كلمة منفعة
هكذا قال السيد المسيح: (من له أذنان للسمع، فليسمع) (مت 13: 43) ذلك لأن هناك من لهم آذان، ولكنهما لا تسمعا. وعن أمثال هؤلاء قال السيد: (لأنهم مبصرين لا يبصرون وسامعين لا يسمعون ولا يفهمون) فقد تمت فيهم نبوة إشعياء القائلة (قلب هذا الشعب قد غَلُظَ. وآذانهم قد ثقل سمعها) (إش 6: 10).
— من له أذنان
سفر التكوين 11
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الحادي عشر برج بابل إن كان الله قد تدخل لتجديد العالم بمياه الطوفان، فعوض أن يستجيب الإنسان بالحب والاتكاء على صدر الله اتكأ على ذاته، وأراد أن يقيم لنفسه برجًا من صنع يديه يحتمي فيه من قرارات الله نحوه. وكأن هذا البرج يمثل الفلسفات المعاصرة – خاصة الوجودية – التي ترى في الله أنه يكتم أنفاس الإنسان ويحرمه من حريته، وكأن مجد الله يقوم على مذلة الإنسان، وقوة الله على حساب كرامة بني البشر، فحسبوا أنه لا مناص من التخلص من هذا الإله بتأليه الذات والهروب من الله للتمتع بكمال الحرية. ١. برج بابل ١-٩ ٢. مواليد سام ١٠-٢٦ ٣. أبرآم ولوط ٢٧-٣٣ ١. برج بابل: "وكانت الأرض كلها لسانًا واحدًا ولغة واحدة" . إذ تحدث في الأصحاح السابق عن مواليد نوح وظهور الأمم والشعوب، كل أمة لها لسانها، يستعرض هنا كيف كانت الأرض كلها لسانًا وحدًا ولغةً واحدة، وكيف حدثت بلبلة الألسنة بعد ذلك وصار لكل شعب لسانه ولغته. كان طبيعيًا أن ينطق الناس لغة واحدة، وقد ظن بعض العلماء أن هذه اللغة هي العبرية ويدللون على ذلك بأن الأسماء الأولى مثل آدم وحواء وعدن الخ عبرية. ونادى فريق آخر بأن اللغة الأولى للعالم هي الكلدانية (السريانية) ويعللون ذلك بأن اللغات الشرقية كلها مشتقة من مصدر واحد وأن العبرية ليست إلاّ فرعًا من فروع هذه اللغة، خاصة وأن الآباء الأولين سكنوا منطقة دجلة والفرات مقر الشعب الكلداني. على أي الأحوال يصعب تحديد لغة العالم الأولى، إنما ما نعرفه أن العالم كله كان يتحدث بلغة واحدة. لا نعرف كيف بدأ الإنسان ينطق بلغة بشرية، لكن ما نعرفه أن الإنسان الأول كان ينطق بلغة الحب الذي لا يعرف الانقسام، وتفاهم آدم وحواء بروح الحب والوحدة خلال إتضاع الروح، فكان الإنسان معينًا لأخيه. خلال لغة الحب كان الإنسان الأول يعرف كيف يخاطب الله وملائكته وجميع السمائيين ويسمع أصواتهم السمائية؛ بل وخلال لغة الحب كان الإنسان منسجمًا حتى مع الخليقة غير الناطقة فينطق الكل معًا بروح الشكر لله والتسبيح له. أما وقد سقط الإنسان في العصيان خسر لغة الحب والوحدة، فانشق الإنسان حتى على نفسه فصار لجسده لغة غير لغة روحه، ودخل في صراع داخلي مرّ. لم يعد يستطيع الإنسان أن يتحدث مع الله بفرح وبهجة ولا أن يشترك مع السمائيين في ليتوچياتهم ولا أن ينسجم حتى مع الخليقة غير الناطقة. فقد الإنسان اللسان الواحد واللغة الداخلية الواحدة حتى وإن بقيت البشرية زمانًا تنطق بلسانها المادي لغة واحدة! لهذا كان لزامًا أن تنهار وحدة اللغة الظاهرة بعد أن انهارت وحدة لغة الداخل. وكأن ما حدث على أثر محاولة بناء برج بابل لم يكن إلاّ ثمرة طبيعية وكشفًا للأعماق الداخلية أن الإنسان فقد اللسان الواحد واللغة الواحدة. بمعنى آخر ما حدث من بلبلة للألسنة إنما جاء ليفضح البلبلة الداخلية، حتى متى ارتبك الإنسان بسبب البلبلة ينظر إلى الداخل أولاً طالبًا وحدة لغة القلب والروح قبل وحدة لغة اللسان الظاهر. "وحدث في ارتحالهم شرقًا أنهم وجدوا بقعة في أرض شنعار وسكنوا هناك. وقال بعضهم لبعض هلم نصنع لبنًا ونشويه شيًا، فكان لهم اللبن مكان الحجارة، وكان لهم الحمر مكان الطين. وقالوا: هلم نبن لأنفسنا مدينة وبرجًا رأسه بالسماء، ونصنع لأنفسنا اسمًا لئلا نتبدد على وجه كل الأرض" [٢-٤]. بعد الطوفان حيث استقر الفلك على جبل أراراط ارتحلوا شرقًا حيث سهل شنعار، أي سهل دجلة والفرات الذي يقع جنوب شرقي الجبل. في السهل وجدوا المناخ مناسبًا لعمل اللبن الأحمر، بحرق اللبن بعد تجفيفه في الشمس كما يحدث حاليًا في مصر. أما الحمر الذي استخدموه فهو نوع من القار المعدني متى جمد يدعى بالزفت، وهو يكثر في منطقة الفرات. كانت خطتهم البشرية هو تدبير إقامة مدينة وبرج مرتفع حتى إذا ما حلّ الطوفان مرة أخرى، يجدون لأنفسهم ملجأ من تأديبات الله القاسية، وكما قيل عن مدن الكنعانيون: "مدن عظيمة محصنة إلى السماء" (تث ١: ٢٨). لم يكن الشر في إقامة المدينة ذاتها أو الرغبة في بناء برج شاهق، وإنما غاية هذا العمل هو: "نصنع لأنفسنا اسمًا لئلا نتبدد على وجه كل الأرض"، وكأنهم لم يثقوا في ميثاق الله مع أبيهم نوح وحسبوا الله غير أمين في مواعيده. هذا ومن جانب آخر كان يليق بهم عوض هذا الفكر أن يرجعوا إلى الله بالحب فيجدوا فيه مدينتهم السماوية، وحصنًا حقيقيًا، وبه ينالون اسمًا لا على وجه الأرض فحسب وإنما حتى في السماء! برغبتهم في بناء مدينة أرضية تحميهم من غضب الله رفضوا المدينة السماوية، التي في جوهرها هي ارتماء في حضن أبيهم السماوي. ويرى القديس أغسطينوس أن نمرود هو الذي أسس هذه المدينة التي دعيت بابل (تك ١٠: ٩، ١٠)، قائلاً: ["بابل" تعني "بلبلة وارتباك"، التي تخلص نمرود الجبار كان مؤسسها كما سبق فألمح إلى ذلك؛ فحينما تحدث الكتاب المقدس عنه قال أن بداية مملكته كانت بابل (تك ١٠: ١٠)، وأنه كان لبابل السلطة على بقية المدن بكونها عاصمة أو مقرًا ملوكيًا بالرغم من أنها لم تبلغ المقياس الموضوع لها بكبرياء مؤسسها وشره. كانت الخطة أن ترتفع مبانيها لتبلغ السماء، سواء كان المقصود بذلك بناء برج عال أكثر من المباني الأخرى، أو إقامة كل الأبراج هكذا، وذلك كما نتحدث بصيغة الفرد عن "جندي" فنقصد الجيش كله... ولكن ماذا قصد هؤلاء المختالين بأنفسهم المتجاسرين؟ كيف ظن هؤلاء أن يقيموا عملاً مرتفعًا ضد الله، عندما يشيدوه فوق كل الجبال والسحاب المنتشر في الجو؟ أي تشامخ روحي أو مادي يقدر أن يؤذي الله؟ الطريق الآمن الحقيقي للسماء يشيد بالاتضاع الذي يرفع القلب لله وليس ضد الله كما قيل عن هذا الجبار: "كان جبار صيد أمام الرب" (١٠: ٩). لقد أساء البعض فهم هذا التعبير بسبب غموض الكلمة اليونانية والتي لم تترجم "ضد الرب" بل أمامه، مع أن الكلمة تحمل المعنيين "ضد" و "أمام". استخدمت في المزمور بمعنى "أمام" "هل نبكي أمام الرب خالقنا" (مز ٩٥: ٦)، وفي أيوب بمعنى "ضد" "حتى ترد على الله" (أي ١٥: ١٣). لذلك يفهم هنا أن الصياد كان "ضد الرب". ماذا يعني بالقول "الصياد" إلاّ المخادع والمقاوم ومهلك حيوانات الأرض؟ فإنه هو وشعبه أقاموا هذا البرج ضد الرب، معبرين عن كبريائهم الشرير، وبعدل عوقب شرهم بواسطة الله حتى وإن كانت خطتهم لم تنجح. ولكن ما هي طبيعة العقوبة (التي سقطوا تحتها)؟ إن كان اللسان هو آلة السيادة، لذلك حلت العقوبة عليه، حتى أن الإنسان الذي لم يرد أن يفهم الله مقدمًا الوصايا، يصير هو نفسه غير مفهوم عندما يصدر الأوامر]. بسبب الكبرياء فقد الإنسان الوحدة الجامعة، كما يقول القديس أغسطينوس: [خلال المتكبرين انقسمت الألسنة، وخلال الرسل المتواضعين اتحدت الألسنة]. وبسبب الكبرياء أيضًا فقد الإنسان وحدته الداخلية، فإن كان في كبريائه لم يفهم لغة الله المملوءة حبًا، فثمر هذا لا يفهم الجسد لغة الروح ويكون للروح لغة تضاد لغة الجسد، وكما يقول الرسول بولس عن الإنسان خارج دائرة الروح القدس واهب الوحدة: "لأن الجسد يشتهي ضد الروح والروح ضد الجسد، وهذان يقاوم أحدهما الآخر حتى تفعلون ما لا تريدون" (غلا ٥: ١٧). أما قول الكتاب: "فنزل الرب لينظر المدينة والبرج الذين كان بنو آدم (البشر) يبنوها"، فيعلق القديس أغسطينوس قائلاً بأن الذين يبنون هم بنو البشر: [لم يكونوا أبناء الله، إنما كانت هذه الجماعة تعيش بطريقة بشرية، والتي ندعوها "مدينة أرضية"]. أما عن القول "نزل الرب لينظر"، فلا يعني المفهوم الحرفي للعبارة، [فإن الله بكامله في كل موضع ولا يتحرك من مكان إلى آخر، إنما يُقال هكذا ينزل عندما يفعل شيئا غير عادي على الأرض، وكأنه بهذا تصير حضرته ملموسة. بنفس الطريقة، بالقول "لينظر" لا يعني أنه يتعلم شيئًا جديدًا، إذ لا يمكن أن يجهل الله شيئًا، إنما يُقال ينظر ويعرف بالمعنى الذي به يجعل الآخرين ينظرون ويعرفون]. وكما سبق فقلنا أن الله من قبيل محبته يتحدث معنا بلغتنا البشرية لكي نستطيع أن نفهم تدابيره وأسراره قدر ما نحتمل. إنه يتنازل فيتفاهم معنا باللغة التي نستطيع نحن إدراكها. + يرى القديس أغسطينوس أن الله ينزل خلال نزول الملائكة إلينا بكونهم مسكنًا له، وعاملين مع الله (١ كو ٣: ٩). ٢. مواليد سام: يقدم لنا القديس أغسطينوس تفسيرًا لذكر نسل سام بعد الحديث عن الطوفان وإنشاء مدينة بابل مباشرة إذ يقول، فكما جاء من نسل حام من يقيم بابل رمز المدينة الأرضية هكذا جاء من نسل سام من يقيم مدينة الله: [كان من الضروري أن تحفظ سلسلة الأجيال النازلة من سام لأجل الكشف عن مدينة الله بعد الطوفان، إذ سبق عرض الأجيال النازل من سام قبل الطوفان. والآن بعد أن كشف الكتاب المقدس عن المدينة الأرضية أي بابل أو البلبلة (الارتباك) يعود إلى الأب سام ليخلص الأجيال النازلة منه حتى إبراهيم، محددًا سن كل أب عند إنجابه الابن المذكور في السلسلة وسني حياته كلها]. يرى القديس أغسطينوس أن العالم كله كان يتحدث بلغة واحدة هذه التي دعيت فيما بعد بالعبرية، وإنه في أيام فالج انقسمت الأرض (١: ٢٥) فظهرت لغات أخرى بجانب العبرية، لكن بقى الخط الذي يصل بين سام وإبراهيم يتكلم العبرية بينما الفروع الأخرى اتجهت إلى لغات أخرى هؤلاء الذين يُقال عنهم: "وولد... بنين وبنات" [١٧، ١٩، ٢١، ٢٣، ٢٥]، فكان كل أب ينجب ابنًا يتسلم الميراث والرجاء في وعد الله واللغة بينما كان بقية البنين والبنات يسلكون بروح آخر وبلغة تغاير لغة أبيهم. ٣. إبرام ولوط: بعدما عرض مواليد سام بلغ إلى إبراهيم وابن أخيه لوط اللذين وُجدا في أور الكلدانيين... وبظهور إبراهيم يظهر أب الآباء لينال وعدًا وميثاقًا من الله، بنسله تتبارك الأمم... الأمر الذي يتحدث عنه في الأصحاحات التالية. ظهر إبراهيم في أور الكلدانيين ويبدو أن عائلته أيضًا كانت تعبد آلهة غريبة، ولم يكن في العالم كله من يعبد الله الحيّ غير إبراهيم، إذ قيل: "آباؤكم سكنوا في عبر النهر منذ الدهر، تارح أبو إبراهيم وأبو ناحور وعبدوا آلهة أخرى، فأخذت إبراهيم أباكم من عبر النهر وسرت به في كل أرض كنعان وأكثرت نسله وأعطيته إسحق" (يش ٢٤: ٢، ٣). أما موضوع هجرة إبراهيم وسارة ولوط مع ناحور إلى حاران فنتركه للحديث عنه في الأصحاح التالي إن شاء الرب. الباب الثاني البطاركة الأولون ص ١٢ – ص ٥٠ عصر البطاركة بدأ عصر البطاركة (الآباء) كطريق تمهيدي لدخول الله مع البشرية في عهود متتالية تختم بالعهد الذي يقيمه الله مع الإنسان في المسيح يسوع خلال الدم الذكي على الصليب. يبدأ العمل بدعوة إبراهيم كأب الآباء، خلاله أخذت البشرية كلها – أهل الختان وأهل الغرلة – الوعد بالبركة. فإيمانه تبرر وهو بعد في الغرلة (رو ٤)، وأخذ الختان كختم لهذا الإيمان، فحمل إبراهيم أبوة جسدية لأهل الختان وأبوة روحية لمن يسلك بإيمانه... + لقد أعلن السيد المسيح أن إبراهيم رأى يومه فتهلل (يو ٨: ٥٦)، لهذا ينعم بالبنوة لإبراهيم ويتمتع بتهليل قلبه كل من يقبل المسيح ويدرك عمله الخلاصي. معاملات الله مع إبراهيم أصحاحات ١٢–٢٥ لكي نتتبع ما ورد في سفر التكوين (ص ١٢– ٢٥) يليق بنا أن نقدم الخطوط الرئيسية لمعاملات الله مع أبينا إبراهيم قبل دراسة كل أصحاح على حدة: أولاً- حياته قبل بلوغه كنعان: 1. عاش مع أبيه تارح وأخوته في أور الكلدانيين، حيث تزوج بأخته من أبيه دون أمه (تك ٢٠: ١٢) ساراي، وقد خرج هو وزوجته وابن أخيه لوط تحت قيادة أبيه تارح متجهين نحو كنعان، فأتوا إلى حاران وأقاموا هناك (تك ١١: ٣١)، حيث مات تارح في حاران، ومهما كان الدافع لهذه الهجرة فقد أعلن اسطفانوس أنها قامت على دعوة الله لإبراهيم في أرض ما بين النهرين قبلما يسكن في حاران (أع ٧: ٢). 2. إذ بلغ إبراهيم ٧٥ عامًا دعي للرحيل إلى كنعان (تك 12: ١)، ويحتمل أن يكون قد اختار طريق دمشق لأن اليعازار الدمشقي الموكل على بيته كان من هناك (تك ١٥: ٢)، لأن الطريق بين أرض ما بين النهرين وكنعان خلال دمشق كان طريقًا ممهدًا. ويبدو أنه لم يتوقف كثيرًا في الطريق. ثانيًا- حياته غير المستقرة في كنعان: أقام أولاً في شكيم (١٢: ٦) ثم ذهب إلى إيل (١٢: ٨) واتجه جنوبًا إلى Negeb (١٢: ٨). وإذ حدث جوع ارتحل إلى مصر وقال عن ساراي أنها أخته خوفًا من فرعون (١٢: ١٠– ٢٠). عاد إلى أرض الجنوب في فلسطين (١٣: ١)، وذهب إلى بيت إيل (١٣: ٣) حيث افترق عن لوط وذهب إلى بلوطات ممرا في حبرون (١٣: ١٢– ١٨). ثالثًا- إقامته في بلوطات ممرا: أقام إبراهيم في بلوطات ممرا مابين ١٥ و ٢٥ عامًا، دخل في عهد مع ملوك الأموريين (١٤: ١٣)، وغلب كدرلعومر لينقذ لوطًا وماله (١٤: ١– ١٦)، وفي عودته باركه ملكي صادق ملك شاليم (١٤: ١٧– ٢٤). هناك ظهر له الرب وثبت له الوعد أنه يرث الأرض (١٥: ٧)، وولدت هاجر إسماعيل (ص ١٦). وإذ بلغ إبراهيم ٩٩ عامًا ظهر له الرب ودخل معه في عهد (الختان) وأكد له ولادة إسحق من سارة (ص ١٧)، كما استضاف إبراهيم الله وملاكيه مؤكدًا ولادة إسحق (ص ١٨). هناك أيضًا دخل في حوار مع الله بسبب هلاك سدوم وعمورة (ص ١٨). رابعًا- إقامته في أرض الجنوب: أنتقل من بلوطات ممرا إلى أرض الجنوب، وهناك أرسل أبيمالك ملك جرار ليأخذ سارة زوجة والرب منعه (ص ٢١). + امتحن الله إبراهيم وسأله أن يذبح ابنه إسحق على جبل المريا، وإذ تزكى إبراهيم عاد مع ابنه إسحق ثم رحلا إلى بئر سبع (٢٢: ١– ١٩). خامسًا- في حبرون: رجع إبراهيم إلى حبرون وهناك ماتت سارة ودفنت في مغارة المكفيلة (تك ٢٣). سادسًا- ربما في أرض الجنوب: بعد موت سارة إذ بلغ إبراهيم ١٤٠ عامًا (تك ٢٤: ٦٧؛ ٢٥: ٢٠) أرسل إلى أرض ما بين النهرين ليحضر زوجة لإسحق إبنه (تك ٢٤). أتخذ إبراهيم قطورة زوجة، ومات وعمره ١٧٥ سنة، ودفن في مغارة المكفيلة (٢٥: ١– ٩).
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الحادي عشر
الإصحاح العاشر يأتي تاريخياً بعد الإصحاح الحادي عشر. ولكن الأسلوب الذي إتبعه الوحي أنه بدأ في العاشر شرح كيف أن نوح وأبناؤه إنتشروا في الأرض كلها ويأتي هنا ليشرح السبب وهو بلبلة الألسنة.
ونجد في هذا الإصحاح موضوعين مختلفين.
الموضوع الأول
الموضوع الثاني
سعي الأنسان للهروب من الله.
تمثل هذا في بابل التي تبني برجاً.
يمكن تسمية هؤلاء أبناء الناس.
هؤلاء كل إهتمامهم بالأرض وكل إشتياقهم لها ليكون لهم إسماً فيها.
هؤلاء لم يقيموا بيتاً أو مذبحاً للرب بل أقاموا مدناً لأنفسهم محصنة.
دعوة الله للإنسان.
تمثل هذا في أبرام الذي دعاه الله ليترك أرضه.
يمكن تسمية أبرام ونسله أبناء الله.
هؤلاء إشتياقهم للسماء وهم في إرتحال مستمر إلي كنعان السماوية (تك 9:12) فهم في غربة مستمرة.
أبرام لم تفارقه الخيمة (غربة) ولا المذبح فلم تكن له هنا مدينة باقية عب 10:11.
لهذه الأسباب صارت بابل من أول سفر التكوين حتي سفر الرؤيا رمزاً للمادية والعصيان علي الله وهذا ما حاول الله هنا أن يحطمه. نري في شعب بابل أنه عوضاً أن يتكا علي صدر الله إتكا علي ذاته، وأراد أن يقيم لنفسه برجاً من صنع يديه، وهذا نتيجة لقسوة قلب الخطاة فهم يصابوا بما يسمي العمي الروحي فبدلاً من أن يهرب إلي الله في وقت الشدة نراه يهرب من الله.
أية (1):- "1وَكَانَتِ الأَرْضُ كُلُّهَا لِسَانًا وَاحِدًا وَلُغَةً وَاحِدَةً. "
لغة واحدة: يظن البعض أن هذه اللغة كانت العبرانية ويدللون علي ذلك ان الأسماء الأولي مثل آدم وحواء وعدن عبرية. وأن بعد بلبلة الألسنة ظلت هذه اللغة هي لغة عابر وكان هذا مكافأة له علي قداسته (نادي بهذا القديس أغسطينوس) وإستمرت العبرية لغة اليهود حتي السبي ثم تحولت للأرامية لإختلاطهم بالبابليين. ويري البعض الأخر أنها كانت الكلدانية (السريانية) ويعللون ذلك بأن اللغات الشرقية كلها مشتقة من مصدر واحد وأن العبرية ليست إلا فرعاً من فروع هذه اللغة. عموماً يصعب تحديد هذه اللغة الواحدة قبل البلبلة.
ولكننا نري يوم الخمسين حين حل الروح القدس أنهم تكلموا بلغات مختلفة وفهموا بعضهم فمثلاً سمع المصريين أو الفرس بعض الرسل يتكلمون بلغتهم وفهموهم. ونستنتج أن الروح القدس روح المحبة قادر أن يضع فينا لغة مشتركة بها نتقاهم معاً هي لغة الحب الذي لا يعرف الإنقسام. لغة الشكر والتسبيح لله. هذه هي اللغة التي سنتكلم بها في السماء، فهي لغة كل السمائيين. ونفهم أن بلبلة الألسنة حدثت لتفضح البلبلة الداخلية.
أية (2):- " 2وَحَدَثَ فِي ارْتِحَالِهِمْ شَرْقًا أَنَّهُمْ وَجَدُوا بُقْعَةً فِي أَرْضِ شِنْعَارَ وَسَكَنُوا هُنَاكَ. "
وحدث في ارتحالهم: غالباً للبحث عن مراعي للماشية. أو للإمتداد لباقي الأماكن لتعميرها. شرقاً: بعد الطوفان إستقر الفلك علي جبل أراراط وقوله شرقاً فهذا يشير إما انهم بعد الطوفان كانوا قد أتجهوا ناحية الغرب أولاً ثم أتجهوا شرقاً نحو أرض شنعار: وأرض شنعار هي سهل دجلة والفرات. أو أن جزء منهم إتجه شرقاً وهم الذين حاولوا بناء البرج. لأن جبل أراراط شمال أرض شنعار. أو لأن أرض شنعار عموماً تسمي الشرق (عد 7:23) فهي شرق أرض الميعاد.
أية (3):- " 3وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «هَلُمَّ نَصْنَعُ لِبْنًا وَنَشْوِيهِ شَيًّا». فَكَانَ لَهُمُ اللِّبْنُ مَكَانَ الْحَجَرِ، وَكَانَ لَهُمُ الْحُمَرُ مَكَانَ الطِّينِ. "
قال بعضهم لبعض: هنا نري الأشرار يدعمون بعضهم بعض فهل نفعل هذا كأولاد الله. ونجد هنا بداية التمدن. فلأن سهل شنعار يفتقد وجود الحجر إستعملوا اللبن المحروق بالنار بعد تجفيفه في الشمس، كما يحدث حالياً في مصر لتصنيع الطوب الأحمر. والحُمر: نوع من القار المعدني متي جمد يدعي بالزفت. وهو يكثر في منطقة الفرات.
مكان الطين: استخدم الطين لعمل المونة بين قطع الحجر. والأن يستخدم الحمر بدلاً منه. ولنلاحظ أن هؤلاء الذين بنوا لهم مدينة لتكون باقية في الأرض إستخدموا الطين والزفت. أما من عاش في خيمة مثل أبرام متغرباً فلنسمع ما أعده الله لمن هم مثله
(أش 12،11:54+ رؤ 19:21).
أية (4):- " 4وَقَالُوا: «هَلُمَّ نَبْنِ لأَنْفُسِنَا مَدِينَةً وَبُرْجًا رَأْسُهُ بِالسَّمَاءِ. وَنَصْنَعُ لأَنْفُسِنَا اسْمًا لِئَلاَّ نَتَبَدَّدَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ». "
ما هو هدف بناء البرج والمدينة؟
1. قال البعض: ليهربوا من الطوفان إذا حاول الله إهلاكهم بسبب خطاياهم. ولكن إذا كان هذا صحيحاً لبنوا البرج فوق الجبل. عموماً هو إحتمال قائم.
2. برجاً رأسه بالسماء: هذا القول يحمل نغمة تحدي الله فيصل للسماء أي يصل لله. ولكن الوصول للسماء يكون بالقداسة وليس بالأبراج العالية. وقال البعض أقاموه لعبادة نجوم السماء وأرادوه عالياً ليصلوا لأعلي مكان ليرضوا الهتهم ويتقربوا لها (بداية العبادة الوثنية).
3. لنصنع لأنفسنا إسماً: كانوا يريدون أن يكون هذا البناء الرائع شاهداً لعظمتهم مخلداً لهم ليتحدث عنهم الجميع بمهابة وتعطيهم سيادة للعالم. وهناك من قال أنهم كتبوا أسماؤهم علي حجارة البرج. فهو علامة علي المجد الزمني العالمي، هم قوم مختالين بأنفسهم.
4. لئلا نتبدد علي وجه كل الأرض: لقد أمرهم الله بالإنتشار ليملاؤا كل الأرض ولكنهم حاولوا أن يتمركزوا في بابل مؤسسين مملكة عظيمة غالباً بقيادة نمرود مخالفين رأي الله. وقيل عن الكنعانيين أن لهم مدن عظيمة محصنة إلي السماء (تث 28:1). ولم يكن الشر في أنهم أرادوا أن يقيموا مدينة ولا في بناء برج شاهق لكن في قلوبهم التي كانت في وضع تحدي لله ورفض لمشورته فهم لم يثقوا في حمايته ووعوده مع أن الله يكون سوراً من نار يحمي اولاده. (زك 5:2) وهم في بعدهم عن الله أرادوا أن يثبتوا ذواتهم فيقيموا لأنفسهم إسماً. وإذا كان الكنعانيين بنوا مدن عظيمة محصنة إلي السماء ، فلنا أن نتصور أن هؤلاء البابليين لم يكتفوا ببناء برج واحد بل أرادوا بناء أبراج عالية كثيرة. ولو عادوا لله بالحب لوجدوا فيه مدينتهم السماوية وحصنهم الحقيقي ولنالوا إسماً في السماء وليس علي الأرض فقط.
أية (5):- " 5فَنَزَلَ الرَّبُّ لِيَنْظُرَ الْمَدِينَةَ وَالْبُرْجَ اللَّذَيْنِ كَانَ بَنُو آدَمَ يَبْنُونَهُمَا. "
فنزل الرب: الله موجود في كل مكان وقوله نزل لا يُفهم حرفياً لكن معناها:-
1. نزل تشير لمدي تدني فكرهم فنزول الله معناها أن يتواضع ليري عملهم المتدني.
2. هو نزول، أن الله يهتم بتفاصيل حياة البشر حتي عصيانهم.
3. بعد ذلك نزل الرب وتجسد ليخلص ويرفع مستوي البشر الهابط.
4. قوله ينزل أي أنه سوف يفعل شيئاً غير عادي علي الأرض لتصير حضرته ملموسة.
لينظر: بنفس المفهوم لا يعني أن يتعلم شيئاً جديداً فهو لا يجهل شيئاً. إنما يقال ينظر ويعرف بالمعني الذي به يجعل الأخرين ينظرون ويعرفون. فالله يحدثنا بلغتنا بقدر ما نفهم ونحتمل.
بنو آدم: هم بنو آدم وليس أبناء الله. فهم هنا شابهوا آدم أبيهم في عصيانه. وهم علي شكل أبيهم سيموتون فلماذا يبحثون عن إسماً علي الأرض ولماذا يتحدون الله وهم ضعفاء.
الأيات (6-8):- "6وَقَالَ الرَّبُّ: «هُوَذَا شَعْبٌ وَاحِدٌ وَلِسَانٌ وَاحِدٌ لِجَمِيعِهِمْ، وَهذَا ابْتِدَاؤُهُمْ بِالْعَمَلِ. وَالآنَ لاَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ كُلُّ مَا يَنْوُونَ أَنْ يَعْمَلُوهُ. 7هَلُمَّ نَنْزِلْ وَنُبَلْبِلْ هُنَاكَ لِسَانَهُمْ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ بَعْضُهُمْ لِسَانَ بَعْضٍ». 8فَبَدَّدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ هُنَاكَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ، فَكَفُّوا عَنْ بُنْيَانِ الْمَدِينَةِ،"
كان الله يمكنه بسهولة أن يعاقبهم بالموت لكن ليست هذه هي طريقة الله فالله لا يعاقب الأن في هذه الحياة بل هو يؤدب ويوقف إمتداد الشر حتي لا يؤثر علي خطة الله للبشر. ونجد الله هنا يؤدبهم بأن بلبل السنتهم وبددهم في الأرض ولنلاحظ:-
1. هم خافوا أن يتبددوا فبنوا برجاً يجمعهم كنقطة تجمع ومركز لمملكة قوية لكن الله بددهم.
2. ضربات الله تظهر عدله ومراحمه ممتزجين معاً.
أ. لقد بلبل الله ألسنتهم حتي لا يتفقوا علي صنع الشر. وبوقوف الأشرار ضد بعضهم وعدم إتحادهم نفهم كيف تعين الأرض المرأة (رؤ 16:12).
ب. بلبلة الألسنة أدت لإنتشارهم في الأرض كلها وتعميرها.
أية (9):- "9لِذلِكَ دُعِيَ اسْمُهَا «بَابِلَ» لأَنَّ الرَّبَّ هُنَاكَ بَلْبَلَ لِسَانَ كُلِّ الأَرْضِ. وَمِنْ هُنَاكَ بَدَّدَهُمُ الرَّبُّ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ."
لذلك دعي إسمها بابل: إسم بابل يعني باب إيل أي باب الله. والله هنا يستخدم اسم بابل لبلبلة الألسنة. فهناك معان متعددة لبعض الأسماء ومنها بابل هذا. وهناك بيت شعر للمتنبي صنع فيه هذا فمدينة تدمر أعجمية معناها النخل وجاء المتنبي فوضعها في بيت شعر بمعني الدمار. وهكذا صنعت زوجة نابال مع داود فهي غيرت مفهوم اسم زوجها نابال فكلمة نابال تعني عود للطرب أو أحمق. وهذا يدل علي عدم رضاء الله علي أهل بابل ولا يريد أن ينسب أسمها له.
الأيات (10-26):- "10هذِهِ مَوَالِيدُ سَامٍ: لَمَّا كَانَ سَامٌ ابْنَ مِئَةِ سَنَةٍ وَلَدَ أَرْفَكْشَادَ، بَعْدَ الطُّوفَانِ بِسَنَتَيْنِ. 11وَعَاشَ سَامٌ بَعْدَ مَا وَلَدَ أَرْفَكْشَادَ خَمْسَ مِئَةِ سَنَةٍ، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 12وَعَاشَ أَرْفَكْشَادُ خَمْسًا وَثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ شَالَحَ. 13وَعَاشَ أَرْفَكْشَادُ بَعْدَ مَا وَلَدَ شَالَحَ أَرْبَعَ مِئَةٍ وَثَلاَثَ سِنِينَ، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 14وَعَاشَ شَالَحُ ثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ عَابِرَ. 15وَعَاشَ شَالَحُ بَعْدَ مَا وَلَدَ عَابِرَ أَرْبَعَ مِئَةٍ وَثَلاَثَ سِنِينَ، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 16وَعَاشَ عَابِرُ أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ فَالَجَ. 17وَعَاشَ عَابِرُ بَعْدَ مَا وَلَدَ فَالَجَ أَرْبَعَ مِئَةٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 18وَعَاشَ فَالَجُ ثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ رَعُوَ. 19وَعَاشَ فَالَجُ بَعْدَ مَا وَلَدَ رَعُوَ مِئَتَيْنِ وَتِسْعَ سِنِينَ، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 20وَعَاشَ رَعُو اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ سَرُوجَ. 21وَعَاشَ رَعُو بَعْدَ مَا وَلَدَ سَرُوجَ مِئَتَيْنِ وَسَبْعَ سِنِينَ، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 22وَعَاشَ سَرُوجُ ثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ نَاحُورَ. 23وَعَاشَ سَرُوجُ بَعْدَ مَا وَلَدَ نَاحُورَ مِئَتَيْ سَنَةٍ، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 24وَعَاشَ نَاحُورُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً وَوَلَدَ تَارَحَ. 25وَعَاشَ نَاحُورُ بَعْدَ مَا وَلَدَ تَارَحَ مِئَةً وَتِسْعَ عَشَرَةَ سَنَةً، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 26وَعَاشَ تَارَحُ سَبْعِينَ سَنَةً، وَوَلَدَ أَبْرَامَ وَنَاحُورَ وَهَارَانَ."
هذه القائمة تشير أنه كما جاء من نسل حام من يقيم بابل رمز للمدينة الأرضية هكذا جاء من نسل سام من يقيم مدينة الله. وهنا يبدأ من سام ليصل لإبراهيم ونلاحظ :
1. لا نسمع في هذه القائمة نغمة "ومات" كما في الأصحاح الخامس فهذا النسل سيأتي منه المسيح. وهذه القائمة مدعوة من الله لوعد بالحياة.
2. كان منهم من عبد الأوثان. (يش 3،2:24+ أع 2،1:7) فالله دعا إبراهيم ليترك أرضه وعشيرته ولا يتشبه بأباه في عبادة الأوثان. لكن الوحي لم يذكر لهم هنا عبادتهم للأوثان.
3. أعمار هذه القائمة صغيرة بالنسبة لقائمة إصحاح "5" لكن ماذا يهم لو أن الأعمار هنا قليلة لكن هناك وعد بالحياة في السماء.
4. لقد كان كل أب يسلم أبنه وعداً ورجاء بالميراث.
الأيات (27-32):- "27وَهذِهِ مَوَالِيدُ تَارَحَ: وَلَدَ تَارَحُ أَبْرَامَ وَنَاحُورَ وَهَارَانَ. وَوَلَدَ هَارَانُ لُوطًا. 28وَمَاتَ هَارَانُ قَبْلَ تَارَحَ أَبِيهِ فِي أَرْضِ مِيلاَدِهِ فِي أُورِ الْكَلْدَانِيِّينَ. 29وَاتَّخَذَ أَبْرَامُ وَنَاحُورُ لأَنْفُسِهِمَا امْرَأَتَيْنِ: اسْمُ امْرَأَةِ أَبْرَامَ سَارَايُ، وَاسْمُ امْرَأَةِ نَاحُورَ مِلْكَةُ بِنْتُ هَارَانَ، أَبِي مِلْكَةَ وَأَبِي يِسْكَةَ. 30وَكَانَتْ سَارَايُ عَاقِرًا لَيْسَ لَهَا وَلَدٌ. 31وَأَخَذَ تَارَحُ أَبْرَامَ ابْنَهُ، وَلُوطًا بْنَ هَارَانَ، ابْنَ ابْنِهِ، وَسَارَايَ كَنَّتَهُ امْرَأَةَ أَبْرَامَ ابْنِهِ، فَخَرَجُوا مَعًا مِنْ أُورِ الْكَلْدَانِيِّينَ لِيَذْهَبُوا إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ. فَأَتَوْا إِلَى حَارَانَ وَأَقَامُوا هُنَاكَ. 32وَكَانَتْ أَيَّامُ تَارَحَ مِئَتَيْنِ وَخَمْسَ سِنِينَ. وَمَاتَ تَارَحُ فِي حَارَانَ.
هاران ولد إبناً هو لوط وإبنتين هما ملكة ويسكة. وتزوج ناحور أخو هاران ملكة بنته (بنت هاران) أي تزوج بنت أخيه. وهؤلاء ظلوا في أور وقد تزوج إسحق ويعقوب من هذه العائلة. ولاحظ فقد خرج تارح مع إبرام وساراي ولوط من أور ثم توقف في حاران ومات. وكثيرون خرجوا من أور (الخطية) لكنهم بقوا في حاران ولم يصلوا لكنعان
حياة إبراهيم
· يسمي الأباء الأولون مثل إبراهيم وأسحق ويعقوب ونوح وأيوب… الأباء البطاركة فكان كل منهم رأس لعائلته وكاهناً لها ويقدم الذبائح لله وكان هذا قبل تأسيس الكنهوت اللاوي.
· بدأ عصر البطاركة (الأباء) كطريق تمهيدي لدخول الله مع البشرية في عهود متتالية تختم بالعهد الذي يقيمه الله مع الأنسان في المسيح يسوع خلال الدم الذكي علي الصليب.
· بدأ العمل بدعوة إبراهيم كأب الأباء، خلاله أخذت البشرية كلها – أهل الختان وأهل الغرلة – الوعد بالبركة. فبإيمانه تبرر وهو بعد في الغرلة (رو4) وأخذ الختان كختم لهذا الإيمان، فحمل إبراهيم أبوة جسدية لأهل الختان وأبوة روحية لمن يسلك بإيمانه
رحلة حياة إبراهيم
1. عاش إبراهيم مع أبيه تارح وأخوته في أور الكلدانيين حيث تزوج سارة.
2. تلقي الدعوة الأولي للخروج وهو في أور وهذا ما أعلنه أسطفانوس أع 2:7.
3. خرج من أور ومعه أبيه تارح وزوجته وابن اخيه لوط وسكنوا في حاران 15 سنة.
4. بعد موت أبيه تارح جاءته الدعوة الثانية للذهاب إلي كنعان. فالله يكرر دعواته لعبيده. بمحبة ولطف وكرم بل وبإلحاح "ألححت علي فغلبت" (أر 7:20) وخرج إبراهيم من حاران وعمره "75" سنة.
5. يبدو أنه اتخذ طريقه إلي كنعان عبر دمشق حيث أخذ عبده كبير بيته اليعازر الدمشقي.
6. أقام أولا في شكيم (6:12) ثم ذهب إلي بيت إيل (8:12) ثم جنوباً.
7. إذ حدث جوع إرتحل إلي مصر وقال عن سارة أنها اخته خوفا من فرعون.
8. عاد إلي أرض الجنوب في فلسطين 1:13 ثم ذهب إلي بيت إيل 3:13.
9. إفترق عن لوط فذهب إبراهيم إلي بلوطات ممرا في حبرون وذهب لوط إلي سدوم. وأقام إبراهيم في بلوطات ممرا بين 15-25 سنة ودخل في عهود مع ملوك الأموريين. وغلب كدرلعومر وحلفائه لينقذ لوط. وفي عودته باركه ملكي صادق.
10. إنتقل من بلوطات ممرا إلي أرض الجنوب وهناك أخذ أبيمالك ملك جرار زوجته سارة.
11. إمتحن الله إبراهيم وسأله أن يذبح إبنه أسحق علي جبل المريا.
12. إرتحل إبراهيم بعد ذلك إلي بئر سبع.
13. موت سارة ودفنها في مغارة المكفيلة.
14. بعد موتها أوصي إبراهيم عبده أن يذهب لعائلته ليأخذ زوجة لإبنه إسحق.
15. تزوج قطورة وأنجب منها 6 أولاد.
16. مات إبراهيم وسنة 175 سنة ودفن في مغارة المكفيلة.
ملاحظات سريعة علي حياة إبراهيم
1. دعوة الله لإبراهيم إن يخرج من أور ثم من حاران هي دعوة الله لكل نفس أن تعتزل أماكن الشر. فأهل أور من نسل حام كانوا يعبدون الأوثان. وكان دعوة الله لإبراهيم أن يترك أهله وعشيرته لأرض لا يعرفها ليحيا حياة الغربة في خيمة.
2. هو تغرب من أهله وعن عشيرته لكنه لم يتغرب عن الله فأينما حَل أقام مذبحاً. لذلك ظهر في حياة إبراهيم دائما الخيمة والمذبح= غربة عن العالم وشركة مع الله.
3. ظهر الإيمان واضحاً في حياته فصار أباً لجميع المؤمنين وأمنت جميع الأديان بقداسته ففيه إلتقي الجميع. فحينما دعاه الله خرج وراء الله وهو لا يعلم إلي إين. وحينما طلب منه الله تقديم أبنه قدمه دون مناقشة.
4. دعوة الله لإعتزال الشر موجودة دائماً في الكتاب المقدس راجع (2كو 17:6 + رؤ 4:18 + تك 17:19). والأنسان لكى تدخله محبة المسيح لابد أن يترك شيئاً لأجله فالمرأة السامرية تركت جرتها والتلاميذ تركوا شباكهم بل تركوا المهنة كلها ومتي ترك مكان الجباية وإبراهيم ترك بيته وعشيرته وبلده.
5. إتبع الله مع إبراهيم منهجاً عجيباً فهو يجرده من كل شئ حتي تزداد صلته بالله وتزداد محبته، بدأ بأباه تارح ثم بأرض حاران ومن قبل ذلك أخرجه من أور نفسها ثم جرده من هاجر وإسمعيل (رمز المحبة الجسدية) كما كان تارح رمزاً للمعطلات فهو عطل إبراهيم في حاران 15 سنة بعيداً عن كنعان. وجرده من المدينة الآمنة أور فهي مركز للعبادة الوثنية. ثم جرده من سارة وطلب منه تقديم إسحق. وهنا إرتفع إبراهيم في محبته للمستوي الذي قال عنه المسيح "من أحب أبا أو أما… أكثر مني فلا يستحقني" والمعني أن لا تكون العواطف البشرية الطبيعية عائقاً عن حب الله.
6. إيمان إبراهيم وحياته مثالاً عجيباً في الكتاب المقدس. فهو إيمان عملي بأن الله يعوله عب 9،8:11. وعاش كغريب ينتظر المدينة السماوية ساكناً هنا في خيام. بل آمن بأن الله قادر ان يقيم إسحق من الموت بعد أن يقدمه ذبيحة لأن الله وعده بنسل من اسحق فهو رجل إيمان ورجل طاعة لله وله روح العبادة يقيم مذبحاً في كل مكان، متغرباً عن العالم بشروره. بل هو مثال للإتضاع (يسجد لبني حث طالباً منهم شراء مغارة المكفيلة) وللشجاعة فهو يحارب خمس ملوك لينقذ لوط. ومثال للتسامح فهو أنقذ لوط بالرغم مما فعله به لوط. ومثالا لعفة النفس فلم يقبل أي أجر عن حربه وانقاذ أهل سدوم ومثال للكرم فهو يضيف الغرباء وهو لا يعرفهم. هو صديق لله يشفع عن أهل سدوم وحتي أن الله لا يخفي عنه شيئاً.
7. بسبب كل هذه الفضائل في حياة إبراهيم كثرت وعود الله له وبركاته لإبراهيم ونسله وتركزت الوعود في
أ. يكون بركة وبه تتبارك الأمم: يأتي منه المسيح.
ب. وعود بالنسل الكثير: رمز لنمو الكنيسة (يهود وأمم).
ج. وعود بالأرض وميراثها: رمز الأرض الجديدة والملكوت.
ووعود الله لإبراهيم
1. تك 2:12-3 كانت في حاران وعمره 75 سنة.
2. تك 7:12 بعد أن ترك حاران حينما أمره الله.
3. تك 14:13-17 بعد أن تركه لوط فوعده الله بميراث الأرض كلها.
4. تك 4:15-18 بعد معركة كدر لعومر.
5. تك 4:17 غير الله إسمه لإبراهيم.
6. تك 17:22، 18 بعد تقديم إسحق محرقة.
علي إننا نلاحظ أن وعود الله لا تتحقق فورياً، فوعد الله الأول لإبراهيم كان وعمره 75 سنة ولم يتحقق أن يكون لإبراهيم نسل من سارة إلا وسنه 100 سنة. فالله لا يتعجل الأمور كالبشر المصابين بحمي السرعة ولكن هناك ميعاد لتحقيق وعود الله وهو الميعاد المناسب والذي يسمي "ملء الزمان".( غل 4 : 4 )
7. ومع كل صفات إبراهيم الرائعة كان له سقطات فظيعة مثل
أ. النزول إلي مصر دون إستشارة الله حين حدثت المجاعة. فالله الذي عال إيليا كان يستطيع أن يعوله لكنه تعجل وبحث عن الحلول البشرية ونتعجب فهو لم يقيم مذبحاً لله في أرض مصر.
ب. كذبه وإدعائه أن سارة أخته (هي من أبيه وليست من أمه) لكن إخفاء جزء من الحقائق للخداع هو كذب وكانت النتيجة أن فرعون أخذها.
ج. قبوله هدايا فرعون مقابل زوجته. فهو إحتمي وراء زوجته بل كسب مادياً من ذلك.
د. تكرار نفس الخطأ مع إبيمالك ملك جرار. وفي قصة إبيمالك نري إبراهيم يعترف بأنها خطة إتفق عليها مع سارة حتي لا يقتله أحد بسبب جمالها. ونري إبراهيم هنا يحكم علي أهل جرار ظلماً بأن ليس فيهم خوف الله والسؤال "لماذا أتيت إذاً."
ه. لما أبطأ الله في تنفيذ وعده بالنسل تعجل إبراهيم وتزوج هاجر فكان هذا سبب مشاكل أسرية ومرارة نفس للجميع وبعد أن كانت سارة تقول له يا سيدي بدأت تتشاجر معه وتقول له أنه ظلمها وتحولت السعادة العائلية لمشاجرات.
والسؤال : - لماذا يكشف الله ضعفات رجاله في الكتاب المقدس؟
1. من المعزي حينما نقرأ الكتاب المقدس عن رجال الله القديسين نجدهم شخصيات بشرية مثلنا لهم ضعفاتهم ونقائصهم وسقطاتهم فلا نظن أنهم من عجينة أخري غيرنا أو من طبيعة مختلفة عنا (فنوح سكر وتعري وإبراهيم أخطأ) إذاً:-
أ. لا نيأس إن أخطانا بل يكون لنا رجاء أن نقوم ونتوب وأن الله سيقبلنا.
ب. يكون لنا رجاء في حياة مقدسة مثلهم وتكون لنا أشواق روحية للقداسة.
2. حينما نجد أن الجميع زاغوا وفسدوا…رو 12:3 نعرف أن الجنس البشري كله ساقط ويحتاج لمعونة من الله فنشعر بإحتياجنا جميعاً لدم المسيح ونعمته.
3. الله لم يختار أشخاص معصومين لخدمته بل أشخاص عاديين لهم إيجابياتهم ولهم سلبياتهم ولكنه يقنعهم بأن يتخلوا عن سلبياتهم ليسيروا في طريق الكمال. وهكذا كل منا بالرغم من سلبياتنا فالله وضع لكل منا عمل وخدمة وعلينا أن نعمل بأمانة حتي نتممه ولا نسمع لمشورات عدو الخير بأن نترك خدمتنا لأننا غير مستحقين بل نتجاوب مع عمل الروح القدس الذي يتوبنا فتكون خدمتنا ناجحة.
4. الله يتدخل لحماية أولاده وحياتهم حتي دون أن يسالوه وحتي لو كانت مشاكلهم بسبب أخطائهم الشخصية، هكذا أنقذ الله سارة في المرتين من يد فرعون ومن يد أبيمالك. بل نري الله يسعي لصداقة مع البشر ويكشف لهم أسراره "هل أخفي عن إبراهيم ما أنا فاعله. وإبراهيم يكون أمة كبيرة وقوية تك 17:18 هذه تساوي في الأمثال العامية " إن كبر إبنك خاويه". وعجيب هو الله في تواضعه ومحبته.
5. يتضح من قصة سارة وهاجر. خطأ تعدد الزوجات وخطأ الحلول البشرية. والحلول البشرية قد تأتي بحلول سريعة لكن مشاكلها كثيرة. فما فشلت فيه سارة بأن تنجب ولداً لمدة 83 سنة عملته هاجر في سنة. ولكن حجم المشاكل كان رهيباً.
الخيمة والمذبح: هما علامتين ملازمتين لإبراهيم أينما ذهب. والخيمة تعني شعوره بالغربة في هذا العالم، لأنه يبتغي وطناً أفضل أي سماوي عب 16:11 والمذبح إشارة للعلاقة مع الله، وعبادة الله. ولنلاحظ أن خيمة بدون مذبح، لا تزيد عن كونها "مرضا" نفسياً وعزلة عن المجتمع فالشعور بالغربة والإنعزال عن المجتمع دون أن يكون هناك حياة وصلاة وعشرة لذيذة معزية مع الله، ستكون هذه العزلة، شيئاً غريباً مؤلماً للنفس. المؤمن الحقيقي يعتزل العالم بشره وخطاياه لأنه اكتشف لذة المخدع. ولذلك وجدنا حياة إبراهيم سلسلة من الرؤي والتعزيات الإلهية بسبب عبادته (المذبح) التي كانت بجانب إحساسه بالغربة (الخيمة )
أبوكم إبراهيم رأي يومي وفرح: يو 56:8 لقد رأي إبراهيم الله بعد أن قدم إسحق (تك 14:22). وغالباً في هذه الرؤيا فهم إبراهيم معني تقديم إبنه اسحق ذبيحة، وفهم معني الخلاص الذي سيتم بالمسيح…. ففرح وتهلل.
الوعد بأن اليهود لهم الأرض من النيل للفرات
هذا الوعد جاء في تك 18:15 ولنا عليه عدة تعليقات لأن اليهود كعادتهم يخدعون البسطاء وغير الدارسين.
1. الوعد لم يقل من النيل… بل من نهر مصر (وهذا المقصود به فرع النيل الذي كان يصل إلي شرق العريش، وهذا الفرع إندثر الآن).
2. نهر الفرات المقصود هو الفرع الذي يمر في سوريا وليس العراق.
3. هذه المملكة تحققت فعلاً في أيام سليمان امل 21:4 فهذه النبوة قد تمت فعلاً.
4. في الأيات تك 20،19:15 لم يذكر اسم المصريين ولا السوريين ضمن الشعوب التي سيخضعها اليهود لهم. بل ذكر الشعوب الكنعانية فقط (ولم يذكر أيضا الفلسطينيين).
5. هذه الأية تك 18:15 لها تطبيق روحي جميل يتمشي مع أش 23:19-25 وهو أنه في الأيام الأخيرة سيكون هناك إيمان قوي لمسيحيي مصر وسوريا بالإضافة لليهود في إسرائيل الذين سيؤمنون بالمسيح في نهاية الأيام.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الحادي عشر
برج بابل
(1) بلبلة الألسنة ( ع 1 - 9 ) :
ع 1 : كان نسل نوح يعيشون في أماكن متقاربة ويتكلمون لغة واحدة غالباً هي العبرانية والبعض يقول أنها الكلدانية أو السامية .
ع 2 : شنعار : سهل دجلة والفرات . إستقر الفلك على جبل أراراط الذي يقع شمال غرب سهل شنعار ، ثم إرتحلوا شرقاً في منطقة شنعار .
ع 3 : لبناً : أي الطوب اللبن المصنوع من الطين والقش . نشويه : يُحرق بالنار ليصير أكثر متانة . الحُمر : نوع من القار المعدني يكثر في منطقة دجلة والفرات ويستخدم للصق الطوب بعضه مع بعض بدلاً من الطين المستخدم قديماً أو الأسمنت حالياً . فكر بنو نوح في بناء مدينة وبيوتاً وكانوا قديماً يصنعون طوباً لبناً بخلط الطين مع القش فاكتشفوا أنَّ الطوب اللبن إذا إحترق بالنار يصير أكثر قوة فعملوا الطوب الأحمر المعروف حالياً لبناء البيوت ، وبدلاً من إستخدام الطين للصق الطوب بعضه مع بعض إكتشفوا في المنطقة التي يعيشون فيها مادة الحُمر وهي مادة تلصق الطوب بعضه مع بعض بصلابة أكثر .
ع 4 : مدينة : أي مملكة . إسماً : صيت ومركز عظيم . رغم أنَّ الله طمأن نوح ونسله أنه لن يُهلك العالم مرة ثانية بالطوفان ولكنهم عندما إكتشفوا بعقولهم التي وهبهم الله إياها وسائل لصنع أبنية قوية بالطوب الأحمر والحُمر ، إتكلوا على قوتهم ليقيموا مملكة وبناءً عالياً هو البرج حتى أنه لو فكر الله في عمل طوفان يصعدوا إلى البرج ولا يخيفهم غضب الله ، وهكذا تركوا الله واعتمدوا على أنفسهم واثقين من قوتهم لتكوين مملكة ومركز دائم ، وبهذا أهملوا الله والمدينة السماوية والفردوس الذي خرجوا منه وسيعيدهم الله إليه إن عاشوا معه في الإيمان ، ويعتقد القديس أغسطينوس أنَّ قائد هذا العمل هو نمرود الذي حاول تأسيس مدينة بابل والسابق ذكره في ( ص 10 : 8 - 10 ) .
ع 5 : نزل الرب : هو إعلان أنه يراقب كل أعمالنا ، وليس معناه أنه تحرك من مكان إلى مكان لأنه مالئ كل مكان ومراقبته للمدينة والبرج اللذين بدأوا في بنائهما هو إثبات لكبريائهم الذي سيدينهم عليه ورفضهم الإتكال على الله .
ع 6 : كانت هناك مدينة صغيرة إسمها بابل بناها نمرود والآن يحاول توسيعها وبناء برج عالي فيها ، فبدأوا يستخدمون إكتشافهم الجديد وهو الطوب الأحمر والحُمر في البناء . والله لم يمنعهم بالقوة من إتمام كبريائهم ولكن إشفاقاً عليهم حتى يتوبوا ويرجعوا إليه تدخَّل بطريقة بسيطة لإيقاف الكبرياء المتمثل في بناء البرج .
ع 7 : ننزل : تعلن الثالوث القدوس لأنَّ كلامه بصيغة الجمع وترمز لتنازل المسيح بتجسده ليرفع خطية الإنسان وكبرياءه عنه بالفداء . نبلبل : جعلهم يتكلمون لغات أي ألسنة مختلفة . تدخَّل الله لإيقاف البشر عن التمادي في الشر ليشعروا بضعفهم ويرجعوا معه لحياتهم الروحية ، فجعلهم يتكلمون كل مجموعة بلغة تختلف عن المجموعة الأخرى مما يجعل التفاهم مستحيلاً بينهم وبالتالي عجزوا عن إتمام خطتهم في بناء البرج والمملكة .
ع 8 : نتيجة عجزهم عن التفاهم تفرقت كل جماعة تتكلم لغة معينة إلى مكان وبهذا عادوا فنفذوا كلام الله الذي قاله سابقاً لهم أن يثمروا ويكثروا ويملأوا الأرض . وبهذا تكونت بدايات القبائل التي أسَّست الدول والممالك فيما بعد .
ع 9 : دعا الله إسم المدينة بابل بمعنى تبلبل الألسنة ، فصارت دليلاً على كبرياء البشر الذي إضطر الله الرحيم أن يغير لغاتهم لينقذهم من الكبرياء .
+ الكبرياء هو الخطية الأولى للإنسان وسبب سقوط الشيطان ومازال الشيطان يحارب البشرية ليس فقط أيام برج بابل بل حتى الآن بالكبرياء ... فكن حريصاً منها بأن تشكر الله على كل ما تعمله وتقدم الآخرين عنك وتحتمل إساءاتهم وتطفئ نيرانها بحبك لهم .
(2) مواليد سام ( ع 10 - 26 ) :
يهتم هنا بذكر نسل سام بالتفصيل لأنَّ منه سيخرج إبرام أب شعب الله الذي يهتم بمدينة الله السماوية بدلاً من نسل حام أي نمرود الذي إهتم بالمدينة الأرضية بابل ، فإبرام يتميز بطاعة الله أما نمرود فيتميز بالكبرياء مثل باقي الأشرار .
+ تأمل في بداية كل يوم ولو دقائق قليلة في ملكوت السموات حيث أعد لك الله مكاناً حتى لا تنهمك في مشاغل الحياة أو يجذبك الشيطان للشهوات الردية . واهتم أن ترفع قلبك للصلاة وتنتهز كل فرصة للوجود مع الله فتحيا في إستعداد دائم للملكوت .
(3) مواليد تارح ( ع 27 - 32 ) :
يلاحظ في هذه الأعداد :
1- أنجب تارح ثلاثة أبناء أحدهم إبرام وقد ذكره أولاً ليس لأنه البكر بل لأجل تميزه الروحي ، حيث إنفرد بعبادة الله دوناً عن باقي أهله وكل العالم الذين عبدوا الأوثان .
2- أنجب هاران لوطاً وبنتين هما ملكة ويسكة واهتم الكتاب المقدس بذكر لوط لأجل إيمانه بالله ومرافقته بعد ذلك لإبرام الذي أطاع الله وخرج إلى أرض كنعان ، ومات هاران في أور الكلدانيين قبل أبيه تارح .
3- تزوج ناحور الذي تسمى باسم جده بابنة أخيه هاران وهي ملكة وكان ذلك مسموحاً به في ذلك الوقت ، أما إبرام فتزوج بساراي أخته ولكن ليست شقيقته وهذا أيضاً كان مسموحاً به .
4- واجهت ساراي مشكلة وهي عدم الإنجاب ولكن ليس معنى هذا عدم رضا الله عنها أو عن زوجها ، بل ليتمجد الله فيهما ويعطيهما النسل العظيم إسحق الذي يأتي منه شعب الله .
5- أور الكلدانيين : ( أور ) معناها نور أو لهب وهي مدينة سكنها الكلدانيون وهي تقع بين نهري دجلة والفرات وتبعد 10 أميال شرق نهر الفرات في منتصف المسافة بين بغداد والخليج الفارسي ( الخليج العربي ) وكانت مركزاً تجارياً كبيراً ولها تاريخ قديم قبل إبرام وكانت تعبد القمر ( خريطة 4 ) . حاران : إسم مدينة بين نهري دجلة والفرات على مسافة 280 ميل إلى الشمال الشرقي من دمشق وكانت مركزاً تجارياً هاماً واتخذت القمر إلهاً لها أيضاً . وجَّه الله دعوته لإبرام لترك أهله وعشيرته كما سيأتي في ( ص 12 ) ويأخذ إمرأته ساراي معه ، وطلب لوط مرافقته وكذا أبوه تارح لأنه كان يحبه من أجل تميزه الروحي وفضائله التي ظهرت في معاملاته معه ومع الآخرين . ولكن طلب منه أبوه ألا يخرجوا مباشرةً إلى أرض كنعان بل يذهبوا أولاً إلى حاران وهي مدينة تقع في شمال أور الكلدانيين ( اع 7 : 2 - 4 ) وكان عمر إبرام حينئذٍ 61 عاماً وسكن في حاران مدة حوالي 14 سنة حتى مات أبوه ، فجدَّد له الرب الدعوة للخروج إلى كنعان فأطاع وأخذ معه لوط . واحتراماً لمكانة أبيه يذكر الكتاب أنَّ تارح هو القائد الذي أخذ معه إبرام ولوط .
6- مات تارح عن عمر 205 عام في حاران .
+ العلاقات العاطفية أحياناً تعطل الإنسان عن طاعة وصية الله ، فمع إهتمامك بإكرام والديك وكل أحبائك لا يكن ذلك على حساب طاعة الله ، فتمسك بوصاياه واحتمل إعتراضات الآخرين عليك والله سيثبتك ويعطيك نعمة في أعينهم في النهاية .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح