كلمة منفعة
احترم غيرك، يحترمك غيرك.احترم غيرك، احترامًا لإنسانيته، أيًّا كان سِنّه، وأيًّا كان مركزه ووضعه في المجتمع، فهو مثلك، إنسان.
— احترام الآخرين
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الحادي عشر برج بابل (1) بلبلة الألسنة ( ع 1 - 9 ) : ع 1 : كان نسل نوح يعيشون في أماكن متقاربة ويتكلمون لغة واحدة غالباً هي العبرانية والبعض يقول أنها الكلدانية أو السامية . ع 2 : شنعار : سهل دجلة والفرات . إستقر الفلك على جبل أراراط الذي يقع شمال غرب سهل شنعار ، ثم إرتحلوا شرقاً في منطقة شنعار . ع 3 : لبناً : أي الطوب اللبن المصنوع من الطين والقش . نشويه : يُحرق بالنار ليصير أكثر متانة . الحُمر : نوع من القار المعدني يكثر في منطقة دجلة والفرات ويستخدم للصق الطوب بعضه مع بعض بدلاً من الطين المستخدم قديماً أو الأسمنت حالياً . فكر بنو نوح في بناء مدينة وبيوتاً وكانوا قديماً يصنعون طوباً لبناً بخلط الطين مع القش فاكتشفوا أنَّ الطوب اللبن إذا إحترق بالنار يصير أكثر قوة فعملوا الطوب الأحمر المعروف حالياً لبناء البيوت ، وبدلاً من إستخدام الطين للصق الطوب بعضه مع بعض إكتشفوا في المنطقة التي يعيشون فيها مادة الحُمر وهي مادة تلصق الطوب بعضه مع بعض بصلابة أكثر . ع 4 : مدينة : أي مملكة . إسماً : صيت ومركز عظيم . رغم أنَّ الله طمأن نوح ونسله أنه لن يُهلك العالم مرة ثانية بالطوفان ولكنهم عندما إكتشفوا بعقولهم التي وهبهم الله إياها وسائل لصنع أبنية قوية بالطوب الأحمر والحُمر ، إتكلوا على قوتهم ليقيموا مملكة وبناءً عالياً هو البرج حتى أنه لو فكر الله في عمل طوفان يصعدوا إلى البرج ولا يخيفهم غضب الله ، وهكذا تركوا الله واعتمدوا على أنفسهم واثقين من قوتهم لتكوين مملكة ومركز دائم ، وبهذا أهملوا الله والمدينة السماوية والفردوس الذي خرجوا منه وسيعيدهم الله إليه إن عاشوا معه في الإيمان ، ويعتقد القديس أغسطينوس أنَّ قائد هذا العمل هو نمرود الذي حاول تأسيس مدينة بابل والسابق ذكره في ( ص 10 : 8 - 10 ) . ع 5 : نزل الرب : هو إعلان أنه يراقب كل أعمالنا ، وليس معناه أنه تحرك من مكان إلى مكان لأنه مالئ كل مكان ومراقبته للمدينة والبرج اللذين بدأوا في بنائهما هو إثبات لكبريائهم الذي سيدينهم عليه ورفضهم الإتكال على الله . ع 6 : كانت هناك مدينة صغيرة إسمها بابل بناها نمرود والآن يحاول توسيعها وبناء برج عالي فيها ، فبدأوا يستخدمون إكتشافهم الجديد وهو الطوب الأحمر والحُمر في البناء . والله لم يمنعهم بالقوة من إتمام كبريائهم ولكن إشفاقاً عليهم حتى يتوبوا ويرجعوا إليه تدخَّل بطريقة بسيطة لإيقاف الكبرياء المتمثل في بناء البرج . ع 7 : ننزل : تعلن الثالوث القدوس لأنَّ كلامه بصيغة الجمع وترمز لتنازل المسيح بتجسده ليرفع خطية الإنسان وكبرياءه عنه بالفداء . نبلبل : جعلهم يتكلمون لغات أي ألسنة مختلفة . تدخَّل الله لإيقاف البشر عن التمادي في الشر ليشعروا بضعفهم ويرجعوا معه لحياتهم الروحية ، فجعلهم يتكلمون كل مجموعة بلغة تختلف عن المجموعة الأخرى مما يجعل التفاهم مستحيلاً بينهم وبالتالي عجزوا عن إتمام خطتهم في بناء البرج والمملكة . ع 8 : نتيجة عجزهم عن التفاهم تفرقت كل جماعة تتكلم لغة معينة إلى مكان وبهذا عادوا فنفذوا كلام الله الذي قاله سابقاً لهم أن يثمروا ويكثروا ويملأوا الأرض . وبهذا تكونت بدايات القبائل التي أسَّست الدول والممالك فيما بعد . ع 9 : دعا الله إسم المدينة بابل بمعنى تبلبل الألسنة ، فصارت دليلاً على كبرياء البشر الذي إضطر الله الرحيم أن يغير لغاتهم لينقذهم من الكبرياء . + الكبرياء هو الخطية الأولى للإنسان وسبب سقوط الشيطان ومازال الشيطان يحارب البشرية ليس فقط أيام برج بابل بل حتى الآن بالكبرياء ... فكن حريصاً منها بأن تشكر الله على كل ما تعمله وتقدم الآخرين عنك وتحتمل إساءاتهم وتطفئ نيرانها بحبك لهم . (2) مواليد سام ( ع 10 - 26 ) : يهتم هنا بذكر نسل سام بالتفصيل لأنَّ منه سيخرج إبرام أب شعب الله الذي يهتم بمدينة الله السماوية بدلاً من نسل حام أي نمرود الذي إهتم بالمدينة الأرضية بابل ، فإبرام يتميز بطاعة الله أما نمرود فيتميز بالكبرياء مثل باقي الأشرار . + تأمل في بداية كل يوم ولو دقائق قليلة في ملكوت السموات حيث أعد لك الله مكاناً حتى لا تنهمك في مشاغل الحياة أو يجذبك الشيطان للشهوات الردية . واهتم أن ترفع قلبك للصلاة وتنتهز كل فرصة للوجود مع الله فتحيا في إستعداد دائم للملكوت . (3) مواليد تارح ( ع 27 - 32 ) : يلاحظ في هذه الأعداد : 1- أنجب تارح ثلاثة أبناء أحدهم إبرام وقد ذكره أولاً ليس لأنه البكر بل لأجل تميزه الروحي ، حيث إنفرد بعبادة الله دوناً عن باقي أهله وكل العالم الذين عبدوا الأوثان . 2- أنجب هاران لوطاً وبنتين هما ملكة ويسكة واهتم الكتاب المقدس بذكر لوط لأجل إيمانه بالله ومرافقته بعد ذلك لإبرام الذي أطاع الله وخرج إلى أرض كنعان ، ومات هاران في أور الكلدانيين قبل أبيه تارح . 3- تزوج ناحور الذي تسمى باسم جده بابنة أخيه هاران وهي ملكة وكان ذلك مسموحاً به في ذلك الوقت ، أما إبرام فتزوج بساراي أخته ولكن ليست شقيقته وهذا أيضاً كان مسموحاً به . 4- واجهت ساراي مشكلة وهي عدم الإنجاب ولكن ليس معنى هذا عدم رضا الله عنها أو عن زوجها ، بل ليتمجد الله فيهما ويعطيهما النسل العظيم إسحق الذي يأتي منه شعب الله . 5- أور الكلدانيين : ( أور ) معناها نور أو لهب وهي مدينة سكنها الكلدانيون وهي تقع بين نهري دجلة والفرات وتبعد 10 أميال شرق نهر الفرات في منتصف المسافة بين بغداد والخليج الفارسي ( الخليج العربي ) وكانت مركزاً تجارياً كبيراً ولها تاريخ قديم قبل إبرام وكانت تعبد القمر ( خريطة 4 ) . حاران : إسم مدينة بين نهري دجلة والفرات على مسافة 280 ميل إلى الشمال الشرقي من دمشق وكانت مركزاً تجارياً هاماً واتخذت القمر إلهاً لها أيضاً . وجَّه الله دعوته لإبرام لترك أهله وعشيرته كما سيأتي في ( ص 12 ) ويأخذ إمرأته ساراي معه ، وطلب لوط مرافقته وكذا أبوه تارح لأنه كان يحبه من أجل تميزه الروحي وفضائله التي ظهرت في معاملاته معه ومع الآخرين . ولكن طلب منه أبوه ألا يخرجوا مباشرةً إلى أرض كنعان بل يذهبوا أولاً إلى حاران وهي مدينة تقع في شمال أور الكلدانيين ( اع 7 : 2 - 4 ) وكان عمر إبرام حينئذٍ 61 عاماً وسكن في حاران مدة حوالي 14 سنة حتى مات أبوه ، فجدَّد له الرب الدعوة للخروج إلى كنعان فأطاع وأخذ معه لوط . واحتراماً لمكانة أبيه يذكر الكتاب أنَّ تارح هو القائد الذي أخذ معه إبرام ولوط . 6- مات تارح عن عمر 205 عام في حاران . + العلاقات العاطفية أحياناً تعطل الإنسان عن طاعة وصية الله ، فمع إهتمامك بإكرام والديك وكل أحبائك لا يكن ذلك على حساب طاعة الله ، فتمسك بوصاياه واحتمل إعتراضات الآخرين عليك والله سيثبتك ويعطيك نعمة في أعينهم في النهاية .