كلمة منفعة
ما علاقتك بالروح القدس منذ مسحت بالمسحة المقدسة في سر الميرون بعد عمادك؟
— الروح القدس في حياتك
سفر المزامير + مز 151 63
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
مزمور الثالث والستون
مضمون هذا المزمور : الأشتياق والعطش إلى اللـــــه
من تأملات قداسة البابا
" يا الله أنت إلهى ، إليك أبكر ، عطشت نفسى إليك "
قال داود هذا المزمور وهو فى البرية ، حينما كان هاربا من شاول الملك الذى كان يطارده ويريد قتله .
فى الواقع إن المزامير التى قالها داود وهو فى الضيقة ، كانت من أجمل مزاميره .
قالها بنفسية حساسة ، وقلبه متصل بالله ، وقد رفعه الألم إلى مستوى عميق من المشاعر .
ليس الألم شيئا رديئا ، إن أحسن الإنسان استغلاله . فهو يعصر النفس ويخرج منها روحيات جميلة .
ونلاحظ أن داود النبى ، كان إذا أحاطت به المشاكل لا يتذمر ولا يتضجر ، بل يرفع قلبه إلى الله مصليا ، وحالما يتصل قلبه بالله فى الصلاة ، ترتفع روحه . فلا تضغطه المشاكل ولا الضيقات . كان يعالج الضيقة بالصلاة .
وكان فى صلاته ينسى المشكلة ويتذكر الله .
وحينئذ كان يستريح من الداخل ، بل تتحول طلبته إلى شكر .
" يا الله أنت إلهى "
بهذا يظهر إيمانه بالله ، ويذكر أن الله هو إلهه الخاص .
يكلمه لا كإله لكل الناس ، ولكل الشعوب والأمم ، وإنما باعتباره إلهه الخاص .
" أنت إلهى " . بينى وبينك علاقة خاصة .. كمن يقول للسيد المسيح " أنت مخلصى " ، مع أنه مخلص العالم كله ..
والله نفسه كان يستخدم هذا الأسلوب أحيانا ، فيقول " أنا إله إبراهيم ، وإله إسحق ، وإله يعقوب " ( خر 3 : 6 ) .
وهكذا أيضا صلى يعقوب وقال " يا إله أبى إبراهيم ، وإله أبى إسحق .. " ( تك 32 : 9 )
إن الله يوافق أيضا على هذه العلاقة الخاصة .
" إليك أبكر "
إيمانك بالله كإله خاص بك ، لا بد أن يكون له تأثير عملى فى حياتك . فالإيمان الأسمى أو الشكلى أو الظاهرى ، لا ينفعك بشىء .
مادام هو إلهك ، ينبغى أن تبكر إليه ، لتتحدث معه .
ويكون أول من تنشىء معه علاقة فى يومك ، فالمحبة التى لا يثبتها العمل هى محبة باطلة أو محبة ناقصة .
لذلك فأنت فى محبتك لله ، تظهر محبتك بتبكيرك للتواجد معه . فأول ساعة من يومك تخصصها له . وهكذا تعطيه بكور وقتك . وعلى الأقل يكون الله هو أول من تتحدث معه فى يومك .
ويتقدس يومك إذ يبدأ بالله .
إذ تعطيه الوقت البكر ، الذى لم يرتبط بأى فكر خاطىء ، ولا بأى شعور سىء ، ولا بأية علاقة مع إنسان ، أو إهتمام بشىء ما .
وإذ تذكر الله فى بدء يومك ، إنما يتقدس فكرك بالصلاة ، ويستحى من أنه ينشغل بشىء خاطىء . وكما كان الله يأخذ البكور من المحاصيل فى العهد القديم ، هو الآن يأخذ بكور وقتك بالصلاة والتأمل وقراءة الكتاب والأفكار الروحية .
عبارة " إليك أبكر " تدل على اشتياقك إلى الله .
" عطشت نفسى إليك "
هذا العطش الذى عبر به داود عن مشاعره ، لعله تعبير عما قاله المسيح فى عظته على الجبل : " طوبى للجياع والعطاش إلى البر ، لأنهم يشبعون " ( مت 5 : 6 ) .
ولا يوجد بر أعظم من الوجود مع الله والتمتع به .
العطش إلى الله يدل على أن صلاته ليست مجرد طاعة لأمر ، أو تغصب لصنع فضيلة . إنما هى مشاعر اشتياق إلى الله . إنه عطشان إلى ذلك الماء الحى ، الذى قال عنه الله فى توبيخه لليهود " تركونى أنا ينبوع المياة الحية ، لينقروا لأنفسهم أبارا ، أبارا مشققة لا تضبط ماء " ( أر 2 : 13 ) .
وهو الماء الحى الذى تحدث عنه الرب مع المرأة السامرية : وأنه " ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية " ( يو 4 : 14 ) .
كأن داود يقول : أنا لا أريد أن أرتوى بماء من عندك ، إنما أريد أن أرتوى بك أنت ، أنت مائى ، وفيك رى نفسى . أنا أرتوى بك .
" لكى يزهر لك جسدى "
لأن الجسد ليس شرا ، كما يرى البعض الذين يرون الخير كله فى الروح ، فالرسول يقول : " مجدوا الله فى أجسادكم وفى أرواحكم التى هى لله " ( 1 كو 6 : 20 ) .
إن الجسد ليس شرا ، فالله قد خلقه ، والله لا يخلق شرا . والجسد ليس شرا ، وإلا ما كان السيد المسيح قد أتخذ له جسدا واتحد به .
الجسد إذن يمكن أن يزهر للرب ، حينما يسير مع الروح فى إتجاه واحد ، ويخضع للروح التى تخضع لله .
" أذكرك على فراشى "
كنت أذكرك على فراشى ، وفى أوقات الأسحار كنت أرتل لك :
كما أذكرك على فراشى ، كذلك أذكرك فى الليل ، على فراشى ، أى فى كل وقت . إنه بهذا يعطينا فكرة عن الصلاة الدائمة ، وعن الصلاة قبل النوم .
أى إنك يارب فى بدء يومى ، وفى نهايته .
" أنت الأول والآخر ، البداية والنهاية " ( رؤ 22 : 13 ) .
حينما تذكر الله على فراشك ، يتقدس فراشك .
" أما الملك فيفرح بالله ،
ويفتخر كل من يحلف به "
هنا داود لا ينسى أنه قد مسح ملكا ( 1 صم 16 ) . وفى الرجاء بتحقيق وعد الله ، يرى أنه سيفرح بالرب . ولا شك أن الرجاء يجلب الفرح ، كما قال الرسول " فرحين فى الرجاء " ( رو 12 : 12 ) .
+ + +
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح