كلمة منفعة
إن الله قد أعطاك نفسك لكي تكون مسئولاً عنها أمامه، كوكيل استؤمن على وكالة. فهل أنت منشغل بها أم أنت منشغل بالآخرين.
— أنت أم الآخرون؟
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السابع الطوفان (1) الإستعداد للطوفان ( ع 1 - 5 ) : ع 1 : أعظم شهادة لنوح هي التي قالها الله عنه هنا أنه بار بل هو الوحيد في جيله المؤمن والخائف الله ، لذا أمره أن يستعد لدخول الفلك هو وزوجته وأولاده الثلاثة وزوجاتهم لينجيهم من الهلاك مع الأشرار . + هل أنت بار في عيني الله ، أي تؤمن به وتحيا معه وإن أخطأت تسرع للتوبة والإعتراف والتناول ؟ لا تنشغل كثيراً بمديح الناس فهو لن يُدخلك الملكوت ، بل إفحص قلبك دائماً لتكون نقياً أمام الله كل حين . ع 2 ، 3 : في الأصحاح السابق أمر الله نوح أن يأخذ في الفلك ذكراً وأنثى من جميع الحيوانات والطيور ( ص 6 : 19 ، 20 ) وذلك ليحفظ جميع الحيوانات والطيور للتناسل فلا تفنى . وهنا يذكر تفاصيل أكثر فيأمره أن يأخذ سبعة أزواج من الحيوانات الطاهرة أو الطيور وزوجاً واحداً من الحيوانات غير الطاهرة . وهذا معناه أنَّ الحيوانات الطاهرة وغير الطاهرة كانت معروفة قبل شريعة موسى وغالباً قد أعلمها الله لآدم أما شريعة موسى فأكدتها وكتبتها . وقد أخذ سبعة أزواج من الحيوانات الطاهرة وكذا الطيور حتى يستطيع أن يقدم منها ذبائح لله ، فالحيوانات الطاهرة هي فقط المسموح بتقديم ذبائح منها ، وكذلك ليأكل منها كما سيسمح الله له بهذا بعد خروجه من الفلك . ويأخذ سبعة أزواج من الطيور لأنها ترمز بتحليقها في الجو إلى السمو والنظر إلى السماويات . أما الحيوانات الغير طاهرة والطيور الجارحة التي لا يأكل منها الإنسان فاكتفى الله بأخذ زوج واحد من كلٍ منها وذلك لحكمته في حِفظ إتزان الخليقة . ع 4 : كل قائم : كل حي سواء إنسان أو حيوان . حدَّد الله الفترة الباقية على بدء الطوفان وهي سبعة أيام حيث يجهز فيها نوح نفسه ويُدخل الحيوانات وكل احتياجاته واحتياجاتها كما حدد الله نزول المطر الذي سيصنع الطوفان بأربعين يوماً . ورقم سبعة يرمز لعمل الروح القدس في إعداد الإنسان للنجاة من شر العالم والخلاص بالمسيح ، ويرمز أيضاً لعمله في الكنيسة طوال أيام الأسبوع السبعة التي تشير لعمر الإنسان وحياته على الأرض ، أما رقم ( 40 ) فيرمز لأولاد الله العاملين بوصاياه العشرة في أرجاء المسكونة الأربعة ، فكل المؤمنين ينالون خلاصاً في الفلك أي في الكنيسة طوال حياتهم على الأرض وينجون من الهلاك مع الأشرار . ع 5 : كان نوح مطيعاً لله بكل تدقيق في كل ما أمره به . (2) دخول الفلك ( ع 6 - 9 ) : ع 6 - 9 : كان عمر نوح 480 عام عندما أمره الله ببناء الفلك وظلَّ 120 عام يبني فيه وبالتالي يكرز للعالم كله بالتوبة ولكن للأسف لم يؤمن أحد وفي نهاية هذه المدة صار عمره 600 عام ، وبدأ يُدخل الحيوانات بأنواعها وكذا النباتات التي سيحتاجها كطعام له وللحيوانات ، وظلَّ هذا الموكب يتحرك بهدوء نحو الفلك سبعة أيام وسط سخرية الأشرار وحزن نوح على هلاكهم ومحاولاته الأخيرة في دعوتهم للتوبة حتى أدخل كل الحيوانات وكذا أهل بيته . + ما حدث أيام نوح يحدث اليوم أمام عينيك عندما تناديك الكنيسة لتتوب وتدخل فيها حتى تجد خلاصك ، فإن استهنت بكلامها وتماديت في الخطية ينظر إليك الله وكل قديسيه بحزن لإصرارك على هلاك نفسك فتب والتصق بالكنيسة ولا تضيع الوقت الباقي من عمرك . (3) الطوفان ( ع 10 - 16 ) : ينابيع الغمر : حدث في البحار والأنهار فيضانات بالإضافة لانفجار ينابيع أو عيون ماء قوية من الأرض . طاقات السماء : تعبير عن غزارة الأمطار والسيول النازلة من السماء . يلاحظ في هذا الجزء مجموعة أمور : 1- يحدد الله ميعاد الطوفان بالضبط ويختلف بهذا عن الأساطير التي تترك الأمور مبهمة وغامضة ، فقد حدث الطوفان في السنة الستمائة من حياة نوح في الشهر الثاني باليوم السابع عشر وهو يقابل عام 1656 من تاريخ العالم أي من بدء حياة آدم وهو أيضاً عام 2349 ق . م حسب التوقيت العبري . وقد ظلَّ المطر وانفجار الينابيع من الأرض أربعين يوماً ثم استمر إرتفاع الماء على الأرض حتى كملت فترة 150 يوم ، فالمائة والخمسون يوم تشمل الأربعين يوماً التي كان المطر ينزل فيها بعنف وبعد ذلك تناقص الماء حتى خرج نوح من الفلك بعد 371 يوم من بدء دخوله الفلك أي في سنة 601 من عمره في الشهر الثاني في اليوم السابع والعشرين لأنَّ السنة القمرية 360 يوم ، أي ظلَّ في الفلك عام و11 يوماً . 2- كان الطوفان عنيفاً جداً إذ كانت المياه تهطل متواصلة وبغزارة من السماء مدة 40 يوماً ويصاحبها فيضانات من البحار والأنهار مع انفجار ينابيع وعيون من الأرض فاجأت كل سكان الأرض فارتبكوا وحاولوا النجاة على المرتفعات ولكن غطَّت المياه أعلى الجبال أيضاً . 3- يظهر حنان الله في إدخال نوح وأسرته وكل الحيوانات خلال السبعة أيام قبل بدء الطوفان ، ثم أغلق الله باب الفلك بيده على نوح ليطمئنه أنه محكم الإغلاق ولن يصيبه أي ضرر . + ما أجمل أن تشعر بيد الله التي تحفظك وتحرسك وتختم بالبركة على حياتك فلا يستطيع أحد أن يؤذيك مهما كانت المخاطر المحيطة بك . فإن واجهت أي مشكلة ، أسرع بتذكر يده التي تحرسك واطلب معونته فتحفظ سلامك الداخلي . (4) تعاظم المياه على الأرض ( ع 17 - 24 ) : يلاحظ في هذه الأعداد ما يلي : 1- يكرر كلمة " تعاظمت المياه " أي إرتفعت جداً لتغطي جميع الجبال ولم يعد يظهر إلاَّ الماء وفوقه يطفو الفلك . وتعاظمت معناها ظلت عظيمة ومرتفعة وذلك بسبب استمرار نزول بعض الأمطار من السماء وخروج بعض المياه من البحار وباطن الأرض ، فرغم توقف السيول النازلة من السماء في نهاية الأربعين يوماً الأولى ولكن للمحافظة على مستوى الماء العالي إستمر نزول بعض الأمطار طوال باقي المائة والخمسين يوم . 2- يحدد إرتفاع المياه بخمسة عشر ذراعاً ، فإن كان المقصود ذراع الإنسان يكون الإرتفاع 7.5 متراً . ويقول بعض المفسرين أنَّ الطوفان حدث في مكان معين من الأرض وليس كل الكرة الأرضية وبهذا قد تكون الجبال في هذه المنطقة منخفضة فتتغطى كلها بهذا الإرتفاع من الماء . أما القديس أغسطينوس فيعتبر الذراع ذراعاً جغرافياً وهو ستة أضعاف ذراع الإنسان وبهذا يكون إرتفاع المياه أكبر بكثير من المذكور أعلاه . 3- يحدد هلاك جميع الكائنات الحية سواء البشر أو الحيوانات لأنَّ المياه غطت الكل . 4- يعلن نجاة نوح وأسرته فقط من الطوفان لتحصنهم داخل الفلك . + مهما كان الشر محيطاً بك وكثيرون يسقطون ويهلكون بسبب خطاياهم ، فأنت في حماية الله مادمت مؤمناً به وثابتاً في كنيسته . فاشكر الله على نعمته وداوم على علاقتك به فتحيا في فرح كل حين .