوله الحيوانات التى تؤكل = هى أخص من قوله الحيوانات الطاهرة فقد يكون هناك حيوان طاهر ولكنه لا يؤكل، فمثلاً لأنه مات وليس بطريق الذبح
ملاحظات ختامية
1- لاحظ أن اليهودى كان عليه أن يسير حذراً فى كل لحظة يراقب الأرض لئلا يلمس ما يدب أو يلمس جثة حيوان وعليه أن يراقب الهواء (الطيور) والماء (السمك) وهكذا هو فى كل لحظة يراقب ما حوله حتى لا يتنجس، وهم تدربوا على هذا جيداً وعلى كل مسيحى أن يفعل نفس الشئ ويراقب كل ما حوله لأن خصمنا إبليس يجول يلتمس من يبتلعه.
2- رأى بطرس الرسول السماء مفتوحة وإناء نازلاً عليه مثل ملاءة عظيمة بها كل أنواع الحيوانات طاهرة ونجسة وصوت قائل إذبح وكل‘ وتكررت ثلاث مرات وتكرر الصوت ثلاث مرات يشير إلى أن الحياة المقامة فى المسيح لم يعد فيها هذا التمييز. وتشير لقبول الأمم الذين كانوا قبلاً معتبرين نجسين لإنفصالهم عن الله وبعد المسيح صار الكل واحداً 1تى 4 : 4. إذاً فقد كانت نجاسة هذه الحيوانات فى كونها رمز والرمز إنتهى بمجئ المرموز إليه.
3- آية 42 بها كلمة بطن وكلمة بطن هنا فى العبرية بها حرف "واو" وهو يتوسط حروف الأسفار الخمسة وكان الكتبة يستخدمونه كدليل لمراجعة صحة النقل وذلك بعد الحروف حرفاً حرفاً فيما قبله وفيما بعده وهذا يبين الإهتمام الكبير الذى به صان اليهود نص العهد القديم القرون الطويلة
4- صفات المسيحى الطاهر فى ضوء هذا الإصحاح
أ- يلهج فى كلمة الله (يجترها) + يصلب الأهواء والشهوات (يشق الظلف) + يتغذى على مراعى الله الخضراء أى كلمة الله (وليس آكل لحوم البشر) = شريعة الحيوانات الطاهرة
ب-يستعمل وسائط النعمة (صلاة وصوم + أسرار.......) لتساعده فى أن يسلك فى وسط تيارات العالم وتحميه من الأوساط المعادية = شريعة الأسماك الطاهرة
ت-يحلق فى السماويات (طير) + لا يخطف ولا يعيش على الجيف = شريعة الطيور الطاهرة
ث-لا يشتهى الأرضيات ويلتصق بالطين = شريعة نجاسة الدبيب
لقد حررنا المسيح فلنضع نحن القيود على أنفسنا بحريتنا ونتقدس لأن إلهنا قدوس.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الحادي عشر
الحيوانات الطاهرة وغير الطاهرة
(1) الحيوانات البرية ( ع 1 - 8 ) :
يتكلم الوحي في الأصحاحات من ( 11 - 15 ) عن الطهارة والنجاسة سواء في الحيوانات ( ص 11 ) أو نجاسة المرأة من جهة الدم ( ص 12 ) وكذلك مرض البرص ( ص 13 ، 14 ) والسيل ( ص 15 ) . وقد حدد الله حيوانات طاهرة وغير طاهرة لأسباب كثيرة أهمها :
1- معاني روحية ترمُز إليها هذه الحيوانات .
2- الحيوانات الغير طاهرة يمكن إصابتها بأمراض تضُر الإنسان فلا تُؤكل محافظةً على صحة الإنسان .
والحيوانات الطاهرة تنقسم إلى نوعين :
1- ما يُسمح بتقديمه ذبائح وهو البقر والضأن والماعز .
2- ما يُسمح بأكله وهو باقي الحيوانات الطاهرة .
ع 1 - 3 : يجتر : يُعيد مضغ الطعام بعد بلعه ليستكمل هضمه . ظلفاً : مقدمة قدم الحيوان وهو إما يكون جزءاً واحداً أو مشقوقاً إلى جزءين .
حدد الله لموسى ما هو نجس وما هو طاهر كأب مهتم بكل تفاصيل حياتنا اليومية . وشمل التحديد شرطين معاً هما :
1- الإجترار : ويُشير للتأمل الفاحص لمعاني كلمة الله .
2- شق الظلف : وهو يعطي الحيوان قدرة على السير مدة أخرى ، فهو يرمُز للجهاد والمثابرة فيه . وهناك رأي آخر بأن شق الظلف يرمُز إلى التمييز . وقد حدد سفر التثنية هذه الحيوانات الطاهرة ( تث 14 ) .
+ ليتك تقرأ الكتاب المقدس كل يوم بتأني وتتفهم كلماته وتتأمل فيها لتطبقها في حياتك بل وتردد آية واحدة طوال يوم لتحيا فيها .
ع 4 - 7 : الوبر : حيوان صغير مثل الأرنب يعيش في فلسطين ويسكن بين الصخور وأظافره حادة ويرمُز للشراسة . إذا لم يكن في الحيوان الشرطان السابقان أي نقص أحدهما يُعتبر نجساً . فالجمل والوبر والأرنب غير مشقوقي الظلف فلا يُؤكلوا والخنزير لا يجتر فيعتبر نجساً . ويُعتبر الأرنب والوبر من الحيوانات المجترة ، إذ أنهما يحركان فكيهما باستمرار كأنهما يجتران ولكن بدون اجترار فعلي ، وهذا لأن الوصية أُعطيت بإسلوب حياة الإنسان العادي وليس بحسب الدراسة العلمية المتخصصة . ويرمُز الخنزير للنجاسة من أجل تمرغه في الوحل وأكله للأطعمة المُتسخة .
ع 8 : تؤكد الشريعة عدم الأكل من الحيوانات النجسة حتى لو توفر بها أحد الشروط وهو الإجترار أو شق الظلف . ويمنع من لمس جثثها بعد موتها لسببين :
1- إرتباط الموت بالخطية إذ هو نتيجة لها عندما أعلن الله ذلك في الجنة لذا فلمس الميت يُنجس .
2- فائدة صحية لأن جثة الحيوان تأتي بها جراثيم مُضرة للإنسان .
(2) الأحياء المائية ( ع 9 - 12 ) :
ع 9 - 12 : حرشف : قشور السمك . ويحدد للأحياء المائية شرطين معاً :
1- وجود زعانف إشارة إلى القوة في الحركة والقدرة على السباحة ضد التيار . وهذه سمات للإنسان الروحي .
2- وجود حراشيف وقشور تحمي الجسم من ضغط الماء وصدمات الصخور ، إشارة إلى مقاومة الإنسان للشر وتحصنه بوسائط النعمة المختلفة .
فما كانت فيها هاتان الصفتان يُسمح بأكلها إذ هي طاهرة ، أما ما نقُص فيها أحد الصفتين أو كلاهما فتعتبر نجسة فلا تُؤكل ولا يُسمح بلمس جثثها .
+ قاوم الخطية وابتعد عن مصادرها وإن سقطت فيها قم سريعاً ولا تيأس فإلهك يحبك والمقاومة تتم بالصلاة والقراءة والتذلل بالإتضاع أمام الله في إلحاح حتى يُنقِذك منها مُستنداً على قوة جسده ودمه .
(3) الطيور والحشرات ( ع 13 - 28 ) :
ع 13 - 19 : النسر : طائر كبير بري يخطف فرائسه ، ويرمُز للسرقة . الأنوق : يُسمى أبو ذقن ويُشبه النسر ، يرمي ضحيته من ارتفاع ليحطمها ويرمُز للقسوة . العقاب : طائر ساحلي يأكل الأسماك ، ويرمُز للخطف . الحدأة : طائر بري يعيش على الخطف وأكل الجثث النتنة ، ويتغذى بالقاذورات . الباشق : طائر بري مفترس كالحدأة ، حاد البصر . يرمُز لاستغلال المواهب في الشر . الغراب : طائر بري يخطف الفريسة ويحب الجثث النتنة ، ويرمُز للسرقة والجشع . النعامة : طائر بري ضخم لا يرقد على بيضه في العش ، ويرمُز للإستهتار وعدم تحمُّل المسئولية . الظليم : ذكر النعام ، وهو أجمل من الأنثى . ويرمُز للجمال الخارجي الباطل . السأف : هو النورس ، طائر بحري خطاف يرمُز للسرقة والطمع . الباز : مثل الصقر ويُستخدم في الصيد ويرمُز للظلم . البوم : طائر ليلي بري ، ويرمُز للخراب لمعيشته في الخرب . الغواص : طائر ساحلي يغوص ليخطف السمك ، ويرمُز للسرقة . الكركي : طائر كبير طويل الساقين كثير الصياح ، ويرمُز إلى الضجيج وعدم الهدوء . البجع : طائر قوي ومفترس ويحب العوم ، ويرمُز للشراسة . القوق : طائر مائي مثل البجعة ، ويرمُز للخراب . الرخم : طائر جارح مثل النسر ، ويرمُز إلى الشر . اللقلق : طائر آكل للضفادع والحشرات ، طويل المنقار والساقين . ويرمُز إلى النجاسة وعدم التدقيق . الببغاء : طائر مفترس يقلد الكلام ، ويرمُز إلى خفة العقل . الهدهد : طائر بري ماهر ويأكل الديدان والحشرات ، ويرمُز إلى الرياء والجمال الخارجي . الخفاش : من الثدييات الطائرة وهو طائر مفترس ، ومنه أنواع ماصة للدماء ، ويرمُز للتطفل .
يحدد صفات الطيور النجسة في أنها مفترسة ، شرسة الطباع ، وتأكل الجيف أي الجثث النتنة والقاذورات رغم جمال منظرها الخاررجي . وتُشير إلى صفات الأشرار وريائهم كما ذُكر في الوصف السابق للطيور ، وتوضح ضرورة نقاوة مصدر تعليمنا وغذائنا الروحي وضرورة اللطف وعدم الإساءة للآخرين .
ع 20 - 25 : يثب : يقفز . دبيب الطير : الطيور التي تسير على الأرض بأرجلها . كراعان : الساق فوق القدم . الجراد ، الدبا ، الحرجوان ، الجندب : أطوار للجراد . يُضيف صفة جديدة للطيور المُحرَّمة وهي عدم القدرة على الطيران والإكتفاء بالمشي على الأرض ، " دبيب " إشارة إلى عدم السمو الروحي والتعلق بالأرضيات . أما فيما يخص الحشرات فالطائرة طاهرة والزاحفة نجسة لنفس السبب وهو أنها ترمُز لعدم السمو الروحي .
ع 26 : يمنع الوحي من أكل الحيوانات التي ليس لها ظلف مشقوق أو لا تجتر لأنها نجسة ويمنع أيضاً من لمس جثثها بعد موتها لئلا يتنجس الإنسان .
ع 27 - 28 : يُضيف إلى الحيوانات النجسة ما يمشي على كفوفه من ذوات الأربع مثل الكلب والقط والفأر والقرد . إشارة إلى نجاسة ارتباط الإنسان بكليته بالأرضيات وتعلقه بها . ومن يلمس أو يحمل جثة طائراً أو حيوان نجس يصير نجساً حتى المساء حتى يشعر بخطأ الخطية ويتباعد عن الصفات الشريرة التي للحيوانات المُحرمة ثم يغتسل هو وثيابه بالماء رمزاً لماء المعمودية وسر التوبة والإعتراف .
+ قدر ما تفكر في السماء وتهتم بالصلاة ، تستطيع أن تتنازل عن تعلقاتك المادية وشهواتك الشريرة فتسمو تدريجياً وتتقدم بخُطى ثابتة نحو الأبدية .
(4) الزواحف والدبيب ( ع 29 - 47 ) :
ع 29 - 31 : إبن عرس : حيوان مثل الفأر الكبير ويعيش على الخطف ، ويرمُز للسرقة . الفأر : يرمُز للتخريب . الضب : حيوان صحراوي أخضر ، ذيله قوي كالتمساح ، ويرمُز للعنف . الحرزون : مثل البرص ، ويرمُز للنجاسة وعدم التدقيق . الورل : حيوان زاحف له خرطوم وذيل طويلين يأكل البيض ، وهو مثل الحرباء ، وشديد العداوة للثعابين، ويرمُز للسرقة . الوزغة : نوع من الزواحف كالحرباء أو التمساح ، ويرمُز للإفتراس . العظاية : نوع من الزواحف مثل الحرباء ، وترمُز للإلتصاق بالأرض . الحرباء : نوع من الزواحف وتتلون بلون بيئتها ، وترمُز للرياء . يعطي الله بياناً للحيوانات الصغيرة التي تمشي على أربعة أرجل والزواحف النجسة . ونلاحظ ما ترمُز إليه من صفات للأشرار كما سبق شرحه ، واشتراكها في صفة الإلتصاق بالأرضيات فمن يمس جثثها يتنجس حتى المساء .
ع 32 : بلاس : مسح ( ثوب ) من وبر الجمل أو شعر الماعز . يؤكد هنا أن أي أمتعة تُستخدم في المنزل ، إذا وقعت على جثة دبيب تتنجس لذا ينبغي إلقاءها في الماء إلى المساء حتى تطهُر ولذا يأمر الله بالإبتعاد عن جثث الحيوانات النجسة لأنها ترمُز للخطية ، إذ دخل الموت إلى العالم بالخطية وهي تحمل أيضاً أمراض أو عدوى تستدعي تنظيف وتطهير ما تسقط جثثها عليه . وقدرة الماء على التطهير رمز لقوة المعمودية في غفران الخطايا .
ع 33 - 34 : إذا وقعت جثة دبيب على إناء فخاري به أي سوائل فإنه يتنجس ، وإذ يتشرب الفخار بالسوائل التي تنجست فيلزم التخلص منه بكسره وكذلك من كل ما كان يحويه لأنه تنجس . وكذلك فإن جثة الدبيب تُنجس أي سائل أو طعام تلمسه .
ع 35 : تنور : فرن . موقدة : وهي الكانون الذي كان يُستخدم قديماً للطهي والتسخين وهو حاجز من الطوب تُشعل داخله النار ، ويحمل أعلاه الإناء المُراد تسخينه . كذلك يُهدم الفرن أو الموقد الذي تقع عليه لأنه قد تنجس .
ع 36 : أما الأبرار والينابيع فيتجدد ماؤها من المياه الجوفية فتصير طاهرة لأن الماء الذي تنجس يُلقى على الأرض ويحل محله ماء جديد من المياه الجوفية . والجزء الذي تنجس من الماء الذي وقع على الأرض يُنزح بالتراب الذي وقع عليه ويُلقى بعيداً لأنه قد تنجس . وهنا تؤكد الشريعة شناعة الخطية ونجاستها .
ع 37 - 38 : يتنجس الماء بجثة الحيوان ثم تتشرب البذور بهذا الماء فتصير نجسة ويجب التخلص منها ، أما الجافة فعندما تلمسها جثة حيوان فتظل طاهرة لأن الجثة تلمس قشرتها الخارجية فتعتبر طاهرة ، إذ تتغير البذرة عند زراعتها وتُصبح نباتاً من خلال الغذاء والماء والشمس .
ع 39 - 40 : تكون الجثث نجسة حتى لو كانت لحيوانات طاهرة فهي رمز لحمل الخطية . وكذلك نرى فِعل الماء في التطهير كالسابق ، فمن يمسها أو يأكل منها سهواً دون علم أنها ميتة أو حَمَل جثتها فإنه يتنجس حتى المساء ويلزم أن يغتسل بالماء .
ع 41 - 43 : نجاسة الزواحف الملتصقة بالأرض في سيرها ، كالثعابين ، تُشير إلى التعلق بالأرضيات وكذلك كل من يمشي على أربعة أرجل أو أكثر ، كل هذه الحيوانات نجسة لا تُؤكل وذلك باستثناء الحيوانات الطاهرة التي تمشي على أربعة والسابق ذكرها مثل البقر والماعز والضأن .
ع 44 - 45 : طهارة أولاد الله لازمة كشرط لبنوتهم لله القدوس الذي أخرجهم من أماكن النجاسة ومن مصر أرض الأصنام ليُصيِّرهم قديسين ، فيبتعدوا عن لمس جثث الدبيب أو أي شئ نجس .
ع 46 - 47 : هكذا ميَّز هذا الأصحاح بين كل ما هو طاهر وما هو نجس ، وبين كل ما يُؤكل وما لا يجوز أكله . أما شريعة العهد الجديد ، فاعتبرت كل خليقة الله طاهرة حسب رؤيا بطرس الرسول ( اع 10 : 11 - 13 ) ، إذ أن معموديتنا قد طهرتنا وأقامتنا بطبيعة جديدة مقدسة .
+ لنحاسب أنفسنا يومياً ، ونفحص ذواتنا لئلا تتسلل بعض هذه الصفات النجسة إلينا وتفسد حياتنا الروحية . وحتى نقلع أولاً بأول من نفوسنا كل غرس لم يغرسه أبونا السماوي .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح