كلمة منفعة
الصوم الكبير من أقدم وأقدس أصوام السنة، نتذكر فيه الصوم الأربعيني الذي صامه الرب، يضاف إليه أسبوع الآلام الذي هو ذخيرة السنة الواحدة.
— الصوم الروحي
سفر المزامير + مز 151 38
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
المزمور الثامن والثلاثون
مزمور التوبة الثالث
هذا المزمور هو مرثاة شخصية ، وأحد مزامير التوبة السبعة
كان داود النبى فى ضيقة شديدة ، وقد بلغت آلامه ذروتها . وقد أظهر المزمور أن أمورا أربعة ثقلت من آلامه .
- مرض خطير حاق به سيطر على كل اهتمام آخر فى المزمور [ 5 - 8 ] .
- حرمانه من أصدقائه المقربين إليه جدا [ 11 - 14 ، 19 ، 20 ] .
- تعرض أيضا إلى اضطهادات مارسها ضده أعداء خبثاء قاتلين [ 12 ، 19 ] ، خضع لأتهاماتهم الباطلة فى صمت [ 13 الخ ] ، واثقا فى رحمة الله له .
- تألم بالأكثر بسبب شعوره بالخطية ، حيث يعترف بها صراحة أمام الله [ 4 ، 8 ] . أحس كأن إثمه قد ابتلعه [ 4 ، 5 ] ، مع إحساسه بأن ما صنعه من خير قوبل بالشر [ 20 الخ ] .
على أى الأحوال رجع إلى الله وصرخ دون يأس ، مترجيا رأفات الله .
لم يجد أمامه من يلجأ إليه لينال عونا سوى الرب وحده القادر أن يحطم أسباب غباوة الماضى والبؤس الحاضر وفاعلتهما .
" يارب لا تبكتنى بغضبك ،
ولا برجزك تؤدبنى " [ 1 ]
نفس الكلمات الواردة فى افتتاحية مزمور التوبة الأول ( مز 6 : 1 ) ، ومع التشابه الشديد لكن الكلمات فى النص العبرى ليست متماثلة تماما .
المزمور 6 المرتل لا يسأل الله ألا يبكته وإنما ألا يبكته بغضبه . فهو محتاج إلى توبيخ الله بعنايته الإلهية لا بسخطه .
بسبب الخطية نخشى سخط الله وغضبه ، لكن بتطلعنا إلى أبوته الحانية نرى فى تأديباته حبا ورعاية : " يا ابنى لا تحتقر تأديب الرب ولا تكره توبيخه ، لأن الذى يحبه الرب يؤدبه وكأب بإبن يسر به " أم 3 : 11 .
" لأن سهامك قد انغرست فى ،
وثقلت على يدك " [ 2 ] .
يشعر داود النبى أن آثامه قد طمت فوق رأسه ، وأن سهام المعركة قد طعنت ضميره ، انغرست فيه سريعا ، فأدرك أن يد الله القدوس تضغط عليه بالتأديب .
ما هى سهام الله إلا تأديباته النابعة عن حبه لنا ، تجرح لا تهلك ، بل لتفرز الحق عن الباطل ، ولتلهب النفس نحو الحياة الجديدة المقدسة فى الرب فتصير مجروحة حبا ( نش 2 : 5 ، 5 : 8 ) .
تجرح قلوبنا بسهام الله لنختبر حياة التوبة من أعماق القلب ويتقد حبنا لله مخلصنا .
نزلت عليه يد تأديب الرب وأصابه المرض بسبب خطيته ، فلم يكن فى جسده صحة ، وصار ينوح طول النهار ، وأمتلأ تعبا وتمزقا ، صار سقيم النفس والجسد ، فى مذلة ، يشعر بضيق شديد .
" قد نتنت وقاحت جراحاتى من قبل جهالتى " [ 5 ]
الرجوع إلى الله [ 9 - 15 ]
" أمامك هى كل شهوتى ،
وتنهدى عنك لم يخف " [ 9 ] .
هنا الأستغاثة إلى الله كلى المعرفة ، الذى يسمع التنهدات الخفية . الله هو الطبيب القادر وحده أن يسمع ويرى الخفيات ، يرى المرض الدفين ، وقادر أن يشفى النفس والجسد . إن كان الإنسان قد انكسر قلبه بسبب الخطية يتقدم الرب نفسه إليه كطبيب ومخلص !
الثقة فى مواجهة الأعداء [ 16 - 22 ]
بالتوبة واجه المرتل أعداءه لا بقدراته الذاتية وإنما بإمكانيات الله .
" لأنى قلت لئلا تفرح بى أعدائى ،
وعند زلل قدمى عظموا على الكلام .
أما أنا للسياط فمستعد ،
ووجعى مقابلى فى كل حين " [ 16 - 17 ] .
لقد صمت المرتل أمام أعدائه متشبها بسيده الذى قيل عنه : " كشاة تساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه " إش 53 : 7 ،
لكنه لم يصمت أمام الله ، إذ يترنم هكذا : " لأنى قلت : لئلا تفرح بى أعدائى " .
ما يفعلونه بالأبرار إنما هو امتداد لما صنعوه بواهب الخيرات نفسه ، محب البشر ، إذ يقول المرتل على لسانه :
" رفضونى أنا الحبيب مثل ميت مرذول ، ومساميرا جعلوا فى جسدى " [ 20 ]
قدم حبا فقدموا له رفضا كميت مرذول ، وعوض خيراته سمروا جسده على خشبة الصليب .
الآن يتحدث المخلص المرفوض باسم كل مؤمنيه أعضاء جسده المشاركين له فى آلامه ، قائلا :
" لا تهملنى ياربى وإلهى ، ولا تتباعد عنى .
التفت إلى معونتى يارب خلاصى " .
من يلتصق بالمصلوب لا يعرف اليأس ، إذ يرى الرب معين خلاصه ، لا يهمله بل يلتفت إليه ليقيمه .
قد تبدو الظروف الظاهرية كلها ضدنا ، لكن الله قادر أن يغير ما هو ظاهر
+ + +
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح