كلمة منفعة
هناك حب حكيم يفيد صاحبه حتى إن سَبَّب له شيئًا من الألم! ولكنه نافع لروحه وأبديته.
— الحب الحكيم والحب الجاهل
سفر المزامير + مز 151 11
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
المزمور الحادى عشر
الإيمان أعظم من الهروب
تسبحة الواثق
يظهر داود النبى هنا وقد أشار عليه اصدقاؤه الذين خارت قلوبهم أن يهرب إلى أحد الجبال ليحتمى فيها من وجه مطارده شاول ( 1 صم 23 : 7 - 18 ) . لكنه رفض مشورتهم ، مؤمنا أن الله الملك البار لن يتخلى عنه ، الله خالق الجبال هو ملجأه . ويرى بعض الدارسين أن هذا المزمور هو أحد المزامير الناطقة بأسم الشعب التى تكشف عن العون الإلهى فى مقابل أعداء همجيين برابرة .
ولم يرفض داود مشورة أصدقائه ليس لأن هروبه يعد بمثابة عار بالنسبة لقائد مثله ، وإنما لأن هذه المشورة حملت نوعا من عدم الثقة بالله ، الأمر الذى لا يليق برجل الله ، الذى اعتاد أن يترنم فى داخل قلبه ، قائلا : " على الرب توكلت " [ 1 ] .
مشورة زائفة
" على الرب توكلت ،
فكيف تقولون لنفسى انتقلى على الجبال مثل العصفور ؟! " [ 1 ]
يذكر داود مشورة أصدقائه [ 1 - 3 ] ، الذين أشاروا عليه أن يترك بلده ، ويلجأ إلى أحد الجبال .
الجبن دائما خطير ، إنه من الأعمال الراجعة إلى عدم الإيمان . كل مشورة بترك موقع العمل هى تصرف شرير أحمق . ما قاله أصدقاؤه قد أحبطه وجرح مشاعره كمؤمن يضع ثقته فى الله .
لسنا ننكر أن داود النبى هرب أكثر من مرة من وجه شاول مضطهده وأيضا من وجه ابنه المتمرد أبشالوم ، إذ يوجد هروب شرير وهروب مقدس :
1 الهروب الشرير ، هو ذاك الذى يقوم على الخوف الداخلى وفقدان الأتكال على الله والثقة فى عنايته وحمايته . هذا ما رفضه داود النبى !
2 الهروب المقدس ، هو ذاك الذى فيه نهرب من وجه الشر ، لا عن عدم إيمان أو ثقة وإنما لعدم تبديد الوقت فى مقاومة الشر . فقد هرب ربنا يسوع المسيح إلى مصر من وجه هيرودس ( مت 2 : 13 ) . وهرب يوسف الصديق من إمرأة فوطيفار ! وفى سفر الرؤيا هربت المرأة من وجه التنين إلى البرية ( رؤ 12 : 6 ) .
" الرب فى هيكل قدسه ،
الرب فى السماء كرسيه ،
عيناه إلى المساكين تنظران ،
أجفانه تفحص بنى البشر " [ 3 ، 4 ]
يحاول البعض خداع البسطاء بسحبهم إلى الظلمة ، بعيدا عن ضوء القمر ، لكن الإيمان يرفعهم من الأرض إلى الكنيسة السماوية الروحية ، ليروا بهاء العرش الإلهى . هناك يعاينون الرأس ، القدوس ، مصدر برنا . يسكن الرب فى هيكل قدسه ، ومع هذا فعرشه فى السماء ، بمعنى أن الذين يمارسون العبادة الروحية يتمتعون بالمجد السماوى ملجأ لهم .
" الرب عادل ويحب العدل " [ 7 ]
كما بدأ المزمور هكذا ينتهى بكلمة " الرب " الذى سمته أنه " بار " ، و " عادل " يجيب على كل مخاوف المؤمن المضطهد .. العدل فى وجهه !
+ + +
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح