كلمة منفعة
الرجل النبيل، لا يبني راحته على تعب الآخرين.بل النبيل هو الذي يضحي براحته، لكي يريح غيره.
— راحتك وراحة غيرك

رقص

رقص
حجم الخط
رقص
الرقص هو التعبير عن الفرح بحركات إيقاعية من الأطراف بمصاحبة الموسيقى عادة . ولا يذكر الرقص في الكتاب المقدس كتسلية اجتماعية إلا نادراً( أي 21 : 11 ، مز 30 : 11 ، جا 3 : 4 ، إرميا 31 : 4 و 13 ، مراثي 5 : 15 ، مت 11 : 17 ، لو 15 : 25 ) . كما أن الرقص في الكتاب لا يرتبط بالغرائز الجنسية باستثناء رقص سالومي ابنة هيروديا أمام هيرودس أنتيباس ورجال حاشيته في عيد ميلاده ( مت 14 : 6 ، مرقس 6 : 22 ) . وكان رقصا فرديا ، وربما كان رقصا ايمائيا تأثراً بالفنون الرومانية .
أما الإشارات الأخرى إلى الرقص - في الكتاب المقدس - فيمكن أن تندرج تحت إحدى مجموعتين : رقص الفرح الجماعي ، والرقص الذي كان نوعاً من العبادة ، فمن الرقص الجماعي المعبِّر عن الفرح ، هناك مثالان : ما قامت به فتيات إسرائيل وعلى رأسهن ابنة يفتاح ، بمصاحبة الدفوف ، عند استقبالهن للقائد يفتاح بعد عودته منتصراً)( قض 11 : 34 ) ، ورقص نساء إسرائيل عندما خرجن بالغناء والرقص للقاء شاول الملك بدفوف وبفرح وبمثلثات بعد قتل داود لجليات الفلسطيني ( 1 صم 18 : 6 ، 21 : 11 ، 29 : 5 ) .
ولعله كان من العادة في القديم استقبال الملك أو القائد الظافر بالموسيقى والرقص ، وهناك نموذج جيد لذلك في نحت إشوري بديع محفوظ في المتحف البريطاني ، يمثل جماعة من أحد عشر موسيقيا يشتركون في أستقبال حاكم جديد ، وفي مقدمة الموكب ثلاثة رجال يرقصون .
أما الرقص الديني - بإعتباره جزءاً من العبادة - فيذكر كثيراً ولعل أوضح الأمثلة ، هو رقص نساء إسرائيل بعد عبور البحر الآخر : فأخذت مريم النبية ، أخت هرون ، الدف بيدها وخرجت جميع النساء وراءها بدفوف ورقص بنو إسرائيل حول العجل الذهبي ( خر 32 : 6 و 19 ) ، وكذلك رقصت بنات شيلوه في الاحتفال السنوي بعيد الرب ( قض 21 : 19 - 21 ) ، ورقص أنبياء البعل حول مذبح البعل فوق جبل الكرمل في أيام ايليا النبي ( 1 مل 18 : 26 ) ، ورقص داود تابوت العهد ( 2 صم 6 : 14 و 16 ، 2 أخ 15 : 29 ) .
وهناك عدة إشارات في سفر المزامير إلى الرقص الديني : ليسبحوا اسمه برقص ( مز 149 : 3 ) ، سبحوه بدف ورقص ( مز 150 : 4 ) ، ويبدو ذلك ضمنيا في القول : من قدام المغنون ، ومن وراء ضاربو الأوتار ، في الوسط فتيات ضاربات الدفوف ( مز 68 : 25 ) ، وفي رقص صفين ( نش 6 : 13 ) ، وفي اسم العلم آبل محولة الذي يعني مرج الرقص ( 1 مل 19 : 16 ) .
ولا شك في أن الرقص الديني كطقس من طقوس العبادة كان منتشراً في الشرق القديم ، وهناك مثيل في تاريخ مصر لرقص داود أمام تابوت العهد ، ، فقد جاء عن كل من سيتي الأول أبي الملك رمسيس الثاني ، وثلاثة ملوك آخرين من الفراعنة ، أنهم رقصوا أمام الآلهة . كما تؤكد الآثار الأسيوية وجود هذه العادة في أماكن أخرى من العالم .
أما أساليب الرقص التي مارسها العبرانيون القدماء ، فلا نعرف عنها إلا القليل . ولعل الراقصين كانوا يدورون متشابكي الأيدي في حلقة دائرية ، أو في جزء من دائرة ، كما في بعض الصور الوثنية . ونقرأ عن داود الملك أنه كان يرقص بكل قوته أمام الرب . وكان داود متنطقا بأفود من كتان .. يطفر ويرقص أمام الرب ( 2 صم 6 : 14 - 16 ) ، مما يكشف لنا عن ثلاث سمات لذلك النوع من الرقص الديني هي : القوة في الأداء ، والطفر أو القفر ، والحركة الدورانية ، ويبدو أن النساء - عامة - كن يرقصن معاً، تقودهن واحدة منهن في الرقص وفي الغناء ، فهكذا فعلت أخت موسى وهرون ، ونساء إسرائيل ، وابنة يفتاح وصديقاتها ، والنساء الراقصات اللواتي استقبلن شاول وداود ، وهكذا فعل الشعب بعد مقتل أليفانا القائد الإشوري ( يهوديت 15 : 15 ) .
ويبدو أنه كان هناك فصل بين الرجال والنساء في الرقص ( إرميا 31 : 13 ) ، ولكن لعلهم كانوا جميعا يتحدون في الرقصات الدينية العامة كما يحدث أحياناً عند الوثنيين ، إلا أنه ليس هناك دليل واضح على ذلك ( انظر 2 صم 6 : 20 ، مز 68 : 25 ) .
وهناك إشارتان في العهد الجديد إلى الرقص : فقد شبَّه الرب يسوع أبناء ذلك الجيل : بأولاد الأفاعي جالسين في الأسواق ينادون إلى أصحابهم ، ويقولون : زمرنا لكم فلم ترقصوا ، نحنا لكم فلم تبكوا ، لأنه جاء يوحنا ( المعمدان ) لا يأكل ولا يشرب ، فيقولون فيه شيطان . جاء ابن الانسان يأكل ويشرب ، فيقولون هوذا انسان أكول وشريب خمر ، محب للعشارين والخطاة . والحكمة تبررت من بنيها ( مت 11 : 16 - 19 ، لو 7 : 32 - 35 ) ، ويبدو من هذا القول ، كما من أيوب ( 21 : 11 و 12 ) أنه كان من عادة الأولاد ممارسة الرقص في لهوهم .
والإشارة الثانية إلى الرقص في العهد الجديد ، هي أنه عندما عاد الأبن الأكبر من الحقل ، و قرب من البيت سمع صوت آلات طرب ورقصا احتفالا بعودة أخيه الأصغر ( لو 15 : 25 ) .
ولا يوجد في الكتاب المقدس أي إشارة إلى الرقص الزوجي على الطراز الحديث ويبدو أن هناك بعض الأدلة على أن الرقص الديني قد استمر قائما بين اليهود إلى ما بعد عصر المسيح .
ولو كان لنا ان نصدق كتاب المشنا فإنه يذكر أنه كان هناك رقص بالشمعدان المضاء ، في الهيكل في فناء النساء ، في عيد المظال ، كان يشترك فيه الرجال من علية القوم ، والمتقدمون في الأيام . وتضيف الجمارا ( الملحقة بتلمود أورشليم ) أنه كان هناك راقص شهير - في تلك المناسبات - يدعي سمعان من أبناء غمالائيل ( معلم اليهود 9 ، وقد عإش عصر الرسل . وفي موضع آخر يذكر أن بنات اورشليم اعتدن الرقص بثياب بيضاء في وسط الكروم في العإشر من شهر تشري ، وفي الخامس عشر من شهر آب . ولم يكن الرقص غريبا على اليهود في حفلات لزواج ، كما أن الغناء والرقص بالشموع المضاءة يعتبر من عادات الاحتفال بالزواج في بعض بلاد الشرق في الوقت الحاضر .