كلمة منفعة
للذكاء فوائد كثيرة في حياة الإنسان وحياة غيره.ولكن الذكاء يسبب أيضًا بعض المتاعب، فكيف يحدث ذلك؟
— متاعب الذكاء
سفر التكوين 45
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الخامس والأربعون
يوسف يعلن نفسه
(1) تعريف يوسف إخوته بنفسه ( ع 1 - 15 ) :
ع 1 - 3 : بعد مشاعر الحب التي أظهرها يهوذا في استعداده لفداء أخيه بنيامين ، أي يصير عبداً بدلاً منه ، لأنَّ يعقوب لن يحتمل فراق إبنه الصغير ، إزدادت مشاعر يوسف إشتعالاً داخله ولم يحتمل أن يخفي نفسه أكثر من هذا .. فصرخ في كل المصريين الواقفين أمامه ليخرجوا ويتركوه وحده مع هؤلاء الرجال ، ثم بدأ يبكي بصوت عالٍ حتى سمعه المصريون الواقفون خارج الأبواب . ثم تكلم بالعبرانية وقال لإخوته " أنا يوسف أخوكم : وسأل عن أبيه الذي تعلقت نفسه به ، فارتاع إخوته خوفاً من هول المفاجأة ولم يردوا جواباً بل وتراجعوا إلى الوراء من رعبهم .
ع 4 - 7 : طلب يوسف من إخوته والدموع تسيل من عينيه أن يقتربوا إليه ولا يخافوا منه أو ينزعجوا من أجل خطيتهم الأولى ببيعه عبداً إلى مصر لأنَّ الله هو الذي سمح بهذا حتى يخزن القمح ولا يفنون بالمجاعة بل يطعمهم فيحيوا . لأنَّ الجوع قد إنقضى منه سنتان وتبقى خمس سنوات أخرى .
+ شعر يوسف أنَّ هدف إرساليته لمصر هو المحافظة على حياة أسرته وليس وصوله إلى مركز عظيم . فكَّر دائماً أنَّ أحداث الحياة التي تمر بك هي تدبير إلهي لخلاص نفسك أنت ومن حولك الذين تخدمهم حتى تقود الكل لمعرفة الله . لا تفكر في الماديات فهي زائلة ولا أيضاً في ذاتك وكرامتك بل إفهم مشيئة الله وهي خلاص النفوس .
ع 8 - 11 : أباً لفرعون : أي مسئولاً عن تدبير كل شئون المملكة ورعاية أمور فرعون نفسه . أرض جاسان : تقع شرق الدلتا في محافظة الشرقية الحالية وكانت أرض خصبة بجوار الصحراء وتصلح للرعي . قال يوسف لإخوته أن يخبروا أباه بمركزه العظيم في مصر وأنه متسلط على كل شئونها وتدبير قصر فرعون وكل أموره ، وطلبه أن يُسرع أبوه بالحضور هو وكل الأسرة ليسكنهم في أرض جاسان ويعطيهم طعاماً ويهتم بكل شئونهم ، لأنَّ الجوع سيستمر خمس سنوات أخرى وحتى يتمتع يوسف بالوجود قريباً من أبيه .
ع 12 ، 13 : قال لهم أنتم ترونني وتسمعون صوتي ، أي تلمسون الواقع العظيم الذي أحيا فيه ، فاخبروا أبي بكل ما رأيتموه وأحضروه بسرعة .
ع 14 ، 15 : إحتضن يوسف أخاه بنيامين وبكى الإثنان ، لأنه شقيقه ، ثم قبَّل باقي إخوته إعلاناً عن صفحه وغفرانه لكل ما فعلوه به فاطمأنوا وحينئذٍ بدأوا يتكلمون باتضاع وحب وفرح به . ويظهر هنا حب يوسف لأبيه وإخوته ، إذ لم تنسِه العظمة والمجد أن يهتم بهم بل شعر أنَّ هدف كل هذا المجد هو إسعاد أسرته .
(2) فرعون يدعو أسرة يوسف لمصر ( ع 16 - 24 ) :
ع 16 - 20 : أخبر المصريون العاملون مع يوسف فرعون بمجئ إخوة يوسف إليه وبأنَّ أباه وباقي أسرته مازالوا يسكنون في كنعان ، ففرح بهذه الأخبار ورحب بهم في مصر بل وأمر يوسف أن يُحضر كل أسرته ليسكنوا في مصر ويرسل لهم مركبات كانت تجرها الثيران ليركبوا فيها ويحضروا سريعاً ، ولا يتضايقوا من أجل أرض كنعان التي يتركونها مع أي ممتلكات لهم هناك لأنه سيعوضهم عنها بكل خيرات مصر الوفيرة . ومع أنَّ يوسف هو المتسلط والآمر في كل مصر ولكن فرعون قد رفع عنه الحرج في الإهتمام بأسرته وأكد له ترحيبه بها ، فهم ليسوا أجانب لأنهم عائلته .
+ إن كنت ترضي الله ، فسيعطيك نعمة في أعين من حولك فيهتمون بك وبكل ما يتصل أو يرتبط بك ، وتزداد خيراته لك روحياً ومادياً ويعوضك عن كل خسارة .
ع 21 - 23 : ثلثمائة فضة : أي ثلثمائة شاقل فضة والشاقل حوالي 15 جم . أتن : أنثى الحمار . نفَّذ يوسف أوامر فرعون واستعد إخوته للذهاب إلى كنعان لإحضار أبيهم ، وأعطاهم يوسف هدايا هي :
1- حُلل لكل إخوته وهي دليل على الإكرام .
2- أكرم بنيامين أكثر منهم ، لأنه شقيقه ، فأعطاه خمس حلل وثلثمائة من الفضة .
3- أرسل لأبيه هدية وهي عشرة حمير محملة من خيرات مصر وعشرة أتن تحمل قمحاً وخبزاً وأطعمة مختلفة .
ع 24 : أوصاهم يوسف قبل أن ينصرفوا ألاَّ يتشاجروا في الطريق ، فيتهم كل واحد الآخر أنه السبب في الإساءة إليه عندما كان معهم في كنعان ، ولكن يفرحوا بنعمة الله ويشكروه .
+ إبتعد عن الجدال الذي يولد الغضب وليكن كلامك دائماً للبنيان وإن لم تجد كلاماً مفيداً فاصمت واستمع وصلي ليرشدك الله إلى الكلام البنَّاء ، ولا تعتمد على عقلك فقط فتسقط في الكبرياء والشجار والخصام .
(3) يعقوب يسمع أخبار يوسف ( ع 25 - 28 ) :
ع 25 ، 26 : وصل إخوة يوسف إلى كنعان وأخبروا أباهم أنَّ يوسف حي ، فلم يحتمل الشيخ هذه المفاجأة وكاد قلبه يقف عن النبض فرحاً بهذا الخبر الذي لا يتوقعه أبداً .
ع 27 : أخبروا أباهم بكل ما رأوه في مصر وبكل ما حدث ، ففرح جداً وانتعشت روحه وامتلأ فرحاً خاصةً بعدما رأى المركبات والهدايا التي أرسلها يوسف إليه والتي أكدت له الأخبار التي يرونها .
ع 28 : عبَّر يعقوب عن فرحته وأشواقه وأنَّ هذا هو أعظم خبر سمعه ، فطلب أن يُسرعوا به إلى مصر ليرى إبنه الحبيب ولو مات بعد هذا فقد إمتلأ قلبه فرحاً ويكفيه رؤية إبنه .
+ لا تيأس من كثرة الضيقات وتأخر الله في الإستجابة لصلواتك فهو قادر على كل شئ ويمكن أن يُغير كل الأحوال فيسمعك أخباراً لا تتوقعها ويملأ قلبك فرحاً .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح