الإصحاح التاسع
آيات (1،2):
أما شاول فكان لم يزل ينفث تهددا وقتلا على تلاميذ الرب فتقدم إلى رئيس الكهنة. وطلب منه رسائل إلى دمشق إلى الجماعات حتى إذا وجد أناسا من الطريق رجالا أو نساء يسوقهم موثقين إلى أورشليم.
لم يزل = على الرغم من مضى فترة على إستشهاد إسطفانوس،مازال شاول مستمراً فى حملته الهائجة على الكنيسة. فكان يطرد المسيحيين إلى خارج أورشليم، أو بالأصح كانوا هم يهربون من شدة الإضطهاد (أع11: 26). ثم بدأ يوسع نشاطه فى إضطهاد المسيحيين الذين هم من خارج، أى الذين هربوا من أورشليم وأقاموا خارجها (أع 4: 22،5+أع 9: 26-11). واضح أن شاول وبعد ذلك بولس كان إذا آمن بمبدأ يعمل المستحيل للدفاع عنه حتى الموت.
الجماعات = أى المجامع. فكان شاول يأخذ خطابات من رئيس الكهنة فى أورشليم ويذهب للمجامع اليهودية خارجاً ليساعدوا شاول فى إلقاء القبض على المسيحيين الهاربين فيعودبهم شاول إلى أورشليم للمحاكمة هناك. ومن هنا يظهر سلطة رئيس الكهنة حتى على اليهود الذين خارج اليهودية. وشاول كان يفعل هذا إذ يظن أن فيه مجد الله.
من الطريق = وصف للمسيحيين وتعنى أن المسيحية فرع من اليهودية، وسميت أيضاً شيعة (أع 5: 24).
آيات (3-5):
وفي ذهابه حدث انه اقترب إلى دمشق فبغتة ابرق حوله نور من السماء. فسقط على الأرض وسمع صوتا قائلا له شاول شاول لماذا تضطهدني. فقال من أنت يا سيد فقال الرب أنا يسوع الذي أنت تضطهده صعب عليك أن ترفس مناخس.
لماذا تضطهدنى = فالكنيسة هى جسد المسيح.
صعبّ عليك أن ترفس مناخس = غالباً هو مثل شائع معناه أن الحيوان يوضع له مناخس ليسير فى الخط المرسوم له وإذا حاول الحيوان أن يرفس ليهرب من هذه المناخس فسيكون هذا لزيادة ألامه. والحل أن يسير فى الطريق المرسوم لهً فيجد سلاماً. والله حدّد لشاول الطرسوسى خطاً ككارز بإسمه، وإن حاول الرفض فسيكون هذا لزيادة ألمه. وما هى هذه المناخس التى إستخدمها الله مع شاول؟ من المؤكد أن وجه إسطفانوس الملائكى ظل يعذبه فى ضميره، بل وكل الشهداء المسيحيين الذين عذبهم وهم فرحون كانت هذه الصور تعذبه، وكان يحاول أن يسكن ضميره بأنما هو يدافع عن مجد الله =(يرفس المناخس) وكذلك كان يزداد ألماً ولا يجد هدوءاً. المناخس= جزء حديدى يوضع فى نهاية العصا لنخس الحيوان. شاول شاول = هذه هى طريقة الله إن أراد أن ينبه إنساناً أويستعلن له شيئاً. كما قال سابقاً إبراهيم إبراهيم / موسى/ موسى/ مرثا مرثا/ سمعان سمعان وتكرار الإسم فيه تحذير مع تشجيع. فى هذه الرؤيا ظهر له المسيح يسوع القائم من الأموات (1 كو 8: 15 ويقول له أنا يسوع الذى أنت تضطهده فتنقشع كل الشكوك حول شخص يسوع الذى مات لأجله. كانت محاولات بولس لتسكين ضميره إزاء الوجوه التى إرتسم عليها وجه يسوع والتى كانت تعذب ضميره، هى كرفس المناخس مماّ كان يزيد ألمه ويمزقه. حتى رأى أخيراً وجه يسوع نفسه فى السماء فكف عن محاولات رفس المناخس.
آية(6): -
فقال وهو مرتعد ومتحير يا رب ماذا تريد أن افعل فقال له الرب قم وادخل المدينة فيقال لك ماذا ينبغي أن تفعل.
عجيب هو الله، الذى يدخل فى حوار مع من يضطهده ليجذبه إليه لكنه يحوله للكنيسة ليظهر أهمية الكنيسة فى التعليم. بولس هنا رأى الرب يسوع فإختفى من داخله الشك أنه مات وإنتهى أمره كما أشاع اليهود
آيات (9: 7):
وأما الرجال المسافرون معه فوقفوا صامتين يسمعون الصوت ولا ينظرون أحدا. فنهض شاول عن الأرض وكان وهو مفتوح العينين لا يبصر أحدا فاقتادوه بيده وادخلوه إلى دمشق. وكان ثلاثة أيام لا يبصر فلم يأكل ولم يشرب.
كانت هذه الرؤيا هى التى حولت مضطهد الكنيسة إلى أعظم كارز لذلك رواها لوقا الرسول 3 مرات، مرة هنا على لسان لوقا نفسه، ومرتين على لسان بولس الرسول (ص 22،26).
وعند بداية ظهور النور سقط شاول وجميع من معه على الأرض، والباقين وقفوا بعد زوال الصدمة. هم سمعوا صوت ربما صوت بولس وهو يتكلم وربما صوت رعد ولكنهم لم يتبينوا صوت المسيح ولا سمعوه (وهذا له مثيل فى يو 28: 12،29). وهم رأوا ضوء شديد ولكنهم لم يروا وجه يسوع (قارن مع أع 9: 22+8: 15 + 1كو 1: 9). كان ظهور المسيح هو إستعلان لشاول وحده الإناء المختار، وبهذا صار بولس شاهداً على قيامة المسيح
لماذا فقد شاول نظره:
1- إعلاناً لأن ماضيه ما كان سوى حالة عمى، إذ لم يستطيع أن يؤمن بالمسيح بالرغم من كل النبوات التى تشهد له والتى يحفظها شاول. وهذا حال اليهود الذين لهم عيون لكنهم لا يبصرون.
2- هى فرصة هدوء للتأمل الباطنى فى شخص يسوع، وحتى لا تلهيه مناظر العالم عن التأمل. فيتأمل فى ماضيه ومعارفه القديمة ويقارن مع ما رآه. ليعيد حساباته على ضوء ما رآه. ويفزع من أن الذى صلبوه إنما يهوه نفسه ويتساءل هل يقبلنى الله بعد كل ما فعلت ضده وضد كنيسته؟!
3- ربما كان هذا طبيعياً لشدة الضوء الذى رآه.
وكان الله يُعد له حنانيا ليعلن له، ليس فقط أنه غفر له، بل سيحوله لكارز بإسمه وكانت هذه الحادثة سنة 37.
ولنا أن نتساءل لماذا ظهر الله لشاول ولم يظهر فى أورشليم للفريسيين والكهنة؟
والإجابة أن شاول كان يحب الله ويبحث عن مجد الله ولكن بحسب مفهومه، ولم يكن له غرض سوى مجد الله بحسب ما يفهم. أماّ الكتبة والفريسيين والكهنة فكان هدفهم هو مجدهم الشخصى، وإزدياد أموالهم، وهم أسلموا المسيح حسداً كما فهم بيلاطس، إذ إلتف الشعب حوله فكانت مواردهم المالية فى خطر.
آيات (10-16): -
وكان في دمشق تلميذ اسمه حنانيا فقال له الرب في رؤيا يا حنانيا فقال هانذا يا. فقال له الرب قم واذهب إلى الزقاق الذي يقال له المستقيم واطلب في بيت يهوذا رجلا طرسوسيا اسمه شاول لأنه هوذا يصلي. وقد اي في رؤيا رجلا اسمه حنانيا داخلا وواضعا يده عليه لكي يبصر. فأجاب حنانيا يا رب قد سمعت من كثيرين عن هذا الرجل كم من الشرور فعل بقديسيك في أورشليم. وههنا له سلطان من قبل رؤساء الكهنة أن يوثق جميع الذين يدعون باسمك. فقال له الرب اذهب لان هذا لي إناء مختار ليحمل اسمي أمام أمم وملوك وبني إسرائيل. لاني سأريه كم ينبغي أن يتألم من اجل اسمي.
لاحظ أن الله يعطى عنوان شاول لحنانيا ليذهب له. ولاحظ محبة الله وبساطته إذ يقبل حوار حنانيا معه. ولاحظ أن الله لا يفاجئ شاول بشخص لا يعرفه فيتشكك بل يعطيه رؤيا خاصة بحنانيا ليقبل كلماته. وكانت هذه دروس لشاول ليعرف أنه خرج من نطاق الناموس لنطاق عمل الروح.
لماذا الشفاء على يد حنانيا:
1- الله إختار شاول، بل وأفرزه من البطن (غل 15: 1). ولكن الخلاص من داخل الكنيسة. فشاول لابد أن يعتمد ويحل عليه الروح القدس ويتناول من جسد الرب ودمه، وكل هذا لا وجود له خارج الكنيسة. بل حينما إختاره الله ودعاه ليصير رسولاً، كان هذا بوضع يد الكنيسة عليه (أع 3: 13).
2- حنانيا له دور ثانٍ، إذ سيُعَرِّفْ الكنيسة بشاول فيثقوا به ولا يرفضوه.
هذا لى إناء مختار = هذا ما قاله بولس نفسه فيما بعد (غل 15: 1).
كم ينبغى أن يتألم = (راجع 2كو 11). وبولس نفسه قال "لأنه قد وُهِبَ لكم لأجل المسيح لا أن تؤمنوا به فقط بل أيضاً أن تتألموا لأجله (فى 29: 1) ولقد إفتخر بولس بألامه هذه (كو 24: 1) إذ فهم أن هذه الألام عملت فى بناء ونمو الكنيسة، وصارت هذه الألام سبب تعزيات له، بل هى علامة رضى الله على خدامه. ليحل إسمى أمام أمم وملوك وبنى إسرائيل = وهذا ما حدث فعلاً إذ كرز بولس للأمم فى كل أوروبا وشهد للمسيح أمام أغريباس الملك وفيلكس وفستوس الولاة، بل وعمَّدَ زوجة نيرون. وشهد أمام بنى إسرائيل فى كل مكان.
تأمل: -
ما أروع أن أفهم أن الله يهتم بى ويعرف إسمى وعنوانى، فها هو يعرف ويشير لحنانيا بالإسم ويشير بإسم يهوذا وعنوانه. ويهتم بشاول الطرسوسى لأنه يصلى ويطلبه فيرسل له حنانيا.
آية (17): -
فمضى حنانيا ودخل البيت ووضع عليه يديه وقال أيها الأخ شاول قد أرسلني الرب يسوع الذي ظهر لك في الطريق الذي جئت فيه لكي تبصر وتمتلئ من الروح القدس.
هنا نرى أن إرسال حنانيا كان ليعطى الروح القدس لشاول، وإعطاء الروح القدس نراه ملازماً لإنفتاح أعين شاول. وأن كل هذا بأمرً من الله.
الرب يسوع = جاءت باليونانية الرب الذى هو يسوع تأكيداً لما رآه فى الطريق والمعنى أن الرب الذى نعبده ظهر وإتضح أنه هو يسوع.
آيات (18-20): -
فللوقت وقع من عينيه شيء كأنه قشور فابصر في الحال وقام واعتمد. وتناول طعاما فتقوى وكان شاول مع التلاميذ الذين في دمشق أياما. وللوقت جعل يكرز في المجامع بالمسيح أن هذا هو ابن الله.
قشور = هذه القشور هى تعبير عن حالة شاول فى معارفه القديمة من حرفية الناموس والتعصب، التى كانت حاجزة بينه وبين الايمان بالمسيح. ونلاحظ أنه بوضع اليد حلَّ الروح القدس على شاول فسقطت قشور الظلمة فأبصر نور العهد الجديد، وصار الذئب حملاً وديعاً، بل كارزاً للمسيح فى المجامع أن المسيح هو إبن الله.. ألم تنفتح عينيه. هذا ما حدث مع المولود أعمى إذ إنفتحت عينيه وعرف أن المسيح هو إبن الله. لقد شفى بولس من عمى العينين وعمى القلب. لقد صنع المسيح هذه المعجزة مع بولس لأن ما أعمى عينيه كانت قشور حرفية الناموس والناموس من الله، لذلك تدخل الله ليزيل هذه القشور. أمّا اليهود والكهنة ورؤسائهم كانت القشور التى تعمى عيونهم هى محبة المال والحسد وخوفهم على مراكزهم وسلطانهم، لذلك لم يستحقوا رؤيا مثل هذه، هم لم يحبوا الحق بل أحبوا العالم، ولكن شاول الطرسوسى أحب الحق الذى فى الناموس فأعلن له الله الحق الأعلى الذى فى العهد الجديد. ونلاحظ إخلاص قلب بولس فى محبته لله إذ تحول سريعاً إلى كارز بعد أن إقتنع وآمن.
آية (21): -
فبهت جميع الذين كانوا يسمعون وقالوا أليس هذا هو الذي اهلك في أورشليم الذين يدعون بهذا الاسم وقد جاء إلى هنا لهذا ليسوقهم موثقين إلى رؤساء الكهنة.
بُهِتَ = من كان منتظراً منه إضطهاد المسيحيين بقرار السنهدريم، صار هو المبشر بالمسيح إبن الله. لقد كانت معجزة تغيير شاول أكبر من معجزات شفاء الأمراض. إن شهادة بولس للمسيح أقوى من شهادة بطرس، فبولس كان عدواً تحول لكارز أما بطرس فكان صديقاً للمسيح. وشهادة العدو أقوى.
آية (22): -
وأما شاول فكان يزداد قوة ويحير اليهود الساكنين في دمشق محققا أن هذا هو المسيح.
يزداد قوة = قارن مع (أع 16: 26) نفهم أن المسيح كان يظهر له كثيراً ليعلن له ما يقويه. ومعرفة المسيح تزداد دائماً عند الذين يطلبون.
محققاً أن هذا هو المسيح = إستخدم النبوات لإظهار هذا كما فعل المسيح مع تلميذى عمواس.
آيات (23-25): -
ولما تمت أيام كثيرة تشاور اليهود ليقتلوه. فعلم شاول بمكيدتهم وكانوا يراقبون الأبواب أيضا نهارا وليلا ليقتلوه. فأخذه التلاميذ ليلا وأنزلوه من السور مدلين اياه في سل.
قارن مع (2كو 32: 11،33). ويبدوا أن دمشق كانت قد سقطت فى يد النبطيين وهى مملكة عربية وعاصمتها البتراء، وهذه كانت قد إنتعشت فى القرنين الأول والثانى قبل الميلاد. وكانت مملكة النبطيين تقع فيما يحيط بسوريا وفلسطين. وكان ملك النبطيين يسمى الحارث (أريتاس). وهو عَيًّنَ والياً من قبله على دمشق. وكان الحارث متضايقاً من كرازة بولس فى العربية فتضامن اليهود مع والى الحارث، فأمر الوالى بحراسة الأبواب حتى لا يهرب بولس من دمشق ولما تمت أياماً كثيرة = يدخل فى هذه الأيام حوالى ثلاث سنين قضاها بولس فى العربية غل (1: 18).
آيات (26-30): -
ولما جاء شاول إلى أورشليم حاول أن يلتصق بالتلاميذ وكان الجميع يخافونه غير مصدقين انه تلميذ. فأخذه برنابا وأحضره إلى الرسل وحدثهم كيف ابصر الرب في الطريق وانه كلمه وكيف جاهر في دمشق باسم يسوع. فكان معهم يدخل ويخرج في أورشليم ويجاهر باسم الرب يسوع. وكان يخاطب ويباحث اليونانيين فحاولوا أن يقتلوه. علم الاخوة احدروه إلى قيصرية وأرسلوه إلى طرسوس.
قارن مع (غل 17: 1،18) نجد أن بولس قضى 3 سنوات فى العربية قبل أن يصعد إلى أورشليم. والعربية هى صحراء مملكة النبطيين. وربما قضى بولس السنوات الثلاث قبل أن يذهب لأورشليم بعد أن هرب من على السور أو هو بعد عماده ذهب للعربية ثلاث سنوات بعدها ذهب لدمشق إلى أن هرب من السور. ولما وصل إلى اورشليم خاف منه المسيحيون ولم يقبلوه وسطهم ولم يصدقوا أنه تحول إلى المسيحية بل تصوروا أنه يتجسس عليهم لينكل بهم اكثر. وفى أورشليم تعرف على بطرس ويعقوب (غل 1: 18-24). وقام برنابا بمهمة تعريفه على المسيحيين ليثقوا به. برنابا = وله إسم أخر هو يوسف، وهو لاوى قبرصى الجنس، وكان له حقل باعه وأتى بالدراهم ووضعها عند أرجل الرسل (أع 4: 36،37). وصار شخصية مرموقة فى الكنيسة وكمسئول. وأرسله الرسل إلى إنطاكية (أع 11: 22-24) لكى يرى الكنيسة. وكان معروفاً لدى كنيسة غلاطية (غل 2: 1،13) وكذلك عند كنيسة كورنثوس (1كو 9: 6) وكذلك فى كولوسى (كو 4: 10) وهو مؤسس كنيسة قبرص ويحسب من السبعين رسولاً، ويقال أنه أسس كنيسة ميلان فى إيطاليا وكان أول أسقف عليها وإستشهد فى سلاميس سنة 61م. ويظن البعض أن صداقته مع شاول الطرسوسى ترجع لتلمذة كليهما لغمالائيل.
يخاطب ويباحث اليوانيين = أى اليهود اليونانيين الذى كان إسطفانوس واحداً منهم وكان شاول بحكم أنه طرسوسى يُحسب منهم،ولكنه نُسِبَ للعبرانيين لأنه يتكلم العبرانية. أماّ اليهود اليونانيين فكانوا لا يتكلمون سوى اليونانية. وإذ هاجم بولس الناموس دون أن يستطيعوا الرد عليه حاولوا قتله فهربوه إلى قيصرية. وكان هذا الهروب بناء على أمر من الرب يسوع (أع 22: 17-21) [ومعنى ما قاله بولس هنا فى (أع 17: 22-21) لماذا يارب أترك أورشليم وأنا شاهد منهم لك، فهم يعرفون أننى طالما إضطهدتك والأن صرت أبشر بإسمك فشهادتى مهمة] ولكن كان الرب يسوع يريد إرساله للأمم. وهنا نرى شاول وقد وصل لطرسوس.
آية (31): -
وأما الكنائس في جميع اليهودية والجليل والسامرة فكان لها سلام وكانت تبنى وتسير في خوف الرب وبتعزية الروح القدس كانت تتكاثر.
نرى الله يسمح بفترة سلام لبناء الكنيسة فى اليهودية والجليل والسامرة وهذا لسببين: -
1) أن شاول الطرسوسى أعظم مضطهد للكنيسة كف عن إضطهاده.
2) أراد الإمبراطور كاليجولا أن يقيم تمثالاً لنفسه فى الهيكل فإنشغل اليهود بذلك عن المسيحيين، إذ ذهبوا باكين للوالى الرومانى ألا يفعل ذلك.
آيات (32-35): -
وحدث أن بطرس وهو يجتاز بالجميع نزل أيضا إلى القديسين الساكنين في لده. فوجد هناك إنساناً اسمه اينياس مضطجعا على سرير منذ ثماني سنين وكان مفلوجا. فقال له بطرس يا اينياس يشفيك يسوع المسيح قم وافرش لنفسك فقام للوقت. ورآه جميع الساكنين في لده وسارون الذين رجعوا إلى الرب.
لدة= على الطريق بين أشدود وقيصرية. وهذا الطريق بدأ الكرازة فيه فيلبس (راجع 40: 8) وها بطرس يسير فى نفس الطريق ليضع عليهم اليد ويثبت إيمانهم، الذين آمنوا، ويجذب آخرين بمعجزات شفاء باهرة. سارون= مدينة يتاخمها سهل شارون وهى أرض خصبة ممتدة حتى جبل الكرمل. ولاحظ فى آية 32 أن المؤمنين يسمون قديسين وهذا هو هدف الإيمان بالمسيح.
آيات (36-42): -
وكان في يافا تلميذة اسمها طابيثا الذي ترجمته غزالة هذه كانت ممتلئة أعمالا صالحة وإحسانات كانت تعملها. وحدث في تلك الأيام أنها مرضت وماتت فغسلوها ووضعوها في علية. وإذ كانت لده قريبة من يافا وسمع التلاميذ أن بطرس فيها أرسلوا رجلين يطلبان إليه أن لا يتوانى عن أن يجتاز إليهم. فقام بطرس وجاء معهما فلما وصل صعدوا به إلى العلية فوقفت لديه جميع الأرامل يبكين ويرين اقمصة وثيابا مما كانت تعمل غزالة وهي معهن. فاخرج بطرس الجميع خارجا وجثا على ركبتيه وصلى ثم التفت إلى الجسد وقال يا طابيثا قومي ففتحت عينيها ولما أبصرت بطرس جلست. فناولها يده وأقامها ثم نادى القديسين والأرامل وأحضرها حية. فصار ذلك معلوما في يافا كلها فأمن كثيرون بالرب.
يافا= شمال غرب لدَّة.
طابيثا= كانت خادمة فى الكنيسة للمحتاجين والأرامل كخياطة تخدم بمحبة وإيمان. غسلوها= عند اليهود لهذا معنى تطهير الميت بالماء.
أقمصة= هى أردية خارجية لذلك نَسْمعْ أن فى يوم الشعانين فرشوا القمصان أمام المسيح، أماّ الآن فالقميص يلبس من داخل الثياب. وإستدعاء بطرس ليقيم طابيثا فيه إيمان قوى بالمسيح وإستهتار بالموت وثقة فى بطرس. وبطرس فعل ما فعله المسيح تماماً يو 12: 14. وهم رأوا فى قيامة طابيثا سلطان المسيح القائم من الأموات على ان يقيم الموتى ويحييهم.
جثو بطرس وصلاته هما إستدعاء للقوة الإلهية ليقيم ميتة من موتها.
آية (43): -
ومكث أياما كثيرة في يافا عند سمعان رجل دباغ.
رجل دبّاغ= الدباغة مهنة غير طاهرة عند اليهود، وكل ما فى بيت الدباغ يعتبر غير طاهر، لأن الدباغة هى لجلود حيوانات ميتة، ولوقا إستلفت نظره إقامة بطرس عند رجل دبّاغ، ومعنى هذا أن مفاهيمه اليهودية بدأت تتغير.