كلمة منفعة
كل إنسان يمكن أن يتجاوب مع المحبة التي تعطى وتبذل، والتي تريح وتفرح كل من يُقابلها.
— المحبة تحتمل كل شيء
سفر التكوين 2
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثاني
آدم وحواء في الفردوس
(1) تقديس اليوم السابع ( ع 1 - 3 ) :
ع 1 : في نهاية اليوم السادس أكمل الله خلقة العالم بشقّيه ، السماء والأرض ، وكل جندها أي المخلوقات التي فيها سواء الملائكة في السماء ، أو الإنسان والحيوان على الأرض . فالملائكة والبشر وكل المخلوقات هم جنود الله تابعين له في جيشه مطيعين لنواميسه .
ع 2 : اليوم السابع : يوم السبت . إستراح الله : إستراح براحة خليقته أي رضى وفرح بما عمله من مخلوقات ولكن ليس معنى هذا أنه تعب من الخلقة أو إستراح بمعنى عدم العمل لأنه مازال يعمل كما قال " أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل " ( يو 5 : 17 ) . أكمل الله أعمال الخلقة في الستة أيام وفرح ورضى عما عمله فهذه هي راحته .
ع 3 : بارك الله هذا اليوم وقدَّسه أي جعله فرصة للإنسان للراحة الروحية فيخصصه لعبادة الله وخدمته وإكمال مشيئته بحفظ وصاياه . ويلاحظ أنَّ اليوم السابع لم ينتهِ بمساء وصباح لأنه ممتد حتى الآن ، فالله يفرح بما عمله وبخضوع أولاده له . وبعد سنوات كثيرة ذكرت الوصايا العشر يوم السبت الذي يقدس لعبادة الله لكنه كان معروفاً من قبل منذ بداية الخليقة . ومازالت الكنيسة حتى الآن تعتبر يوم السبت ، فلا يصام فيه إنقطاعياً ولا تعمل فيه ميطانيات ( سجدات ) ، ولكن مجد الأحد فاق مجد السبت بقيامة المسيح فيه بعد أن مات عن البشرية وفداها .
+ إهتم بيوم الرب كل أسبوع وهو يوم الأحد لتقضي أوقات أطول مع الله في عبادته وخدمته فتسعد من حولك ويفرح الله بك ويباركك .
(2) آدم في الفردوس ( ع 4 - 14 ) :
ع 4 ، 5 : يعيد هنا تفاصيل بعض أحداث الخلق للسماوات والأرض ، فيذكر تفاصيل لما خلقه في اليوم الثالث ويبيّن أنه لم يكن هناك أمطار في اليوم الثالث لأنها نشأت من تأثير أشعة الشمس على البحار فتبخرت المياه إلى سُحُب وصارت أمطاراً بعد ذلك ، كل هذا حدث في اليوم الرابع . وكذلك لم يكن هناك إنسان ليهتم برعاية النباتات لأنه خُلق في اليوم السادس ، ولم تكن النباتات قد خُلقت بعد .
ع 6 : أخرج الله ضباباً من الأرض وهو بخار أو سيل ماء وجعله يسقي النباتات التي خلقها في اليوم الثالث ، وهذا الضباب إما أن يكون وسيلة جعلها الله لري النباتات في اليوم الثالث أو ناتج من تأثير أشعة الشمس على البحار فأنتجت السُحُب والضباب لأنَّ الشمس قد خُلقت بعد النباتات مباشرة في اليوم الرابع .
ع 7 : يوضح هنا كيفية خلق الإنسان فهو من التراب الأحمر لذلك سُمِيَّ " آدم " أي أحمر ليتذكر دائماً أصله أنه من التراب ، فمع كونه رأس الخليقة كلها يكون متضعاً أمام الله ومع كل البشر بل يتعلم أيضاً من كل الخليقة . ويتميز الإنسان بنفخة الله التي فيه فجعلته على صورته ومثاله ، فهذه النفخة أعطته ليس فقط أن يتحرك ويتنفس ويعمل أعمال الحيوانات بل يتميز عنها بالروح العاقلة التي لا توجد في أي مخلوق آخر .
ع 8 : جنة : حديقة كبيرة مسورة أو فردوس ومصغرها جنينة . أعد الله لآدم جنة ليحيا فيها وأوجد فيها جميع الحيوانات والنباتات ويوضح أنَّ مكانها في الشرق وحدده أنه في عَدْنْ . وهي ليست مدينة عَدَنْ الحالية وغير معروف مكان جنة عدن بالتحديد ويظن أنه كان في العراق .
ع 9 : زرع الله في الجنة أشجار ذات ثمار جميلة المنظر ولذيذة الطعم ؛ وزرع أيضاً في وسط الجنة شجرة الحياة التي تعطي قوة ونشاطاً للإنسان بأكله من ثمارها بل تعطيه أيضاً القدرة على عدم الفساد أي الخلود بدليل قوله عنها في ( ص 3 : 22 ) أنَّ آدم إن ظلَّ يأكل منها فإنه يحيا إلى الأبد ، وهي ترمز للمسيح طعام الحياة والذي يعطينا جسده ودمه على المذبح في العهد الجديد . وهي ترمز أيضاً للصليب الذي أعطانا الفداء والحياة . وأنبت أيضاً شجرة معرفة الخير والشر التي نهى الإنسان عن الأكل منها وهي شجرة عادية وليس فيها خطية ولكن الخطية في عصيان الله بالأكل منها .
ع 10 : يوضح أنَّ هناك نهر كان يسقي الجنة ويتفرع إلى أربعة فروع . وهناك آراء كثيرة حول أماكن هذه الأنهار الآتي ذكرها ولكن لا يستطيع أحد تحديد مكانها بالضبط حتى وإن تشابهت الأسماء لأنه قد تكون هذه الأماكن سُمِيَّت على أسماء الأنهار التي ذكرت في سفر التكوين .
ع 11 ، 12 : فيشون : معناه الفائض أو الجاري بعنف . المقل : نوع من الأشجار الصمغية أو الطبية وظنه البعض نوع من اللؤلؤ . الجزع : نوع من الأحجار الكريمة . دعا الفرع الأول من هذا النهر فيشون وهو يحيط بأرض تسمى الحويلة يوجد بها مناجم ذهب من النوع الجيد ، ويوجد بهذه الأرض أيضاً المقل والجزع .
ع 13 : الفرع الثاني هو نهر جيحون ومعناه المنفجر وهو يحيط بأرض تسمى كوش .
ع 14 : حداقل : أي دجلة ومعناه خفة وسرعة أما الفرات فمعناه الطامي أو المقدس .
+ الله في محبته أعد لك فردوس كامل وميَّزك عن باقي المخلوقات بالروح الإنسانية ، فاشكره في كل حين على عطاياه ، بل أنظر إلى كل الخليقة فتحدثك عنه فهو الذي أبدعها . وعندما تتسلط على العالم كله ويمدحك الكثيرون فلا تنسَ أنك خُلِقت من تراب ، فأنظر إلى الأرض التي أخذت منها واحتمل إساءات الآخرين ولا تحتقر أحداً .
(3) وصية الله لآدم ( ع 15 - 17 ) :
ع 15 : خلق الله آدم من التراب ( ع 7 ) ثم أعدَّ له الجنة ( ع 8 ) ووضعه فيها وجعله قائداً ومسئولاً عن العالم كله وطلب منه أن يهتم برعاية النباتات والحيوانات كلها فيعتني بنمو النباتات والأشجار وثمارها ، ويحفظها من الحيوانات حتى لا تتلفها بل تأكل منها فقط ، فكان آدم يعمل بفرح لأنه يعمل مع الله ومن أجله ويشعر بوجوده معه . وهذا يوضح أهمية العمل في حياة أولاد الله وأنه بركة وليس ثِقَلاً ولكن ظهر الضيق من العمل بعد السقوط ، ووضح ذلك بقوله " بعرق وجهك تأكل خبزاً " ( ص 3 : 19 ) أي بدأ الإحساس بالتعب من العمل بعد السقوط .
+ إهتم أن يكون لك أعمال صالحة في كل مكان تذهب إليه واغصب نفسك على العمل ولو بمقدار فتشعر بثقة في نفسك وتفيد الآخرين وتسد الباب أمام حروب الشياطين وتستطيع أن تمارس عبادتك وخدمتك بنشاط وكفاءة وتكون قدوة لمن حولك .
ع 16 ، 17 : أعطى الله النباتات وثمار الأشجار طعاماً للإنسان ، وعندما يكلم آدم يقصد به آدم وحواء أي الجنس البشري كله ، ولكن الله أعطى الإنسان وصية أن لا يأكل من شجرة معرفة الخير والشر إظهاراً لاهتمامه بحرية الإنسان واختباراً لطاعته وبنوته له ، فرغم أبوة الله ومحبته التي لا تحد نحو الإنسان أعطاه الحرية أن يبقى معه ويتمتع بكل نعمة أو يرفض كلامه ويأكل من الشجرة التي نهاه عنها . وتنبيهاً لخطورة مخالفة الله والإنفصال عنه قال له أنه إن أكل من الشجرة سيموت . وكان آدم قد عرف معنى الموت من أجل سقوط الملائكة التي سبق خلقها . فالوصية ليست تقييداً لحرية الإنسان بل دليلاً على محبته لله وتأكيداً لتمتعه بالحرية دون سائر المخلوقات ، فما المنفعة إن لم توجد وصية لأنه سيكون مجبراً على عمل الخير كناموس طبيعي له مثل الحيوانات أي غير مُعرَّض للخطأ . والله بسابق علمه يعلم أنَّ الإنسان سيسقط في الخطية وسيحتاج للفداء وقَبِلَ الله هذا التنازل العظيم لأجل محبته له لأنه لم يرضَ بهلاكه ، وهذا يؤكد أمرين :
1- محبة الله الفائقة للإنسان .
2- إصرار الله على تمتع الإنسان بالحرية .
(4) خلقة حواء ( ع 18 - 25 ) :
ع 18 : نظر آدم إلى جميع الحيوانات التي تتحرك حوله فوجدها ذكراً وأنثى وشعر بالتآلف بينها وفرح هو أيضاً برفقتها ولكنها لم ترتقِ إلى مستوى التفاهم معه ولم تشبع إحتياجاته . وكان يأخذ كل شئ من الله الذي تمتع بعِشرِته ، ولكنه إحتاج أن يعطيه شخصاً مثله يعينه في حياته ويتآلف معه ويعطي كلٍ منهما محبته للآخر ، وهنا يظهر الله إحتياج آدم لإمرأة لتشاركه حياته فيكمل فرحه .
ع 19 ، 20 : أظهر الله قيادة آدم لكل الخلائق التي أولها الحيوانات فطلب منه أن يُسَمِّي كل حيوان بإسمه وهذا معناه الذكاء والحكمة الفائقة التي تمتع بها آدم حتى إنه إستطاع أن يفهم طباع الحيوانات فيفرق بينها ويقسِّمها إلى أنواع مختلفة ويسمى كل حيوان بالإسم المناسب له ، وهذا يشمل جميع الحيوانات الكبيرة والصغيرة التي تدب على الأرض والتي تطير في السماء والتي تسلك في البحار والمياه . ويفهم ضمنياً أنه دعا كل النباتات أيضاً بأسمائها بعد أن قسَّمها إلى أقسام مختلفة وهو ما يُدرَّس الآن في الجامعات المختلفة أي عِلم تصنيف النباتات والحيوانات والحشرات . ويفهم ضمنياً أيضاً أنه دعا كل الموجودات على الأرض مثل الجبال والتلال والوديان والأنهار ... فالإنسان هو رأس الخليقة وقائدها في تمجيد الله وتسبيحه وبالطبع لا يصح أن يتعلق بها وينشغل بجمالها عن الله الذي أعطاها له كما حدث في عبادة الأصنام أو كما يحدث الآن في تعلق الإنسان بالماديات .
ع 21 ، 22 : لكي يخلق الله أنثى لآدم ، لم يرد أن يخلقها من التراب حتى لا تكون نِدَّاً له بل جزءاً منه فيشعر كلٍ منهما بالتعاطف نحو الآخر ، فهو يحبها لأنها جزء منه وهي تحبه لأنه أصلها وأُخِذَت منه . فجعل الله آدم ينام نوماً ثقيلاً وأخذ ضلعاً من ضلوعه وملأ مكانه لحماً أو بمعنى آخر لئم الجرح مكانه . وقد أخذ الله ضلعاً حتى تكون حواء من جنبه فتكون مِثله وليس من رأسه فتتكبر عليه أو من قَدَمه فيتكبر عليها . والمسيح آدم الثاني نام على الصليب وخرجت الكنيسة من جنبه عندما طُعِنَ بالحربة فسال دمه ليفديها ويحييها فتبدأ حياتها الجديدة معه .
ع 23 : عندما إستيقظ آدم من نومه ورأى حواء ، شعر أنها منه عندما لاحظ آثار الضلع المأخوذ منه ، فقال عنها أنها جزء من لحمه وعظامه ودعاها إمرأة أي أنثى الإنسان لأنها مأخوذة من إمرءٍ أي الرجل . وهذا أعطاهما مشاعر الوحدانية في الترابط والتكامل بينهما ، فهذه الزيجة الأولى تعلن للبشرية أنَّ أي زواج أراد الله أن يكون إتحاد بين الرجل والمرأة فلا يحيا أحدهم بدون الآخر ولا يفصلهما أي إختلافات في الطباع أو السلوك بل يسعيان إلى حياة واحدة يُكمِّل فيها كلٍ منهما الآخر .
ع 24 : تنبأ آدم عن الجنس البشري أنَّ كل رجل يترك أباه وأمه اللذين تربى بينهما ويتحد بالفتاة التي إختارها فيصير الإثنان جسداً واحداً أي يتحدا ، وهذا ما أكملته المسيحية عندما جعلت الزواج سراً مقدساً يحل فيه الروح القدس ليعطي الزوجين القدرة على الإتحاد الزيجي . تنطبق هذه الآية على المسيح الذي ترك أباه بالتجسد ولم ينفصل عنه ولكنه ظهر بصورة الإتضاع ، وترك أمه أي مجمع اليهود واتحد بكنيسته من خلال تجسده وفدائه ، أي رفع البشرية المؤمنة به إلى مستوى الإتحاد به خلال الكنيسة .
ع 25 : كان آدم وحواء في براءة قبل السقوط في الخطية فلم يخجلا من عريهما ولكن بعد السقوط شعرا بخزي الخطية فاحتاجا إلى الملابس ، وهنا صنع الله لهما أقمصة جلدية حصل عليها من ذبح الحيوان وهي ترمز إلى الفداء بدم المسيح الذي يكسوهما ويحرّرهما من خزي الخطية .
+ لا تنشغل بالملابس والمظاهر الخارجية فقد دخلت إلى العالم لتستر خزي الخطية ولكنك الآن إذ تلبس ثياب البر بالمسيح يكفيك فقط الكسوة وهي مجرد ثياب بسيطة تكسوك لأنَّ البر قد كساك أولاً ، فلا تقارن نفسك بمن حولك وتسعى نحو الماديات الزائلة فأنت إبن مَلِك الملوك والنعمة تغطيك بل أنت أعظم مخلوقاته .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح