ابليس
ابليس، الشيطان، إبليس
حجم الخط
إبليس - الشيطان
الشيطان كلمة عبريه تعني مقاوم أو مشتك ، وهو لفظ مأخوذ من فعل عبري معناه يكمن ، يقاوم فهو أكبر عدو لله وللناس ،
ابليس إسم يونانى معناه المشتكى زوراًَ أو الثالب،
وتتضح المطابقة بين إبليس و الشيطان مـــن ( رؤ 12 : 9 ، 20 : 2 ) .
أنظر : اعماق الشيطان - مجمع الشيطان - ابليس
الإشارات إليه في العهد القديم : تستخدم الكلمة بدون أل التعريف بمعنى عدو وهكذا ترجمت في ( 1 صم 29 : 4 ) عن داود كعدو محتمل في المعركة ، وفي ( 1 مل 11 : 14 و 23 و 24 و 25 ) ترجمت خصماً . وفي سفر العدد ( 22 : 22 ) ترجمت يقاوم . واستخدمت بلفظها للدلالة على خصم بشري . أما بأداة التعريف أل فيصبح اسم علم للدلالة على الشيطان بالذات ، وهو ما نجده مثلاً في أيوب ( 1 ، 2 ) ، زكريا ( 3 : 1 ، 2 ) إذ واضح أن الإشارة هنا إلى كائن غير بشري . وفي ( 1 أخ 21 : 1 ) ترد الكلمة بدون أل التعريف ولكن واضح أيضاً أن المقصود بها هو الشيطان نفسه ( انظر 2 صم 24 : 1 ) .
أما الترجمة السبعينية ، فتترجم الكلمة العبرية شيطان بديا بولس أو إبليس فيمــا عدا ( 1 مل 11 : 14 ) حيث تنقلها كما هي في العبرية شيطان . كما أن الفولجاتا ( ترجمة جيروم إلى اللاتينية ) تستخدم كلمة ديابولس فيما عدا في ( 1 أخ 21 : 1 ) ، أيوب ( 1 : 2 ) ، زكريــا ( 3 : 1 و2 ) حيث تنقلها كما هي في العبرية كاسم علم . ويقول البعض إن صورة الشيطان في العهد القديم لا يبدو منها أنه كائن شرير أساساً بل يبدو كائناً ملائكياً ، عمله أن يمتحن الناس . ولا شك أن الصورة الكاملة للشيطان لاتتضح تماماً في الإشارات القليلة إلية في العهد القديم ، ولكن من الواضح أيضاً أن اللمحات المسجلة عن نشاطه تكشف عن أنه يعمل لمقاومة كل خير للإنسان ، فنرى في أيوب ( 1 ، 2 ) بكل جلاء طبيعته الخبيثة ، كما أنه هو الذي أغوى داود ليعد إسرائيل فيجلب السخط عليه ، كما انتهره الرب من أجل شكواه ضد يهوشع الكاهن العظيم .
في الأسفار التي حذفها البروتوستانت : لاتذكر كلمة شيطان إلا في يشوع بن سيراخ ( 21 : 27 ) . أما حكمة سليمان ( 2 : 24 ) فتذكر كلمة ديابولس .
في العهد الجديد : تكتمل صورة الشيطان في العهد الجديد ، فتذكر كلمة الشيطان 37 مـــرة . كما استخدمها الرب يسوع المسيح - بدون أداة التعريف - مرتين في حديثه إلى بطرس ( مت 16 : 23 ، مرقس 8 : 33 ) ، ومرة عن يهوذا الإسخريوطي ( يو 6 : 70 ) . أما في سائر المرات فتذكر عادة بأداة التعريف للدلالة على الشيطان نفسه ( فيما عــدا مت 4 : 10 ، مرقس 3 : 23 مرتين ، لو 22 : 23 ، 2 كو 12 : 7 فلا توجد أداة التعريف ) كما يذكر باسم إبليس 34 مرة .
ومعنى إبليس المفتري أو الثالب ولا يوجد أي فرق بين اللفظين إبليس و الشيطان . أما كلمة شياطين ( بالجمع ) فتعني الأرواح الشريرة .
الصورة الكتابية للشيطان : أسماؤه : علاوة على الاسمين الرئيسيين السابق ذكرهما ، توجد ألقاب وأوصاف أخرى تطلق على الشيطان لبيان مركزه في السماويات ، فيسمى أبـدون أو أبوليون ( رؤ 9 : 11 ) ومعناهما المهلك . كما يطلق عليه المشتكي على الإخوة ( رؤ 12 : 10 ) ، و الخصم ( 1 بط 5 : 18 ) ، و بعلزبول ( مت 12 : 24 ) ، و بليعـال ( 2 كو 6 : 15 ) ، و المضل لكل العالم ( رؤ 12 : 9 ) و التنين العظيم ( رؤ 12 : 9 ) ، و العدو ( مت 13 : 28 و 39 ) ، و الشرير ( مت 13 : 19 و 38 ) ، و أبو الكذاب ( يو 8 : 44 ) ، و إله هذا الدهر ( 2 كو 4 : 4 ) ، و الكذاب ( يو 8 : 44 ) ، و رئيس سلطان الهواء ( أف 2 : 2 ) ، و القتاَّل ( يو 8 : 44 ) ، و رئيس هذا العالم ( يو 12 : 31 ، 14 : 3 ، 16 : 11 ) ، و الحية القديمة ( رؤ 12 : 9 ) ، و المجرب ( مت 4 : 3 ، 1 تس 3 : 5 ) .
مركزه : يشغل الشيطان مركز قوة وسيادة في العالم الروحى ، فنقرأ في أيوب ( 1، 2 ) أنه جاء وسط بنى الله مع أنه بطبيعته الأدبية ليس واحداً منهم . كان له أن يمثل في محضـــر الله , وهو امتياز سيحرم منه في يوم قادم ( رؤ 12 : 9 ) . وكان في مركز عظيم حتى إن ميخائيل رئيس الملائكة وجد فيه عدواً جباراً فلم يجسر أن يورد حكم افتـراء ( يهوذا 9 ) .
ويكشف لنا العهد الجديد عن أن الشيطان يحكم مملكة الشر القوية بكل ذكاء وحنكة ، فنرى الرب يسوع في دحضه للاتهام بأنه يخرج الشياطين بقوة بلعزبول ، يبين سخف الاتهام لأنه يعني أن الشيطان قد انقسم على ذاته فكيف تثبت مملكته ؟ ( مت 12 : 26 ) ، فالشيطان لا يعمل بمفرده ولكنه يرأس مملكة منظمة جيداً يقوم جنوده فيها بمسئولياتهم بتوجيه منه ، فهو قائد هيئة ضخمة متضامنة من الكائنات الروحية هم ملائكته ( مت 25 : 41 ، رؤ 12 : 7 ) . و كرئيس سلطان الهواء ( أف 2 : 2 ) يوجه بمهارة جيشاً منظماً من الأرواح الشريرة في السماويات يأتمرون بأمره ( أف 6 : 12 ) . فالملائكة الساقطون الموالون للشيطان ( رؤ 12 : 4 و 7 و 9 ) يحتفظون برتبهم وألقابهم ومراكزهم التي سمح لهم بها الله .
ومهما كان أصل الأرواح الشريرة ( أي الشياطين ) فمن الواضح أنهم يخضعون في ولاء كامل لحكم الشيطان ( مت 12 : 28 و 29 ) . ونرى في سفر الأعمال ( 10 : 38 ) أن إنطلاق القوى الشيطانية في أثناء خدمة الرب يسوع المسيح على الأرض ، إنما كان بوحي من إبليس . فإبليس محدود لا يوجد في كل مكان ، ولكنه عن طريق أتباعه الكثيرين يمارس تأثيره في كل العالم . ويعلن لنا سفر الرؤيا أنه في ختام هذا العصر وفي أيام الضيقة العظيمة ستنطلق القوى الشيطانية مرة أخرى بصورة رهيبة ( رؤ 9 : 1 - 11 ، 18 : 2 ) .
ويوصف إبليس بأنه رئيس هذا العالم ( يو 12 : 31 ) ، والعالم الذي يحكمه هو النظام العالمي الراهن القائم على مباديء إبليس وأساليبه وأهدافه ( 2 كو 4 : 3 و 4 ، أف 2 : 2 ، كو 1 : 13 ، 1 يو 2 : 15 - 17 ) . فجشع الأمم وأطماعه الأنانية والأساليب الدبلوماسية الماكرة في عالم السياسة ، والبغضاء المرة ، والمنافسة المريرة في عالم التجارة ، والقيم الشريرة في المجتمع البشري ، كل هذه من عمل الشيطان ، الروح الذي يعمل في أبناء المعصية ( أف 2 : 2 ) . وعبارة العالم كله وضع في الشرير ( 1 يو 5 : 19 ) تعني أن عالم البشر غير المتجددين ، موضوع في قبضة إبليس ومستسلم تماماً لسلطانه . وقد حصل إبليس على سلطانه على الجنس البشري بالدهاء والا غتصاب ، فبتحريضة الإ نسان على الخطية - التي قصاصها الموت - حصل إبليس على سلطان الموت ، ويستخدم الرهبة من الموت وسيلة للاحتفاظ بالناس تحت سيادته ( عب 2 : 14 و 15 ) . وعبارة أنه كان قتَّالاً للناس من البدء ( يو 8 : 44 ) لاتعني أنه يستطيع أن يقتل حسبما يشاء ، بل تعني أنه بسبب سقوط آدم وحواء ، جلب الموت على الجنس البشري . وقد كسر المسيح بموته قوة الشيطان وأنقذ أسرى الشيطان ( انظر رؤ 1 : 18 ، 12 : 29 ) . وفي التجربة في البرية استعرض إبليس أمام يسوع كل ممالك العالم ، مؤكداً بذلك أنها كلها قد دفعت ليده ، وأن في إمكانه أن يعطيها لمن يشاء ( لو 4 : 5 و 6 ) . والجدير بالملاحظة أن يسوع لم يعترض على دعوى الشيطان بسيادته على هذا العالم ، ولكن سيأتي الوقت ، في نهاية الأزمنة ، فيه يقبل إنسان الخطية ، الأثيم هذا الملكوت من يد الشيطان ( 2 تس 2 : 3 -9 ، رؤ 13 : 4 ) .
أعماله : في أيوب ( 1 : 7 ، 2 : 2 ) يصف الشيطان نشاطه الدائب في الجولان في الأرض والتمشي فيها فهو مشغول في صراع لا ينقطع يشمل كل العالم ضد الله وشعبه ، ولهــذا فهو العدو لله وللحق ( مت 13 : 28 و 39 ، 2 تس 2 : 9 - 12 ) وأعماله ترتبط بملكوت الظلمة الأدبية ( أع 26 : 18 ) .
ولقب المجرب ( مت 4 : 3 ، 1 تس 3 : 5 ) يصف الشيطان في نشاطه الخاص ، فهدفه على الدوام هو أن يدفع من يجربهم إلى السقوط في الخطية . وأولاد الله هم الهدف الدائم لعداوته الشرسة ، وقال الرب لكنيسة سميرنا بأن الشيطان سيجربهم حتى الموت ( رؤ 2 : 10 ) وأخبر الرب بطرس أن الشيطان طلبكم ليغربلكم كالحنطة ( لو 22 : 31 ) .
ويستخدم الشيطان ضعف الناس ومحدوديتهم ليغريهم بالخطية ( 1 كو 7 : 5 ) ، كما يستخدم مغريات العالم ( 1 يو 2 : 15 - 17 ، 4 : 4 ) . وكثيراً ما يجرب الناس بالشر بخداعهم بأن الغاية تبرر الواسطة ، وأنه يمكنهم الوصول إلى الخير عن طريق عمل الشر . ويتضح أسلوب عمله في قصة السقوط في الأصحاح الثالث من سفر التكوين ، فالخداع هو الطابع المميز لنشاطه ولذلك يوصف بحق : الذي يضل العالم كله ( رؤ 12 : 9 ) ، فهو على الدوام ينصب الفخاخ للناس ليأسرهم (1 تي 3 : 7 ، 2 تي 2 : 26 ) . والكبرياء من أهم التجارب التي يوقع فيها الناس ( 1 تي 3 : 9 ) . ويقاوم الشيطان عمل الله بمحاولة التزييف والتضليل ، فيبذر الزوان في وسط القمح ، ويضع المؤمنين المزيفين بين أبناء الملكوت ( مت 13 : 25 و 38 و 39 ) ، وهؤلاء المؤمنون المزيفون هم مجمع الشيطان ( رؤ 2 : 9 ، 3 : 9 ) ، كما أن الشيطان كثيراً ما يغير شكله إلى شبه ملاك نور فيجعل خدامه في شكل خدام الحق ( 2 كو 11 : 13 - 15 ) فالذين يسلمون أنفسهم للشر ويصيرون خداماً للشيطان في إغراء الآخرين على فعل الشر ، هم أبناء الشيطان وخدامه ( يو 6 : 70 ، 8 : 44 ، أع 13 : 10 ) فقد يقوم المرتدون بأنشطة دينية عظيمة دون أن يقبلوا سلطان حـق الله ( 2 تي 13 : 1 - 9 ) فالشيطان يقاوم حق الله ( 2 تي 3 : 1 - 9 ) ، والشيطان يعمي أذهان الناس عن رؤية نور الإنجيل ( 2 كو 4 : 3 ) ، ويغريهم بقبول كذبـه ( 2 تس 2 : 9 و 10 ) . إنه يغري الناس على الإصغاء للأرواح المضلة وتعاليم الشياطين بادعاءات الخدام الكذبة ذوي الضمائر الموسومة ( 1 تي 4 : 1 و2 ) ، وهو يكره كلمة الله ويحاول بكل قواه أن يخطفها من قلوب غير المخلصين ( مت 13 : 19 ) ، كما أنه يعوق العاملين بين القديسين ( 1تس 2 : 17 و 18 ) . ويقاوم عمل الله بالعداء الواضح الشرس ، فخيانة يهوذا كان الشيطان هو المحرض عليها ( لو 22 : 3 ، 13 : 2 و 27 ) ، ويصور بطرس شراسة الشيطان بتحذير المؤمنين بأن إبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمساً من يبتلعه هو ( ا بط 5 : 8 ) ، وهجماته الضارية تظهر في الاضطهادات العنيفة التي يتعرض لها شعب الله ( 2 تي 3 : 11 - 13 ، رؤ 12 : 13 - 17 ) .
محدوديته : رغم أن الشيطان قوي وعدو عنيد لله ، لكن الكتاب المقدس يقرر بكل وضوح بأن الشيطان كائن محدود ، حقيقة أنه كائن أسمي من البشر ، ولكنه لا يعادل الله ، فسلطان الشيطان معطي له من الله ، وهو حر أن يعمل داخل الحدود التي وضعها له الله ، فكان في استطاعة الشيطان أن يصيب أيوب بالخسائر والآلام داخل الحدود التي رسمها لـــه الله ( أيوب 1 : 12 ، 2 : 6 ) ، كما يؤكد الرب لكنيسة سميرنا أن ضيقهم لن يتجاوز عشرة أيام ( رؤ 2 : 10 ) ، فالرب هو الذي حدد هذه المدة ، ولن يستطيع الشيطان أن يتجاوزها . وجهود الشيطان على الأرض الآن مقيدة بعمل الحاجز السماوي ، وعندما يرفع الذي يحجز الآن سيكون في وسع الشيطان أن يطلق الشر من عقاله في استعلان إنسان الخطية ( 2 تس 2 : 7 و 8 ) .
ويؤكد الرب للمؤمنين أن الله أعظم من كل قوات الشر الشيطانية ، وأنها لن تستطيع التغلب على الله ، فتفصل المؤمنين عن محبة الله ( يو 10 : 28 ، رؤ 8 : 38 و 39 ، 1 يو 4 : 4 ) ، ومسموح للشيطان أن يضايق أولاد الله ولكن لا يمكن أن يحوز النصرة عليهم ( يو 14 : 30 و 31 ، 16 : 33 ) . بل إن الله أحياناً يستخدم الشيطان آلة لتأديب وتقويم القديسين المخطئين ( لو 22 : 31 و 32 ، 1 كو 5 : 5 ، 1 تي 1 : 20 ) . والشيطان ليس إلهاً ، فهو ليس كلي القدرة ، ولا كلي العلم ، ولا يوجد في كل مكان . حقيقة له سلطان واسع ، ولكنه سلطان محدود ، وهو لا يعلم كل شيء ، وهذا واضح من تخبطه على مدى التاريخ ، كما يظهر ذلك في محاولته الفاشلة في قتل الطفل يسوع . كما أن الشيطان لا يوجد في كل مكان ، ولكنه يجعل تأثيره ملموساً في كل العالم بواسطة أعوانه الكثيرين . ولقد اعترف الشيطان بمحدوديته في حديثه مع الله بخصوص أيوب ( 1 : 7 - 11 ) .
أصله : الشيطان ليس أزلياً أو كائناً من ذاته ، فالكتاب المقدس لا يترك مجالاً للظن بوجود إلهين أزليين للخير وللشر . ومحدوديته تتفق مع طبيعته ككائن مخلوق . وكلمات الرب يسوع في ( يو 8 : 44 ) تبين أن الشيطان كائن ساقط ، والقول بأنه لم يثبت في الحق لأنه ليس فيه حق ( يو 8 : 44 ) لا تدل على سقوطه في الماضي فحسب ، بل على طبيعته الجاحدة الناتجة عن سقوطه ، وقد وقع الشيطان تحت دينونة الله لكبريائه ( 1 تي 3 : 6 ) . ورغم أن كثيرين من المفسرين يرفضون تطبيق ( حز 28 : 11 - 19 ) على الشيطان ، ولكن كثيرين من العلماء - مع أن الشيطان لا يذكر هنا بالاسم - يعتقدون أن هذه الأقوال يجب أن تعتبر - بالضرورة - على أنها تتجاوز ملك صور البشري إلى الشيطان الحاكم غير المنظور والمصدر الحقيقي لكل عظمة صور وكبريائها . وعلى هذا الاعتبار نجد هذا الجزء من كلمة الله يبين لنا أصل الشيطان ككائن مخلوق ، ومركزه الأول مركز السلطة والعظمة على الكون المخلوق ، وعلى الأقل على هذه الأرض ، وكيف سقط بسبب الكبرياء . كما أن ( إش 14 : 12 - 14 ) الموجه إلى زهرة بنت الصبح ( لوسيفر ) يعتقد كثيرون أيضاً أنه يتجاوز ملك بابل في إشارة واضحة إلى الشيطان رئيس هذا النظام العالمي الشرير الذي كانت بابل رمزاً له . ومتى تبين ذلك فان ضمير المتكلم الذي يتكرر خمس مرات ( في العددين 13 و 14 ) ، يكشف لنا عن تمرد الشيطان وكبريائه ، وهكذا بدأ التناقض والصراع بين مشيئة الله وإرادة الشيطان . واعتبار الشيطان هو المخاطب في ( حز 28 : 12 - 15 ، إش 14 : 12 - 14 ) ، يكشف لنا عن تمرد الشيطان وكبريائه ، وهكذا بدأ التناقض والصراع بين مشيئة الله وإرادة الشيطان . واعتبار الشيطان هو المخاطب في ( حز 28 : 12 - 15 ، إش 14 : 12 - 14 ) يلقي الضوء على موضوع أصل الشيطان ، ويتفق مع الصورة الكتابية للعلاقات الوثيقة التي للشيطان بحكومات العالم ( دا 10 : 31 ، أف 6 : 12 ، يو 12 : 31 ) .
براعته : منذ أن أصبحت للشيطان إرادته الذاتية ، بدأ الصراع الطويل بين الخير والشر الذي امتد إلى كل الأجيال ، وقد سمح الله للشيطان أن يمارس إرادته في مقاومة إرادة الله ، وما وجود الخطية والألم والموت إلا نتيجة محتومة لجهود الشيطان ، فبإغراء آدم وحواء ( تك 3 : 1 - 7 ) نجح الشيطان في توطيد سيادته على الجنس البشري ولكن بعمل المسيح المتجسد ، تصدعت قوته .
وفي جهاد الشيطان لإثبات إرادته ، فإنه يعمل بلا كلل لإحباط عمل الله ( أع 13 : 10 ) وتتملكه رغبة عارمة في أن يكون موضع العبادة مثل الله ، وقد بدت هذه الرغبة الطاغية في عرضه على المسيح أن يعطيه السلطة على كل ممالك العالم إن سجد له ، وستتحقق للشيطان هذه الرغبة في أن يكون موضوع العبادة عن طريق إنسان الخطية ( 2 تس 2 : 9 - 11 ، رؤ 13 : 4 ) . والدافع إلى الوثنية بانحرافها عن عبادة الله الحقيقي ، إنما هي قــوى شيطانية ( 1 كو 10 : 20 ، مز 106 : 34 - 38 ) .
دينونته : لقد حدثت المعركة الحاسمة بين مملكة الله ومملكة الشر في الصراع بين المسيح والشيطان ، فقد جاء المسيح إلى العالم لكي ينقض أعمال إبليس ( 1 يو 3 : 8 ) وجاءت هزيمة الشيطان الأساسية في التجربة في البرية في بداية خدمة يسوع المسيح ( مت 4 : 1 - 11 ، لو 4 : 1 - 12 ) ، فبانتصار المسيح ظهر أنه قادر في خدمته أن يدخل بيت القوي وينهب أمتعته ( مرقس 3 : 27 ) . أما هزيمته الحاسمة فكانت في صليب المسيح ( يو 12 : 31 ، 16 : 11 ) فهناك دين الشيطان كمغتصب وكرئيس لهذا العالم ، ففي صليب المسيح وقيامته ، أباد سلطان الشيطان على الجنس البشري ( كو 2 : 14 و 15 ، عب 2 : 14 و 15 ) وأنقذ كل نفس من سلطة الشيطان ، ومن يقبلون هذا الخلاص بالإيمان ينجون من سلطان الظلمة وينقلون إلى ملكوت ابن محبة الله ( كو 1 : 13 ) .
ومع أن الدينونة قد صدرت عليه ، إلا أنه مازال مسموحاً له بممارسة سلطانه إلى أن يأتي الوقت الذي سيسجن فيه في الهاوية . فمع أنه ملك مخلوع إلا أنه مازال له السلطان على الذين يقبلون سيادته ، بينما يضطهد الذين أعلنوا ولاءهم للمسيح .
مصيره : يعلن لنا الكتاب النهاية الأكيدة للصراع بين الخير والشر ، والمصير المحتوم للشيطان وملائكته ، وقد رأى المسيح صورة لهذه الهزيمة النهائية في انتصار السبعين على قوات الشــر ( لو 10 : 18 ) كما أكد المسيح أن النار الأبدية معدة لإبليس وملائكته ( مت 25 : 41 ) .
ويخبرنا سفر الرؤيا عن الدينونة النهائية للشيطان ، فعند مجيء المسيح في مجده سيطرح الشيطان في بئر الهاوية لمدة ألف سنة ، تخلو الارض فيها من خداعه وإغراءاتـه ( رؤ 20 : 1 - 3 ) . وفي نهاية الألف سنة يحل الشيطان من سجنه ويستأنف خداعه لسكان الأرض وينجح في ذلك نجاحاً هائلاً ، ولكن هذا التمرد الأخير سيقضي عليه بعمل إلهي . وسيطـــرح الشيطان في بحيرة النار والكبريت حيث الوحش النبي الكذاب وسيعذبون نهاراً وليلاً إلى أبد الآبدين ( رؤ 20 : 7 - 10 ) ، وكل الذين خدعهم سيقاسمونه نفس المصير والعذاب ( 20 : 12 - 14 ) .
المؤمنون والشيطان : إذ أُُنقذ المؤمنون من ملكوت الظلمة ، أصبح لهم اليقين بالنصرة على كل جهود الشيطان الخبيثة ، فلهم الوعد أن إله السلام سيسحق الشيطان تحت أرجلهم سريعـــاً ( رو 16 : 20 ) ، ويجدون أمنهم ,وأمانهم في قوة المسيح التي تحفظـم ( رو 8 : 31 - 39 ، 1 يو 5 : 18 ) . ويجب على المؤمنين لينتصروا على الشيطان نصرة كاملة ، أن يدركوا أنه أصبح عدواًُ مهزوماً بناء على عمل المسيح ، وأنهم مدعوون أن يقاوموا إبليس فيهرب منهم ( يع 4 : 7 ) ، ومن العبث محاولة الهروب من الشيطان ، ولكن بالتمسك بنصرة المسيح ، يمكن للمؤمن أن يجعل الشيطان يهرب منه ، ولنيل النصرة على الشيطان يجب على المؤمنين ألا يجهلوا أفكاره ( 2 كو 2 : 11 ) ، وإذ يعلمون أنه عدو قوي ماكر ، يجب ألا يعطوا إبليس مكاناً ( أو فرصة ) بسماحهم للخطية بالدخول إلى حياتهم ( أف 4 : 25 - 27 ) بل بالحري يجب أن يصحوا ويسهروا وأن ينتبهوا إلى خطر الشيطان ويقاوموه راسخين ( 1 بط 5 : 8 و 9 ) . كما نجد الأمر مكرراً ( في أف 6 : 10 - 17 ) بحاجتنا إلى الثبات ضد العدو الشيطاني .
ولقد جهز الله المؤمنين بكل مايلزم للنصرة على الشيطان ، فالنصرة على كل هجمات الشيطان ممكنة لمن يلبسون سلاح الله الكامل ( أف 6 : 13 - 17 ) ، كما أن لهم مسحة من الروح القدس وبها يميزون بين الصواب والخطـأ ( 1 يو 2 : 20 و 21 و 26 و 27 ) ، كما أن عمل المسيح الشفاعي - على أساس كفارته - فيه الكفاية للتطهير ورد النفس ( رو 8 : 33 و 34 ، عب 7 : 25 ، 1 يو 2 : 1 و 2 ) . وكيفية الغلبة على المشتكي على الإخوة هي أنهم غلبوه بدم الخروف وبكلمة شهادتهم ولم يحبوا حياتهم حتى الموت ( رؤ 12 : 11 ) . ومن مسئولية شعب المسيح أن يأتوا بالضالين من ظلمات إلى نور ومن سلطان الشيطان إلى الله ( أع 26 : 18 ) .
الاعتراضات على هذا التعليم : يصور لنا العهد الجديد الشيطان بأنه شخصية خبيثة غير بشــرية ، ولكن الكثيرين لا يقبلون مفهوم وجود كائن اسمه الشيطان ، وحجتهم في ذلك أن وجود شيطان حقيقي لا يمكن إثباته علمياً . ونحن نعترف أن الحقائق الروحية لا يمكن إثباتها بوسائل علمية طبيعية ، وبناء عليه يمكن أيضاً رفض الإعلان الكتابي عن وجود الله . ويقولون إن الشيطان في حقيقته هو من اختراع الإنسان لتبرير خطاياه ، وهذا الرأي يبدو مقبولاً لإثبات مسئولية الإنسان عن خطاياه ، وهو يؤدي إلى مفهوم سطحي لحقيقة وجود الخطية في العالم . إنه نتيجة الفشل في إدراك شناعة الخطية ، إنهم لا يستطيعون أن يعللوا تعليلا ً كافياً وجود هذه الأعماق من الإثم في العالم . والتقييم الموضوعي لحقيقة الخطية يثبت لنا أنها مدبرة باحكام خارق ، ومخططة بدهاء رهيب ، وموجهة ببراعة تفوق العقل ، وعنيفة بدرجة بالغة ، فلا يمكن تفسيرها بهذه السهولة . هناك تخطيط ، هناك حنكة ودهاء ، هناك خبث ومكر ، هناك براعة في الخداع والهجوم ، فلابد أن يكون وراء كل ذلك عقل جبار ( انظر كتاب رئيس الظلمة بقلم ف . أ . تاتفورد ) .
والفكر الكتابي عن وجود الشيطان كشخصية بذاتها ، تحت سيطرة السلطان الإلهي ، هو وحده القادر على التعليل لوجود كل هذا الشر في العالم ، مع الاعتراف بوجود الله الواحــد . والإشارات الحكيمة الدقيقة للشيطان في الكتاب تتفق تماماً مع أوضاع العالم كما يصوره الكتاب ، فهذه الإشارات منسوجة في لحمة الإعلان الكتابي وسداه ، ولا يمكن فصلها عنه بدون تمزيق النسيج كله ، وكل أقوال المسيح المدونة في الأناجيل تؤكد وجود الشيطان وجوداً حقيقياً ، وكان هذا هو فكر قادة اليهود في عصره ، ولا يمكن أن يعتبر قبوله لهذه الحقيقة تمشياً مع الآراء الشائعة حيث أنه لم يتردد في كشف أي آراء خاطئة عند قادة اليهود .
والرأي القائل بأن الصورة التي يرسمها العهد الجديد لحقيقية الشيطان ، مأخوذة عن العقيدة الفارسية الثنائية - أي التي تنادي بوجود إلهين - تدحضه طبيعة الصورة في العهد الجديد ، فليس فيها إطلاقاً أي لمحة من الفكر الثنائي ، فالعهد الجديد لا يصور الخير والشر كمبدأين أزليين . ومع أننا نرى الشيطان كائناً قوياً شريراً ، إلا أننا نرى مملكته لها بداية محددة وستكون لها نهاية محددة . كما نرى في العهد الجديد أن قوى الشر تعمل في حدود ما يسمح به الله السرمدي وتحت سيادته المطلقة ، فالله هو الذي يسمح للشيطان بالاستمرار في عمله لكي يظهر لكل الخليقة بطل أكاذيب الشيطان .
الشيطان كلمة عبريه تعني مقاوم أو مشتك ، وهو لفظ مأخوذ من فعل عبري معناه يكمن ، يقاوم فهو أكبر عدو لله وللناس ،
ابليس إسم يونانى معناه المشتكى زوراًَ أو الثالب،
وتتضح المطابقة بين إبليس و الشيطان مـــن ( رؤ 12 : 9 ، 20 : 2 ) .
أنظر : اعماق الشيطان - مجمع الشيطان - ابليس
الإشارات إليه في العهد القديم : تستخدم الكلمة بدون أل التعريف بمعنى عدو وهكذا ترجمت في ( 1 صم 29 : 4 ) عن داود كعدو محتمل في المعركة ، وفي ( 1 مل 11 : 14 و 23 و 24 و 25 ) ترجمت خصماً . وفي سفر العدد ( 22 : 22 ) ترجمت يقاوم . واستخدمت بلفظها للدلالة على خصم بشري . أما بأداة التعريف أل فيصبح اسم علم للدلالة على الشيطان بالذات ، وهو ما نجده مثلاً في أيوب ( 1 ، 2 ) ، زكريا ( 3 : 1 ، 2 ) إذ واضح أن الإشارة هنا إلى كائن غير بشري . وفي ( 1 أخ 21 : 1 ) ترد الكلمة بدون أل التعريف ولكن واضح أيضاً أن المقصود بها هو الشيطان نفسه ( انظر 2 صم 24 : 1 ) .
أما الترجمة السبعينية ، فتترجم الكلمة العبرية شيطان بديا بولس أو إبليس فيمــا عدا ( 1 مل 11 : 14 ) حيث تنقلها كما هي في العبرية شيطان . كما أن الفولجاتا ( ترجمة جيروم إلى اللاتينية ) تستخدم كلمة ديابولس فيما عدا في ( 1 أخ 21 : 1 ) ، أيوب ( 1 : 2 ) ، زكريــا ( 3 : 1 و2 ) حيث تنقلها كما هي في العبرية كاسم علم . ويقول البعض إن صورة الشيطان في العهد القديم لا يبدو منها أنه كائن شرير أساساً بل يبدو كائناً ملائكياً ، عمله أن يمتحن الناس . ولا شك أن الصورة الكاملة للشيطان لاتتضح تماماً في الإشارات القليلة إلية في العهد القديم ، ولكن من الواضح أيضاً أن اللمحات المسجلة عن نشاطه تكشف عن أنه يعمل لمقاومة كل خير للإنسان ، فنرى في أيوب ( 1 ، 2 ) بكل جلاء طبيعته الخبيثة ، كما أنه هو الذي أغوى داود ليعد إسرائيل فيجلب السخط عليه ، كما انتهره الرب من أجل شكواه ضد يهوشع الكاهن العظيم .
في الأسفار التي حذفها البروتوستانت : لاتذكر كلمة شيطان إلا في يشوع بن سيراخ ( 21 : 27 ) . أما حكمة سليمان ( 2 : 24 ) فتذكر كلمة ديابولس .
في العهد الجديد : تكتمل صورة الشيطان في العهد الجديد ، فتذكر كلمة الشيطان 37 مـــرة . كما استخدمها الرب يسوع المسيح - بدون أداة التعريف - مرتين في حديثه إلى بطرس ( مت 16 : 23 ، مرقس 8 : 33 ) ، ومرة عن يهوذا الإسخريوطي ( يو 6 : 70 ) . أما في سائر المرات فتذكر عادة بأداة التعريف للدلالة على الشيطان نفسه ( فيما عــدا مت 4 : 10 ، مرقس 3 : 23 مرتين ، لو 22 : 23 ، 2 كو 12 : 7 فلا توجد أداة التعريف ) كما يذكر باسم إبليس 34 مرة .
ومعنى إبليس المفتري أو الثالب ولا يوجد أي فرق بين اللفظين إبليس و الشيطان . أما كلمة شياطين ( بالجمع ) فتعني الأرواح الشريرة .
الصورة الكتابية للشيطان : أسماؤه : علاوة على الاسمين الرئيسيين السابق ذكرهما ، توجد ألقاب وأوصاف أخرى تطلق على الشيطان لبيان مركزه في السماويات ، فيسمى أبـدون أو أبوليون ( رؤ 9 : 11 ) ومعناهما المهلك . كما يطلق عليه المشتكي على الإخوة ( رؤ 12 : 10 ) ، و الخصم ( 1 بط 5 : 18 ) ، و بعلزبول ( مت 12 : 24 ) ، و بليعـال ( 2 كو 6 : 15 ) ، و المضل لكل العالم ( رؤ 12 : 9 ) و التنين العظيم ( رؤ 12 : 9 ) ، و العدو ( مت 13 : 28 و 39 ) ، و الشرير ( مت 13 : 19 و 38 ) ، و أبو الكذاب ( يو 8 : 44 ) ، و إله هذا الدهر ( 2 كو 4 : 4 ) ، و الكذاب ( يو 8 : 44 ) ، و رئيس سلطان الهواء ( أف 2 : 2 ) ، و القتاَّل ( يو 8 : 44 ) ، و رئيس هذا العالم ( يو 12 : 31 ، 14 : 3 ، 16 : 11 ) ، و الحية القديمة ( رؤ 12 : 9 ) ، و المجرب ( مت 4 : 3 ، 1 تس 3 : 5 ) .
مركزه : يشغل الشيطان مركز قوة وسيادة في العالم الروحى ، فنقرأ في أيوب ( 1، 2 ) أنه جاء وسط بنى الله مع أنه بطبيعته الأدبية ليس واحداً منهم . كان له أن يمثل في محضـــر الله , وهو امتياز سيحرم منه في يوم قادم ( رؤ 12 : 9 ) . وكان في مركز عظيم حتى إن ميخائيل رئيس الملائكة وجد فيه عدواً جباراً فلم يجسر أن يورد حكم افتـراء ( يهوذا 9 ) .
ويكشف لنا العهد الجديد عن أن الشيطان يحكم مملكة الشر القوية بكل ذكاء وحنكة ، فنرى الرب يسوع في دحضه للاتهام بأنه يخرج الشياطين بقوة بلعزبول ، يبين سخف الاتهام لأنه يعني أن الشيطان قد انقسم على ذاته فكيف تثبت مملكته ؟ ( مت 12 : 26 ) ، فالشيطان لا يعمل بمفرده ولكنه يرأس مملكة منظمة جيداً يقوم جنوده فيها بمسئولياتهم بتوجيه منه ، فهو قائد هيئة ضخمة متضامنة من الكائنات الروحية هم ملائكته ( مت 25 : 41 ، رؤ 12 : 7 ) . و كرئيس سلطان الهواء ( أف 2 : 2 ) يوجه بمهارة جيشاً منظماً من الأرواح الشريرة في السماويات يأتمرون بأمره ( أف 6 : 12 ) . فالملائكة الساقطون الموالون للشيطان ( رؤ 12 : 4 و 7 و 9 ) يحتفظون برتبهم وألقابهم ومراكزهم التي سمح لهم بها الله .
ومهما كان أصل الأرواح الشريرة ( أي الشياطين ) فمن الواضح أنهم يخضعون في ولاء كامل لحكم الشيطان ( مت 12 : 28 و 29 ) . ونرى في سفر الأعمال ( 10 : 38 ) أن إنطلاق القوى الشيطانية في أثناء خدمة الرب يسوع المسيح على الأرض ، إنما كان بوحي من إبليس . فإبليس محدود لا يوجد في كل مكان ، ولكنه عن طريق أتباعه الكثيرين يمارس تأثيره في كل العالم . ويعلن لنا سفر الرؤيا أنه في ختام هذا العصر وفي أيام الضيقة العظيمة ستنطلق القوى الشيطانية مرة أخرى بصورة رهيبة ( رؤ 9 : 1 - 11 ، 18 : 2 ) .
ويوصف إبليس بأنه رئيس هذا العالم ( يو 12 : 31 ) ، والعالم الذي يحكمه هو النظام العالمي الراهن القائم على مباديء إبليس وأساليبه وأهدافه ( 2 كو 4 : 3 و 4 ، أف 2 : 2 ، كو 1 : 13 ، 1 يو 2 : 15 - 17 ) . فجشع الأمم وأطماعه الأنانية والأساليب الدبلوماسية الماكرة في عالم السياسة ، والبغضاء المرة ، والمنافسة المريرة في عالم التجارة ، والقيم الشريرة في المجتمع البشري ، كل هذه من عمل الشيطان ، الروح الذي يعمل في أبناء المعصية ( أف 2 : 2 ) . وعبارة العالم كله وضع في الشرير ( 1 يو 5 : 19 ) تعني أن عالم البشر غير المتجددين ، موضوع في قبضة إبليس ومستسلم تماماً لسلطانه . وقد حصل إبليس على سلطانه على الجنس البشري بالدهاء والا غتصاب ، فبتحريضة الإ نسان على الخطية - التي قصاصها الموت - حصل إبليس على سلطان الموت ، ويستخدم الرهبة من الموت وسيلة للاحتفاظ بالناس تحت سيادته ( عب 2 : 14 و 15 ) . وعبارة أنه كان قتَّالاً للناس من البدء ( يو 8 : 44 ) لاتعني أنه يستطيع أن يقتل حسبما يشاء ، بل تعني أنه بسبب سقوط آدم وحواء ، جلب الموت على الجنس البشري . وقد كسر المسيح بموته قوة الشيطان وأنقذ أسرى الشيطان ( انظر رؤ 1 : 18 ، 12 : 29 ) . وفي التجربة في البرية استعرض إبليس أمام يسوع كل ممالك العالم ، مؤكداً بذلك أنها كلها قد دفعت ليده ، وأن في إمكانه أن يعطيها لمن يشاء ( لو 4 : 5 و 6 ) . والجدير بالملاحظة أن يسوع لم يعترض على دعوى الشيطان بسيادته على هذا العالم ، ولكن سيأتي الوقت ، في نهاية الأزمنة ، فيه يقبل إنسان الخطية ، الأثيم هذا الملكوت من يد الشيطان ( 2 تس 2 : 3 -9 ، رؤ 13 : 4 ) .
أعماله : في أيوب ( 1 : 7 ، 2 : 2 ) يصف الشيطان نشاطه الدائب في الجولان في الأرض والتمشي فيها فهو مشغول في صراع لا ينقطع يشمل كل العالم ضد الله وشعبه ، ولهــذا فهو العدو لله وللحق ( مت 13 : 28 و 39 ، 2 تس 2 : 9 - 12 ) وأعماله ترتبط بملكوت الظلمة الأدبية ( أع 26 : 18 ) .
ولقب المجرب ( مت 4 : 3 ، 1 تس 3 : 5 ) يصف الشيطان في نشاطه الخاص ، فهدفه على الدوام هو أن يدفع من يجربهم إلى السقوط في الخطية . وأولاد الله هم الهدف الدائم لعداوته الشرسة ، وقال الرب لكنيسة سميرنا بأن الشيطان سيجربهم حتى الموت ( رؤ 2 : 10 ) وأخبر الرب بطرس أن الشيطان طلبكم ليغربلكم كالحنطة ( لو 22 : 31 ) .
ويستخدم الشيطان ضعف الناس ومحدوديتهم ليغريهم بالخطية ( 1 كو 7 : 5 ) ، كما يستخدم مغريات العالم ( 1 يو 2 : 15 - 17 ، 4 : 4 ) . وكثيراً ما يجرب الناس بالشر بخداعهم بأن الغاية تبرر الواسطة ، وأنه يمكنهم الوصول إلى الخير عن طريق عمل الشر . ويتضح أسلوب عمله في قصة السقوط في الأصحاح الثالث من سفر التكوين ، فالخداع هو الطابع المميز لنشاطه ولذلك يوصف بحق : الذي يضل العالم كله ( رؤ 12 : 9 ) ، فهو على الدوام ينصب الفخاخ للناس ليأسرهم (1 تي 3 : 7 ، 2 تي 2 : 26 ) . والكبرياء من أهم التجارب التي يوقع فيها الناس ( 1 تي 3 : 9 ) . ويقاوم الشيطان عمل الله بمحاولة التزييف والتضليل ، فيبذر الزوان في وسط القمح ، ويضع المؤمنين المزيفين بين أبناء الملكوت ( مت 13 : 25 و 38 و 39 ) ، وهؤلاء المؤمنون المزيفون هم مجمع الشيطان ( رؤ 2 : 9 ، 3 : 9 ) ، كما أن الشيطان كثيراً ما يغير شكله إلى شبه ملاك نور فيجعل خدامه في شكل خدام الحق ( 2 كو 11 : 13 - 15 ) فالذين يسلمون أنفسهم للشر ويصيرون خداماً للشيطان في إغراء الآخرين على فعل الشر ، هم أبناء الشيطان وخدامه ( يو 6 : 70 ، 8 : 44 ، أع 13 : 10 ) فقد يقوم المرتدون بأنشطة دينية عظيمة دون أن يقبلوا سلطان حـق الله ( 2 تي 13 : 1 - 9 ) فالشيطان يقاوم حق الله ( 2 تي 3 : 1 - 9 ) ، والشيطان يعمي أذهان الناس عن رؤية نور الإنجيل ( 2 كو 4 : 3 ) ، ويغريهم بقبول كذبـه ( 2 تس 2 : 9 و 10 ) . إنه يغري الناس على الإصغاء للأرواح المضلة وتعاليم الشياطين بادعاءات الخدام الكذبة ذوي الضمائر الموسومة ( 1 تي 4 : 1 و2 ) ، وهو يكره كلمة الله ويحاول بكل قواه أن يخطفها من قلوب غير المخلصين ( مت 13 : 19 ) ، كما أنه يعوق العاملين بين القديسين ( 1تس 2 : 17 و 18 ) . ويقاوم عمل الله بالعداء الواضح الشرس ، فخيانة يهوذا كان الشيطان هو المحرض عليها ( لو 22 : 3 ، 13 : 2 و 27 ) ، ويصور بطرس شراسة الشيطان بتحذير المؤمنين بأن إبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمساً من يبتلعه هو ( ا بط 5 : 8 ) ، وهجماته الضارية تظهر في الاضطهادات العنيفة التي يتعرض لها شعب الله ( 2 تي 3 : 11 - 13 ، رؤ 12 : 13 - 17 ) .
محدوديته : رغم أن الشيطان قوي وعدو عنيد لله ، لكن الكتاب المقدس يقرر بكل وضوح بأن الشيطان كائن محدود ، حقيقة أنه كائن أسمي من البشر ، ولكنه لا يعادل الله ، فسلطان الشيطان معطي له من الله ، وهو حر أن يعمل داخل الحدود التي وضعها له الله ، فكان في استطاعة الشيطان أن يصيب أيوب بالخسائر والآلام داخل الحدود التي رسمها لـــه الله ( أيوب 1 : 12 ، 2 : 6 ) ، كما يؤكد الرب لكنيسة سميرنا أن ضيقهم لن يتجاوز عشرة أيام ( رؤ 2 : 10 ) ، فالرب هو الذي حدد هذه المدة ، ولن يستطيع الشيطان أن يتجاوزها . وجهود الشيطان على الأرض الآن مقيدة بعمل الحاجز السماوي ، وعندما يرفع الذي يحجز الآن سيكون في وسع الشيطان أن يطلق الشر من عقاله في استعلان إنسان الخطية ( 2 تس 2 : 7 و 8 ) .
ويؤكد الرب للمؤمنين أن الله أعظم من كل قوات الشر الشيطانية ، وأنها لن تستطيع التغلب على الله ، فتفصل المؤمنين عن محبة الله ( يو 10 : 28 ، رؤ 8 : 38 و 39 ، 1 يو 4 : 4 ) ، ومسموح للشيطان أن يضايق أولاد الله ولكن لا يمكن أن يحوز النصرة عليهم ( يو 14 : 30 و 31 ، 16 : 33 ) . بل إن الله أحياناً يستخدم الشيطان آلة لتأديب وتقويم القديسين المخطئين ( لو 22 : 31 و 32 ، 1 كو 5 : 5 ، 1 تي 1 : 20 ) . والشيطان ليس إلهاً ، فهو ليس كلي القدرة ، ولا كلي العلم ، ولا يوجد في كل مكان . حقيقة له سلطان واسع ، ولكنه سلطان محدود ، وهو لا يعلم كل شيء ، وهذا واضح من تخبطه على مدى التاريخ ، كما يظهر ذلك في محاولته الفاشلة في قتل الطفل يسوع . كما أن الشيطان لا يوجد في كل مكان ، ولكنه يجعل تأثيره ملموساً في كل العالم بواسطة أعوانه الكثيرين . ولقد اعترف الشيطان بمحدوديته في حديثه مع الله بخصوص أيوب ( 1 : 7 - 11 ) .
أصله : الشيطان ليس أزلياً أو كائناً من ذاته ، فالكتاب المقدس لا يترك مجالاً للظن بوجود إلهين أزليين للخير وللشر . ومحدوديته تتفق مع طبيعته ككائن مخلوق . وكلمات الرب يسوع في ( يو 8 : 44 ) تبين أن الشيطان كائن ساقط ، والقول بأنه لم يثبت في الحق لأنه ليس فيه حق ( يو 8 : 44 ) لا تدل على سقوطه في الماضي فحسب ، بل على طبيعته الجاحدة الناتجة عن سقوطه ، وقد وقع الشيطان تحت دينونة الله لكبريائه ( 1 تي 3 : 6 ) . ورغم أن كثيرين من المفسرين يرفضون تطبيق ( حز 28 : 11 - 19 ) على الشيطان ، ولكن كثيرين من العلماء - مع أن الشيطان لا يذكر هنا بالاسم - يعتقدون أن هذه الأقوال يجب أن تعتبر - بالضرورة - على أنها تتجاوز ملك صور البشري إلى الشيطان الحاكم غير المنظور والمصدر الحقيقي لكل عظمة صور وكبريائها . وعلى هذا الاعتبار نجد هذا الجزء من كلمة الله يبين لنا أصل الشيطان ككائن مخلوق ، ومركزه الأول مركز السلطة والعظمة على الكون المخلوق ، وعلى الأقل على هذه الأرض ، وكيف سقط بسبب الكبرياء . كما أن ( إش 14 : 12 - 14 ) الموجه إلى زهرة بنت الصبح ( لوسيفر ) يعتقد كثيرون أيضاً أنه يتجاوز ملك بابل في إشارة واضحة إلى الشيطان رئيس هذا النظام العالمي الشرير الذي كانت بابل رمزاً له . ومتى تبين ذلك فان ضمير المتكلم الذي يتكرر خمس مرات ( في العددين 13 و 14 ) ، يكشف لنا عن تمرد الشيطان وكبريائه ، وهكذا بدأ التناقض والصراع بين مشيئة الله وإرادة الشيطان . واعتبار الشيطان هو المخاطب في ( حز 28 : 12 - 15 ، إش 14 : 12 - 14 ) ، يكشف لنا عن تمرد الشيطان وكبريائه ، وهكذا بدأ التناقض والصراع بين مشيئة الله وإرادة الشيطان . واعتبار الشيطان هو المخاطب في ( حز 28 : 12 - 15 ، إش 14 : 12 - 14 ) يلقي الضوء على موضوع أصل الشيطان ، ويتفق مع الصورة الكتابية للعلاقات الوثيقة التي للشيطان بحكومات العالم ( دا 10 : 31 ، أف 6 : 12 ، يو 12 : 31 ) .
براعته : منذ أن أصبحت للشيطان إرادته الذاتية ، بدأ الصراع الطويل بين الخير والشر الذي امتد إلى كل الأجيال ، وقد سمح الله للشيطان أن يمارس إرادته في مقاومة إرادة الله ، وما وجود الخطية والألم والموت إلا نتيجة محتومة لجهود الشيطان ، فبإغراء آدم وحواء ( تك 3 : 1 - 7 ) نجح الشيطان في توطيد سيادته على الجنس البشري ولكن بعمل المسيح المتجسد ، تصدعت قوته .
وفي جهاد الشيطان لإثبات إرادته ، فإنه يعمل بلا كلل لإحباط عمل الله ( أع 13 : 10 ) وتتملكه رغبة عارمة في أن يكون موضع العبادة مثل الله ، وقد بدت هذه الرغبة الطاغية في عرضه على المسيح أن يعطيه السلطة على كل ممالك العالم إن سجد له ، وستتحقق للشيطان هذه الرغبة في أن يكون موضوع العبادة عن طريق إنسان الخطية ( 2 تس 2 : 9 - 11 ، رؤ 13 : 4 ) . والدافع إلى الوثنية بانحرافها عن عبادة الله الحقيقي ، إنما هي قــوى شيطانية ( 1 كو 10 : 20 ، مز 106 : 34 - 38 ) .
دينونته : لقد حدثت المعركة الحاسمة بين مملكة الله ومملكة الشر في الصراع بين المسيح والشيطان ، فقد جاء المسيح إلى العالم لكي ينقض أعمال إبليس ( 1 يو 3 : 8 ) وجاءت هزيمة الشيطان الأساسية في التجربة في البرية في بداية خدمة يسوع المسيح ( مت 4 : 1 - 11 ، لو 4 : 1 - 12 ) ، فبانتصار المسيح ظهر أنه قادر في خدمته أن يدخل بيت القوي وينهب أمتعته ( مرقس 3 : 27 ) . أما هزيمته الحاسمة فكانت في صليب المسيح ( يو 12 : 31 ، 16 : 11 ) فهناك دين الشيطان كمغتصب وكرئيس لهذا العالم ، ففي صليب المسيح وقيامته ، أباد سلطان الشيطان على الجنس البشري ( كو 2 : 14 و 15 ، عب 2 : 14 و 15 ) وأنقذ كل نفس من سلطة الشيطان ، ومن يقبلون هذا الخلاص بالإيمان ينجون من سلطان الظلمة وينقلون إلى ملكوت ابن محبة الله ( كو 1 : 13 ) .
ومع أن الدينونة قد صدرت عليه ، إلا أنه مازال مسموحاً له بممارسة سلطانه إلى أن يأتي الوقت الذي سيسجن فيه في الهاوية . فمع أنه ملك مخلوع إلا أنه مازال له السلطان على الذين يقبلون سيادته ، بينما يضطهد الذين أعلنوا ولاءهم للمسيح .
مصيره : يعلن لنا الكتاب النهاية الأكيدة للصراع بين الخير والشر ، والمصير المحتوم للشيطان وملائكته ، وقد رأى المسيح صورة لهذه الهزيمة النهائية في انتصار السبعين على قوات الشــر ( لو 10 : 18 ) كما أكد المسيح أن النار الأبدية معدة لإبليس وملائكته ( مت 25 : 41 ) .
ويخبرنا سفر الرؤيا عن الدينونة النهائية للشيطان ، فعند مجيء المسيح في مجده سيطرح الشيطان في بئر الهاوية لمدة ألف سنة ، تخلو الارض فيها من خداعه وإغراءاتـه ( رؤ 20 : 1 - 3 ) . وفي نهاية الألف سنة يحل الشيطان من سجنه ويستأنف خداعه لسكان الأرض وينجح في ذلك نجاحاً هائلاً ، ولكن هذا التمرد الأخير سيقضي عليه بعمل إلهي . وسيطـــرح الشيطان في بحيرة النار والكبريت حيث الوحش النبي الكذاب وسيعذبون نهاراً وليلاً إلى أبد الآبدين ( رؤ 20 : 7 - 10 ) ، وكل الذين خدعهم سيقاسمونه نفس المصير والعذاب ( 20 : 12 - 14 ) .
المؤمنون والشيطان : إذ أُُنقذ المؤمنون من ملكوت الظلمة ، أصبح لهم اليقين بالنصرة على كل جهود الشيطان الخبيثة ، فلهم الوعد أن إله السلام سيسحق الشيطان تحت أرجلهم سريعـــاً ( رو 16 : 20 ) ، ويجدون أمنهم ,وأمانهم في قوة المسيح التي تحفظـم ( رو 8 : 31 - 39 ، 1 يو 5 : 18 ) . ويجب على المؤمنين لينتصروا على الشيطان نصرة كاملة ، أن يدركوا أنه أصبح عدواًُ مهزوماً بناء على عمل المسيح ، وأنهم مدعوون أن يقاوموا إبليس فيهرب منهم ( يع 4 : 7 ) ، ومن العبث محاولة الهروب من الشيطان ، ولكن بالتمسك بنصرة المسيح ، يمكن للمؤمن أن يجعل الشيطان يهرب منه ، ولنيل النصرة على الشيطان يجب على المؤمنين ألا يجهلوا أفكاره ( 2 كو 2 : 11 ) ، وإذ يعلمون أنه عدو قوي ماكر ، يجب ألا يعطوا إبليس مكاناً ( أو فرصة ) بسماحهم للخطية بالدخول إلى حياتهم ( أف 4 : 25 - 27 ) بل بالحري يجب أن يصحوا ويسهروا وأن ينتبهوا إلى خطر الشيطان ويقاوموه راسخين ( 1 بط 5 : 8 و 9 ) . كما نجد الأمر مكرراً ( في أف 6 : 10 - 17 ) بحاجتنا إلى الثبات ضد العدو الشيطاني .
ولقد جهز الله المؤمنين بكل مايلزم للنصرة على الشيطان ، فالنصرة على كل هجمات الشيطان ممكنة لمن يلبسون سلاح الله الكامل ( أف 6 : 13 - 17 ) ، كما أن لهم مسحة من الروح القدس وبها يميزون بين الصواب والخطـأ ( 1 يو 2 : 20 و 21 و 26 و 27 ) ، كما أن عمل المسيح الشفاعي - على أساس كفارته - فيه الكفاية للتطهير ورد النفس ( رو 8 : 33 و 34 ، عب 7 : 25 ، 1 يو 2 : 1 و 2 ) . وكيفية الغلبة على المشتكي على الإخوة هي أنهم غلبوه بدم الخروف وبكلمة شهادتهم ولم يحبوا حياتهم حتى الموت ( رؤ 12 : 11 ) . ومن مسئولية شعب المسيح أن يأتوا بالضالين من ظلمات إلى نور ومن سلطان الشيطان إلى الله ( أع 26 : 18 ) .
الاعتراضات على هذا التعليم : يصور لنا العهد الجديد الشيطان بأنه شخصية خبيثة غير بشــرية ، ولكن الكثيرين لا يقبلون مفهوم وجود كائن اسمه الشيطان ، وحجتهم في ذلك أن وجود شيطان حقيقي لا يمكن إثباته علمياً . ونحن نعترف أن الحقائق الروحية لا يمكن إثباتها بوسائل علمية طبيعية ، وبناء عليه يمكن أيضاً رفض الإعلان الكتابي عن وجود الله . ويقولون إن الشيطان في حقيقته هو من اختراع الإنسان لتبرير خطاياه ، وهذا الرأي يبدو مقبولاً لإثبات مسئولية الإنسان عن خطاياه ، وهو يؤدي إلى مفهوم سطحي لحقيقة وجود الخطية في العالم . إنه نتيجة الفشل في إدراك شناعة الخطية ، إنهم لا يستطيعون أن يعللوا تعليلا ً كافياً وجود هذه الأعماق من الإثم في العالم . والتقييم الموضوعي لحقيقة الخطية يثبت لنا أنها مدبرة باحكام خارق ، ومخططة بدهاء رهيب ، وموجهة ببراعة تفوق العقل ، وعنيفة بدرجة بالغة ، فلا يمكن تفسيرها بهذه السهولة . هناك تخطيط ، هناك حنكة ودهاء ، هناك خبث ومكر ، هناك براعة في الخداع والهجوم ، فلابد أن يكون وراء كل ذلك عقل جبار ( انظر كتاب رئيس الظلمة بقلم ف . أ . تاتفورد ) .
والفكر الكتابي عن وجود الشيطان كشخصية بذاتها ، تحت سيطرة السلطان الإلهي ، هو وحده القادر على التعليل لوجود كل هذا الشر في العالم ، مع الاعتراف بوجود الله الواحــد . والإشارات الحكيمة الدقيقة للشيطان في الكتاب تتفق تماماً مع أوضاع العالم كما يصوره الكتاب ، فهذه الإشارات منسوجة في لحمة الإعلان الكتابي وسداه ، ولا يمكن فصلها عنه بدون تمزيق النسيج كله ، وكل أقوال المسيح المدونة في الأناجيل تؤكد وجود الشيطان وجوداً حقيقياً ، وكان هذا هو فكر قادة اليهود في عصره ، ولا يمكن أن يعتبر قبوله لهذه الحقيقة تمشياً مع الآراء الشائعة حيث أنه لم يتردد في كشف أي آراء خاطئة عند قادة اليهود .
والرأي القائل بأن الصورة التي يرسمها العهد الجديد لحقيقية الشيطان ، مأخوذة عن العقيدة الفارسية الثنائية - أي التي تنادي بوجود إلهين - تدحضه طبيعة الصورة في العهد الجديد ، فليس فيها إطلاقاً أي لمحة من الفكر الثنائي ، فالعهد الجديد لا يصور الخير والشر كمبدأين أزليين . ومع أننا نرى الشيطان كائناً قوياً شريراً ، إلا أننا نرى مملكته لها بداية محددة وستكون لها نهاية محددة . كما نرى في العهد الجديد أن قوى الشر تعمل في حدود ما يسمح به الله السرمدي وتحت سيادته المطلقة ، فالله هو الذي يسمح للشيطان بالاستمرار في عمله لكي يظهر لكل الخليقة بطل أكاذيب الشيطان .
اقتراحات موسوعية أخرى
اسوس
أسوس
مدينة قديمة فى ميسيا الولاية الرومانية فى أسيا الصغرى ، مكث فيها الرسول بولس ولوقا بعض الوقت ف...
السندرو
إسم إيطالى معناه المدافع عن الرجال
تيموثاوس
تيموثاوس ــ الرسالة الثانية
يمكن تقسيمها بإيجاز كآلاتي :
(أ ) ــ تقدير بولس لتيموثاوس ( 1 : 1 ــ 1...
سنكسار - السنكسار
كتاب كنسى يحوى سيره مختصره للآباء الرسل والقديسين والشهداء وتذكارات الأعياد والأصوام مرتباً حسب أيا...
رحلات بني إسرائيل
رحلات بني إسرائيل
اولا : الظروف :
(1) البرية : إن الاعتبارات الجغرافية والخصائص الطبيعية للصحراء -...
تيطس يوستس
تيطس يوستس
هو أحد المواطنين في كورنثوس، كان قد اعتنق اليهودية منذ وقت قصير قبل زيارة الرسول بولس لتل...