كلمة منفعة
قال أحد القديسين:لو اجتمع عشرة آلاف من الملائكة، لكان لهم رأى واحد، للأسف حينما يجتمع عدد قليل من البشر، فإنهم يختلفون..!
— الانقسام
سفر المزامير + مز 151 88
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
ْمَزْمُورُ الثَّامِنُ وَالثَّمَانُونَ
مضمون هذا المزمور : صلاة رجل قريب من الموت
ناظم المزمور هو هيمان بن زارح من بني يهوذا (أخبار الأيام الاول 2 : 6) وقد عُرف بحكمته الواسعة، حتى ضُرب به المثل (ملوك الأول 4 : 31 ) ويرجع بعض المفسرين أنه عاش في عهد سليمان الملك، وإنه كان ينتمي إلى جماعة الكتبة الذين اشتهروا بالحكمة. وكانت لهم محاولات لكشف سر الألم، كما فعل أيوب، وكما فعل كاتب الرسالة إلى العبرانيين.
1يَا رَبُّ إِلهَ خَلَاصِي، بِالنَّهَارِ وَاللَّيْلِ صَرَخْتُ أَمَامَكَ،
2فَلْتَأْتِ قُدَّامَكَ صلاتى. أَمِلْ أُذْنَكَ إِلَى صُرَاخِي،
3لأنهُ قَدْ شَبِعَتْ مِنَ الْمَصَائِبِ نَفْسِي، وَحَيَاتِي إِلَى الْهَاوِيَةِ دَنَتْ.
يدل هذا المزمور على أن الكاتب يعاني مرارة الشقاء. هذا مع العلم أنه استهل المزمور بهذا القول " يا رب إله خلاصي " ولعله وهو في غمرة شقائه، كان ينتظر تدخل الرب لأجل خلاصه، فرفع صوته واستصرخ رحمة الله، لأجل إنقاذه من ضيقه.
إن كنت تعاني ضيقات ومصاعب لا قبل لك بالخلاص منها، فالفرصة متاحة لك الآن. يكفي أن تدعو الله لكي يهب لنجدتك. فهو قريب منك. وكلمته لك " اُطْلُبُوا الرَّبَّ مَا دَامَ يُوجَدُ. ادْعُوهُ وَهُوَ قَرِيبٌ " (اشعياء 55 : 6 )
+ يبدأ المرنم هذا المزمور بتوجيه صلاة حارة إلى إله خلاصه، متوسلاً لاستجابة صلاته. وكلماته المستغيثة تشعرنا بأنه كان في حال سيئة من الضيق وكأنه في هوة سحيقة لا يستطيع الصعود منها، حينئذ صرخ إلى الرب، وسأله بإلحاح أن يصغي لدعائه. وهكذا تكون الصلاة قدامه، فلا يرفض ملتمسه، وهو العالم بحاله التاعسة، وبضيق نفسه التي شبعت من المصائب، واتخمت من الآلام المريرة، بحيث لم تعد لديه طاقة للاحتمال، وها هي حياته تدنو من الهاوية بخطى سريعة.
+ أما القديس أثناسيوس الرسولى فيقول أن هذه الضراعة هى كمن قبل ربنا لأجل خلاص العالم وأيضا يدل على من كان يصلى وقت صلبه إلى أبيه حسب صورته إنسانا تاما
+ أيضا بما أن ربنا قد حمل خطايانا وتألم عنا ومن أجلنا كلنا ذاق الموت لذلك قال ( شبعت من المصائب نفسى ) يخصص لنفسه خطايا العالم التى احتملها من أجلهم .
4 - حُسِبْتُ مِثْلَ الْمُنْحَدِرِينَ إِلَى الْجُبِّ. صِرْتُ كَرَجُلٍ لا قُوَّةَ لَهُ.
+ يمضي الكاتب في بسط حاله الصعبة، فيقول: " حسبت مثل المنحدرين إلى الجب " ، فيرسم لنا صورة الأسير الذي حبس عليه في الجب. وكان هذا الأمر معمولاً به قديماً. وقد عانى منه إرميا النبي، حين طرحه الرؤساء في الجب ليموت جوعاً. ولكن خصياً حبشياً توسل له لدى الملك، فأخرجه ووضعه في دار السجن، وكان هناك إلى أن أخذت أورشليم (إرميا : 38 : 7 - 27 )
+ ويعنى أن المسيح صار معدودا من جملة الناس الذين نزلوا بالموت إلى الجحيم .
5بَيْنَ الأَمْوَاتِ فِرَاشِي مِثْلُ الْقَتْلَى الْمُضْطَجِعِينَ فِي الْقَبْرِ الَّذِينَ لا تَذْكُرُهُمْ بَعْدُ، وَهُمْ مِنْ يَدِكَ انْقَطَعُوا.
+ في هذه الآية يشبه نفسه بسجين أُلقي به في جب مليء بجثث الموتى. فراح يتألم ويئن وسأل الرب الإله أن يطلق سراحه. وهذا الوصف ينطبق على الخاطي الذي كبلته الخطية بقيودها الثقيلة. وهكذا قال الرسول بولس للكولوسيين وَإِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتاً فِي الْخَطَايَا وَغَلَفِ جَسَدِكُمْ، أَحْيَاكُمْ مَعَهُ، مُسَامِحاً لَكُمْ بِجَمِيعِ الْخَطَايَا (كولوسي 2 : 13 ) والواقع أن هذا الوصف ينطبق على جميع الذين غلبتهم الخطية غلبة ساحقة، فعجزوا عن تحطيم سلاسل الخطية. وفقدوا القدرة لمواجهة دينونة الخطية. لم تكن لهم قوة أكثر من قوة إنسان ميت للانتصار على الخطية أو للتكفير عن الخطية. ولكن شكراً لله بربنا يسوع المسيح الذي جاء ليطلب، ويخلص الأموات بالذنوب والخطايا. لأنه بعمله الكفاري على الصليب، حرر الناس من عقاب الخطية، وأنقذهم من سلطان الخطية. وأعطاهم حياة جديدة محررة، حتى يمكن أن يقال أنه أقامهم من الأموات ونفخ فيهم حياة جديدة.
كان الاعتقاد القديم أن اليهود فقط هم الأعزاء عند الله. ولكن قوة المسيح المخلصة جاءت للأممي الأغلف الذي لم يقطع الله معه أي عهد، فتم الوعد بأنه بالمسيح تتبارك جميع الأمم. وفي تعبير آخر، إن عمل المسيح هو عمل قوة وهبت الحياة للموتى. وهو عمل نعمة وصلت حتى إلى أولئك الذين لا يحق لهم أن ينتظروا فضلاً من الله.
ولكن الصورة تزداد أمامنا وضوحاً بالقول إِذْ مَحَا الصَّكَّ الَّذِي عَلَيْنَا فِي الْفَرَائِضِ، الَّذِي كَانَ ضِدّاً لَنَا، وَقَدْ رَفَعَهُ مِنَ الْوَسَطِ مُسَمِّراً إِيَّاهُ بِالصَّلِيبِ (كولوسي 2 : 14). فقد محا عنا وثيقة الاتهام المثبتة فيها جناياتنا الكثيرة، ومزق قائمة الاتهام المبنية على فرائض الناموس، التي وقفت ضدنا كنائب عام للشريعة الأدبية، التي خرقناها بمعاصينا. وقد نفى عنا عريضة الاتهام نفسها ولم يبق لها أثر، فيا لرحمة الله الفائقة كل فهم!!! فالله نفسه أخذ بيده عريضة الاتهام وسمرها بالصليب. وهكذا محا سجل خطايانا محواً كاملاً. هذه هي النعمة الفاخرة في أسمى معانيها، فصارت الكلمة الرسولية، لَا شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الْآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ الرُّوحِ (رومية 8 : 1).
6وَضَعْتَنِي فِي الْجُبِّ الأَسْفَلِ، فِي ظُلُمَاتٍ، فِي أَعْمَاقٍ.
7عَلَيَّ اسْتَقَرَّ غَضَبُكَ وَبِكُلِّ تَيَّارَاتِكَ ذَلَّلْتَنِي. سلاهْ.
8أَبْعَدْتَ عَنِّي مَعَارِفِي. جَعَلْتَنِي رِجْساً لَهُمْ. أُغْلِقَ عَلَيَّ فَمَا أَخْرُجُ.
9عَيْنِي ذَابَتْ مِنَ الذُّلِّ. دَعَوْتُكَ يَا رَبُّ كُلَّ يَوْمٍ. بَسَطْتُ إِلَيْكَ يَدَيَّ.
+ في هذه الآيات المجيدة، يصف لنا المرنم مراحل السقوط: (أ) الجب الأسفل الذي هو نهاية الظلمات وقد عبر عنه أيوب بأرض مظلمة وظل الموت، أرض ظلام مثل دجى ظل الموت وبلا ترتيب، وإشراقها كالدجى
(ب) نزول غضب الله. الذي هو نتيجة الاستهانة بلطف الله وإمهاله وطول أناته على الخاطي لكي يقبل إلى التوبة ، ونظراً لشدة غضب الله شبهه المرنم بالتيارات التي تجرف كل شيء في طريقها. ويخبرنا بولس أن غضب الله المخيف معلن من السماء على جميع فجور الناس وإثمهم. ولكن شكراً للرب يسوع الذي أطفأ بدمه لظى هذا الغضب، فصار الرضى الإلهي في متناول يد كل إنسان، يؤمن به ويتخذه مخلصاً شخصياً.
(ج) هجر الأصدقاء فلم تقتصر مصيبته على ما انتابه من الآلام والأكدار، بل ذهبت به إلى هجر الأصدقاء الذين تركوه في ضيقه، وابتعدوا عنه كأنه مصاب بالبرص.
(د) الوقوع في الذل، فقد جعلته المصائب ضعيفاً ذليلاً. ولكنه بالرغم من حاله السيئة، لم ينس الرب إلهه بل ذكره، ودعاه باسطاً يديه بالتوسل.
هل تجد في تصرف المرنم ما يحملك على الاقتداء به؟ وهل تواجه صعوبات الحياة وأرزاءها باللجوء إلى الله والتسليم له؟ إن كنت تفعل فطوباك، كما هو مكتوب : " طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي جَعَلَ الرَّبَّ مُتَّكَلَهُ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى الْغَطَارِيسِ وَالْمُنْحَرِفِينَ إِلَى الْكَذِبِ " (مزمور 40 : 4).
يا رب إلهي، لا تحجب وجهك عني، ولا تتغاضى عن صوت تضرعاتي. اعترف بفتور محبتي وضعف إيماني، ولكنني التجئ إلى رحمتك، لكي تعفو عني، وتعطيني قوة في محبتي، وتزيد إيماني، جدد توبتي يا إله خلاصي واقبل صلاتي، واستجب لسؤالي. إنني أسأل الكل باسم يسوع المسيح. آمين.
+ + +
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح