كلمة منفعة
يرمز الصليب إلى الألم. والصلبان الثلاثة ترمز إلى ثلاث حالات صليب المسيح يرمز إلى الألم من أجل البر. والصليبان الآخران يشيران إلى الألم بسبب الخطية كعقوبة. وينقسمان إلى نوعين. نوع يتألم بسبب خطاياه، فيتوب ويرجع. والآخر يتألم بسبب خطاياه، ولكنه يشكو ويتذمر ويموت في خطاياه..
— الصليب
المصدر
أبونا تادرس يعقوب ملطي
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين مزامير المصاعد (ترانيم المصاعد) المزامير الخمسة عشرة من مزمور (120)- مزمور (134) عنوانها ترنيمة المصاعد وفي ترجمة أخرى الدرجات. ولا يعرف مغزى هذا التعبير على وجه التأكيد. لكن هناك اقتراحات لتفسير كلمة مصاعد:- 1. هذه المزامير تكون نظام خدمة دينية يرتبط بالدرجات الخمسة عشر الموجودة بين داري الهيكل، وهي الدرجات التي كانت تقف عليها فرقة الترانيم المكونة من اللاويين. 2. هي مرتبة لإحياء ذكرى الخمسة عشرة سنة التي أضيفت إلى حياة الملك حزقيا. وقد صحب الوعد رجوع ظل الشمس عشر درجات إلى الوراء بدرجات آحاز (أش7:38) والعنوان في السبعينية هو ترنيمة الدرجات. 3. هذه الترانيم أنشدها المسبيون عند عودتهم من بابل إلى أورشليم، وأورشليم كائنة على جبل، فهي أعلى من بابل (من ناحية الارتفاع جغرافياً، وأعلى روحياً) ولما بنوا الهيكل، كان الكهنة يصعدون إلى صدره أي قدس الأقداس عبر 15 درجة وعلى كل درجة يرتلون مزموراً، وتكمل المزامير على أعلي درجة اي العليا. وكان هذا يحدث بالذات في الأعياد الثلاثة الكبيرة (الفصح، الأسابيع، المظال) وفيها يذكرون ضيقهم السابق وخلاص الله لهم. وكان الشعب يرتلها وهم صاعدون إلى أورشليم خلال هذه الأعياد (أش3:2). 4. من أجمل ما قيل أن هذه المزامير تكون منهجاً روحياً للصعود الروحي:- فالسيد المسيح حدثنا عن رجل ترك أورشليم فإنحدر إلى أريحا (لو30:10-37) والمثل انتهي بأن السامري الصالح حمل الرجل الجريح وذهب به إلى فندق ودفع دينارين لصاحب الفندق ووعده بأن يعطيه كل ما ينفقه أكثر حينما يرجع من سفره. وكما نعلم فإن السامري الصالح يشير للمسيح. والرجل الذي نزل من أورشليم هو إشارة لآدم الذي نزل من الجنة أو كل من كان إبناً لله وإجتذبه العالم ونزل عن مستواه الروحي وتعرض لضربات إبليس. والمسيح أتي ليشفي جراحاتنا. وقوله عند رجوعي يشير إلى مجيئه الثاني. وكل من إنحدر (لأريحا) أتى المسيح ليصعده ثانية إلى (أورشليم). والشعب في مصر وكانوا قد إنحدروا إليها، أعادهم الله لها، ولكن كان عليهم أن يحاربوا ويجاهدوا لكي يدخلوا إلى أورشليم. ونحن علينا أن نجاهد لنصعد جبل الرب. وهذه المزامير الخمسة عشر تقدم منهجاً روحياً تصاعدياً يمكن للمصلي أن يتأمل فيه بأفكاره وعواطفه ليرتفع إلى عشرة الرب، يرتفع من أرض الخطية متجهاً إلى أورشليم السماوية. ولنتتبع باختصار خطوات هذه الرحلة: (مز120): إلى الرب في ضيقي صرخت: هي صرخة إنسان أحس بشقائه في أرض الخطية وهي صرخة فيها رجاء (كما صرخ يونان من بطن الحوت) (مز121): أرفع عيني إلى الجبال: هنا بدأ هذا الخاطئ العائد يرفع عينيه ليس بالصراخ فقط، بل بالتأمل في السماويات والسمائيين. فالمسافر إلى أورشليم لا يراها أولاً بسبب الجبال المحيطة بها، وعلى المسافر أن يتسلقها ليرى أورشليم فوق جبل صهيون. وهذا هو الجهاد. وفي تأمله في الجبال أعلن خروجه رسمياً من أرض الخطية. والخاطئ عليه أن يتأمل في جبل التجلي وجبل الجلجثة وجبل العظة (مت5-7) ليتعلم ويتأمل. وعلينا أن نتأمل في جبال الأنبياء والرسل والقديسين والشهداء لنقتدي بهم. (مز122): فرحت بالقائلين لي إلى بيت الرب نذهب: في طريق رحلة المسافر الصاعد لأورشليم السمائية وضع له الله صورة لها على الأرض كعربون لأورشليم العتيدة. وفرح هذا المسافر إذ وجد نفسه عضواً في هذه الجماعة التي تشترك في جسد الرب ودمه. (مز123): إليك رفعت عينيّ.. كعيون العبيد: شعر هذا التائب هنا بخطيته فإنسحق، هنا وجد نفسه غير مستحقاً لكل هذا الحب من الله "لست مستحقاً أن أدعى لك أبناً" (مز124): لولا أن الرب كان معنا: حين تخطر أفكار صغر النفس في الطريق، وهل من الممكن أن نكمل ونغلب بالرغم من ضعفنا، علينا أن نثق في أن الله هو الذي معنا يقودنا. (مز125): المتوكلون على الرب مثل جبل صهيون: المسافر هنا لأورشليم السماوية يرى في نفسه أنه تحول إلى جبل لإتكاله على الرب. (126): إذا ما رد الرب سبي صهيون صرنا مثل المتعزين: هناك تعزيات وسط الآلام ولكنها ليست تعزيات كاملة في هذه المرحلة.. ورويداً رويداً تزداد التعزيات. (127): إن لم يبن الرب البيت: الرب يبني بيتنا بأن يهدم البيت القديم (الإنسان العتيق) ويقيم الإنسان الجديد، (هذا يتم بالمعمودية أولاً) وبعمل النعمة التي تساند جهادنا. (128): طوبى لكل من يتقي الرب: كل من مات عن خطية العالم وقام مع المسيح في جدة الحياة، له بركة كما بارك المسيح تلاميذه بعد قيامته وقبل صعوده، لمس هذا التائب العائد هذه البركة، وجميل أن نلمسها ونشكر الرب على عطاياه. (مز129): كثيراً ما ضايقوني منذ شبابي: مع أن المسيح يبارك شعبه إلا أنهم يسيرون في طريق الصليب، طريق الألم، ولكنه طريق اختبار نصرة الرب لهم. (مز130): من الأعماق صرخت إليك يا رب: في طريق الآلام ليس لنا سواه نصرخ إليه. هنا هذا الصاعد لجبل صهيون، بدأ يشعر بأثامه وثقلها، ويضع رجاؤه في الله وحده. (مز131): يا رب لم يرتفع قلبي: الإنسحاق والتواضع هو ارتفاع في الدرجات. (مز132): اذكر يا رب داود وكل ذله: هنا نرى الانسحاق والتواضع بمفهومه الصحيح فإن كان التواضع مجرد شعور بصغر النفس فهذا شعور غير سليم، بل التواضع المسيحي الصحيح هو شعور بالخطية والضعف وعدم الاستحقاق ولكن لا لصغر النفس، فهنا نجد المرتل في اتصال دائم بالله فهو لا ينام إلى أن يجد موضعاً للرب في قلبه، هو يريد أن الرب يسكن عنده فيكون هو قوته وعزته. (مز133): هوذا ما أحسن وما أجمل أن يسكن الأخوة معاً: الكنيسة شركة وحب بين أفرادها، وحتى الرهبان في عزلتهم يصلون لكل الناس. (مز134): هوذا باركوا الرب: رأينا في المزمور السابق الروح القدس ينسكب على أعضاء الكنيسة التي يحيا أعضاؤها في محبة، وهنا نراهم يحيون مسبحون يباركون الرب. هنا أقصى درجات الارتفاع...... الامتلاء بالروح القدس وعلامة هذا الامتلاء الحب والتسبيح. ونصلي المزامير (120-129) في صلاة الغروب لنذكر: 1. أن كل منا هو هذا المسافر الصاعد لأورشليم السماوية. نحن أصحاب الساعة الحادية عشرة، الذين نريد أن نقدم توبة ونترك الخطية لنصعد جبل صهيون. 2. في غروب هذا اليوم الذي نصلي فيه صلاة الغروب نذكر أن حياتنا ستغرب فلماذا نستمر في أرض الخطية، فنقول في هذه المزامير هلم نصعد جبل الرب. وتكون توبتنا هي الأطياب والحنوط التي يفرح بها الرب ففي هذه الساعة أنزلوا جسد المخلص من على الصليب وحنطه نيقوديموس ويوسف. 3. في هذه المزامير نبوات عن ألام السيد المسيح نذكرها في ساعة إنزال جسده من على الصليب. مثل إلى الرب في ضيقي صرخت فاستجاب لي.. يا رب نج نفسي من شفاه الكذب (مز120). المزمور المئة والثالث والعشرون (المئة والثاني والعشرون في الأجبية) آية (1):- "1إِلَيْكَ رَفَعْتُ عَيْنَيَّ يَا سَاكِنًا فِي السَّمَاوَاتِ." كل من اقترب من الله وعرفه يتواضع أمام عظمته ومحبته وقداسته، ويشعر أنه لا شئ، وهنا نرى المرتل يرفع عينيه ولكن في انسحاق فهو على الأرض حيث الخطية والله في السماوات ساكناً في النور والقداسة والمجد. الله في السموات هو الله القدير الذي لا يستحيل عليه شئ فلمن يلجأ المؤمن إلاّ إلى هذا الإله القوي طالباً المعونة. حقاً الله قدير لكن الله يعطي حين يشاء (آية2)، وفي الوقت المناسب بحسب مراحمه وليس لإستحقاقنا. آية (2):- "2هُوَذَا كَمَا أَنَّ عُيُونَ الْعَبِيدِ نَحْوَ أَيْدِي سَادَتِهِمْ، كَمَا أَنَّ عَيْنَيِ الْجَارِيَةِ نَحْوَ يَدِ سَيِّدَتِهَا، هكَذَا عُيُونُنَا نَحْوَ الرَّبِّ إِلهِنَا حَتَّى يَتَرَأَّفَ عَلَيْنَا." العبد ينظر لسيده وهكذا الأمة لسيدتها، ويشعر أنه مِلْكْ لسيده، وسيده له الحق أن يمنحه أو يعاقبه، فهو لا ينتظر سوى رحمة سيده. وأن نكون عبيداً لله فهي عبودية تحرر. بل أن الابن الضال كان مستعداً أن يقول لأبيه إجعلني كأحد أجرائك ولكن أمام محبة أبيه الفياضة لم يقل هذا الجزء الذي كان قد أعده. علينا وأن فعلنا كل البر أن نقول أننا عبيد بطالون، وننظر لله كغير مستحقين والله حينما يريد أن يعطي فليعطي، وحينما يريد أن يؤدب، فنحن عبيده. الآيات (3-4):- "3ارْحَمْنَا يَا رَبُّ ارْحَمْنَا، لأَنَّنَا كَثِيرًا مَا امْتَلأْنَا هَوَانًا. 4كَثِيرًا مَا شَبِعَتْ أَنْفُسُنَا مِنْ هُزْءِ الْمُسْتَرِيحِينَ وَإِهَانَةِ الْمُسْتَكْبِرِينَ." هذه يقولها المسبيين العائدين الذين شبعوا هواناً من البابليين ويقولها كل خاطئ تائب شبع سخرية من إبليس أثناء فترة خطيته. وهذه الآية نبوة عما حدث للمسيح وهو على الصليب من هزء وسخرية.