كلمة منفعة
لا يكفى أن يكون العمل الذي نعمله خيرًا في أهدافه وإنما يجب أن تكون الوسيلة التي نعمله بها، وسيلة خيرة وطيبة.
— الوسيلة الطيبة
سفر المزامير + مز 151 16
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
المزمور السادس عشر
الله كفايتى وفرحى
كان داود يتأمل فى كمال الشبع الذى يجده فى الله ، وملء الفرح الذى يهبه الله وحده . فى أغنية الثقة هذه ، يحتمى المرتل فى الهيكل معبرا عن ثقته بالرب الذى يملك على أرض شعبه .
بركات الله :
1 يحفظ الله مؤمنيه من خلال حبه لهم :
" احفظنى يارب فإنى عليك توكلت " [ 1 ]
يستهل العابد صلاته بتوسل أن يحفظه الله ويهتم به ، وتناسب هذه الصلاة داود النبى والسيد المسيح ، حياة داود كانت دائما مهددة بالخطر من شاول ورجاله ... ولم يكن له من يحفظ حياته إلا الله وحده .
أما عن السيد المسيح ، ففى أثناء تجسده قدم صلوات وتوسلات بصراخ عظيم ودموع ، إلى ذاك القادر أن يخلصه من الموت ( عب 5 : 7 ) .
من أجلنا دخل مسيحنا إلى الضيق ليصرخ كممثل لنا طالبا من الآب أن يحفظه ، وإذ سمع له من أجل بره الإلهى صرنا نحن كأعضاء جسده محفوظين .
" قلت للرب أنت ربى ،
ولا تحتاج إلى خيراتى " [ 2 ]
إذ تلتقى النفس بالله مصدر حمايتها تدخل كما فى عهد فتقول له " أنت ربى " ، تتحدث معه ، وتعلن ثقتها فيه بكونه ربها ، وأنها ليست ملكا لذاتها ولا سيدة نفسها ، بل سلمت حياتها له بكونه ربها وقائد حياتها .
2 يكشف الله أسراره لقديسيه
" أظهر عجائبه لقديسيه الذين فى أرضه ،
وصنع فيهم كل مشيئاته " [ 3 ] .
تستمد كلمة " قديسيه " معناها من أصلها ، من مفهوم الشعب المقدس الذى أفرزه الله له أو عزله له ، دعاه ليعلن قداسة الله ومجده للعالم من خلال معاملات الله معهم وشهادتهم له .
3 يمنحنا الله ذاته كأسا لنا ويكون نصيبنا
" الرب هو نصيب ميراثى وكأسى ،
أنت الذى ترد إلى ميراثى " [ 5 ]
4 يهبنا الله حكمة وفهما
" أبارك الرب الذى أفهمنى ،
وأيضا إلى الليل أدبتنى كليتاى " [ 7 ]
كثيرا ما كان البابا كيرلس السادس يردد هذه العبارة ، ويكتبها لأبنائه الأحباء ... فإن الحكمة أو الفهم أثمن ما يقدمه الله للإنسان ، بكون كلمة الله نفسه هو " الحكمة " .
5 يمنحنا الله رؤيته الدائمة :
" تقدمت فرأيت الرب أمامى فى كل حين ،
لأنه عن يمينى كى لا أتزعزع " [ 8 ]
إن كان الله يهب مؤمنيه المعرفة الحقة ليتمتعوا بحبه ويسلكوا حسب مشيئته ، فإن غاية هذه المعرفة العملية أن نراه هنا بالإيمان كعربون لرؤيته فى الدهر الآتى بالعيان . نراه هنا فى كل شىء ، نهارا وليلا ، ونحن سائرين وأيضا ونحن جالسين ، نراه فى كل ما نصنعه وفى كل ما نحتمله من آلام .
6 يهبنا التهليل فى رجاء :
" من أجل هذا فرح قلبى ،
وتهلل لسانى ،
وأيضا جسدى يسكن على الرجاء ،
لأنك لا تترك نفسى فى الجحيم ،
ولا تدع صفيك أن يرى فسادا " [ 9 ، 10 ] .
الله كمصدر شبع للنفس البشرية يقدم لنا " التهليل " هبة من عنده لمن هم فى شركة معه ، فتمتلىء قلوبنا فرحا وسعادة ، إذ نشعر بالآمان مادمنا بين ذراعى الله .
+ + +
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح