كلمة منفعة
إن ما تدعو إليه المسيحية من وداعة وتواضع، لا يعني مطلقًا أنها ديانة ضعف، بل ديانة قوة.
— المسيحية ديانة قوة

أب

أب، أبو، أبي، اب، ابو، ابي
حجم الخط
أب - أبو - أبي
ترد بهذا اللفظ والمعني في العبرية والأرامية وغيرها من اللغات السامية كما هي في العربيـــة . وتستعمل مفرداً أو جمعاً للدلالة على الوالد أو الجد أو ما قبله من أسلاف ( انظر مثلاً إرميا 35 : 15 و 16 ) .
فأبو الشعب أو القبيلة هو مؤسسها ، وليس من المحتم أن يكونوا جميعاً من صلبه ، وبهذا المعنى قيل عن إبراهيم إنه أبو الإسرائيليين ( تك 17 : 11 - 14 و 57 ) كما كان إسحق ويعقوب ورؤساء الأسباط آباء بهذا المعنى .
كما أن مبدع أو مؤسس حرفة يعتبر أباً لمن يعملون في تلك الحرفة ( تك 4 : 20 - 22 ) .
ويستخدم سنحاريب لفظ آبائي للدلالة على من سبقوه على عرش أشور مع أنهم لم يكونوا من أجداده ( 2 مل 19 : 12 ) .
كما تستخدم الكلمة للدلالة على التوقير والاحترام بصرف النظر عن رابطـة الدم ( 2 مل 13 : 14 ) .
أما كلمة أب لفرعون ( تك 45 : 8 ) ، فهي كلمة مصرية معناها مراقب أو وزير لفرعـــون ، وقد نقلها الكاتب إلى العبرية بلفظها - وحسناً فعل - لكن المترجمين إلى الإنجليزية وكذلك إلى العربية ترجموها كما لو كانت كلمة أب العبرية بدلاً من نقلها كما هي أو ترجمتها إلى وزير .
وفي الأسماء المركبة تلحق كلمة أب أو أخ بأول الكلمة أو بآخرها ، كما في أبرام أي الأب المعظم ، ويوآخ أي يهوه أخ وأخآب أي أخ الآب . وتركيب هذه الأسماء في اللغة العبرية يترك المجال واسعاً في تحديد معناها ، فالبعض يعتبرها مضافاً ومضافاً إليه ، والبعض يعتبرها جملة فعلية ، والمقطع الأول منها فعل ، والثاني فاعل ، والبعض يعتبرها جملة اسمية من مبتدأ وخبر وهكذا .
ونرى من العهدين القديم والجديد أن الأسرة اليهودية كانت أسرة خاضعة لسلطان الأب ، وكان الأبناء ينسبون إلى آبائهم الذين كانوا يلعبون الدور الرئيسي في الأسرة وفي المجتمـع ( عد 1 : 22 ، 3 : 15 ) . وهناك ما يدل على أن نظام الانتساب للأب حل محل نظام الانتساب للأم ، فنجد في ( تك 36 ) مواليد عيسو ينتسبون إلى نسائه ، كما نقرأ في سفر راعوـث أن راحيل وليئة .. بنتا بيت إسرائيل ( راعوث 4 : 11 ) .
وكان للأب سلطان على نسائه وأولاده وعبيده والغريب داخل أبوابه ، فكان للأب حق التصرف في زواج ابنته ( تك 29 ) ، وعمل الترتيب لزواج ابنه ( تك 24 ) . وبيع أولاده عبيداً ( خر 21 : 7 ) ، بل كان له حكم الموت أو الحياة كما في حالة إسحق ( تك 22 ) . وقد نهى الناموس عن تقديم الأبناء ذبيحة للأوثان ( لا 18 : 21 ، 20 : 3 - 5 ) . كما نهى عن تدنيس الابنة بتعريضها للزنى ( لا 19 : 29 ) .
وكان على الأبناء أن يقدموا أعظم التوقير والاحترام لوالديهم مع كامل الطاعة . وأمر الناموس بأن كل من ضرب أباه أو أمه أو شتمهما يقتل قتلاً ( خر 21 : 15 و 17 ) . والابن المعاند أو المتمرد كان يتعرض للموت رجماً بالحجارة متى شهد عليه أبوه وأمه بذلك أمام شيوخ المدينة ( تث 21 : 18 - 21 ) .
وكان البيت اليهودي يضم عبيداً وفي أغلب الأحيان غرباء أيضاً ، كانوا يرتحلون معهم واضعين أنفسهم تحت حماية رب العائلة ، وكان الغرباء يعاملون كأعضاء في العائلة طالما ظلوا تحت سيادة رأس الأسرة . وفي التلمود اليهودي كان يحق للأب أن يتولى عقد زواج ابنته طالما لم تصل لسن البلوغ ، ولكن بعد بلوغها السن القانونية كان للفتاة الحق في قبول أو رفض ذلك العقد ، فإذا رفضته أصبح كأن لم يكن . ففي التلمود كان وضع الفتاة اليهودية أكثر تقدما ً مما كان عند اليونانيين أو الرومانيين .
كانت الأسرة اليهودية وحدة مترابطة اجتماعياً ودينياً واقتصادياً ، وكان للبيت اليهودي وظائف أخرى ، فكانت الأسرة هي المدرسة التي يقوم فيها الأبوان - وبخاصة الأب - بتعليم أولادهما ( تث 4 : 9 ، 6 : 7 ، 31 : 13 ، أمثال 22 : 6 ، إش 28 : 9 ) وكان الأب مسئولاً عن تربية وتأديب أولاده ( أمثال 13 : 24 ، 19 : 18 ، 22 : 15 ، 23 : 13 ) .
ولعل أكثر ما كان يقوي من روابط الأسرة اليهودية ويدعم من بنيانها ، هي الممارسات الدينية ، وما يقوم الوالدون من غرسه في أبنائهم من تعليم .
ويقول التلمود البابلي إن على الأب أن يقوم بختان ابنه ، وأن يفديه إذا لزم الأمر ، وأن يعلمه أسفار موسى ، وأن يجد له زوجة ، وأن يعلمه مهنة أو حرفة كوسيل