كلمة منفعة
الله خلق كل شيء، لأجل روحياتك..السماء والأرض ليسا فقط لنفعك المادي، وإنما لنفعك الروحي أيضًا، إن استعطت أن تستخرج ما يقدمان من دروس روحية "السماء تحدث بمجد الله، والفلك يخبر بعمل يديه" (مز 19).
— كل شيء لروحياتك
سفر التكوين 7
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السابع الطـوفان وسط فساد الأرض أعلن الرب خلاصه للبشرية خلال أحداث الطوفان وتجديد الأرض، الأمر الذي حمل رمزًا لعمل السيد المسيح الخلاصي. ١. اهتمام الله بنوح ١- ٥ ٢. دخول الفلك ٦- ٩ ٣. حدوث الطوفان ١٠- ١٦ ٤. تعاظم المياه على الأرض ١٧- ٢٤ ١. اهتمام الله بنوح: الله في رعايته الفائقة لأولاده يقول: "أدخل أنت وجميع بيتك إلى الفلك لأني إياك رأيت بارًا لديّ في هذا الجيل"، ما أجمل أن يشهد الله لأولاده، فإنها بحق شهادة صادقة! إن كانت البشرية – في ذلك الحين – قد جلبت لنفسها وللعالم الدمار، لكن يبقى الله شاهدًا لنوح ببره ومن أجله يهتم به وببيته فيدبر له الخلاص خلال الفلك بدقة فائقة. حدد له أبعاده، ونوع الخشب الذي يستخدمه، وعدد طوابقه، وإقامة كوا له... وعدد الحيوانات الطاهرة وغير الطاهرة والطيور كما سأله أن يأخذ معه من دبابات الأرض، والمؤن اللازمة، كما حدد له سبعة أيام لإدخال هذا كله، وأربعين يومًا وليلة للطوفان الخ... هذا كله من أجل إنسان واحد بار ليقيم معه عهدًا (٦: 18). وهنا نلاحظ: أ. يرى البعض أن نوحًا بقى مئة وعشرين عامًا في إنذار الأشرار، وهو يبني الفلك أمام أعينهم ليؤكد لكم صدق إنذارات الله. ويعتمد القائلون بهذا على العبارة: "وتكون أيامه مئة وعشرين سنة" (٦: ٣)، وقد أخذ بهذا الرأي كثيرون حتى في أيام القديس أغسطينوس . على أي الأحوال كان نوح وهو في سن الستمائة موضع سخرية الناس، إذ يصنع فلكًا بهذا الحجم في شيخوخته ليهرب من طوفان في رأيهم من وحي خياله وللأسف اشترك كثيرون في صنعه لحساب هذا الشيخ البار لكنهم في غباوة طلبوا الأجرة عن تعب أيديهم ولم يفكروا في الدخول لخلاص أنفسهم، وهم في هذا يمثلون بعض خدام الكلمة الذي يكرزون بالحق الإنجيلي كعمل وظيفي يقتاتون به وإذ لا يعيشونه يهلكون بينما يخلص الذين يتقبلون الكلمة منه بإيمان! لهذا السبب كان الرسول بولس يسلك في كرازته بحذر، قائلاً: "أقمع جسدي واستعبده حتى بعدما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضًا" (١ كو ٩: ٢٧). ب. حدد الله لنوح أن يدخل من الحيوانات الطاهرة سبعة ذكرًا وأنثى ومن غير الطاهرة أثنين ذكرًا وأنثى، ومن طيور السماء أيضًا سبعة سبعة ذكرًا وأنثى . يرى البعض أنه بهذا يكون العدد كبيرًا جدًا لا يسعه الفلك، لهذا قال بعض الدارسين أن الطوفان كان محليًا وليس شاملاً لكل الأرض في العالم، لهذا التزم نوح بالحيوانات والطيور التي في منطقته وحدها، أما القارات الشاسعة والبعيدة والتي لم يسكنها إنسان بعد فقد ضمت حيوانات وطيور بقيت إلى ما بعد الطوفان. أما القديس أغسطينوس فيرى أن الفلك كان ضخمًا جدًا، وأن الذراع المذكور هنا هو ذراع جغرافي يساوي ستة أضعاف الذراع العادي، لذا يمكن للفلك أن يسع كل الحيوانات والطيور الخ... . ج. يرى البعض في عبارة "سبعة سبعة ذكرًا وأنثى"، أن نوحًا أخذ من كل نوع سبعة ذكور وسبع إناث، ربما لأنه سيقدم منها ذبائح للرب، لأنه سيأكل هو وبنوه وعائلاتهم من لحمها. غير إن البعض يرى أن العبارة يمكن تفسيرها بأنه يأخذ سبعة من كل نوع، ثلاثة ذكور وثلاث إناث والحيوان السابع لتقديمه ذبيحة. د. لم يحدد الله لنوح ما هي الحيوانات الطاهرة والحيوانات غير الطاهرة، ولم تكن الشريعة الموسوية بعد قد أُعلنت، لهذا يرى البعض أن شريعة الحيوانات الطاهرة وغير الطاهرة تسلمها آدم شفاهًا من الله وسُلمت عبر الأجيال بالتقليد، ولما جاءت الشريعة الموسوية سجلت ما هو قائم فعلاً ولكن بشيء من التفصيل. و. بقي الطوفان مستمرًا أربعين يومًا وأربعين ليلة، وهي ذات المدة التي قضاها السيد المسيح صائمًا وأيضا موسى وإيليا. وفي دراستنا للإنجيل بحسب متى البشير رأينا رقم ٤٠ يشير إلى حياتنا الزمنية على الأرض، وكأنه ما دمنا على الأرض يلزمنا أن نختفي في الفلك من مياه الطوفان حتى نبقى محفوظين في كنيسة المسيح خلال الإيمان فلا نهلك. إن كان الطوفان يشير إلى المعمودية لهلك الإنسان القديم والتمتع بالإنسان الجديد، فإن بقاء الطوفان أربعين يومًا إنما يشير إلى التزام المؤمن أن يبقى كل أيامه على الأرض متفاعلاً مع بركات المعمودية خلال التوبة المستمرة حتى يمارس الحياة المجددة ليس دفعة واحدة إلى لحظات بل حياة مستمرة بلا انقطاع؛ إنسانه الخارجي يفنى كل يوم والداخلي يتجدد منطلقًا من قوة إلى قوة، ومن مجد إلى مجد! ٢. دخول الفلك: دخل نوح وهو ابن ستمائة عام الفلك مع امرأته وبنيه ونساء بنيه وكل الحيوانات والطيور... "كما أمر الله نوحًا" . ربما لم يكن هناك أية إشارة طبيعية لحدوث فيضان، لكن بدأ الموكب يتحرك وبقي هكذا في تحرك مستمر نحو الفلك سبعة أيام بلا باعث سوى أمر الله لنوح، والطاعة للوصية بإيمان في مواعيد الله. كان العالم يسخر بنوح، وكان نوح يتمزق حزنًا على إخوته مشتاقًا أن يدخل بالكل إلى الفلك ليخلصوا. أما بقاؤه سبعة أيام في موكب متحرك، إنما يشير إلى الكنيسة التي تفتح أبواب الرجاء لكل إنسان كل أيام الأسبوع، أي كل أيام غربتنا على الأرض، فهي تستقبل كل إنسان ولو كان في النفس الأخير من حياته! + هذا ويلاحظ أن نوحًا وأولاده لم يكن لكل منهم إلاَّ زوجة واحدة كأبيهم آدم. ٣. حدوث الطوفان: وصف الكتاب المقدس الطوفان وصفًا دقيقًا للغاية، حدد فيه مدته وروى دقائق أموره. فقد بدأ في السابع عشر من الشهر الثاني من سنة ٦٠٠ من عمر نوح ، التي توافق سنة ١٦٥٦ من تاريخ العالم وحوالي عام ٢٣٤٩ ق.م. حسب التقويم العبري، وكان يقع في منتصف أو أواخر شهر نوفمبر حسب شهور السنة الميلادية. ظلت الأمطار على الأرض ٤٠ يومًا ، وتعاظمت المياه على الأرض ١٥٠ يومًا ، ولم تجف الأرض إلاّ بعد ٣٧١ يومًا من بدء الطوفان يوم أمر الله نوحًا أن يخرج من الفلك (٨: ١٣–١٦)، وكان ذلك سنة ٦٠١ من عمر نوح في السابع والعشرين من الشهر الثاني (٨: ١٤)، باعتبار السنة ٣٦٠ يومًا بالأشهر القمرية. † يلاحظ في النص الذي بين أيدينا الآتي: أ. أن تعبير "تفجرت كل ينابيع الغمر العظيم" إشارة إلى أن الطوفان لم يحدث فقط من الأمطار الغزيرة حيث يقول: "وانفتحت طاقات السماء" وإنما صارت الأرض وكأنها مجموعة من العيون والينابيع تفجر ماء بلا حساب. على أي الأحوال إن كان المؤمن في حياته يحمل طوفانًا غير منقطع خلال حياة التوبة المستمرة فإن الله يخرج من أرضه (جسده) ينابيع غمر عظيم تجرف كل شر وتحطمه، ويهب سمواته (نفسه) أمطارًا روحية بلا انقطاع تعمل بذات الروح مع الجسد المقدس في الرب. هكذا يتفق الجسد المقدس بالرب مع النفس ليعملا بروح الله القدوس خلال التوبة الدائمة حتى تنتهي فيه كل ملامح الحياة القديمة وينعم على الدوام بقوة الحياة الجديدة في ربنا يسوع المسيح. ب. يقول الكتاب: "وأغلق الرب عليه". بقي الباب مفتوحًا سبعة أيام يستقبل الموكب لينعم بتمام الخلاص، لكنه إذ ينتهي زمان غربتنا يُغلق الباب، فيبقى الذين في الداخل محفوظين لا يقدر الهلاك أن يعبر إليهم، ويُحرم الخارجون بعد من التمتع بأمجاد الداخل. هذا ما أعلنه السيد المسيح في حديثه عن ملكوت السموات مشبهًا إياه بالعذارى الداخلات إلى العريس، فإذ ينتهي الزمن بمجيء العريس يقول: "والمستعدات دخلن معه إلى العرس وأُغلق الباب" (مت ٢٥: ١٠). والعجيب أن الله يقوم بإغلاق الباب بنفسه إذ قيل: "وأغلق الرب عليه"، فهو وحده "الذي له مفتاح داود، الذي يفتح ولا أحد يغلق، ويغلق ولا أحد يفتح" (رؤ ٣: ٧). فتح لنا أبواب الفردوس بمفتاح صليبه لكي ندخل معه وفيه بشركة أمجاده، وهو يغلق علينا معه أبديًا فلا يتسرب العدو الشرير إلينا. ٤. تعاظم المياه على الأرض: كثيرًا ما يردد العبارة: "تعاظمت المياه على الأرض" أو ما يشبهها [١٧، ١٨، ١٩، ٢٠، ٢٤]... وبقدر ما تعاظمت المياه كان الفلك يرتفع ليسير على وجه المياه، مرتفعًا فوق الجبال الشامخة التي تحت كل السماء ، وقد بقيت هكذا متعاظمة ١٥٠ يومًا. إن كان الإنسان في حبه للأرضيات صار "أرضًا" و "ترابًا"، تستطيع مياه المعمودية أن تغطيه لتقتل فيه أعمال الإنسان العتيق مرتفعة بنفسه بالصليب إلى فوق يطلب السمويات. وإن كان الإنسان في كبريائه صار جبلاً شامخًا وصلدًا، فإن المياه تغسله تمامًا ليصير جبلاً مقدسًا يحمل رائحة الحياة التي في المسيح يسوع عوض الحياة العتيقة التي اتسمت بالكبرياء! † كلما اشتدت التجارب على المؤمن وكأنها بمياه طوفان فإننا إذ نكون بحق في الفلك – كنيسة السيد المسيح – حتى وإن اهتز الفلك إلى حين، لكن التجارب تحيط بنا ولا تدخل فينا، تثور ضدنا لكنها ترفعنا كما رفعت المياه الفلك، ويبقى المؤمن خلال التجارب يرتفع في عيني الله، حتى متى انتهت الضيقات يستقر على أعلى قمة جبل ويبقى هكذا ممجدًا في الرب.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الأصحاح السابع
أية (1):-" 1وَقَالَ الرَّبُّ لِنُوحٍ: «ادْخُلْ أَنْتَ وَجَمِيعُ بَيْتِكَ إِلَى الْفُلْكِ، لأَنِّي إِيَّاكَ رَأَيْتُ بَارًّا لَدَيَّ فِي هذَا الْجِيلِ. "
وقال الرب: الرب هو يهوة ولاحظ أن العمل هنا عمل حب ورعاية فيستخدم الروح القدس لفظ الرب. وحينما يتكلم عن الطوفان المهلك يستخدم لفظ الله (13،12:6).
أدخل: هذه تساوي تعالوا إلي يا جميع المتعبين… وتساوي من يعطش فليأت إليَ….
وجميع بيتك: هذه تساوي "الموعد هو لك ولبيتك" المهم أن الجميع يكونوا في المسيح، العالم مصلوب لهم وهم مصلوبين للعالم. أما لو أحب أحدهم العالم بعد ذلك لهلك.
باراً: ما أجمل أن يشهد الله لأولاده. والله لا يشهد فقط بل يدبر كل شئ لأولاده فالله إهتم بتحديد نوع الخشب وأبعاد الفلك وطلاؤه بالقار وتموينه بالطعام….. ويري البعض أن نوح بقي 120 سنة في إنذار الأشرار، وهو يبني الفلك أمام أعينهم ليؤكد لهم صدق إنذارات الله ويعتمد القائلون بهذا علي الآية (3:6) راجع تفسير أية 6 أيضاً. ولكن من المؤكد أن نوح كان موضع سخرية الناس وهو يبني فلكاً ليهرب به من طوفان ظنوه وهماً.
أية (2):-" 2مِنْ جَمِيعِ الْبَهَائِمِ الطَّاهِرَةِ تَأْخُذُ مَعَكَ سَبْعَةً سَبْعَةً ذَكَرًا وَأُنْثَى. وَمِنَ الْبَهَائِمِ الَّتِي لَيْسَتْ بِطَاهِرَةٍ اثْنَيْنِ: ذَكَرًا وَأُنْثَى. "
البهائم الطاهرة: لاحظ أن شريعة موسي لم تكن قد حددت في هذا الوقت البهائم الطاهرة وغير الطاهرة. لذلك فهذه الأية تثبت أن التقليد الذي تعمل به كنيستنا صحيح. فقد تسلم آدم هذه الشريعة شفاهة من الله وسلمها لأولاده ووصلت لنوح. ونلاحظ أن البهائم الطاهرة اخذ منها سبعة لأنه سيأكل منها ويقدم منها ذبائح.
أية (3):-" 3وَمِنْ طُيُورِ السَّمَاءِ أَيْضًا سَبْعَةً سَبْعَةً: ذَكَرًا وَأُنْثَى. لاسْتِبْقَاءِ نَسْل عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ. "
كل الأرض: رأي بعض الدارسين أن الفلك بحجمه هذا لا يمكن أن يحمل كل حيوانات العالم وطيوره. ويقولون أن الطوفان كان محلياً فهو أفني كل الجنس البشري ما عدا نوح وعائلته وكل حيوانات المنطقة التي كان بها بشر. أما القارات البعيدة فإستمرت فيها الحياة الحيوانية ولم تتأثر. ويؤكدون هذا بأنه قيل عن يوسف أن كل الأرض جاءت لتشتري منه قمحاً تك 57:41) وكان المقصود البلاد التي حول مصر. وفي لو 1:2 يقول إكتتبت كل المسكونة والمقصود كل الدول الخاضعة للحكم الروماني.وهذا رأى صحيح.
أية (4):-" 4لأَنِّي بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ أَيْضًا أُمْطِرُ عَلَى الأَرْضِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً. وَأَمْحُو عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ كُلَّ قَائِمٍ عَمِلْتُهُ». "
سبعة أيام: هي المدة التي إستغرقها نوح في إدخال الحيوانات إلي الفلك.
أربعين يوماً: هي ذات المدة التي صامها المسيح وموسي وإيليا. وقد تشير هذه المدة لأنها مدة إنسحاق وتذلل أمام الله حتي يعطي خيراته. وهكذا كانت فترة الإنذار لنينوي وفترة الـ 120 سنة هي 3×40 سنة. هي فترة إنذار بالتوبة حتي لا يهلكهم الطوفان وبينما إستغل شعب نينوي فرصة الأربعين يوماً وتابوا، فشل الناس أيام نوح وهلكوا . فهى فترة أو فرصة يعطيها الله يعقبها إما خيرات أو عقوبات. لذلك هي تشير لفترة حياتنا علي الأرض وعلينا أن نختفي في الفلك حتي ننجو.
أية (5):-" 5فَفَعَلَ نُوحٌ حَسَبَ كُلِّ مَا أَمَرَهُ بِهِ الرَّبُّ. "
أية (6):-" 6وَلَمَّا كَانَ نُوحٌ ابْنَ سِتِّ مِئَةِ سَنَةٍ صَارَ طُوفَانُ الْمَاءِ عَلَى الأَرْضِ، "
قارن مع أية 32:5 فقد قيل أن عمر نوح كان 500 سنة وهنا نسمع أن عمره كان 600 سنة وقت أن دخل الفلك. لذلك تقدر مدة بناء الفلك ما بين 100 –120 سنة.
الأيات (7-8):- "7فَدَخَلَ نُوحٌ وَبَنُوهُ وَامْرَأَتُهُ وَنِسَاءُ بَنِيهِ مَعَهُ إِلَى الْفُلْكِ مِنْ وَجْهِ مِيَاهِ الطُّوفَانِ. 8وَمِنَ الْبَهَائِمِ الطَّاهِرَةِ وَالْبَهَائِمِ الَّتِي لَيْسَتْ بِطَاهِرَةٍ، وَمِنَ الطُّيُورِ وَكُلِّ مَا يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ: "
أية (9):- " 9دَخَلَ اثْنَانِ اثْنَانِ إِلَى نُوحٍ إِلَى الْفُلْكِ، ذَكَرًا وَأُنْثَى، كَمَا أَمَرَ اللهُ نُوحًا."
نوح يتحرك نحو الفلك ويستغرق 7 أيام إشارة للكنيسة التي تفتح أبواب الرجاء لكل إنسان كل أيام الأسبوع. ولاحظ أن نوح وأولاده لم يكن لكل واحد سوي زوجة واحدة.
أية (10):- " 10وَحَدَثَ بَعْدَ السَّبْعَةِ الأَيَّامِ أَنَّ مِيَاهَ الطُّوفَانِ صَارَتْ عَلَى الأَرْضِ. "
يفسرون الطوفان علمياً بهبوط قشرة الأرض لأسفل وبذلك تكون أسفل من مستوي البحار. ثم بحركة عكسية تصعد الأرض فتنحسر المياه وتتراجع إلي البحار. وقال بعضهم أن الأرض تفتحت وخرجت منها المياه الجوفية. وقد أمكن إثبات حدوث الطوفان جيولوجياً فقد وجد طبقات طمي ومن تحتها ومن فوقها طبقات أحجار بل حددوا ميعاد هذا الطوفان بسنة 3200-3400 ق.م. وهي نفس الفترة المحددة حسب التقويم العبري.
أية (11):- " 11فِي سَنَةِ سِتِّ مِئَةٍ مِنْ حَيَاةِ نُوحٍ، فِي الشَّهْرِ الثَّانِى، فِي الْيَوْمِ السَّابعَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ فِي ذلِكَ اليَوْمِ، انْفَجَرَتْ كُلُّ يَنَابِيعِ الْغَمْرِ الْعَظِيمِ، وَانْفَتَحَتْ طَاقَاتُ السَّمَاءِ. "
إنفجرت كل ينابيع الغمر العظيم: إذاً الطوفان لم يكن نتيجة المطر فقط، بل صارت الأرض وكأنها مجموعة من العيون والينابيع تفجر ماء بلا حساب.
الأيات (12-15):- " 12وَكَانَ الْمَطَرُ عَلَى الأَرْضِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً. 13فِي ذلِكَ الْيَوْمِ عَيْنِهِ دَخَلَ نُوحٌ، وَسَامٌ وَحَامٌ وَيَافَثُ بَنُو نُوحٍ، وَامْرَأَةُ نُوحٍ، وَثَلاَثُ نِسَاءِ بَنِيهِ مَعَهُمْ إِلَى الْفُلْكِ. 14هُمْ وَكُلُّ الْوُحُوشِ كَأَجْنَاسِهَا، وَكُلُّ الْبَهَائِمِ كَأَجْنَاسِهَا، وَكُلُّ الدَّبَّاباتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا، وَكُلُّ الطُّيُورِ كَأَجْنَاسِهَا: كُلُّ عُصْفُورٍ، كُلُّ ذِي جَنَاحٍ. 15وَدَخَلَتْ إِلَى نُوحٍ إِلَى الْفُلْكِ، اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ مِنْ كُلِّ جَسَدٍ فِيهِ رُوحُ حَيَاةٍ.
أية (16):- " 16وَالدَّاخِلاَتُ دَخَلَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى، مِنْ كُلِّ ذِي جَسَدٍ، كَمَا أَمَرَهُ اللهُ. وَأَغْلَقَ الرَّبُّ عَلَيْهِ. "
وأغلق الرب عليه: من ناحية ليحميهم من الطوفان. ومن ناحية أخري فهي تشبه مثل العذاري فالمستعدات دخلن ثم أغلق الباب. فالآن أغلق الله الباب وحتي لو أراد أحد الأشرار أن يدخل سيمنعه الله الذي أغلق فهو يفتح ولا أحد يغلق ويغلق ولا أحد يفتح. وبعد أن ينتهي زمان غربتنا يغلق الباب. (رؤ 7:3) والله فتح لنا باب الفردوس بمفتاح صليبه لكي ندخل معه وفيه بشركة أمجاده وهو يغلق علينا معه أبدياً فلا يتسرب العدو الشرير إلينا. وهذه العبارة هي نموذج لإيمان كنيستنا في موضوع الجهاد والنعمة. فهل كانت التكنولوجيا المتوفرة أيام نوح تسمح ببناء فلك يقاوم المياه من فوق ومن تحت كأنه غواصة. لقد ترك الله نوحاً يجاهد في البناء علي قدر إستطاعته وهذا هو الجهاد (هذا يساوي خمس أرغفة وسمكتين). ثم إغلق الرب عليه بنعمته (وهذا يساوي إطعام الألاف).
الأيات (17-24):- " 17وَكَانَ الطُّوفَانُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا عَلَى الأَرْضِ. وَتَكَاثَرَتِ الْمِيَاهُ وَرَفَعَتِ الْفُلْكَ، فَارْتَفَعَ عَنِ الأَرْضِ. 18وَتَعَاظَمَتِ الْمِيَاهُ وَتَكَاثَرَتْ جِدًّا عَلَى الأَرْضِ، فَكَانَ الْفُلْكُ يَسِيرُ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ. 19وَتَعَاظَمَتِ الْمِيَاهُ كَثِيرًا جِدًّا عَلَى الأَرْضِ، فَتَغَطَّتْ جَمِيعُ الْجِبَالِ الشَّامِخَةِ الَّتِي تَحْتَ كُلِّ السَّمَاءِ. 20خَمْسَ عَشَرَةَ ذِرَاعًا فِي الارْتِفَاعِ تَعَاظَمَتِ الْمِيَاهُ، فَتَغَطَّتِ الْجِبَالُ. 21فَمَاتَ كُلُّ ذِي جَسَدٍ كَانَ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الطُّيُورِ وَالْبَهَائِمِ وَالْوُحُوشِ، وَكُلُّ الزَّحَّافَاتِ الَّتِي كَانَتْ تَزْحَفُ عَلَى الأَرْضِ، وَجَمِيعُ النَّاسِ. 22كُلُّ مَا فِي أَنْفِهِ نَسَمَةُ رُوحِ حَيَاةٍ مِنْ كُلِّ مَا فِي الْيَابِسَةِ مَاتَ. 23فَمَحَا اللهُ كُلَّ قَائِمٍ كَانَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ: النَّاسَ، وَالْبَهَائِمَ، وَالدَّبَّابَاتِ، وَطُيُورَ السَّمَاءِ. فَانْمَحَتْ مِنَ الأَرْضِ. وَتَبَقَّى نُوحٌ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ فَقَطْ. 24وَتَعَاظَمَتِ الْمِيَاهُ عَلَى الأَرْضِ مِئَةً وَخَمْسِينَ يَوْمًا. "
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السابع
الطوفان
(1) الإستعداد للطوفان ( ع 1 - 5 ) :
ع 1 : أعظم شهادة لنوح هي التي قالها الله عنه هنا أنه بار بل هو الوحيد في جيله المؤمن والخائف الله ، لذا أمره أن يستعد لدخول الفلك هو وزوجته وأولاده الثلاثة وزوجاتهم لينجيهم من الهلاك مع الأشرار .
+ هل أنت بار في عيني الله ، أي تؤمن به وتحيا معه وإن أخطأت تسرع للتوبة والإعتراف والتناول ؟ لا تنشغل كثيراً بمديح الناس فهو لن يُدخلك الملكوت ، بل إفحص قلبك دائماً لتكون نقياً أمام الله كل حين .
ع 2 ، 3 : في الأصحاح السابق أمر الله نوح أن يأخذ في الفلك ذكراً وأنثى من جميع الحيوانات والطيور ( ص 6 : 19 ، 20 ) وذلك ليحفظ جميع الحيوانات والطيور للتناسل فلا تفنى . وهنا يذكر تفاصيل أكثر فيأمره أن يأخذ سبعة أزواج من الحيوانات الطاهرة أو الطيور وزوجاً واحداً من الحيوانات غير الطاهرة . وهذا معناه أنَّ الحيوانات الطاهرة وغير الطاهرة كانت معروفة قبل شريعة موسى وغالباً قد أعلمها الله لآدم أما شريعة موسى فأكدتها وكتبتها . وقد أخذ سبعة أزواج من الحيوانات الطاهرة وكذا الطيور حتى يستطيع أن يقدم منها ذبائح لله ، فالحيوانات الطاهرة هي فقط المسموح بتقديم ذبائح منها ، وكذلك ليأكل منها كما سيسمح الله له بهذا بعد خروجه من الفلك . ويأخذ سبعة أزواج من الطيور لأنها ترمز بتحليقها في الجو إلى السمو والنظر إلى السماويات . أما الحيوانات الغير طاهرة والطيور الجارحة التي لا يأكل منها الإنسان فاكتفى الله بأخذ زوج واحد من كلٍ منها وذلك لحكمته في حِفظ إتزان الخليقة .
ع 4 : كل قائم : كل حي سواء إنسان أو حيوان . حدَّد الله الفترة الباقية على بدء الطوفان وهي سبعة أيام حيث يجهز فيها نوح نفسه ويُدخل الحيوانات وكل احتياجاته واحتياجاتها كما حدد الله نزول المطر الذي سيصنع الطوفان بأربعين يوماً . ورقم سبعة يرمز لعمل الروح القدس في إعداد الإنسان للنجاة من شر العالم والخلاص بالمسيح ، ويرمز أيضاً لعمله في الكنيسة طوال أيام الأسبوع السبعة التي تشير لعمر الإنسان وحياته على الأرض ، أما رقم ( 40 ) فيرمز لأولاد الله العاملين بوصاياه العشرة في أرجاء المسكونة الأربعة ، فكل المؤمنين ينالون خلاصاً في الفلك أي في الكنيسة طوال حياتهم على الأرض وينجون من الهلاك مع الأشرار .
ع 5 : كان نوح مطيعاً لله بكل تدقيق في كل ما أمره به .
(2) دخول الفلك ( ع 6 - 9 ) :
ع 6 - 9 : كان عمر نوح 480 عام عندما أمره الله ببناء الفلك وظلَّ 120 عام يبني فيه وبالتالي يكرز للعالم كله بالتوبة ولكن للأسف لم يؤمن أحد وفي نهاية هذه المدة صار عمره 600 عام ، وبدأ يُدخل الحيوانات بأنواعها وكذا النباتات التي سيحتاجها كطعام له وللحيوانات ، وظلَّ هذا الموكب يتحرك بهدوء نحو الفلك سبعة أيام وسط سخرية الأشرار وحزن نوح على هلاكهم ومحاولاته الأخيرة في دعوتهم للتوبة حتى أدخل كل الحيوانات وكذا أهل بيته .
+ ما حدث أيام نوح يحدث اليوم أمام عينيك عندما تناديك الكنيسة لتتوب وتدخل فيها حتى تجد خلاصك ، فإن استهنت بكلامها وتماديت في الخطية ينظر إليك الله وكل قديسيه بحزن لإصرارك على هلاك نفسك فتب والتصق بالكنيسة ولا تضيع الوقت الباقي من عمرك .
(3) الطوفان ( ع 10 - 16 ) :
ينابيع الغمر : حدث في البحار والأنهار فيضانات بالإضافة لانفجار ينابيع أو عيون ماء قوية من الأرض . طاقات السماء : تعبير عن غزارة الأمطار والسيول النازلة من السماء .
يلاحظ في هذا الجزء مجموعة أمور :
1- يحدد الله ميعاد الطوفان بالضبط ويختلف بهذا عن الأساطير التي تترك الأمور مبهمة وغامضة ، فقد حدث الطوفان في السنة الستمائة من حياة نوح في الشهر الثاني باليوم السابع عشر وهو يقابل عام 1656 من تاريخ العالم أي من بدء حياة آدم وهو أيضاً عام 2349 ق . م حسب التوقيت العبري . وقد ظلَّ المطر وانفجار الينابيع من الأرض أربعين يوماً ثم استمر إرتفاع الماء على الأرض حتى كملت فترة 150 يوم ، فالمائة والخمسون يوم تشمل الأربعين يوماً التي كان المطر ينزل فيها بعنف وبعد ذلك تناقص الماء حتى خرج نوح من الفلك بعد 371 يوم من بدء دخوله الفلك أي في سنة 601 من عمره في الشهر الثاني في اليوم السابع والعشرين لأنَّ السنة القمرية 360 يوم ، أي ظلَّ في الفلك عام و11 يوماً .
2- كان الطوفان عنيفاً جداً إذ كانت المياه تهطل متواصلة وبغزارة من السماء مدة 40 يوماً ويصاحبها فيضانات من البحار والأنهار مع انفجار ينابيع وعيون من الأرض فاجأت كل سكان الأرض فارتبكوا وحاولوا النجاة على المرتفعات ولكن غطَّت المياه أعلى الجبال أيضاً .
3- يظهر حنان الله في إدخال نوح وأسرته وكل الحيوانات خلال السبعة أيام قبل بدء الطوفان ، ثم أغلق الله باب الفلك بيده على نوح ليطمئنه أنه محكم الإغلاق ولن يصيبه أي ضرر .
+ ما أجمل أن تشعر بيد الله التي تحفظك وتحرسك وتختم بالبركة على حياتك فلا يستطيع أحد أن يؤذيك مهما كانت المخاطر المحيطة بك . فإن واجهت أي مشكلة ، أسرع بتذكر يده التي تحرسك واطلب معونته فتحفظ سلامك الداخلي .
(4) تعاظم المياه على الأرض ( ع 17 - 24 ) :
يلاحظ في هذه الأعداد ما يلي :
1- يكرر كلمة " تعاظمت المياه " أي إرتفعت جداً لتغطي جميع الجبال ولم يعد يظهر إلاَّ الماء وفوقه يطفو الفلك . وتعاظمت معناها ظلت عظيمة ومرتفعة وذلك بسبب استمرار نزول بعض الأمطار من السماء وخروج بعض المياه من البحار وباطن الأرض ، فرغم توقف السيول النازلة من السماء في نهاية الأربعين يوماً الأولى ولكن للمحافظة على مستوى الماء العالي إستمر نزول بعض الأمطار طوال باقي المائة والخمسين يوم .
2- يحدد إرتفاع المياه بخمسة عشر ذراعاً ، فإن كان المقصود ذراع الإنسان يكون الإرتفاع 7.5 متراً . ويقول بعض المفسرين أنَّ الطوفان حدث في مكان معين من الأرض وليس كل الكرة الأرضية وبهذا قد تكون الجبال في هذه المنطقة منخفضة فتتغطى كلها بهذا الإرتفاع من الماء . أما القديس أغسطينوس فيعتبر الذراع ذراعاً جغرافياً وهو ستة أضعاف ذراع الإنسان وبهذا يكون إرتفاع المياه أكبر بكثير من المذكور أعلاه .
3- يحدد هلاك جميع الكائنات الحية سواء البشر أو الحيوانات لأنَّ المياه غطت الكل .
4- يعلن نجاة نوح وأسرته فقط من الطوفان لتحصنهم داخل الفلك .
+ مهما كان الشر محيطاً بك وكثيرون يسقطون ويهلكون بسبب خطاياهم ، فأنت في حماية الله مادمت مؤمناً به وثابتاً في كنيسته . فاشكر الله على نعمته وداوم على علاقتك به فتحيا في فرح كل حين .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح