كلمة منفعة
اجعله يا رب عامًا مباركًا..عامًا نقيًا نرضيك فيه..
— صلاة في بدء العام الجديد
سفر لاويين 1
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
سفر اللاويين
الأصحاح الأول
ذبيحة المحرقة
(1) مقدمة ( ع 1 ) :
نلاحظ أن الله هو مصدر الشريعة الطقسية ، ولكنه يوصلها لنا عن طريق رجال الكهنوت الذين يمثلهم موسى باعتبارهم وكلاء أسرار الله ، ومن خلال سلطانهم الكنسي . لأن الدعوة هنا كانت من خيمة الإجتماع رمز الكنيسة ، فللكنيسة دورها الأساسي في علاقة المؤمن الأرثوذكسي بالمسيح لأن روحانياتنا ليست فردية فقط . وقد دعا الله موسى ثلاث مرات :
1- من العليقة لاستلام الرعاية ( خر 3 : 4 ) .
2- من الجبل لاستلام الوصايا ( خر 19 : 3 ) .
3- من الخيمة لاستلام شريعة الذبائح ( ص 1 : 1 ) .
(2) ذبيحة المحرقة من البقر ( ع 2 - 9 ) :
ع 2 : قرباناً : هي تقدمة يتقرب بها الإنسان لله من أجل مغفرة خطيته أو لشكره . يبدأ الله كلامه مع موسى قائلاً إنه في حالة تقديم الإنسان لأي تقدمة ، لابد أن تكون من الحيوانات الطاهرة ( البقر والغنم ) ، فهذه التقدمة ترمُز للمسيح الذي صار لنا وسيطاً وذبيحة أبدية نقترب بها إلى الآب السماوي ؛ ولأن العمل الفدائي ( الذي للمسيح ) متعدد الجوانب ، خصَّص الله لموسى خمسة قرابين منهم أربعة ذبائح حيوانية لتوضح جوانب هذا العمل المختلفة . أما الحيوانات التي تصلُح للمحرقة هي البقر والغنم : لأن البقر رمز للعطاء والغنم رمز للتضحية والوداعة وكلتيهما من صفات المسيح .
ع 3 : محرقة : ذبيحة تُحرق كلها على المذبح . صحيحاً : ليس فيه عيب أو تشويه أو مرض . خيمة الإجتماع : هي كنيسة العهد القديم . يُذكر في هذا الأصحاح والأصحاحات التالية خمسة أنواع من القرابين ، أربعة منها ذبائح والخامسة تقدمة نباتية أي طعامية . وهذه الذبائح الخمس هي :
1- ذبيحة المحرقة ( ص 1 ) .
2- تقدمة القربان ( ص 2 ) .
3- ذبيحة السلامة ( ص 3 ) .
4- ذبيحة الخطية ( ص 4 ) .
5- ذبيحة الإثم ( ص 5 ) .
وهذه الخمس ذبائح المذكورة في بداية سفر اللاويين هي خمسة أوجه لذبيحة الصليب كما يلي :
1- ذبيحة المحرقة ( ص 1 ) : التي يُحرق فيها الحيوان كله إرضاءً لله وترمُز لذبيحة المسيح الذي بموته على الصليب أرضى الآب .
2- ذبيحة الخطية ( ص 4 ، 5 ) : التي يُحرق جزء منها على المذبح والباقي يأكله الكاهن ، ترمُز لذبيحة المسيح على الصليب الذي رفع عنا خطايانا وصالحنا مع الآب ( 1بط 2 : 24 ) . وهذه الذبيحة تحدثنا عن خطايانا الموجهة نحو الآخرين وبالطبع أي خطية نحو الآخرين هي أيضاً ضد الله .
3- ذبيحة الإثم ( ص 5 ) : وفيها يحرق جزء منها على المذبح والباقي يأكله الكاهن وتحدثنا عن خطايانا الموجهة نحو الله مباشرةً ، فهي ترمز لذبيحة المسيح الذي حملت جميع أنواع الخطايا سواء نحو الله أو نحو الناس .
4- تقدمة القربان ( ص 2 ) : وفيها يقدم جزء منها على المذبح والباقي يأكله الكاهن ، وهي ترمُز لحياة المسيح في الجسد والتي أتم فيها كل بر عنا ( مت 3 : 15 ) واحتمل في ذلك أتعاباً كثيرة طوال حياته على الأرض .
5- ذبيحة السلامة ( ص 3 ) : وفيها يحرق جزء على المذبح وجزء يأكله الكاهن والباقي يأكله مقدم الذبيحة ، وهي الذبيحة الوحيدة التي يأكل منها مقدمها ، لذا فهي ترمز إلى ذبيحة المسيح على الصليب المقدمة على المذبح كل يوم جسداً ودماً ليأكله المؤمنون به .
أول الذبائح الخمسة اسمها المحرقة وترمز لطاعة المسيح للآب نيابة عن البشرية ، وبهذا رضى الآب على البشرية في المسيح ، لذا يرضى الله عن الذي يقدم المحرقة وهي الوحيدة من الخمس ذبائح التي لا يُسمح لإنسان بتقديمها إلا إن كان يهودياً ، لأنه بدون إيمان لا يمكن إرضاء الله ( عب 11 : 6 ) . ولما كانت هذه الذبيحة ترمز للمسيح المُعلق على الصليب ، اشترط الله في إشارة قوية أن تكون ذكراً ولا عيب فيه . وذَكَر البقر هو العجل الصغير أو الثور الكبير ويرمز للرجولة الروحية والثبات ، أما كونه صحيحاً فيرمز لخلو المسيح من أي خطية . ويتم الذبح عند باب الخيمة إشارة لصلب المسيح خارج أسوار أورشليم . وكانت خطوات تقديم الذبيحة خمس وهي :
1- تقديم الحيوان أمام خيمة الإجتماع أي أمام المذبح النحاسي .
2- وضع يد مقدمه عليه .
3- ذبح الحيوان .
4- رش دمه حول المذبح .
5- حرق الحيوان كله على المذبح ، كما في ذبيحة المحرقة ، أو جزء منه كما في باقي الذبائح .
وكانت ذبيحة المحرقة يقدمها الإنسان عن نفسه أو تُقدم عن الشعب كله ( لا 8 ، 9 ، 16 ، 23 .... ) كما في :
1- ذبيحة المحرقة الصباحية والمسائية ويوم السبت .
2- ذبيحة يوم الكفارة وباقي الأعياد .
3- ذبيحة رؤوس الشهور .
وكانت هناك ذبائح محرقات يقدمها الشخص عن نفسه في حالات خاصة وهي :
1- تطهير الأبرص ( ص 15 ) .
2- تطهير ذو السيل .
والذبائح السابقة كلها إجبارية ، وقد كانت هناك أيضاً ذبائح اختيارية أو تطوعية يقدمها الشخص وهي :
1- النذور ( ص 27 ) .
2- النوافل ( ص 22 : 18 ) .
وهناك ذبائح تطوعية يمكن أن يقدمها الشعب كله كما حدث في أيام داود عند نقل تابوت العهد إلى مدينة صهيون ( 2صم 6 : 17 ) وفي أيام سليمان عند تدشين الهيكل ( 1مل 8 : 4 ، 5 ) .
ع 4 : تكفير : غفران وتغطية الخطية . عندما يضع مقدم الذبيحة يده على رأس الذبيحة يعلن ارتباطه بها بل اتحاده أيضاً. وترمز الذبيحة للمسيح ، فعندما يضع مقدمها يده على الذبيحة يرمز ذلك لاتحاده بالمسيح فتنتقل خطاياه إلى الذبيحة التي ترمُز للمسيح . وعندما تُذبح الذبيحة الحاملة خطايا مقدمها ، يرضى الله عنه . هذا كله رمز للمسيح الذي حمل خطايانا ومات عنا على الصليب فيرضى الله عنا عندما نتوب ونعترف بخطايانا ويضع الكاهن في سر الإعتراف الصليب على رأس المعترف لتنتقل خطاياه من على رأسه إلى رأس المسيح فتُغفر له ويرضى الله عنه . وعندما يضع مقدم الذبيحة يده على رأس الحيوان يعترف بخطاياه مُعلناً استحقاقه للموت وبوضع يده يتحد بالحيوان فيذبح الحيوان عنه ، وهو بالتالي يعلن إيمانه بفداء الدم المسفوك عنه والذي يرمُز لدم المسيح .
ع 5 : كان اللاويون يستقبلون الدم عند ذبح الحيوان في أواني ثم يأخذ الكهنة من هذا الدم الذي يُمثل حياة الحيوان ويرشونه حول المذبح النحاسي مُستديراً . وقد ذُبحَ المسيح على الصليب فكان هو الكاهن والذبيحة وصار دمه ، أي حياته التي قدمها ، كفارة أبدية لرفع الغضب الإلهي أمام العرش . ويرش الدم بشكل دائرة لأن الدائرة التي لا بداية لها ولا نهاية تُشير لقدرة دم المسيح الغير محدودة في التكفير عن الخطية .
ع 6 : يسلخ : يفصل الجلد عن اللحم فينكشف داخل الذبيحة . يقوم مقدم الذبيحة بسلخ جلد الحيوان بعد ذبحه ثم تقطيع لحمه إلى قِطَع عند مفاصله المختلفة . والجلد يأخذه الكاهن ( ص 7 ، 8 ) أما قطع اللحم الذي أصبح مكشوفاً بعد نزع الجلد فتُوضع على المذبح . هنا يتضح أن طاعة المسيح للآب لم تكن فقط ظاهرية بل من أعماقه ، وشاملة كل أعضائه أي تصرفاته ، وبالتالي تشمل كل أعضاء جسده أي نحن المؤمنين به أعضاء كنيسته فنطيع وصايا الله . وتقطيع الذبيحة معناه كشف كل عضو فيها ، فطاعته كاملة من القلب كما ذكرنا بالإضافة إلى احتمال المسيح الآلام وعلى مثاله يحتمل المؤمن أتعاباً كثيرة في جهاده الروحي ، ليست فقط عذابات خارجية بل آلاماً داخلية من أجل محبته للمسيح .
ع 7 : حطباً : وقود جاف من الخشب يرمُز للصليب وهي أعواد نباتات جافة . يأخذ الكهنة بنو هارون من النار المقدسة التي نزلت من السماء على الذبيحة يوم مسح هارون وبنيه ، وظلت هذه النار متقدة على مدى الأيام ، ويُشعلون بها الذبائح . ثم يحضر الكهنة بعض أعواد الحطب ويُشعلون بها النار لتتقد . وترمُز النار إلى حب المسيح للآب الذي بلغ قمته على خشبة الصليب التي قدم نفسه عليها ذبيحة طاعة للآب ، فالنار توضح الآلام العنيفة التي احتملها المسيح من أجلنا . وتوضيح الكنيسة هذا المنظر عندما يحمل الكاهن الثلاث شمعات على الصليب في صلاة " اللهم ارحمنا " في رفع البخور ، إشارة إلى المسيح المصلوب أحد الأقانيم الثلاثة ، الذي جلب رحمة الله للمؤمنين ورفع غضبه عنهم وأنار العالم بخلاصه .
ع 8 : يرتب : يضعون قِطَع الذبيحة بجوار بعضها لتعطي شكل الحيوان السليم . الرأس هو المسيح والقطع هي نحن والشحم هو أفضل دسم الذبيحة أي صفات وكمالات المسيح الإلهية التي تكفر عن أولاده بعمله الفدائي ، وينقلها الكهنة بسلطانهم للمؤمنين من خلال الأسرار بواسطة عمل الروح القدس الناري .
ع 9 : أحشاء : ما بداخل الذبيحة . أكارع : الرجلين . وقود : تقدمة لله تُحرق بالنار . يغسل الكاهن جوف وأحشاء الحيوان ثلاث مرات كما يقول علماء اليهود ، وهذا يرمُز إلى نقاوة القلب ، ويغسل الأكارع رمزاً لنقاوة السلوك ، ثم يحرقها كلها بالنار فيُسر الله بهذه المحبة المقدمة له إذ هي تقدمة حب وليست تكفيراً عن خطية معينة لذا اختصت ذبيحة المحرقة بكلمة " رائحة سرور " كما سُرَّ الله بذبيحة المسيح على الصليب . والغسل بالماء يرمُز للمعمودية التي تنقل طاعة المسيح للآب إلينا لتتطهر به أعماقنا ويتغير سلوكنا وطبيعتنا ، فيغطينا بر المسيح ويرضى الآب عنا ويُسر بنا .
+ إن كان المسيح القدوس قد قدم طاعة كاملة للآب ، فكم يليق بي أن أقدم طاعتي وخضوعي ذبيحة حب للمسيح عوض حبه لي ، فأطيع وصاياه حتى لو كانت صعبة وأثق أن الله سيساندني .
(3) ذبيحة المحرقة من الغنم ( ع 10 - 13 ) :
ع 10 - 13 : الضأن : الخراف . يمكن أن يقدم غير القادرين مالياً المحرقة من الغنم بنفس الطقس السابق ، ويكون ذبحها في جانب المذبح الأيمن والمتجه إلى الشمال ( لأن وجه المذبح ناحية الغرب ) لأن طاعة المسيح للآب جلبت مسرة الآب علينا في المسيح فنجلس على جانبه الأيمن متمتعين برضاه . ويُراعى في محرقة الضأن كل ما سبق في محرقة البقر ، فتكون ذكراً صحيحاً وبعد ذبحه يرش دمه حول المذبح ويُقطع ويُحرق على المذبح بنفس الطريقة السابق ذكرها في محرقة البقر .
+ إن لم تستطع أن تقدم لله عطايا كثيرة ، فقدِّم على قدر طاقتك ولو شيئاً قليلاً وثق أن عطاياك وتعبك غالٍ جداً عند الله مهما كان صغيراً بل قد يكون أغلى في عينيه من العطايا الكبيرة التي يقدمها الأغنياء كما فرح بفلسي الأرملة ومجَّدها أكثر من الكل .
(4) ذبيحة المحرقة من الطيور ( ع 14 - 17 ) :
ع 14 - 17 : اليمام : نوع من الحمام البري . أفراخ الحمام : صغار الحمام . يحز : يُشق مستديراً دون أن يُفصل . حوصلة : معدة . فرث : مخلفات الطعام بالبطن . الرماد : مخلفات الحريق . يشقه بين جناحيه : كانت العادة قديماً عند قطع معاهدة بين اثنين ، أن تُشق الذبائح ويُوضع نصفها على اليمين والنصف الآخر على اليسار ويمر المتعاهدان بين نصفي الذبيحة المشقوقة . وهذا يرمُز للعهد الذي يقطعه مقدم الذبيحة مع الله بالتوبة والحياة له . هذه تقدمة المحرقة لمن لا يقدر مالياً على ما سبق لأنه حتى الفقراء يربون الطيور في منازلهم . وطقس الذبيحة كما سبق ، مع رمي الطعام ونفاياه في مكان الرماد لأن الأطعمة المادية مصيرها للزوال . وشق الذبيحة هو إعلان للعهد مع الله ولكن بدون فصل لأن المسيح عظماً منه لا يُكسر ، فقد حمل خطايانا لكنه هو بدون خطية . واليمام طائر نظيف لأن المسيحي ينفر من الخطية أما الحمام الصغير فيمثل الوداعة والتواضع . وطعم اليمام صغير أو كبير فمستساغ ، أما الحمام فالصغير منه طعمه مُستساغ لذلك يقدم لله أفضل شئ وهو أفراخ الحمام . ويُلاحظ أن رأس الطائر تُحز ويُشق من الوسط بين الجناحين فوق المذبح لأن دمه قليل فيعصره الكاهن على حائط المذبح . وكان تقديم الطيور ذبائح لله معروفاً منذ القديم ، فقد قدم نوح منها لله ( تك 8 : 20 ) وكذلك أبونا إبراهيم ( تك 15 : 9 ) .
+ أرجو أن تراجع وداعة طباعك ونفورك من الخطية كابن طاهر للمسيح ، فلا تخالط الأشرار أو تجلس في الأماكن التي لا تليق بأولاد الله وإن سقطت في الخطية تُسرع إلى التوبة لتستعيد طهارتك .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح