كلمة منفعة
في فترة الصوم يليق بك أن تتدرب على ضبط النفس، كما تدرب نفسك على ضبط جسدك..
— تداريب في ضبط النفس
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الباب الأول دليـل الذبائـح ص1- ص7 الذبائح والتقدمات: 1. ذبيحة المحرقة [ص 1]. 2. تقدمة القربان [ص 2]. 3. ذبيحة السلامة [ص 3]. 4. ذبيحة الخطية [ص 4، 5: 5-13]. 5. ذبيحة الإثـم [ص 5: 16- ص6]. الأصحاحات 1-7 الذبائح والتقدمات سفر اللاويين هو سفر حياة الجماعة المقدسة بالله القدوس يقوم أساسًا على الذبيحة التي يقدمها الكاهن، فلا إقتراب لله ولا قبول للعبادة إلاَّ من خلال المصالحة بالدم الذي يقدمه الكاهن بأسم الجماعة. وكأنه لا دخول إلى أحضان الآب القدوس ولا راحة أبدية إلاَّ بدم ربنا يسوع المسيح الذي يُطهرنا من كل خطية (1 يو 1: 7)، بكونه ذبيحة الصليب الفريدة والكاهن الأعظم في نفس الوقت. ولما كانت ذبيحة الصليب فريدة في نوعها وفي إمكانياتها لهذا لم يكن ممكنًا لنوع واحد من الذبائح أو التقدمات أن يكشف عنها، فقدم لنا سفر اللاويين خمسة أنواع من الذبائح والتقدمات كل منها يعلن عن جانب أو جوانب معينة من جوانب الصليب، ومع هذا يمكننا أن نقول بأن هذه الأنواع جميعها بطقوسها الطويلة والدقيقة المتباينة قد عجزت عن كشف كل أسرار الصليب لذا قدم لنا العهد القديم رموزًا وتشبيهات وأحداث كثيرة عبر الأجيال لعلها تدخل بنا إلى أعماق جديدة لهذا السر الفائق: سر الصليب والذبيحة. أما الذبائح والتقدمات المذكورة هنا فهي: 1. ذبيحة المحرقة [ص 1]. 2. تقدمة القربان [ص 2]. 3. ذبيحة السلامة [ص 3]. 4. ذبيحة الخطية [ص 4، 5: 1-13]. 5. ذبيحة الإثم [ص 5: 14- ص 6: 7]. يرى بعض الدارسين أن الأصحاحات (1- ص 7: 7) تمثل دليلاً عن الذبائح موجهًا لجماعة المتعبدين مع الكهنة، أما الجزء الأخير (6: 8، 7: 38) فيمثل دليلاً للكهنة عن طقس الذبائح والتقدمات[5]. ترتيب الذبائح وإرتباطها معًا: جاء ترتيب الذبائح والتقدمات عجيبًا فقد بدأ بذبيحة المحرقة وانتهى بذبيحة الإثم الأمر اللائق من جهة نظرة الآب للذبيحة لا نظرة الإنسان. فالمؤمن في لقائه مع الصليب يراه أولاً كذبيحة إثم وذبيحة خطية إذ يرى فيه كلمة الله المتجسد وقد حمل آلامه وإثمه ليرفع غضب الآب عنه، خلال هذه النظرة يتلمس في الصليب ذبيحة سلامة وشكر فيقدم حياته في المسيح يسوع المصلوب حياة شاكرة عوض طبيعته الجاحدة التي دبت فيه خلال السقوط، كما يرى في الصليب تقدمة قربان فيه ينعم بحياة الشركة في المسيح يسوع المصلوب، وأخيرًا يدرك الصليب كذبيحة محرقة إذ يكتشف فيه طاعة الإبن الوحيد للآب حتى الموت موت الصليب مقدمًا هو أيضًا حياته ذبيحة طاعة ومحرقة حب لله في إبنه. هذا هو ترتيب الذبائح والتقدمات خلال إنتفاعنا كمؤمنين، أما الآب فيتطلع إلى الصليب أولاً - إن صح التعبير- كمحرقة طاعة يشتّم فيه رائحة إبنه المحبوب محرقة حب كامل، وينتهي بالنظر إليه كحامل لخطايانا وآثامنا يدفع عنا الدين ويحمل عنا الغضب الإلهي. لسنا بهذا نميز بين جانب أو آخر في نظر الله الآب أو المؤمن إذ هي جوانب متكاملة غير منفصلة قط، لكن ما نود توضيحه أن الصليب يُعلن - في نظر الآب- بأكثر بهاء لا في إنتزاع آثامنا وخطايانا قدر ما في حملنا طبيعة المصلوب فنصير به محرقة طاعة وحب، نصير لهيب نار لا ينقطع بحملنا ما للإبن من طاعة حتى الموت (في 2: 8)، وحب بلا نهاية. لذا يقول الرسول: "فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع أيضًا الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله لكنه أخلى نفسه آخذًا صورة عبد، صائرًا في شبه الناس، وإذ وُجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت" (في 2: 5-8). في اختصار يمكننا أن نقول بأن الله الآب يشتّم رائحة المسيح فينا خلال الصليب هكذا: 1. محرقة الحب الكامل والطاعة له في إبنه (ذبيحة المحرقة). 2. شركة الحياة معه في إبنه الوحيد الجنس (تقدمة القربان). 3. حياة السلام الداخلي والشكر الدائم (ذبيحة السلامة). 4. التمتع بالغسل المستمر من خطايانا اليومية العامة وضعفاتنا التي لا تنقطع (ذبيحة الخطية). 5. الخلاص من كل إثم نرتكبه ونعود إليه بالتوبة (ذبيحة الإثم). الذبائح الدموية والتقدمات الطعامية: كقاعدة عامة كانت الذبائح تتمركز حول الدم بكونه يمثل نفس الحيوان، وكأن الإنسان وقد فسدت نفسه تمامًا إحتاج إلى نفس بريئة تحمل عنه أجرة إثمه وتفتديه من الموت بعد أن تفيّ عنه الدين. ولم يكن هذا العمل إلاَّ رمزًا لسفك دم السيد المسيح المخلص الذي وحده قادر أن يفدي البشرية ويدفع دينها لدى الآب بالكامل. وقد آمن اليهود بفكرة إفتداء النفس بالنفس، فنذكر بعض عبارات من مفسري اليهود[6]: * ترتبط نفس كل خليقة بدمها، لذلك قُدم الدم للتكفير عن نفس إنسان، فتحل نفس عوض الأخرى، وتكفِّر عنها (راشي)[7]. * تحل نفس محل الأخرى (إبن عزرا). * أقدم لك النفس على المذبح، فتكفِّر نفس حيوان عن نفس إنسان (موسى بن ناخمان). وقد عبّر كثير من اليهود عن شعورهم بعجز دم الحيوان عن الإيفاء بدين الإنسان أمام الله، الأمر الذي لأجله كانت القلوب في العهد القديم متطلعة بشوق إلى مجيء المسيا كمخلِّص حقيقي لهم. أما الذبائح الدموية فأستُخدم فيها ثلاثة أنواع من الحيوانات ونوعان من الطيور: 1. البقر. 2. الغنم. 3. الماعز. 4. اليمام. 5. الحمام. بجانب هذه الذبائح الدموية وجدت التقدمات الطعامية كالدقيق والفطير وسكيب الخمر... إلخ، وكانت هذه التقدمات غير منفصلة عن الذبائح الدموية. ولتأكيد ذلك كانت هذه التقدمات تختلف في كميتها حسب نوع الذبيحة التي تلازمها (عد 15: 1-12، 28: 1-12، 29: 1... إلخ). الذبائح والكهنوت: التحم العمل الذبيحي بالكهنوت، فإن كان الإنسان بعد سقوطه احتاج إلى ذبيحة تفديه وتحمل عنه موته، فالحاجة ملحة إلى كاهن يشفع بهذه الذبيحة لدى الله عن الخاطئ. وقد جاء السيد المسيح إلينا بكونه الذبيحة الحقة ليُقدمها بنفسه بكونه الكاهن الأعظم القادر وحده أن يشفع في الخطاة بدمه أمام الآب، إذ هو حيّ جالس على يمينه، يعمل لحسابنا وبإسمنا. وكما قدم السيد لكنيسته حق تقديم جسده المبذول لا كتكرار للذبيحة بل امتداد لها هي بعينها طريقة سرية هكذا وهو الكاهن الأعظم السماوي وهب كنيسته الكهنوت المقدس بكونه العامل في كهنته والمختفي فيهم، فيعملون باسمه ولحسابه وإمكانياته لا بإمكانيتهم البشرية مهما سمت! هذا وفي العهد القديم نجد للشعب دوره الإيجابي في الذبيحة، ويرى بعض الحاخامات أن للشعب أن يقدموا الذبيحة ويضعوا أيديهم عليها معترفين بخطاياهم أو آثامهم أو معترفين بالشكر لله. بجانب هذا يسمح لهم أحيانًا بذبحها وسلخها وتقطيعها وغسل أحشائها. لكن هناك أعمال كهنوتية لا يستطيع أن يمارسها أحد غير الكاهن مثل صب الدم من الذبيحة ورشه وإشعال المذبح بالنار إلخ. تنوع الذبائح وغايتها: للقديس يوحنا الذهبي الفم تعليق على تنوع الذبائح وغايتها، فمع كثرة أنواعها لا يجد ذبيحة واحدة تقدم ضد عدو بقصد الانتقام، إنما جميعها تهدف لبنيان الإنسان خلال غفران الخطايا، إذ يقول: [تأمل كم من الذبائح وردت في الشريعة: ذبيحة حمد، وذبيحة معرفة، وذبيحة سلامة، وذبائح للتطهيرات، وأنواع أخرى متعددة، ومع ذلك لا نجد ذبيحة واحدة ضد الأعداء، إنما يُقدم الكل بقصد نزع الخطايا وتقدم الإنسان[8]]. وفي القرن الثاني عشر إذ أتُهم المسيحيون برفضهم تقديم ذبائح للآلهة جاء في دفاع الفيلسوف أثيناغوراس: [يليق بنا أن نقدم ذبيحة غير دموية هي خدمة أذهاننا[9]]. الأصحاح الأول ذبيحة المحرقة يبدأ دليل الذبائح والتقدمات بذبيحة المحرقة بأنواعها الثلاثة إن كانت من البقر أو الغنم أو الطيور، فتكشف لنا في طقوسها عن ذبيحة الإبن في طاعته الكاملة لأبيه، مقدمًا حياته كلها محرقة حب ملتهبًا، فأشتمه الآب رائحة سرور ورضى باسم الكنيسة ولحسابها. خلال هذه الذبيحة يلتهب قلب المؤمن بالحب الذي له في المسيح يسوع مشتاقًا خلال الإتحاد في المصلوب أن يرتفع معه إلى الصليب كما على مذبح المحرقة ليتقبل نار الآلام المتقدة بسرور، مقدمًا حياته كلها محرقة للرب. 1. مقدمة [1]. 2. محرقة من البقر [2-9]. 3. محرقة من الغنم [10-13]. 4. محرقة من الطير [14-17]. 1. مقدمة: أولاً : "ودعا الرب موسى وكلمه من خيمة الإجتماع، قائلاً" [1]. في بداية الخدمة إستدعى الله موسى لإستلام العمل الرعوي خلال العليقة الملتهبة نارًا، وبعد الخروج إستدعاه أيضًا ليتسلم الوصايا العشر من على الجبل حيث لم تستطع الجماعة أن ترتفع إليه وسط البروق والرعود والدخان... وكأن الله أراد أن يؤكد لنا عجزنا عن الإلتقاء معه بكونه النار الآكلة. لقد اشتهى أن يُقدم لنا وصاياه لعلنا نستطيع أن نقترب إليه من خلالها، لكننا في ضعفنا حُسبنا كاسرين للوصية وسقطنا بالأكثر تحت لعنة الناموس، فلا مصالحة إلاَّ خلال الذبيحة والدم. هذا هو سبب استدعاء موسى في هذه المرة إلى الخيمة لا وسط بروق ورعود وظلمة مرهبة، إنما خلال كرسي الرحمة على غطاء تابوت العهد (خر 25: 22). وكأن في هذه المرة يقدم له سر ذبيحة الصليب الذي به نلتقي مع الله كما في خيمة الإجتماع في سكون وهدوء خلال الحب الإلهي الفائق حيث ينزل إلينا كلمة الله حاملاً طبيعتنا، ساحبًا إيانا فيه لننعم بالشركة مع الآب بروحه القدوس في إستحقاقات الدم الثمين. ثانيًا: كانت ذبيحة المحرقة بحق: "ذبيحة التكريس والخدمة Sacrificum" Latreuticum، فقد صارت مع الزمن جزءًا لا يتجزأ من الخدمة الصباحية والمسائية في الهيكل، كما كانت تُقدم محرقات إضافية في الأعياد كالسبوت والهلال وبقية العياد، وذلك بعد الخدمة. إنها تُمثل ذبيحة العهد التي يُقدمها الشعب الذي دخل مع الله في عهد[10]. ثالثًا: كان لذبيحة المحرقة قدسية خاصة عند اليهود، فهي الذبيحة الوحيدة التي لم يكن يسمح لغير إسرائيل أن يُقدمها[11]. 2. محرقة من البقر: أولاً: يقدم لنا القديس أغسطينوس تفسيرًا لتعبير "محرقة holocaust"، إذ يقول: [ما هي المحرقة؟ إنها تعني الحرق بالنار تمامًا، فإن causis تعني "حرقًا"، "holou" تعني "كلها"، فالمحرقة تعني حرقها بالنار تمامًا توجد بالأكثر نار معينة هي المحبة الحارقة، حيث يلتهب الذهن بالحب، لينطلق من الذهن إلى بقية الأعضاء... فيلتهب الإنسان كلية بنار الحب الإلهي، مقدمين محرقة لله[12]]. بمعنى آخر المحرقة تعني تقديم الإنسان كل حياته الداخلية وتصرفاته الظاهرة كذبيحة حب ملتهبة لحساب الله. في هذا يقول القديس أغسطينوس: [عندما يوضع الحيوان بأكمله على المذبح ويحرق بكامله بالنار يُسمى محرقة. ليت النار الإلهية تصعدنا بالكلية ويلحق بنا ذلك اللهيب بالتمام[13]]. كما يقول: [تُسمى الذبيحة محرقة حينما تحرق بالكامل... لذلك فكل محرقة هي بالحقيقة ذبيحة، لكن ليس كل ذبيحة هي محرقة[14]]. يحثنا القديس يوحنا الذهبي الفم على تقديم حياتنا ذبيحة محرقة للرب بقوله: [مادام الإنسان أسمى من القطيع، فإنك إذ تُقدم نفسك ذبيحة تكون أسمى من تلك الذبائح... توجد ذبائح أخرى هي بالحقيقة محرقات: أجساد الشهداء، إذ يُقدم الشهداء نفوسهم وأجسادهم أيضًا (محرقة للرب)، هذه الذبائح لها رائحة عذبة. تستطع أنت أيضًا إن أردت أن تقدم ذبيحة، فإنه وإن كنت لا تقدر أن تقدم جسدك محرقة بالنار، لكنك تقدمه بنار أخرى كالفقر الأختياري... فإنه كان في وسع إنسان أن يقضي أيامه في ترف وبذخ لكنه يختار الحياة المُرّة الشاقة وإماتة الجسد، أفليست هذه محرقة؟! لتمت (شهوات) جسدك، ولتصلبه، فتتقبل إكليل الإستشهاد. فالشهداء ينالون الإستشهاد بالسيف، أما هنا فتناله بالذهن بالإرادة القادرة[15]]. يقول القديس غريغوريوس النزينزي: [لنقدم لله كل أعضائنا التي على الأرض (كو 3: 5)، لنكرس جميعها ولا نقدم فقط جزءًا من الكبد (3: 11)، أو اللية مع الشحم، ولا بعض أعضاء جسمنا الآن والآخر في وقت آخر. لنقدم كل أعضاء الجسد، فنحسب ذبيحة محرقة عاقلة (رو 12: 1)، ذبيحة كاملة... نقدمها لله بالكامل فنتسلمها منه بالكامل[16]]. ثانيًا: إذ تعرفنا على مفهوم ذبيحة المحرقة نتحدث عمن تقدم من أجله المحرقة، إذ يقول الرب لموسى: "كلِّم بني إسرائيل، وقل لهم: إذا قرب إنسان منكم" [2]. يرى العلامة أوريجانوس[17] أنه لم يقل "إذا قرّب أحدكم" بل قال إذا قرب إنسان منكم" ليس بدون هدف. يميز هذا السفر بين تقدمة عن إنسان وأخرى عن "نفس" (4: 1)، أو عن الجماعة كلها (4: 13)، أو عن رئيس (4: 22)، أو عن كاهن... إلخ، وأن كلمة "إنسان" جاءت في رأس القائمة ليعلن الوحي الإلهي أن تقدمة المحرقة تُقدم عن الجنس البشري كله بكونه "إنسانًا". إن كانت ذبيحة المحرقة هي ذبيحة الطاعة الكاملة التي يُقدمها الإبن للآب، إنما يُقدمها عن البشرية كلها كأنها إنسان واحد... إذ يود الآب أن يشتّم في الكل رائحة سرور ورضا. ثالثًا: التقدمة ذاتها. "إن كان قربانه من البقر فذكرًا صحيحًا يقربه" [3]. إذا أراد تقديم محرقة من البقر يختار ذكرًا (عجلاً) صحيحًا، أي بلا عيب، وكما يقول القديس أغسطينوس: [حقًا إنه حمل بلا عيب، بلا عيب تمامًا وعلى الدوام[18]]. يعلق العلام أوريجانوس على هذه الذبيحة بقوله: [ما هي محرقة البقر الصحيحة إلاَّ العجل المسمن لدى الآب الذي ذبحه عندما رجع الإبن الذي كان ضالاً، والذي فقد كل خيراته؟! لقد صنع وليمة وكان فرح (لو 15: 23)، إذ قيل: "يكون فرح قدام ملائكة الله بخاطئ واحد يتوب" (لو 15: 10). هذا الإنسان الذي كان ضالاً فوجد لم يكن له برّ ذاتي يقدمه إذ "بذّر ما له بعيش مسرف" (لو 15: 13)، فوجد هذا العجل الذي بُعث من السماء لكنه جاء من نسل إبراهيم. لذلك لم يقل الناموس "محرقة من البقر" فحسب كما لو كانت أية بقرة، إنما قال "محرقة من بقر من قطيع" (الترجمة السبعينية) إذ جاء من نسل البطاركة (القطيع)[19]]. لقد حدد أن تكون المحرقة هنا ذكرًا، ويرى العلامة أوريجانوس أن التمييز بين الذكر والأنثى في المفهوم الروحي لا يعني التمييز بين الجنسين الرجال والنساء، إنما يُشير إلى تمييز روحي بين الرجولة الناضجة والجادة وبين أنوثة التدليل والترف. لهذا كثيرًا ما يقول إننا سنجد في يوم الرب نساء كثيرات هنا يحصين كرجال أقوياء في عيني الرب، ورجالاً كثيرين هنا يظهرون في يوم الرب كنساء إذ عاشوا حياتهم في تدليل وتنعم بالملذات الجسدية. رابعًا: مقدمها. أ. "يذبح العجل أمام الرب ويقدم بنو هرون الكهنة الدم..." [5]. كان للكهنة في العهد القديم حق تقديم الذبائح دون غيرهم، وقد جاء السيد المسيح في العهد الجديد ليس على رتبة هرون بل على طقس ملكي صادق يقدم ذبيحة الصليب الفائقة... وقد أوضح الرسول بولس في الرسالة إلى العبرانيين الفارق بين كهنوت لاوي وكهنوت السيد المسيح، خاصة من ناحيتين: الجانب الأول كان كهنوت لاوي يتسم بالضعف فيحتاج الكهنة أنفسهم إلى تقديم ذبائح عن أنفسهم قبل تقديمهم ذبائح عن الشعب أما السيد المسيح فبلا عيب. يُقدم الذبيحة عن الشعب. الجانب الآخر كان الكهنة يقدمون ذبائح حيوانية دموية، دم ثيران وتيوس عاجزة عن تطهير الضمير الداخلي، أما السيد المسيح فقدم دم نفسه (عب 9: 12)، فالكاهن والذبيحة هما واحد، لذا فذبيحته فعّاله واهبة حياة. كما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [عظيم هو الفارق! إنه هو الفدية والكاهن والذبيحة! لو كان الأمر غير ذلك لصارت هناك حاجة إلى تقديم ذبائح كثيرة، وكان يُصلب مرارًا كثيرة[20]]. ويقول القديس أغسطينوس: [أنت هو الكاهن، وأنت هو الذبيحة، أنت المقدم وأنت التقدمة[21]]. مقدم الذبيحة هو كاهننا السيد المسيح، هذا ما أعلنه آباء الكنيسة بوضوح، فمن كلمات القديس يوحنا الذهبي الفم: [نحن نقوم بدور الخدم، لكنه هو بنفسه الذي يبارك، وهو الذي يحوّل القرابين[22]]. هذا الكاهن الأعظم الذي يعمل في كهنته إنما يقدم لنا ذات ذبيحته الكفارية الواحدة بلا تكرار، إذ يقول: [بينما يُقدم في مواضع كثيرة فهو جسد واحد وليس أجسادًا كثيرة، وهو ذبيحة واحدة. إنه رئيس كهنتنا الذي قدم الذبيحة التي تطهرنا، لكي نقدم الآن أيضًا ما قد قدمه والتي لا تتكرر... إنها ليست ذبيحة أخرى، بل نقدم دائمًا ذات الذبيحة[23]]. خامسًا: طقس التقدمة. أ. "إلى باب خيمة الإجتماع يقدمه للرضا عنه أمام الرب" [33]. يترجم البعض "للرضا عنه" بمعنى أن مقدم الذبيحة يقدمها برضاه أي بكمال حريته، بكونها تمثل ذبيحة الصليب التي قدمها السيد المسيح برضاه وبكامل حريته فدية عن البشرية. لكن التعبير جاء بالأكثر يعلن عن رغبة مقدم الذبيحة في التمتع برضا الرب عنه، فقد قدمت ذبيحة الصليب ذبيحة سرور للآب ورضا عن كل المؤمنين المتحدين بالمصلوب. على أي الأحوال لكي يتحقق رضا الله عن الإنسان يلزمه أن ينطلق بالتقدمة إلى باب خيمة الإجتماع، وكما يقول العلامة أوريجانوس: [إلى الباب وليس في الداخل، بل خارج المدخل. بالحقيقة كان يسوع خارج الباب إذ "جاء إلى خاصته وخاصته لم تقبله" (يو 1: 11). فلم يأت داخل خيمة (الأمة اليهودية) التي جاء من خلالها إلى الباب ليقدم محرقته، بل تألم خارج المحلة (4: 12). عندما جاء إبن صاحب الكرم أخذه الكرامون الأشرار وأخرجوه خارج الكرم وقتلوه (مت 21: 38). هذه هي إذن التقدمة التي عند "باب خيمة الإجتماع يقدمه للرضا عنه أمام الرب"، إذ هل يوجد من هو مرضي لديه أكثر من المسيح "الذي قدّم نفسه لله بلا عيب" (عب 9: 14)[24]]. لقد ذُبح السيد المسيح على الصليب خارج المحلة حتى ننطلق معه حاملين عاره خارج المحلة (عب 13: 13)، وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [صُلب خارجًا كمدين فلا نخجل نحن من طردنا خارجًا[25]]. ب. "ويضع يده على رأس المحرقة فيرضى عليه للتكفير عنه، ويذبح العجل أمام الرب، ويقرب بنو هرون الكهنة الدم ويرشون الدم مستديرًا على المذبح الذي لدى باب خيمة الإجتماع" [4-5]. يضع الإنسان يده على رأس المحرقة ليصير واحدًا معها، سواء في إعترافه بإحسانات الله عليه عندما يقدم الذبيحة للشكر أو في إعترافه بخطاياه وآثامه كما في ذبيحة الخطية أو ذبيحة الأثم، لتنتقل الخطية إلى الذبيحة فتكفِّر عنه وتوفي دينه. ونحن أيضًا إذ نضع أيدينا على رأس ذبيحتنا رب المجد يسوع نعلن وحدتنا معه، وكما يقول الكتاب أننا "مملؤون فيه" (كو 2: 10)، وأننا "أعضاء جسمه من لحمه ومن عظامه"، "من التصق بالرب فهو روح واحد" (1 كو 6: 17). صرنا معه واحدًا يُقدم حياته محرقة حب بإسمنا ولحسابنا، وذبيحة للتكفير عن خطايانا التي حملها على كتفيه، كقول النبي: "أما الرب فسُرّ بأن يسحقه بالحزن أن جعل نفسه ذبيحة إثم" (إش 53: 10). يعلق العلامة أوريجانوس على وضع اليد على رأس المحرقة، قائلاً: [لقد وضع في جسده خطايا الجنس البشري، إذ هو رأس جسد الكنيسة (أف 1: 22-23)[26]]. ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [كيف جعل نفسه مصالحًا؟... لقد حمل العقاب الذي علينا، خاضعًا للتأديبات التي نستحقها، متنازلاً إلى ما نحن عليه. أتريد أن تعرف كيف إحتمل هذا كله؟ يقول الرسول: "المسيح إفتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة من أجلنا" (غلا 3: 13)[27]]. فإن كانت لعنة الناموس قد حلت بنا بسبب كسرنا للوصية الإلهية، إنحنى هو ليحمل عنا اللعنة ويرفعنا من اللعنة إلى مركزه المبارك. أما من جهة طقس وضع الأيدي على رأس الذبيحة عند اليهود، فكان هذا الطقس لا تمارسه النساء ولا الأطفال أو العميان أو الصم أو غير الإسرائيليين[28]. وكان مقدم الذبيحة أو مقدمو الذبيحة يضعون أياديهم بين قرون الذبيحة ووجوههم متجهة نحو الغرب حيث قدس الأقداس ليدركوا قدسية هذا العمل ومهابته، فهو عمل يمس علاقتهم بالرب نفسه. هذا ولم يستقر الرأي عما إذا كان الإنسان يضع يدًا واحدة أم يديه معًا، لكن المستقر أنه يضغط بيده بكل قوته كمن يلقي بأحماله عليها[29]. وحينما يضع يده يقدم هذا الإعتراف (غالبًا في ذبيحتي الخطية والإثم): "أتوسل إليك يا الله فإنني أخطأت وتمردت وعصيت مرتكبًا... (يذكر إسم الخطأ)، لكنني عدت تائبًا، وليكن هذا للتكفير عني"[30]. يقول: "يذبح العجل أمام الرب" [4]، فإنه كان يذبح خارج المحلة لكنه في الحقيقة يذبح أمام الرب، إشارة إلى ذبيحة الصليب التي قدمها الإبن طاعة للآب، فإن كان قد صلب خارج أورشليم الأرضية لكنه "يظهر الآن أمام وجه الله لأجلنا" (عب 9: 24)، يتقدم كذبيح وهو جالس عن يمين الآب يشفع بدمه للتكفير عنا، وكما يقول الرسول: "إذ هو حيّ، في كل حين ليشفع فيهم" (عب 7: 5). خلال هذه الشفاعة الكفارية الفريدة فتح لنا طريقًا جديدًا للعبور معه وبه في طريقه، أي طريق الصليب، لندخل إلى حضن أبيه، إذ يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [إذ لنا رئيس كهنة هكذا فلنتمثل به ولنسلك على أثر خطوات[31]]. كما يقول القديس أغسطينوس: [إذ هو شفيع لنا يعيننا في التجارب لا بتقديم العون فحسب وإنما بكونه صار مثالاً لنا[32]]. يقول: "ويقرب بنو هرون الدم ويرشون الدم مستديرًا على المذبح الذي لدى باب خيمة الإجتماع" [5]. الدم المقدس هو سر قوة الذبيحة، به نتطهر من كل خطية (1 يو 1: 7)، وكما يقول القديس بولس: "لأنه إن كان دم ثيران وتيوس ورماد عجلة مرشوش على المنجسين يقدس إلى طهارة الجسد، فكم بالحرى يكون دم المسيح الذي بروح أزلي قدم نفسه لله بلا عيب يطهر ضمائركم من أعمال ميته لتخدموا الله الحيّ... كل شيء تقريبًا يتطهر حسب الناموس بالدم وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة" (عب 9: 14، 22). كما يقول االرسول بطرس: "عالمين أنكم أفتديتم لا بأشياء تفنى بفضة أو ذهب من سيرتكم الباطلة التي تقلدتموها من الآباء، بل بدم كريم من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح" (1 بط 1: 18-19)، وجاء في سفر الرؤيا عن المفديين أنهم "بيّضوا ثيابهم في دم الخروف" (رؤ 7: 14)، وأنهم غلبوا إبليس بهذا الدم الثمين (رؤ 12: 11). خلال هذا الدم الثمين الذي به ننال الغلبة (رؤ 12: 11) حُسب الصليب مجدًا ونصرة، وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [يظهر أن الصليب مجد وكرامة كما كان السيد يدعوه دائمًا "ليتمجد إبن الإنسان" (يو 12: 23). إن كان يدعو آلام عبيده مجدًا فكم بالحرى تكون آلام الرب؟[33]‍]. أما رش الدم على المذبح مستديرًا، فكما نعرف أن الدائرة تُشير إلى الأبدية حيث ليس لها نقطة بداية ولا نقطة نهاية[34]، وكأن هذا الدم يعمل فينا أبديًا، ينطلق بنا إلى السماء عينها ليدخل بنا إلى حضن الآب السماوي فنحيا فوق حدود الزمن كمن هم في دائرة الأبدية يمارسون الحياة السماوية عينها. نقتطف هنا بعض عبارات للآباء في فاعلية دم الصليب والحياة المساوية: v إذ بسط يديه على الصليب طرح رئيس سلطان الهواء الذي يعمل في أبناء المعصية (أف 2: 2)، مهيئًا لنا طريق السموات. v حين رُفع جسده إلى العلى ظهرت الأمور التي في السماء. القديس البابا أثناسيوس[35] v إنها ذبيحة سماوية أكثر منها أرضية‍! العلامة أوريجانوس[36] v أليس المذبح أيضًا سماويًا؟‍كيف؟ إنه ليس عليه شيء جسداني بل الكل روحي يصير ذبائح، فالذبيحة لا تتحول إلى رماد ودخان... بل ما عليه هو بهي وسام... الكنيسة سماوية، بل ما هي إلاَّ سماء‍! v إن كنا سمائيين وصارت لنا ذبيحة كهذه فلنخف. ليتنا لا نبقى بعد على الأرض، فإنه يمكن لمن يرغب ألا يبقى بعد على الأرض. فإن حسبانك أنك على الأرض أم لا هو أمر يمس حال الإنسان بمحض إختياره. مثال ذلك يُقال عن الله أنه في السماء، لماذا؟ ليس لأنه محدود بمكان. حاشا‍‍! ولا بمعنى أنه ترك الأرض محرومة من حضرته، إنما ليعلن علاقته الوطيدة بملائكته (السمائيين). فماذا يعني أنني في السماء إن كنت أعاين رب السماء، بل وقد صرت أنا نفسي سماءً، إذ يقول "إليه نأتي وعنده نصنع منزلاً" (يو 14: 23). إذن، لتكن نفوسنا سماءً! القديس يوحنا ذهبي الفم[37] ج. تقطيع المحرقة وترتيبها: "ويسلخ المحرقة ويقطعها إلى قطعها، ويجعل بنو هرون الكاهن نارًا على المذبح، ويرتبون الحطب على النار، ويرتب بنو هرون الكهنة القطع مع الرأس والشحم فوق الحطب الذي على النار التي على المذبح، وأما أحشاؤه وأكارعه فيغسلها بماء، ويوقد الكاهن الجميع على مذبح محرقة وقود رائحة سرور للرب" [6-9]. إن كانت ذبيحة المحرقة تكشف عن طاعة الإبن الكاملة نحو الآب، لذلك فإن سلخها وتقطيعها وغسلها حتى الأعماق في الأحشاء يعلن أن المسيح يسوع ربنا قد جاز أمام الآب فوجده بلا عيب حتى أعماقه الداخلية، فقد قيل عنه: "على أنه لم يعمل ظلمًا ولم يكن في فمه غش" (إش 53: 9)، "أي شر عمل هذا؟! إنيّ لم أجد فيه علة للموت" (لو 23: 22)، كما قال هو بنفسه: "من منكم يبكتني على خطية؟!" (يو 8: 46). لقد قدم الإبن الطاعة الكاملة بلا عيب، كما بنار حبه الإلهي نحو الآب ونحو البشرية فأشتّم الآب ذبيحته رائحة سرور! أما ترتيب الحطب على النار فيرمز لخشبة الصليب التي حملت كلمة الله الناري مصلوبًا حسب الجسد! أما ترتيب الرأس مع بقية الأعضاء فيُشير إلى أن الصليب وهو صليب السيد المسيح رأس الكنيسة إنما يحمل الكنيسة أيضًا بكونها جسده المتألم، تشاركه طاعته للآب وحبه! يقدم لنا العلامة أوريجانوس تفسيرًا آخر، فيرى في سلخ المحرقة أي إنتزاع الجلد عن اللحم رمزًا لانتزاع الحرف عن تفسير كلمة الله لكي يظهر التفسير الروحي الداخلي العميق، أما تقطيع الأعضاء وترتيبها على المذبح فيُشير إلى الإنطلاق من لمس هدب ثوب السيد المسيح (مت 9: 20) إلى التمتع بغسل قدميه بدموعنا ومسحهما بشعر رأسنا (لو 7: 44)، ثم إلى دهن قدميه بالطيب، وأخيرًا الإتكاء على صدره كما فعل القديس يوحنا الحبيب فيستريح فكرنا ونتأهل لإدراك أسراره الإلهية ونُحسب أهلاً أن نتقبل أمه أمًا لنا كما تمتع القديس يوحنا في لحظات الصلب. بمعنى آخر يرى العلامة أوريجانوس في طقس ذبيحة المحرقة النمو المستمر في الحياة الروحية والإنطلاق من شرب اللبن الخاص بالأطفال أو بالضعفاء (لمس هدب الثوب) إلى التمتع بالطعام القوي الذي للبالغين (الإتكاء على صدره). فمن كلماته في هذا الشأن: [أظن أن الكاهن الذي يخرج اللحم الذي للعجل المقدم محرقة بسلخ جلده إنما هو ذاك الذي يرفع الحرف عن كلمة الله (2 كو 3: 4)، معرّيًا الأعضاء الداخلية أي يصير له الإدراك الروحي والعلم الداخلي الخاص بالكلمة. يتحقق هذا على المذبح، في مكان عالٍ ومقدس وليس في مكان سفلي. فالأسرار الإلهية غالبًا ما لا يكشف غطاؤها لأناس غير متأهلين يسلكون في السفليات والأرضيات وينطلقون من الأرض إلى الأرض، إنما يكشف الغطاء لمن يحسبون كمذبح للرب، الذين يشعلون النار الإلهية بلا توقف، ويميتون (شهوات) الجسد بلا إنقطاع. على مثل هؤلاء نضع عجل المحرقة ونقطع أعضاءه قطعًا، فنشرح التدبير والتوافق بين الأعضاء كلمس هدب ثوب المسيح، وغسل قدميه بالدموع ومسحهما بشعر الرأس، أما ما هو أفضل فهو دهن قدميه بالطيب. وأعظم من هذا الإتكاء على صدر المسيح (يو 13: 25، 21: 20). أي تقدم هذا، إذ يتمتع كل واحد منا بالفهم الروحي حسب قامته وبما يناسبه، فيتمتع البعض بالأمور البدائية وآخرون يتقدمون أكثر في الإيمان بالمسيح، وآخرون يحسبون كاملين في معرفته ومحبته... هذا هو تقطيع العجل عضوًا عضوًا[38]]. ليتنا إذن خلال محرقة الحب نتقبل المسيح نفسه فننعم بالكشف عن أسرار كلمته، فإن لم نستطع أن نتكئ على صدره بدالة لنحمل كل أسراره، فلندهن قدميه بالطيب ليكون لنا نصيب من بعض أسرار محبته، وإن لم يكن لدينا طيب فلنغسلهما بدموعنا ونمسحهما بشعر رأسنا، وإلاَّ فلنتحفز لنلمس ولو هدب ثوبه فنبرأ من نزف دم الحرفية والناموسية والشكلية! د. الغسل بالماء: "وأما أحشاؤه وأكارعه فيغسلهما بماء" [9]. إن كانت هذه الذبيحة تُشير إلى ذبيحة السيد المسيح الذي قدم حياته محرقة لحسابنا، فهي أيضًا ذبيحتنا بأتحادنا فيه، لهذا يرى العلامة أوريجانوس وكثير من الآباء في غسلها بالماء حتى الأحشاء الداخلية إشارة إلى عمل المعمودية، إذ بها تغتسل طبيعتنا الداخلية خلال دم الذبيحة والماء وتتجدد بصلب الإنسان القديم والتمتع بالإنسان الجديد. في هذه الذبيحة يلتحم الدم مع الماء، الصليب مع مياه المعمودية لننال الإنسان الجديد الذي على صورة السيد المسيح، ولهذا فاض من جنب السيد دم وماء عند صلبه (يو 19: 34). وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [فاض هذا لا عن محض مصادفة ولا بلا هدف وإنما لأن بهما تقوم الكنيسة. يعرف المعمدون ذلك، فبالماء يتحقق التجديد، وبالدم والجسد يقتاتون[39]]. كما يقول: [يشير الدم والماء إلى نفس الشيء، لأن المعمودية هي آلامه[40]]. وأيضًا يقول: [عندما نغطس برؤوسنا في الماء يُدفن الإنسان القديم كما في قبر سفلي، يغطس بكليته تمامًا. وإذ نقوم ثانية يقوم الإنسان الجديد عوضًا عنه. كما يسهل علينا أن نغطس برؤوسنا ونقيمها مرة ثانية، هكذا يسهل على الله أن يدفن الإنسان القديم ويظهر الجديد. هذا يتحقق ثلاث مرات لنتعلم أن قوة الآب والإبن والروح القدس تتحقق في هذا كله[41]]. هـ. حرقها بالكامل: "ويوقد الكاهن الجميع على المذبح محرقة وقود رائحة سرور للرب" [9]. كما ارتبط الماء بالدم علامة ارتباط المعمودية بالصليب ارتبط أيضًا الماء بالنار علامة ارتباط المعمودية بالروح القدس النار والذي يهبنا التبني لله الآب في استحقاقات الصليب. هذه النار التي تلتهم الذبيحة هي نار الروح القدس الذي به نقدم ذبيحة الأفخارستيا، أي ذبيحة السيد المسيح لا ليلتهم الذبيحة بل ليحرق كل شر فينا مثبتًا إيانا في المسيح الذبيح. يتحدث القديس أمبرسيوس عن هذه النار، قائلاً: [لقد أُخفيت هذه النار في أيام السبي حيث ملكت الخطية، وأُظهرت ثانية في أيام الحرية[42]]. وكأننا لم ننعم بهذه النار حين كنا تحت السبي لكن إذ حررنا الصليب من سبي الخطية وتمتعنا بالحرية الروحية إنطلقت نار الروح القدس فينا من جديد! يتحدث القديس يوحنا الذهبي الفم عن فاعلية هذه النار السماوية، قائلاً: [لنبسط أذهاننا نحو السماء، ولنتمسك بهذه الرغبة ملتحفين بالنار الروحية ومتمنطقين بلهيبها. ليس إنسان يحمل لهيبًا ويخاف ممن يلتقي به، سواء كان وحشًا أم إنسانًا أم فخاخًا بلا عدد، فإنه إذ يتسلح بالنار (الروحية) لا يقف في طريقه أحد بل يتراجع الكل قدامه، لأن اللهيب لا يُحتمل والنار تبدد كل شيء. إذن، لنطلب هذه النار مقدمين المجد لربنا يسوع المسيح مع أبيه والروح القدس[43]]. سادسًا: فاعلية المحرقة: في المحرقة نتطلع إلى المصلوب لا كحامل خطايانا بل بكونه الإبن الذي أطاع الآب حتى الموت، مقدمًا حياته المبذوله موضع سرور للآب، لذا نسمع العبارة: "محرقة وقود رائحة سرور للرب" [9]. سابعًا: التفسير الرمزي: نختم حديثنا عن ذبيحة المحرقة التي من البقر باقتطاف بعض العبارات للعلامة أوريجانوس في تفسيره الرمزي لها، إذ يقول: [أنت أيضًا لك عجل يجب أن تقدمه. هذا العجل الجموح هو جسدك، إن أردت أن تقدمه للرب تقدمة فاحفظه زاهدًا ونقيًا، قده إلى باب خيمة الإجتماع حيث تستطيع أن تسمع قراءة الكتب المقدسة هناك. لتكن تقدمتك ذكرًا... فلا يكون فيها شيء من التدليل أو عدم الحزم. ضع يدك على المحرقة حتى تكون رضا للرب، واذبحها قدام الرب، بمعنى أن تضع ضوابط للعفة ولا تترك قمع الجسد، بل كن كذاك الذي وضع يده على جسده حين قال: "أقمع جسدي وأستعبده حتى بعدما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضًا" (1 كو 9: 27). إذبحه أمام الرب ولا تتردد في إماتة أعضائك (كو 3: 5)... ليكن في داخلك كاهن وأبناؤه، أي الروح الذي فيك وحواسه، إذ خلالهم يكون فهم للرب وإدراك للعلم الإلهي. إذن لتقدم جسدك للرب بالزهد لكن مع فهم روحي، كقول الرسول: "ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله عبادتكم العقلية" (رو 12: 1)... إذ يقدم البعض أجسادهم محرقة لكن كما بغير كاهن، أي بغير ملء المعرفة... هؤلاء يخزون إذ يطلبون المجد البشري (في زهدهم) أو يتدنسون بشهوة الطمع أو بإرتكاب خطأ الحسد أو الحقد أو يضطربون بهياج الكراهية أو قساوة الغضب. هؤلاء يمارسون زهد الجسد لكنهم يقدمون محرقة بلا كاهن، أي بلا فهم ولا إدراك، فيحسبون من الخمس عذارى الجاهلات اللواتي كن بالحقيقة زاهدات في الجسد كعذارى لكنهم لا يعرفن كيف يضعن زيتًا في آنيتهن: أي زيت المحبة والسلام مع بقية الفضائل. لهذا طُردن من حجال العريس (مت 25)... أما نحن فيليق بنا مع زهد الجسد أن نكون أنقياء الروح... فنتأهل للتشبه بالمسيح الذبيح[44]]. 3. محرقة من الغنم: إذ لم يكن الإنسان قادرًا على تقديم عجل صحيح فليقدم من الغنم ضأنًا أو ماعزًا... غير أن طقس المحرقة لا يختلف كثيرًا عن الطقس السابق، بل يكاد يكون مطابقًا له يحمل ذات المفاهيم. 4. محرقة من الطير: من لا يستطيع أن يقدم عجلاً أو ضأنًا أو ماعزًا فليقدم يمامتين أو فرخي حمام، الأمر الذي يسهل على الفقراء تقدمته، إذ كان الغالبية العظمى- حتى الفقراء- يربون طيورًا في بيوتهم. الله لا تهمه قيمة التقدمة ماديًا لكنه يطلب القلب، يريدنا ألا نظهر فارغين أمامه. لنقدم له القليل ولو كان فلسين كالأرملة، إذ هو يطلب ثمر القلب لا العطية. وكما كتب القديس بولس الحامل لروح سيده: "ليس إنيّ أطلب العطية بل أطلب الثمر المتكاثر لحسابكم" (في 4: 17). في الطيور لا يقبل الله إلاَّ تقدمة اليمام والحمام. يرى القديس أكليمندس الإسكندري أن اليمام يُشير إلى الخوف من الخطية، وصغار الحمام إلى الوداعة وعدم الأذية[45]. ويرى العلامة أوريجانوس أن بعضًا من اليمام لا يقبل الذكر إلاَّ أنثى واحدة لا يقترب إلى غيرها حتى إن ماتت، لذا فهو رمز للطهارة. أما الحمام فيُشير إلى الكنيسة الحمامة الحسنة الحاملة لروح الله القدوس الذي ظهر في شكل حمامة عند عماد السيد المسيح، كما يُشير الحمام إلى حياة البساطة. وكأن هذه التقدمة إنما هي تقدمة الكنيسة التي تظهر كفقيرة في هذا العالم لا تملك إلاَّ اليمام والحمام، لكنها غنية بطهارتها وبساطة قلبها خلال عمل الروح القدس فيها. [5] J. Hastings: A Dist. of the Bible, v 3, p 103. [6] Alfred Edersheim: The Temple, 1976, p 118, 119. [7] On Levi. 17:11. [8] In 2 Cor. hom. 5:5. [9] A plea For Christians 13. [10] Edersheim: The Temple, p 126, 127. [11] Ibid 127. [12] On Ps. 50. [13] On Ps. 52. [14] On Ps. 66. [15] In hebr. hom. 11:5, 6. [16] Orat. On Holy Baptism 40. [17] In Lev. hom. 1:2. [18] On Ps. 64. [19] In Lev. hom. 1:3 [20] In Hebr. hom. 16;5. [21] On Ps. 65. [22] In Matt. hom. 82. [23] In Hebr. hom. 17:6. [24] In Lev. hom. 1:2. [25] In Hebr. hom 33:4. [26] In Lev. hom 1:2. [27] PG 50 In Ascensione. [28] Edersheim, p 113. [29] Ibid 113,114 [30] Ibid 114. [31] In Hebr. hom. 13:9. [32] The Trinity 4:13. [33] In Hebr. hom. 4:3. [34] للمؤلف: الكنيسة بيت الله، 1979، ص83. [35] Ep. to Adelphius8 : De Incarn. 25. [36] In Lev. hom.. 1:3. [37] In Lev. hom. 14:3; 16:17. [38] In Lev. hom. 1:4. [39] In Ioan. hom. 35:3. [40] In Hebr. hom. 16:3. [41] In Ioan. hom. 25:2. [42] Duties of Clergy. [43] In Hebr. hom. 1:5. [44] In Lev. hom. 1:5. [45] Instruc. 1:5.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الأول ذبيحة المحرقة معنى كلمة محرقة :- أنها تحرق بالنار تماماً وهى بالإنجليزية holocaust وأصل الكلمة (حرق) causis (كلها) holou. والمسيح كان ذبيحة محرقة عندما تحمل نار الغضب الإلهى على الخطية وتحمل لعنة الناموس فأرضى قلب الله الغاضب وعقد صلحاً بين الله والناس بدمه. المحرقة هى أول ذبيحة :- لماذا جاءت المحرقة متقدمة على باقى الذبائح ؟ المحرقة ترمز للتسليم والطاعة الكاملة بل تشير إلى عمق الإنسحاق. وهذا ما ظهر فى تجسد وحياة المسيح حتى صلبه. "أطاع حتى الموت موت الصليب فى 2 : 5 – 8" فكان الله فى حبه للإنسان ينتظر منه فى مقابل هذا الحب الخضوع الكامل له ولكن تمرد الإنسان على الله وتحداه. فماذا صنع المسيح بتجسده ؟ المسيح جاء وأتحد بنا وصرنا نحن جسده وهو رأس هذا الجسد. وحين يقول بولس الرسول فى "1كو 15 : 28 فحينئذ الإبن نفسه أيضاً سيخضع " كان مفهومها أن المسيح يقف فى هذا اليوم مع كنيسته قائلاً للآب "أيها الآب هذا ما أردته أولاً أن تعلن حبك للبشر وهم يقدمون لك الخضوع دليل ثقتهم فى حبك وها أنا والأولاد الذين أعطيتنى هم جسدى نقدم لك الخضوع وبهذا نعيد الصورة التى أردتها" وحتى يحقق المسيح هذا سبق فقدم هو الخضوع لمشيئة الآب فى تجسده حتى صلبه. وفى صلبه قال "لتكن لا إرادتى بل إرادتك" إذاً هذا الخضوع الكامل هو سبب مسرة الآب لذلك قال "هذا هو إبنى الحبيب الذى به سررت" ولذلك أيضاً قيل عن ذبيحة المحرقة "كان الله يتنسم رائحة الرضا" هنا رضا الله راجع للطاعة الكاملة التى للمسيح وهذه المحرقات هى رمز لها. + والمحرقة هى أول الذبائح لأن حق الله ينبغى أن يستوفى أولاً قبل الكلام عن خلاص الإنسان فإرضاء الله قبل التفكير فى سعادة الإنسان وأبديته. + وهكذا كان الوضع فى الوصايا فوصايا حقوق الله (اللوح الأول) جاءت أولاً قبل وصايا المعاملات مع الناس (اللوح الثانى) وهكذا طلبات الصلاة الربانية. طاعة المسيح لم تظهر فقط فى الصليب :- لقد ظهرت هذه الطاعة أيضاً فى تجسده حين أخلى ذاته آخذاً صورة عبد. وفى حياته حين كان يقول "طعامى أن أصنع مشيئة الذى أرسلنى" و"ينبغى أن أكون فيما لأبى" وإذا قارننا هذه المواقف للمسيح مع قوله من يحبنى يحفظ وصاياى نفهم أنه إذا كان المسيح يقول هذا ويصنع هذا فإنما بسبب الحب فهو قدم حياته كلها محرقة حب ملتهب لذلك إشتمه الآب رائحة سرور ورضى بإسم الكنيسة ولحسابها. موقف المسيحى من ذبيحة المحرقة :- كيف يكون المسيحى موضع سرور ورضى الله ؟ بأن يقدم طاعة وخضوع كامل لله وكيف أستطيع أن أقدم هذا الخضوع لله ؟ هذا لا يأتى سوى بأن نحب الله. وهناك من يلتهب بنار الحب الإلهى فيقدم نفسه محرقة لله، أى كل حياته الداخليه وتصرفاته الظاهرة كذبيحة حب ملتهبة لحساب الله ويصل هذا للإستشهاد. ولهذا يقول بولس الرسول "من يفصلنى عن محبة المسيح.....رو 8" ويقول "الذين صلبوا الأهواء مع الشهوات " هذا ما له رائحة عذبة أمام الله. والذى يصنع هذا ويقدم نفسه ذبيحة فهو خلال الإتحاد بالمصلوب يرتفع فى إشتياق معه إلى الصليب كما على مذبح المحرقة ويتقبل أى نوع من الألام شاكراً وبسرور بل يسبح الرب على كل حال وهذا معنى "فنقدم عجول شفاهنا هو 14 : 2" أى نسبحك يا رب ونحن مقدمين أنفسنا ذبائح حية (عجول محرقات) ولذلك يدعونا الرسول "قدموا أجسادكم ذبائح حية". + إذاً علينا أن نهتم بأن نبحث عن محبة الله وإرضاؤه قبل أن نفكر فى أبديتنا، ولذلك بكى داود على خطيته حتى بعد أن غفرها له الله. وإذا بحثنا كيف نرضى الله نكون قد إصطلحنا معه وصرنا مقبولين أمامه ورائحة سرور لديه. + فى ذبيحة المحرقة المسيح نفذ الوصية "حب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قوتك تث 6 : 4. فالكل يحترق على النار. فالرأس يشير للفكر والأرجل تشير للسير والأحشاء للقلب والمشاعر والشحم يشير لطاقة الجسم. فالمسيح قدم كل شئ فكانت أول كلماته وهو بعد صغير "ينبغى أن أكون فيما لأبى" وآخر كلماته على الصليب "قد أكمل" أى أنه أكمل العمل الذى أعطاه له الآب. وهكذا على المسيحى أن يقدم كل ماله لله، الرأس أى أفكاره يحفظها طاهرة والأرجل وهذا يشير للسلوك الخارجى والأحشاء وهذه تشير لتطهير القلب. وهذا ما يعنيه تكريس الإنسان للمسيح ، أى تقديس او تخصيص كل اعضاء وحواس الانسان لله . كلمة محرقة تعنى أيضاً صعيدة :- وكلمة محرقة بالعبرية هى "أعولة" ومعناها الشئ الذى يعلو ويصعد ويرتفع لأنها من ناحية ترفع كلها على المذبح لا يأكل منها أحد فكلها لله. والأهم أنها تصعد لله كرائحة بخور. ولذلك يستخدم الفعل أصعد مع هذه الذبيحة كثيراً مثلاً تك 8 : 20 + تث 12 : 14. ولاحظ فى الترجمة العربية قوله "ويوقد الكاهن لا 1 : 9، 13، 17 " ولم يقل يحرق كما فى ذبيحة الخطية لا 4 : 12 وفى الأصل العبرى فكلمة يوقد هى المستخدمة لإيقاد البخور فهذه الذبيحة لها رائحة زكية أمام الله أما الكلمة المستخدمة مع ذبيحة الخطية فهى تعنى حرق بالمعنى العادى. أنواع المحرقات :- كانت المحرقات نوعان 1) عامة 2) خاصة 1) العامة :- مثل المحرقة الصباحية والمحرقة المسائية وهذه تقدم يومياً خر 29 : 38 – 42 وهناك محرقات تقدم فى السبوت والأهلة والأعياد عن الشعب كله عد 28 : 9 2) الخاصة :- كالتى قدمت فى مسح هرون وبنيه أو التى يقدمها كل شخص عن نفسه وهذه تنقسم لنوعان أ) إجبارية ب) إختيارية أ‌) الإجبارية :- هذه يقدمها المريض (مثل الأبرص) حين يشفى ب‌) الإختيارية :- كالنذور وفى الشكر وفى الفرح. الحيوانات التى تقدم للمحرقات :- ثلاث أنواع البقر - الغنم – والطيور. وهذه هى الحيوانات الثمينة عند الشخص العادى فلا ينبغى أن نقدم لله إلا من أثمن ما عندنا ومن ناحية أخرى فهى متواجدة بإستمرار فلم يطلب الله منهم صيد وحوش مثلاً. المهم أن لا يظهروا فارغين أمام الله. بجانب أن هذه هى الحيوانات الطاهرة (لا 11). ملحوظة :- فى المحرقات العامة (الصباحية والمسائية...... ) كان رئيس الكهنة يعترف بخطايا الشعب على رأس الذبيحة (لا 16 : 21) وهذا ما يفعله الكاهن الآن فى دورة البخور وفى تقديم الحمل. + كلمة للرضا عنه لم تأتى مع ذبائح الخطية والإثم ولا مع ذبيحة السلامة، إنما جاءت هنا فقط مع ذبيحة المحرقة وكذلك كلمة يكفر هنا تختلف عن كلمة يكفر فى ذبيحة الخطية فهى مع المحرقة تعنى الرضا أما مع ذبائح الخطية فهى للصفح. فى ذبيحة المحرقة الله يسر بكمال مقدم الذبيحة فهو بلا خطية. ولكن فى ذبيحة الخطية فمقدم الذبيحة يسترضى الله الذى كسر شريعته، هو يحاول أن يبقى وسط شعب الله لأن خطيته تجعله مطروداً خارجاً. + كانت حادثة العجل الذهبى وإرتدادهم عن الله فيها فمات منهم 3000 نفس كافية لإثبات ضرورة المصالحة مع الله حتى لا يظهر غضبه عليهم. (خروج 32) أية (1):- " 1وَدَعَا الرَّبُّ مُوسَى وَكَلَّمَهُ مِنْ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ قَائِلاً: " سبق الشعب ورفض أن يتكلم مع الله حين خافوا من البرق والرعد والدخان ثم سلم الله الوصايا لموسى بعد ذلك. وهنا الله يستدعى موسى إلى خيمة الإجتماع إلى تابوت العهد (كرسى الرحمة). والمعنى أن الله أعطانا الوصية لنقترب إليه من خلالها. لكننا فى ضعفنا حسبنا كاسرين للوصية وسقطنا بالأكثر تحت لعنة الناموس. وهنا يعطى الله شريعة الذبائح فلا مصالحة إلا خلال ذبيحة الدم التى بدونها لا يسكن الله وسط شعبه. والإعلان لموسى هنا من حيث يظهر مجد الله بين الكاروبين. والخيمة تشير لتجسد المسيح فهى حلول الله وسط شعبه. فالله لو حل فى وسطهم على أساس صفاته التى أظهرها فى جبل سيناء لكانوا قد هلكوا بسبب أنهم خطاة. وفى الخيمة إعلان لمجد الله المستور داخل حجاب رمزاً لتجسد المسيح. وقداسة الله فوق جبل سيناء لم تختلف عن قداسة الله فوق تابوت العهد حيث كلم الله موسى هنا، إلا أن قداسته فى الحالة الأولى إقترنت بنار آكلة وفى الحالة الثانية إمتزجت بالنعمة الكاملة وهذه الأخيرة ظهرت بملئها فى الفداء الذى بالمسيح وهذا هو الفداء الذى يشير له سفر اللاويين. ففى جبل سيناء كان هناك مجداً لله فى الأعالى لكن بدون سلام على الأرض ولا مسرة الناس. والأن من فوق كرسى الرحمة يوجد رجاء بسلام على الأرض ورضا الله بالناس أية (2):- " 2«كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: إِذَا قَرَّبَ إِنْسَانٌ مِنْكُمْ قُرْبَانًا لِلرَّبِّ من الْبَهَائِمِ، فَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ تُقَرِّبُونَ قَرَابِينَكُمْ." كلم بنى إسرائيل = راجع عب 1 : 1. هذه تظهر الإحتياج لوسيط بين الله والناس. إنسان منكم = لأنها مقدمة عن الجنس البشرى كله. فالآب يود أن يشتم فى الكل رائحة سرور ورضا والمسيح الإبن يقدمها للآب كأن البشرية كلها كإنسان واحد هو جسده. قرباناً = هى كلمة عبرية تعنى عطية. أية (3):- " 3إِنْ كَانَ قُرْبَانُهُ مُحْرَقَةً مِنَ الْبَقَرِ، فَذَكَرًا صَحِيحًا يُقَرِّبْهُ. إِلَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ يُقَدِّمُهُ لِلرِّضَا عَنْهُ أَمَامَ الرَّبِّ." من البقر = هذه للقادرين ولغير القادرين يقدمون من الغنم وللمعدمين يقدمون من الطيور. فذكراً = لأن المسيح هو عريس الكنيسة والكنيسة هى عروس المسيح والمسيح هو رأس الكنيسة كما أن الرجل هو رأس المرأة. وعن هذا سبق أرمياء وتنبأ قائلاً "لأن الرب قد خلق شيئاً حديثاً فى الأرض. أنثى تحيط برجل" ( 31 : 22 ) ويقول أشعياء فى نبوة عن ولادة العذراء "قبل أن يأتى عليها المخاض ولدت ذكراً" 66 : 7 وفى سفر الرؤيا ولدت إبناً ذكراً عتيداً أن يرعى جميع الأمم رؤ 12 : 5. صحيحاً = أى بلا عيب (هو العجل المسمن الذى قدم عن الإبن الضال) وكان الكهنة يختمون الحيوانات بعد فحصها ومن يجدونه بلا عيب يضعوا عليه ختماً لتقدم الذبائح من هذه الحيوانات المختومة. وهذا تفسير يو 6 : 27 غالباً. وقارن مع ملا 1 : 6 – 8 فحين أهمل الكهنة إختيار الذبائح الصحيحة حزن الله. يقربه = هنا كان يسمح لمقدم الذبيحة غالباً أن يذبحها بنفسه أو يذبحها له اللاويين ولكنه كان هو يأتى بنفسه مع الذبيحة إلى باب خيمة الإجتماع وهذا إعلان منه أنه راضياً عن هذا ولم يجبره أحد على ذلك وهذا فيه إشارة للمسيح الذى قدم نفسه للموت بإرادته فصار آدم الأخير الذكر رأس الكنيسة الذى بلا عيب. إلى باب خيمة الإجتماع = وليس فى الداخل فالمسيح تألم خارج أورشليم. هو جاء إلى خاصته وخاصته لم تقبله. وهكذا صنعوا بإبن صاحب الكرم مت 21 : 38، 39 قارن مع عب 13 : 13. وهنا فإن مقدمى الذبائح يقفوا خارجاً كمن هم غير مستحقين للدخول فى شركة الجماعة. ولذلك أخذ واضعى طقوس العهد الجديد نفس الفكر فقبل تقديم الحمل فى القداس تكون كل الصلوات من على باب الهيكل ومن الخارج وهذا ينطبق على صلوات رفع بخور عشية ورفع بخور باكر وهذه الصلوات هى إشارة للمحرقة الصباحية والمسائية وكأن الصلوات التى تسبق تقديم الحمل تشير للعهد القديم ولذلك نصلى خارج الهيكل. للرضا عنه = المسيح مقبول ومرضى عنه لكماله أما نحن فنقبل فيه. ولاحظ أن باب خيمة الإجتماع أى قبل مذبح المحرقة النحاس أية (4):- " 4وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ الْمُحْرَقَةِ، فَيُرْضَى عَلَيْهِ لِلتَّكْفِيرِ عَنْهُ. " يضع يده على رأس = كان الطقس المعروف أن مقدم الذبيحة يضغط بكل قوته على رأس الذبيحة ويقول "أتوسل إليك يا الله فإننى أخطأت وتمردت وعصيت مرتكباً.... كذا وكذا لكننى عدت تائباً وليكن هذا للتكفير عنى" وهذا فى ذبيحة الخطية ومعنى الضغط على رأس الحيوان يعني أن مقدم الذبيحة يلقى بكل أحماله ومتاعبه وخطاياه عليها ويعود لبيته فرحاً لأن خطاياه رفعت عنه. والضغط بقوة يحمل فكرة التخلى عن الخطية أى توبة قوية. وأما طقس شريعة المحرقة أو الكلمات التى كان يرددها مقدم هذه الذبيحة فغير معروفة والمهم أن وضع يد المقدم وضغطها على رأس الذبيحة تشير لمعنى الوحدة مع الذبيحة وكأن الذبيحة صارت ممثلة لشخص مقدمها وكما صارت هذه الذبيحة موضع سرور الرب هكذا يصير مقدمها. وفى هذه إشارة لوحدتنا مع الرب يسوع فقد صرنا من لحمه ومن عظامه أية (5):- " 5وَيَذْبَحُ الْعِجْلَ أَمَامَ الرَّبِّ، وَيُقَرِّبُ بَنوُ هَارُونَ الْكَهَنَةُ الدَّمَ، وَيَرُشُّونَهُ مُسْتَدِيرًا عَلَى الْمَذْبَحِ الَّذِي لَدَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ." ويذبح العجل = كان مقدم الذبيحة أو اللاويين هم الذين يقومون بالذبح. أمام الرب = حقاً فالعجل يذبح خارج الخيمة لكنه أمام الرب. والمسيح يظهر أمام وجه الله لأجلنا عب 9 : 24 + 7 : 25. ونحن فى المسيح ندخل إلى حضن الآب. ويقرب بنو هرون الكهنة الدم = الدم هو نفس الحيوان. "فنفس الحيوان أى حياته فى دمه" والمعنى أن الذبيحة قدمت دمها فداء عن حياة الإنسان. وكان الكهنة يستقبلون الدم فى طشوت معدة لذلك. وكان رش الدم للتكفير حقاً للكهنة فقط. ورش الدم مستديراً = والدائرة تشير للأبدية فهى لا بداية لها ولا نهاية وكأن هذا الدم يعمل فينا أبدياً وينطلق بنا إلى السماء عينها ليدخل بنا إلى حضن الآب فنحيا فوق حدود الزمن. وراجع (1يو 1 : 7 + عب 9 : 14، 22 + 1بط 1 : 18، 19 + رؤ 7 : 14 + 12 : 11) لترى قوة دم المسيح فى التطهير. وكون دم المسيح دم رش عب 12 : 24. هو رئيس كهنتنا الذى يرش دمه علينا فنتطهر وإستوحى واضع الطقس القبطى نفس الفكرة ولذلك نجد الكاهن عند قوله "وهكذا الكأس أيضاً بعد العشاء مزجها من خمر وماء" يدور بإصبعه راسماً دائرة على حافة الكأس والمعنى أن دم المسيح هو لكل أحد ولكل زمان وحتى الأبدية وفى كل مكان. أية (6):- " 6وَيَسْلَخُ الْمُحْرَقَةَ وَيُقَطِّعُهَا إِلَى قِطَعِهَا." ويسلخ = السلخ يشير للإستسلام الكامل فالذبيحة لا تستطيع أن تدافع عن نفسها الأن ومستسلمة تماماً. ولأن الغنم هذا هو طبعها فهى تشير للإستسلام الكامل فهى لا تسلخ وهكذا المسيح كان كخروف داجن وشاة سيقت للذبح. ويشير أيضاً السلخ للعرى فقد تعرت الذبيحة مما تلبسه والمسيح تعرى ليسترنا. هكذا لبس آدم أقمصة من جلد. ويشير السلخ أيضاً للطاعة الكاملة ظاهرية وباطنية. فالسلخ إعلان لطاعة المسيح الباطنية. فهى ليست طاعة ظاهرة فى التصرفات الخارجية فقط، بل بإقتناع داخلى، لأن السلخ هو نزع الغطاء الخارجى فيظهر الداخل. ويقطعها إلى قطعها = مرة أخرى نعود لواضع الطقس القبطى الذى إستوحى نفس الفكرة فنجد الكاهن يقسم القربانه لقطع ثم يعيد ترتيبها على شكلها الأصلى فى الصينية. وراجع آية (8) ويرتب بنو هرون القطع. وكانوا غالباً يعيدون ترتيبها على المذبح لتأخذ شكل الحيوان الأصلى رأسه وأكارعه وأعضاؤه. وهذا ما يفعله الكاهن القبطى اليوم والمعنى أن هذا الجسد المكسور مكسور لأجلنا. أية (7):- " 7وَيَجْعَلُ بَنُو هَارُونَ الْكَاهِنِ نَارًا عَلَى الْمَذْبَحِ، وَيُرَتِّبُونَ حَطَبًا عَلَى النَّارِ. ناراً = كانت النار لا تطفأ أبداً وهى التى أرسلها الله لتأكل الذبائح فى يوم تكريس هرون وبنيه وكان شحم الذبائح هو ما يساعد على إضرام النار. ويرتبون حطباً على النار = الحطب أى الخشب وهذا يرمز للصليب (خشبة الصليب) أية (8):- " 8وَيُرَتِّبُ بَنُو هَارُونَ الْكَهَنَةُ الْقِطَعَ مَعَ الرَّأْسِ وَالشَّحْمِ فَوْقَ الْحَطَبِ الَّذِي عَلَى النَّارِ الَّتِي عَلَى الْمَذْبَحِ." ويرتب بنو هرون القطع = هذا يشير إلى أن الصليب حمل المسيح رأس الكنيسة وأيضاً حمل الأعضاء أى جسده الذى هو الكنيسة. فالكنيسة هى جسد المسيح المتألم التى تشاركه طاعته للآب وحبه. وهنا الكل على النار، وهكذا المسيح قدم نفسه جسداً وروحاً ونفساً على مذبح الصليب. وهذا يشير للقلب الذى تشعله نار الله لتحرق الخطايا ثم يشتعل حباً ثم يشتعل غيرة على أولاد الله فيحترق حين يضعف أحدهم أية (9):- " 9وَأَمَّا أَحْشَاؤُهُ وَأَكَارِعُهُ فَيَغْسِلُهَا بِمَاءٍ، وَيُوقِدُ الْكَاهِنُ الْجَمِيعَ عَلَى الْمَذْبَحِ مُحْرَقَةً، وَقُودَ رَائِحَةِ سَرُورٍ لِلرَّبِّ." فيغسلها بماء = الغسيل للأعضاء الخارجية والداخلية فالإنسان كله يحتاج لغسيل كامل بسبب طبيعته الساقطة. وهذا الغسيل للقطع يشير لطهارة المسيح الذبيح وأنه بلا عيب وبالنسبة للكنيسة فيشير لعمل المعمودية التى بها تغتسل طبيعتنا الداخلية بعمل دم الذبيحة، وتتجدد بصلب الإنسان العتيق والتمتع بالإنسان الجديد. وهنا يلتحم الدم مع الماء كما خرج دم وماء من جنب المسيح. ولاحظ الشكل الموجود على المذبح، الأعضاء المغسولة للحيوان المذبوح مرتبة على خشب والنار تأكل الجميع. ما هذا سوى الكنيسة المعتمدة المقدسة بالدم التى صلبت أهوائها مع شهواتها "مع المسيح صلبت" ونار الروح القدس تشعل محبتها لله فتصير رائحتها رائحة سرور أمام الرب. والروح القدس هو النار الذى يهبنا التبنى لله الآب فى إستحقاقات الصليب الأيات (10-13):-" 10«وَإِنْ كَانَ قُرْبَانُهُ مِنَ الْغَنَمِ الضَّأْنِ أَوِ الْمَعْزِ مُحْرَقَةً، فَذَكَرًا صَحِيحًا يُقَرِّبُهُ. 11وَيَذْبَحُهُ عَلَى جَانِبِ الْمَذْبَحِ إِلَى الشِّمَالِ أَمَامَ الرَّبِّ، وَيَرُشُّ بَنُو هَارُونَ الْكَهَنَةُ دَمَهُ عَلَى الْمَذْبَحِ مُسْتَدِيرًا. 12وَيُقَطِّعُهُ إِلَى قِطَعِهِ، مَعَ رَأْسِهِ وَشَحْمِهِ. وَيُرَتِّبُهُنَّ الْكَاهِنُ فَوْقَ الْحَطَبِ الَّذِي عَلَى النَّارِ الَّتِي عَلَى الْمَذْبَحِ. 13وَأَمَّا الأَحْشَاءُ وَالأَكَارِعُ فَيَغْسِلُهَا بِمَاءٍ، وَيُقَرِّبُ الْكَاهِنُ الْجَمِيعَ، وَيُوقِدُ عَلَى الْمَذْبَحِ. إِنَّهُ مُحْرَقَةٌ، وَقُودُ رَائِحَةِ سَرُورٍ لِلرَّبِّ." محرقة الأغنام يقدمها غير القادرين. وهى لها نفس الطقس السابق ما عدا أنها لا تسلخ. ونجد هنا إشارة لأنها تذبح على جانب المذبح إلى الشمال والشمال هو الناحية البحرية مكان هبوب الريح اللطيفة. ففى هذه الذبائح إرضاء الله. وقد يكون هذا المكان هو المناسب للذبح فهو المكان الخالى كما هو واضح بالرسم. وهناك سبب آخر أن المسيح قد صلب فى موضع الجمجمة لو 23 : 33 وهذا المكان على الجانب الشمالى من أورشليم. ومن هذا الجانب الشمالى رمز الريح اللطيفة نجد إشارة للصليب الذى بسببه رضى الله على الإنسان فكانت نعمته التى تشبه الريح اللطيفة بعد سنين من عذاب الهواء اللافح الساخن من غضبه على البشرية. ولكن لماذا أشير للجانب الشمالى فى ذبائح الغنم بالذات ولماذا سمى المسيح حمل الله ولم يسمى بأى إسم آخر من الحيوانات التى تقدم ذبائح؟ السبب أن الغنم رمز للطاعة الكاملة وأيضاً فالمحرقة الدائمة (الصباحية والمسائية) من الغنم إشارة للمسيح الذى يشفع فينا دائماً أمام الآب بدمه فيرضى الآب الأيات (14-17):-" 14«وَإِنْ كَانَ قُرْبَانُهُ لِلرَّبِّ مِنَ الطَّيْرِ مُحْرَقَةً، يُقَرِّبُ قُرْبَانَهُ مِنَ الْيَمَامِ أَوْ مِنْ أَفْرَاخِ الْحَمَامِ. 15يُقَدِّمُهُ الْكَاهِنُ إِلَى الْمَذْبَحِ، وَيَحُزُّ رَأْسَهُ، وَيُوقِدُ عَلَى الْمَذْبَحِ، وَيُعْصَرُ دَمُهُ عَلَى حَائِطِ الْمَذْبَحِ. 16وَيَنْزِعُ حَوْصَلَتَهُ بِفَرْثِهَا وَيَطْرَحُهَا إِلَى جَانِبِ الْمَذْبَحِ شَرْقًا إِلَى مَكَانِ الرَّمَادِ. 17وَيَشُقُّهُ بَيْنَ جَنَاحَيْهِ. لاَ يَفْصِلُهُ. وَيُوقِدُهُ الْكَاهِنُ عَلَى الْمَذْبَحِ فَوْقَ الْحَطَبِ الَّذِي عَلَى النَّارِ. إِنَّهُ مُحْرَقَةٌ، وَقُودُ رَائِحَةِ سَرُورٍ لِلرَّبِّ." هى المحرقة التى يقدمها المعدمين. الطيور (يمام وحمام) والكلمة العبرية تشير أنه لابد أن يكون الطير ذكراً. وربما إستخدامه لليمام والحمام ضماناً لوجودهما على مدار العام. وهنا تنزع الحوصلة والريش ترمى فكل ما هو غير نقى يرمى خارجاً. ولم يكن فى حالة الطير أن مقدم الذبيحة يضع يده على رأس الطير فهى صغيرة جداً ويكفى مقدمها أنه يقدمها بيديه. ونلاحظ هنا أن الكاهن هنا هو الذى يقوم بكل العمل (الذبح أيضاً وليس اللاويين هم الذين يذبحون الطير) وفى هذا رفع لشأن الفقراء والمسيح إمتدح فلسى الأرملة. وكان الكاهن يعصر دم الطير مباشرة على المذبح لقلة مقدار الدم. وراجع لو 2 : 24 فأبوى المسيح قدموا محرقة من الطيور فالمسيح أتى فقيراً. الله لا يطلب القيمة المادية بل القلب. ولهذا نجد هنا فقط وكان الكاهن يعصر دم الطير مباشرة على المذبح لقلة مقدار الدم. وراجع لو 2 : 24 فأبوى المسيح قدموا محرقة من الطيور فالمسيح أتى فقيراً. الله لا يطلب القيمة المادية بل القلب. ولهذا نجد هنا فقط وإن كان قربانه للرب فقوله للرب لم يذكر مع النوعين الآخرين والحمام واليمام سبق الإشارة لهما ويشيران للوداعة والبساطة وبعض اليمام لا يقبل الذكر منه سوى أنثى واحدة لا يقترب إلى غيرها حتى إن ماتت فهو رمز للطهارة. ويحز رأسه = فالطريقة التى كانت ذبيحة الحمام واليمام تقدم بها طريقة عنيفة لطائر نقى وديع بل ووحشية مع طائر مسالم !! أو ليس هذا ما حدث مع المسيح الذى سالم جميع الناس ولم يكن فى فمه غش ولاحظ مشهد الصليب. ويشقه بين جناحيه لا يفصله = هذا مثل ما حدث مع خروف الفصح الذى لا تكسر عظامه وعدم كسر العظام قد يشير أنه هو نفسه كامل بلا عيب وهو مصلوب ومذبوح لأجلنا. ولاحظ أن الكنيسة تسمى اليمامة كمسيحها + ياليتنا نقدم أنفسنا ذبيحة محرقة فالعجل هو الجموح الجسدى وشهواته فلنصلبها ونقدم طاعة وتسليم لإرادة الله فنصير حملان وهنا ننطلق للسماويات كالحمام ونمتلئ من الروح القدس (الحمام) وتهب علينا ريح الشمال الباردة أى تعزيات الله السماوية. وهناك ملحوظة أخرى فالعجول مرتبطة بالقادرين الأغنياء ثم الحملان مرتبطة بالأقل قدرة والطيور السماوية مرتبطة بمن لا قدرة لهم وحقاً قوته فى الضعف تكمل وعلى من يحس بقدراته وجموحه أن يقاومها ويبدأ فى طاعة الله فيحلق بعد ذلك فى السماويات. ملاحظات على ذبيحة المحرقة 1- من الواضح أن للمحرقة مكاناً خاصاً بين الذبائح كلها. فهى ذكرت أولاً فى هذا السفر فى الترتيب، بل تعتبر من بعض الوجوه أساس كل التقدمات. فكثيراً ما نقرأ عن تقدمة الدقيق كملحق للمحرقة "محرقة للرب مع تقدمتها وسكيبها (لا 23 : 18) وكانت ذبيحة السلامة تحرق على المحرقة "3 : 5. بل كان مذبح النحاس الذى فى الدار الخارجية للخيمة يسمى مذبح المحرقة. وكانت تتقد عليه المحرقة الدائمة ليلاً ونهاراً، لأن الله قصد أن يبقى أمامه دائماً ما هو ثمين فى عينيه. 2- يتردد فى ذبيحة الخطية القول "يكفر عنه فيصفح عنه" أما فى المحرقة فالتكفير ليس للصفح عن الخطية، بل لقبول الشخص نفسه أى للرضا عنه أمام الرب ووضع مقدم الذبيحة يده على رأس الذبيحة كأنه يتحد بها فى كل قيمتها وكمال قبولها أمام الله فإن كان الله يقبلها فهو يقبل مقدمها 3- فى قول معلمنا بولس الرسول "وأسلكوا فى المحبه كما أحبنا المسيح أيضاً وأسلم نفسه لأجلنا قرباناً وذبيحة لله رائحة طيبة. أف 5 : 2. نرى هنا مقطعين للآية: الأول أنه أسلم نفسه لأجلنا هذا هو الوجه الأول للصليب من ناحيتى كإنسان. فالمسيح قدم نفسه ذبيحة خطية لأجلى أما المقطع الثانى أنه كان قرباناً وذبيحة لله، هذه هى ذبيحة المحرقة ملحوظة أخرى على سلخ المحرقة، فهو قبل أن يتعرى ليكسينا بعد أن تعرينا فالسلخ يشير لخلع الغطاء الخارجى أى للعرى الذى قبله المسيح على الصليب لأجلنا.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
سفر اللاويين الأصحاح الأول ذبيحة المحرقة (1) مقدمة ( ع 1 ) : نلاحظ أن الله هو مصدر الشريعة الطقسية ، ولكنه يوصلها لنا عن طريق رجال الكهنوت الذين يمثلهم موسى باعتبارهم وكلاء أسرار الله ، ومن خلال سلطانهم الكنسي . لأن الدعوة هنا كانت من خيمة الإجتماع رمز الكنيسة ، فللكنيسة دورها الأساسي في علاقة المؤمن الأرثوذكسي بالمسيح لأن روحانياتنا ليست فردية فقط . وقد دعا الله موسى ثلاث مرات : 1- من العليقة لاستلام الرعاية ( خر 3 : 4 ) . 2- من الجبل لاستلام الوصايا ( خر 19 : 3 ) . 3- من الخيمة لاستلام شريعة الذبائح ( ص 1 : 1 ) . (2) ذبيحة المحرقة من البقر ( ع 2 - 9 ) : ع 2 : قرباناً : هي تقدمة يتقرب بها الإنسان لله من أجل مغفرة خطيته أو لشكره . يبدأ الله كلامه مع موسى قائلاً إنه في حالة تقديم الإنسان لأي تقدمة ، لابد أن تكون من الحيوانات الطاهرة ( البقر والغنم ) ، فهذه التقدمة ترمُز للمسيح الذي صار لنا وسيطاً وذبيحة أبدية نقترب بها إلى الآب السماوي ؛ ولأن العمل الفدائي ( الذي للمسيح ) متعدد الجوانب ، خصَّص الله لموسى خمسة قرابين منهم أربعة ذبائح حيوانية لتوضح جوانب هذا العمل المختلفة . أما الحيوانات التي تصلُح للمحرقة هي البقر والغنم : لأن البقر رمز للعطاء والغنم رمز للتضحية والوداعة وكلتيهما من صفات المسيح . ع 3 : محرقة : ذبيحة تُحرق كلها على المذبح . صحيحاً : ليس فيه عيب أو تشويه أو مرض . خيمة الإجتماع : هي كنيسة العهد القديم . يُذكر في هذا الأصحاح والأصحاحات التالية خمسة أنواع من القرابين ، أربعة منها ذبائح والخامسة تقدمة نباتية أي طعامية . وهذه الذبائح الخمس هي : 1- ذبيحة المحرقة ( ص 1 ) . 2- تقدمة القربان ( ص 2 ) . 3- ذبيحة السلامة ( ص 3 ) . 4- ذبيحة الخطية ( ص 4 ) . 5- ذبيحة الإثم ( ص 5 ) . وهذه الخمس ذبائح المذكورة في بداية سفر اللاويين هي خمسة أوجه لذبيحة الصليب كما يلي : 1- ذبيحة المحرقة ( ص 1 ) : التي يُحرق فيها الحيوان كله إرضاءً لله وترمُز لذبيحة المسيح الذي بموته على الصليب أرضى الآب . 2- ذبيحة الخطية ( ص 4 ، 5 ) : التي يُحرق جزء منها على المذبح والباقي يأكله الكاهن ، ترمُز لذبيحة المسيح على الصليب الذي رفع عنا خطايانا وصالحنا مع الآب ( 1بط 2 : 24 ) . وهذه الذبيحة تحدثنا عن خطايانا الموجهة نحو الآخرين وبالطبع أي خطية نحو الآخرين هي أيضاً ضد الله . 3- ذبيحة الإثم ( ص 5 ) : وفيها يحرق جزء منها على المذبح والباقي يأكله الكاهن وتحدثنا عن خطايانا الموجهة نحو الله مباشرةً ، فهي ترمز لذبيحة المسيح الذي حملت جميع أنواع الخطايا سواء نحو الله أو نحو الناس . 4- تقدمة القربان ( ص 2 ) : وفيها يقدم جزء منها على المذبح والباقي يأكله الكاهن ، وهي ترمُز لحياة المسيح في الجسد والتي أتم فيها كل بر عنا ( مت 3 : 15 ) واحتمل في ذلك أتعاباً كثيرة طوال حياته على الأرض . 5- ذبيحة السلامة ( ص 3 ) : وفيها يحرق جزء على المذبح وجزء يأكله الكاهن والباقي يأكله مقدم الذبيحة ، وهي الذبيحة الوحيدة التي يأكل منها مقدمها ، لذا فهي ترمز إلى ذبيحة المسيح على الصليب المقدمة على المذبح كل يوم جسداً ودماً ليأكله المؤمنون به . أول الذبائح الخمسة اسمها المحرقة وترمز لطاعة المسيح للآب نيابة عن البشرية ، وبهذا رضى الآب على البشرية في المسيح ، لذا يرضى الله عن الذي يقدم المحرقة وهي الوحيدة من الخمس ذبائح التي لا يُسمح لإنسان بتقديمها إلا إن كان يهودياً ، لأنه بدون إيمان لا يمكن إرضاء الله ( عب 11 : 6 ) . ولما كانت هذه الذبيحة ترمز للمسيح المُعلق على الصليب ، اشترط الله في إشارة قوية أن تكون ذكراً ولا عيب فيه . وذَكَر البقر هو العجل الصغير أو الثور الكبير ويرمز للرجولة الروحية والثبات ، أما كونه صحيحاً فيرمز لخلو المسيح من أي خطية . ويتم الذبح عند باب الخيمة إشارة لصلب المسيح خارج أسوار أورشليم . وكانت خطوات تقديم الذبيحة خمس وهي : 1- تقديم الحيوان أمام خيمة الإجتماع أي أمام المذبح النحاسي . 2- وضع يد مقدمه عليه . 3- ذبح الحيوان . 4- رش دمه حول المذبح . 5- حرق الحيوان كله على المذبح ، كما في ذبيحة المحرقة ، أو جزء منه كما في باقي الذبائح . وكانت ذبيحة المحرقة يقدمها الإنسان عن نفسه أو تُقدم عن الشعب كله ( لا 8 ، 9 ، 16 ، 23 .... ) كما في : 1- ذبيحة المحرقة الصباحية والمسائية ويوم السبت . 2- ذبيحة يوم الكفارة وباقي الأعياد . 3- ذبيحة رؤوس الشهور . وكانت هناك ذبائح محرقات يقدمها الشخص عن نفسه في حالات خاصة وهي : 1- تطهير الأبرص ( ص 15 ) . 2- تطهير ذو السيل . والذبائح السابقة كلها إجبارية ، وقد كانت هناك أيضاً ذبائح اختيارية أو تطوعية يقدمها الشخص وهي : 1- النذور ( ص 27 ) . 2- النوافل ( ص 22 : 18 ) . وهناك ذبائح تطوعية يمكن أن يقدمها الشعب كله كما حدث في أيام داود عند نقل تابوت العهد إلى مدينة صهيون ( 2صم 6 : 17 ) وفي أيام سليمان عند تدشين الهيكل ( 1مل 8 : 4 ، 5 ) . ع 4 : تكفير : غفران وتغطية الخطية . عندما يضع مقدم الذبيحة يده على رأس الذبيحة يعلن ارتباطه بها بل اتحاده أيضاً. وترمز الذبيحة للمسيح ، فعندما يضع مقدمها يده على الذبيحة يرمز ذلك لاتحاده بالمسيح فتنتقل خطاياه إلى الذبيحة التي ترمُز للمسيح . وعندما تُذبح الذبيحة الحاملة خطايا مقدمها ، يرضى الله عنه . هذا كله رمز للمسيح الذي حمل خطايانا ومات عنا على الصليب فيرضى الله عنا عندما نتوب ونعترف بخطايانا ويضع الكاهن في سر الإعتراف الصليب على رأس المعترف لتنتقل خطاياه من على رأسه إلى رأس المسيح فتُغفر له ويرضى الله عنه . وعندما يضع مقدم الذبيحة يده على رأس الحيوان يعترف بخطاياه مُعلناً استحقاقه للموت وبوضع يده يتحد بالحيوان فيذبح الحيوان عنه ، وهو بالتالي يعلن إيمانه بفداء الدم المسفوك عنه والذي يرمُز لدم المسيح . ع 5 : كان اللاويون يستقبلون الدم عند ذبح الحيوان في أواني ثم يأخذ الكهنة من هذا الدم الذي يُمثل حياة الحيوان ويرشونه حول المذبح النحاسي مُستديراً . وقد ذُبحَ المسيح على الصليب فكان هو الكاهن والذبيحة وصار دمه ، أي حياته التي قدمها ، كفارة أبدية لرفع الغضب الإلهي أمام العرش . ويرش الدم بشكل دائرة لأن الدائرة التي لا بداية لها ولا نهاية تُشير لقدرة دم المسيح الغير محدودة في التكفير عن الخطية . ع 6 : يسلخ : يفصل الجلد عن اللحم فينكشف داخل الذبيحة . يقوم مقدم الذبيحة بسلخ جلد الحيوان بعد ذبحه ثم تقطيع لحمه إلى قِطَع عند مفاصله المختلفة . والجلد يأخذه الكاهن ( ص 7 ، 8 ) أما قطع اللحم الذي أصبح مكشوفاً بعد نزع الجلد فتُوضع على المذبح . هنا يتضح أن طاعة المسيح للآب لم تكن فقط ظاهرية بل من أعماقه ، وشاملة كل أعضائه أي تصرفاته ، وبالتالي تشمل كل أعضاء جسده أي نحن المؤمنين به أعضاء كنيسته فنطيع وصايا الله . وتقطيع الذبيحة معناه كشف كل عضو فيها ، فطاعته كاملة من القلب كما ذكرنا بالإضافة إلى احتمال المسيح الآلام وعلى مثاله يحتمل المؤمن أتعاباً كثيرة في جهاده الروحي ، ليست فقط عذابات خارجية بل آلاماً داخلية من أجل محبته للمسيح . ع 7 : حطباً : وقود جاف من الخشب يرمُز للصليب وهي أعواد نباتات جافة . يأخذ الكهنة بنو هارون من النار المقدسة التي نزلت من السماء على الذبيحة يوم مسح هارون وبنيه ، وظلت هذه النار متقدة على مدى الأيام ، ويُشعلون بها الذبائح . ثم يحضر الكهنة بعض أعواد الحطب ويُشعلون بها النار لتتقد . وترمُز النار إلى حب المسيح للآب الذي بلغ قمته على خشبة الصليب التي قدم نفسه عليها ذبيحة طاعة للآب ، فالنار توضح الآلام العنيفة التي احتملها المسيح من أجلنا . وتوضيح الكنيسة هذا المنظر عندما يحمل الكاهن الثلاث شمعات على الصليب في صلاة " اللهم ارحمنا " في رفع البخور ، إشارة إلى المسيح المصلوب أحد الأقانيم الثلاثة ، الذي جلب رحمة الله للمؤمنين ورفع غضبه عنهم وأنار العالم بخلاصه . ع 8 : يرتب : يضعون قِطَع الذبيحة بجوار بعضها لتعطي شكل الحيوان السليم . الرأس هو المسيح والقطع هي نحن والشحم هو أفضل دسم الذبيحة أي صفات وكمالات المسيح الإلهية التي تكفر عن أولاده بعمله الفدائي ، وينقلها الكهنة بسلطانهم للمؤمنين من خلال الأسرار بواسطة عمل الروح القدس الناري . ع 9 : أحشاء : ما بداخل الذبيحة . أكارع : الرجلين . وقود : تقدمة لله تُحرق بالنار . يغسل الكاهن جوف وأحشاء الحيوان ثلاث مرات كما يقول علماء اليهود ، وهذا يرمُز إلى نقاوة القلب ، ويغسل الأكارع رمزاً لنقاوة السلوك ، ثم يحرقها كلها بالنار فيُسر الله بهذه المحبة المقدمة له إذ هي تقدمة حب وليست تكفيراً عن خطية معينة لذا اختصت ذبيحة المحرقة بكلمة " رائحة سرور " كما سُرَّ الله بذبيحة المسيح على الصليب . والغسل بالماء يرمُز للمعمودية التي تنقل طاعة المسيح للآب إلينا لتتطهر به أعماقنا ويتغير سلوكنا وطبيعتنا ، فيغطينا بر المسيح ويرضى الآب عنا ويُسر بنا . + إن كان المسيح القدوس قد قدم طاعة كاملة للآب ، فكم يليق بي أن أقدم طاعتي وخضوعي ذبيحة حب للمسيح عوض حبه لي ، فأطيع وصاياه حتى لو كانت صعبة وأثق أن الله سيساندني . (3) ذبيحة المحرقة من الغنم ( ع 10 - 13 ) : ع 10 - 13 : الضأن : الخراف . يمكن أن يقدم غير القادرين مالياً المحرقة من الغنم بنفس الطقس السابق ، ويكون ذبحها في جانب المذبح الأيمن والمتجه إلى الشمال ( لأن وجه المذبح ناحية الغرب ) لأن طاعة المسيح للآب جلبت مسرة الآب علينا في المسيح فنجلس على جانبه الأيمن متمتعين برضاه . ويُراعى في محرقة الضأن كل ما سبق في محرقة البقر ، فتكون ذكراً صحيحاً وبعد ذبحه يرش دمه حول المذبح ويُقطع ويُحرق على المذبح بنفس الطريقة السابق ذكرها في محرقة البقر . + إن لم تستطع أن تقدم لله عطايا كثيرة ، فقدِّم على قدر طاقتك ولو شيئاً قليلاً وثق أن عطاياك وتعبك غالٍ جداً عند الله مهما كان صغيراً بل قد يكون أغلى في عينيه من العطايا الكبيرة التي يقدمها الأغنياء كما فرح بفلسي الأرملة ومجَّدها أكثر من الكل . (4) ذبيحة المحرقة من الطيور ( ع 14 - 17 ) : ع 14 - 17 : اليمام : نوع من الحمام البري . أفراخ الحمام : صغار الحمام . يحز : يُشق مستديراً دون أن يُفصل . حوصلة : معدة . فرث : مخلفات الطعام بالبطن . الرماد : مخلفات الحريق . يشقه بين جناحيه : كانت العادة قديماً عند قطع معاهدة بين اثنين ، أن تُشق الذبائح ويُوضع نصفها على اليمين والنصف الآخر على اليسار ويمر المتعاهدان بين نصفي الذبيحة المشقوقة . وهذا يرمُز للعهد الذي يقطعه مقدم الذبيحة مع الله بالتوبة والحياة له . هذه تقدمة المحرقة لمن لا يقدر مالياً على ما سبق لأنه حتى الفقراء يربون الطيور في منازلهم . وطقس الذبيحة كما سبق ، مع رمي الطعام ونفاياه في مكان الرماد لأن الأطعمة المادية مصيرها للزوال . وشق الذبيحة هو إعلان للعهد مع الله ولكن بدون فصل لأن المسيح عظماً منه لا يُكسر ، فقد حمل خطايانا لكنه هو بدون خطية . واليمام طائر نظيف لأن المسيحي ينفر من الخطية أما الحمام الصغير فيمثل الوداعة والتواضع . وطعم اليمام صغير أو كبير فمستساغ ، أما الحمام فالصغير منه طعمه مُستساغ لذلك يقدم لله أفضل شئ وهو أفراخ الحمام . ويُلاحظ أن رأس الطائر تُحز ويُشق من الوسط بين الجناحين فوق المذبح لأن دمه قليل فيعصره الكاهن على حائط المذبح . وكان تقديم الطيور ذبائح لله معروفاً منذ القديم ، فقد قدم نوح منها لله ( تك 8 : 20 ) وكذلك أبونا إبراهيم ( تك 15 : 9 ) . + أرجو أن تراجع وداعة طباعك ونفورك من الخطية كابن طاهر للمسيح ، فلا تخالط الأشرار أو تجلس في الأماكن التي لا تليق بأولاد الله وإن سقطت في الخطية تُسرع إلى التوبة لتستعيد طهارتك .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح