كلمة منفعة
في الطريق الروحي يقف عسكري مرور، وبيده عَلَمَان أحدهما أخضر والآخر أحمر، ليعين ما يمر، وما لا يمر. ويضع حدودًا بين الحلال والحرام..
— حدود

راحتك وراحة غيرك

كلمة منفعة - الجزء الرابع

الرجل النبيل، لا يبني راحته على تعب الآخرين.

بل النبيل هو الذي يضحي براحته، لكي يريح غيره.

  • قد تشعر الأم أن راحتها في أن يكون ابنها إلى جوارها. وفي نفس الوقت قد تكون راحة الابن في أن يبعد عن البيت، يسافر، يهاجر، ويترهَّب، وينفرِد في بيت خاص مع زوجته. وهنا يكون النُّبْل أن تتركه أمه، ولا تصر على راحتها إلى جواره.
  • قد تكون راحتك في أن تلهو، وترفع صوتك، وترفع صوت الراديو والميكروفون، وتقيم حفلة.. ولكن النبل هو أن تضحي بكل هذا، إن كان غيرك محتاجًا إلى الهدوء، للمذاكرة، وللمرض وللنوم. فلا يليق أن تحرمه من راحته لأجل متعتك.
  • وقد تجد راحتك في أن تنفس عما في داخلك، وتنتقد، وتجرح شعور إنسان والنبل يقول لك: لا.
  • كثير من النبلاء، كبار القلوب، لا يشاءون أن ينافسوا غيرهم في شيء بل يتركون لهم المجال، حبًا لهم، وزهدًا فيما يريدونه. وكما قال أحد القديسين: "ازهد فيما هو في أيدي الناس، يحبك الناس".
  • الإنسان النبيل، يصمت ليعطس غيره فرصة يتكلم فيها. ولكن إن أراد غيره أن يسمعه، فحينئذ يتحدث.
  • ليس معنى هذا أن النبيل يسير على هوى الناس، أيًا كان! . فإن كانت راحة الناس في ما هو خطأ، فإنه لا يشترك معهم في ذلك. لأن إرضاء الله أهم من إرضاء الناس. ولأنه يريد للناس راحة حقيقية، وهذه لا تكون في تشجيعهم على الخطأ!

لذلك حاول أن تربح الناس على قدر طاقتك، بشرط أن تربح ضميرك أيضًا، مبتعدًا عن التدليل الذي يتلف من هو أصغر منك، والطاعة التي تتلف من هو أكبر منك. والذي لم تستطيع أن تريحه بتحقيق رغباته الخاطئة، حاول أن تريحه نفسيًا، بإقناعه، وبكلمة طيبة.

وكما قال الكتاب: "إن كان ممكنًا، فحسب طاقتكم، سالموا جميع الناس" (رو 12: 18).