كلمة منفعة
ما أعظم محبة الله لنا. يكفى أن الله محبة..ونحن "نحبه لأنه أحبنا قبلًا"..
— محبة الله لنا (أ)
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
المزمور الثانى والأربعون مقدمة : الكنيسة والخلاص القسم الأول ( مز 1 مز 41 ) هو تجميع لمزامير تتحدث عن حالة الإنسان : حياته المطوبة وسقوطه ثم تجديده بعمل الله مخلصه الذى يرد إليه الحياة الفردوسية المتهللة المفقودة . أما القسم الثانى ( مز 42 مز 50 ) فيماثل سفر الخروج حيث ظهر شعب الله الذى يدخل فى ميثاق معه خلال دم الحمل ( خر 12 ) ، لهذا جاءت مزامير هذا القسم تتحدث عن " الكنيسة والخلاص " . يبدأ هذا القسم بصرخة مرة تصدر عن أعماق الضغطة ( مز 42 - 49 ) ، لينتهى بإعلان ملك الله على شعبه المتعبد له حيث يقال : " ويسود من البحر إلى البحر ، ومن النهر إلى أقاصى المسكونة .... ويسجد له جميع ملوك الأرض ، وكل الأمم تتعبد له " مز 72 . يملك ملك الملوك على شعبه الذين صاروا ملوك الأرض ، أى أصحاب سلطان على أجسادهم التى تتقدس فتحسب أرض الرب . أما طريق المجد الملوكى فهو التوبة ، لهذا يقدم لنا هذا القسم الكثير من المزامير التى تتحدث عن التوبة والأعتراف ، أبرزها مزمور التوبة الأمثل 51 الذى نترنم به فى مقدمة كل صلاة أو تسبحة من صلوات السواعى ( الأجبية ) ، كما يصلى به الكاهن مع الشعب فى أغلب الصلوات الليتورجية ( الجماعية ) . مزمور 42 عطشى إلى المسيح 1 صرخة واشتياق إلى الله [ 1 - 5 ] تصدر عن المرتل صرخة صادقة وعميقة خلال شعوره بالحرمان من أورشليم العليا وهيكل قدسه السماوى ، حاسبا نفسه محروما من الله القادر وحده أن يروى نفسه ، إذ يقول : " كما تشتاق الإيل إلى ينابيع المياة ، كذلك تاقت نفسى أن تأتى إليك يا الله . عطشت نفسى إلى الله الحى ، متى أجىء وأظهر أمام وجه الله ؟! " [ 1 ، 2 ] . المؤمن كالأيل التى لا تتوقف عن الجرى السريع لعلها تجد ينبوع المياة ، وليست كالجمل الذى يحمل اكتفاء ذاتيا فيه أثناء سيره البطىء فى الصحراء . يعبر المرتل عن شوقه نحو الله بالعطش ، لأن آلامه أكثر مرارة من آلام الجوع . قال السيد المسيح كممثل لنا " أنا عطشان " يو 19 : 28 ليعبر عن عطش المؤمنين إلى الله ! . جاء فى سفر إرميا شهادة للآب كينبوع : " تركونى أنا ينبوع المياة الحية لينقروا لأنفسهم آبارا ، آبارا مشققة لا تضبط ماء " إر 2 : 13 . وفى موضع آخر نقرأ عن الإبن أنهم قد تركوا ينبوع الحكمة ، وأيضا عن الروح القدس : " من يشرب من الماء الذى أعطيه أنا .... يصير فيه ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية " يو 4 : 14 . " عطشت نفسى إلى الله الحى ، متى أجىء وأظهر أمام وجه الله ؟! لأن دموعى صارت لى خبزا النهار والليل ، إذ قيل لى كل يوم : أين هو إلهك ؟ " [ 2 ، 3 ] . المرتل لم يقل : " لأن دموعى صارت لى شرابا " بل " خبزا " ، لأن الظمآن إن أكل خبزا يزداد ظمأ ... فدموع الإشتياق نحو اللقاء مع الله لا تروينا بل تلهب بالأكثر عطشنا إليه . يشير النهار لحالة الفرج أو الفرح ، والليل إلى حالة الضيق والألم ، وكأن المرتل يعلن أن دموعه لا تجف وسط أفراحه أو أحزانه ، إذ تحت كل الظروف ليس ما يشغله إلا حنينه نحو الله ! فى كبرياء وتشامخ وبسخرية يقول لى الأعداء : أين هو إلهك ؟ حسبوا طول أناة الله ضعفا ! أرادوا أن يحطموا رجائى فى الله ، كأنه قد تركنى ، ولم يدركوا أنه سيد التاريخ وضابطه ، إنه يتمهل ويطيل الأناة منتظرا توبتهم ورجوعهم ، أو ينتظر حتى يمتلىء كأس شرهم . ...... ..... " لماذا أنت حزينة يا نفسى ؟ ولماذا تقلقينى ؟ توكلى على الله ، فإنى أعترف له . خلاص وجهى هو إلهى " [ 5 ] . يدرك المرتل أن سر مرارة نفسه وانحنائها ليست تعييرات الأعداء ولا مقاومتهم وإنما ضعفه الداخلى ، لهذا فإن فرحها هو فى الله مخلصها الذى يقيم وجهها الساقط كما فى التراب . تأتى تسبحتنا وسط الآلام هكذا : " أقول لله : إنك أنت هو ناصرى . لماذا تركتنى عنك ؟! ثم لماذا نسيتنى ؟ ولماذا أجوز كئيبا إذ يحزننى عدوى عند ترضيض عظامى ؟! " [ 9 ، 10 ] . عندما يدخل الإنسان تحت التأديب يظن كأن الله قد نسيه أو تخلى عنه مع أنه سند أولاده وناصرهم حتى وسط التأديب . يرى القديس أغسطينوس أن هذه الكلمات هى صرخات السيد المسيح على الصليب ، القائل : " إلهى إلهى لماذا تركتنى ؟ " ...... [ هكذا صرخ رأسنا كمن يتكلم بإسمنا ( مت 27 : 46 ، مز 22 : 1 ) ] . يختم المرتل المزمور معلنا أنه وإن كانت عظامه قد ترضضت أو انسحقت بسبب فرط ضيقه وشدة مرارته ، ونفسه قد أنحنت فى أنين ، لكنه بفرح يترجى الله مخلصه . + + +