كلمة منفعة
الذي يجب الحق، ويدافع باستمرار عن الحق..ينبغي قبل أن يأخذ حق الله من الناس، يأخذ حق الله أولًا وقبل كل شيء، من نفسه هو.
— الحق
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثالث رسائل إلى باقي الكنائس السبع (1) كنيسة ساردس ( ع 1 - 6 ) : ع1 : ملاك الكنيسة : يذكر المؤرخون أنَّ أسقف ساردس كان القديس ميليتون . ساردس : مدينة على جبل بمنطقة آسيا الصغرى ( تركيا ) إشتهرت بمتاجرها وفجورها وعبادتها الوثنية المرتبطة بالخلاعة كسائر البلدان الوثنية . سبعة أرواح : أي الذي له الروح القدس كاملاً راجع ( ص 1 : 4 ) . سبعة كواكب : السبع كنائس راجع ( ص 1 : 20 ) . كانت مشكلة هذه الكنيسة أو هذا الأسقف هي شكلية ومظهرية العبادة ولهذا كانت له شهرة وصيتاً حسناً " لك اسماً " ، فقدم السيد المسيح ذاته هنا بصفته اللاهوتية التي تناسب حال هذه الكنيسة ، فهو الفاحص الأعماق بروحه القدوس وصاحب السلطان على كل الكنائس . ويفضح السيد المرض مباشرةً بغرض الإسراع في العلاج ، ويوضح أنَّ المظهر الخارجي لا يخدع الله حتى ولو خدع الناس ، ولكن إن ظل الإنسان في هذه الحالة فهو ميت أي بلا حياة أمام الله وهالك في الأبدية إن لم يتب . ع2 : كن ساهراً : أي إستيقظ وقم مما أنت غارق فيه الآن من خداع الكبرياء وموتك الروحي ، واسرع في إنقاذ البقية من حياتك أولاً ثم بقية شعبك التي لم تمت حتى الآن . شدد : أي ثبتهم وقويهم وانقذهم من الموت . عتيد أن يموت : أي إن لم تبادر بتوبة نفسك وشعبك فما بقى فيك من صلاح قليل سيذهب أيضاً . لم أجد أعمالك كاملة : أي ليس المقياس ما يمدحك عليه الناس من أعمال ظاهرة ولكن ما أفحصه أنا الإله وأحكم عليه ، وحكمي عليك هو إهمالك وانصرافك عن جهادك الروحي ؛ ويلاحظ هنا أيضاً أنَّ حكم الله ودينونته هي على أعمال الإنسان ، سواء كانت خفية أم ظاهرة . + الكلام هنا لنا جميعاً ... فكثيراً ما نهتم بما نظهره أمام الناس وننسى أنَّ الله يرى ما هو في الخفاء ، فيكون المديح نصيبنا هنا أما التوبيخ والدينونة فهي حكم الله علينا ... فليتنا نعمل بالعلاج الذي يقدمه الله لنا جميعاً ونسهر على حياتنا وخلاصنا فهما أغلى الأمور ...!! . ع3 : اذكر كيف : أي أنَّ العلاج يبدأ بأن تتذكر مشاعرك الأولى ( ص 2 : 4 ) في محبتك لله وكيف كانت لهفتك واشتياقاتك الأولى عندما سمعت لأول مرة عن الإيمان بي وأخذت كمال نعمة الروح القدس بالمعمودية ووضع الأيدي ( مسحة الميرون ) . إحفظ وتب : أي بعد أن تتذكر عليك بالخطوة التالية وهي الرجوع بالتوبة ووضع وصاياي موضع التنفيذ والعمل بها . إن لم تسهر ... : أما إذا بقيت في تهاونك وقبولك للمديح وعبادتك المظهرية . أقدم عليك كلص : كما لا يعلم الإنسان متى يأتي اللص ليسرقه ، هكذا آتي بعقوبتي سريعاً في وقت لا تتوقعه ، [ راجع ما قاله السيد المسيح أيضاً عن مجيئه الثاني في ( مت 24 : 42 ، 25 : 5 ) في وجوب السهر وعدم معرفة الساعة وضرورة الإستعداد الدائم ] . ع4 : عندك أسماء قليلة : بالرغم من إنتشار خطية الرياء في هذه الكنيسة ، إلاّ أنَّ الله في عدله لا يأخذ أحداً بذنب آخر ، ولهذا فهو يعلن بوضوح عن قلة من المؤمنين الحقيقيين لم تنالهم الخطية إذ كان سلوكهم نقياً ( ثياب بيض ) فستكون مكافآتهم أيضاً هي مصاحبة المسيح في الأبدية " يمشون معي " ، وسيعلن المسيح نقاوتهم أمام الكل في يوم الدينونة . ع5 : من يغلب سيكافئه الله بما يلي : 1- سيلبس ثياباً بيضاء : أي يحيا في طهارة مع الله إلى الأبد . 2- لن أمحو إسمه من سفر الحياة : أي يثبت في ملكوت السموات ، ولزيادة شرح هذه العبارة : نحن نؤمن أنَّ عند خروج أي إنسان من المعمودية يكتب إسمه في كتاب سفر الحياة أي سجل وارثي ملكوت الله ، ولكن الإنسان بإيمانه وجهاده وأعماله التي ترضي الله يثبت في ميراث أبيه السماوي ، أما من تهاون واستهتر ولم يسهر على خلاص نفسه يحذف إسمه من ميراث الأبدية . 3- سأعترف به أمام أبي : أي أنَّ السيد المسيح سوف يعلن في السماء كلها " أمام أبي وملائكته " قداسة هذا الإنسان وتقواه وتمسكه بالسلوك النقي في جهاده . ع6 : من له أذن : راجع ( ص 2 : 7 ) . (2) كنيسة فيلادلفيا ( ع 7 - 13 ) : ع7 : ملاك الكنيسة : هو القديس كوزرانوس . فيلادلفيا : مدينة بناها ملك برغامس ( فيلادلفس ) وأطلق عليها إسمه ، وتعرضت لزلازل كثيرة أفقرتها وجعلت سكانها يهجرونها على مدى الأزمان . القدوس الحي : يقدم السيد المسيح نفسه هنا بإسم من أسمائه وصفاته " القدوس " وهي صفة لا تطلق إلا على الله ولا يشترك أحد معه في هذا اللقب ، أي إعلان واضح عن لاهوته ، وكذلك هو " الحق " أي الفاحص الأعماق والصادق في كلامه والعادل في أحكامه . له مفتاح داود : تنبأ إشعياء عن المسيح المخلص فقال " أجعل مفتاح بيت داود على كتفيه فيفتح وليس من يغلق ويغلق وليس من يفتح " ( اش 22 : 21 - 22 ) . فيؤكد السيد المسيح هنا أنه هو من تكلم عنه إشعياء بالروح القدس ، وتعبير " مفتاح داود " يعني سلطان المُلك المطلق والذي بيده كل شئ ، فهو يفتح الملكوت وبيت أبيه لمن يريد ويغلقه في وجه من لا يستحق . أيضاً يأتي مفتاح داود كإشارة ورمز لعلامة الصليب التي تفتح أمام من يرشمها بإيمان أعين الإنسان على الملكوت ، وتغلق القلب والحواس أمام الشيطان وعروضه . كذلك يمكن القول أنَّ هذا المفتاح يرمز إلى السلطان المُعطَى للكنيسة ( مت 16 : 19 ) وهو المسمى بسلطان الحِل والربط ، فهي وحدها إمتداد لسلطان سيدها المسيح في أن تفتح أبوابها للخطاة التائبين وتغلقها أمام من أصروا على ضلالتهم . ع8 : قوة يسيرة : أي قوة قليلة ، وهي إشارة إلى قلة عدد الشعب في هذه الكنيسة بسبب الزلازل أو قلة إمكانياتها المادية ويمكن القول أيضاً أنها إشارة إلى ضعف صحة أسقفها ، فصارت قوته الجسدية يسيرة . لما كانت هذه الكنيسة بلا شهرة ولا صيت قوي بدأ السيد المسيح حديثه معها بتشجيع كبير لها ، فقدم لها نفسه أولاً بأنه صاحب السلطان ( ع7 ) والآن يبشرها بأنه فتح أمامها باب الملكوت الذي لا يستطيع أحد أن يغلقه ، ويمتدح أيضاً في الأسقف وكنيسته إيمانها المتمثل في حفظ وصايا الله والعمل بها والتمسك باسم الله في أكثر الظروف صعوبة . + إلهي الحبيب نشكرك من أعماق قلوبنا على محبتك وتشجيعك لنا ، فنحن كلنا من أصحاب القوة اليسيرة والقليلة جداً ولا نستطيع بدونك فتح باب أو غلق باب ولكن وعودك هي التي تملأ قلوبنا رجاءً .. فتعالَ أيضاً يا سيدي واكمل عملك إلى التمام في حياة كل أحد منا واجعلنا نتمسك باسمك ووصاياك على الدوام . ع9 : يهود وليسوا يهوداً : أي المدّعين التدين والغيرة وهم ليسوا كذلك . راجع ( ص 2 : 9 ) .وينطبق هذا الآن على كل من خرجوا عن الإيمان السليم وادَّعوا أنهم مسيحيون أمثال شهود يهوة والأدفنتست وغيرهم ، الذين ليس لهم هدف سوى سلب المؤمنين من كنيسة الله ... ويصف المسيح هنا كل هؤلاء بأنهم مجمع للشيطان إذ صاروا جنوده ومنفذين لإرادته ضد الكنيسة . يأتون ويسجدون : تشجيع آخر للكنيسة بألا تخشى هؤلاء الأعداء ، فالمسيح وحده القادر على سحقهم وإذلالهم وتبديد مشوراتهم تحت أرجل كنيسته ، وسوف يرون ويتأكدون من حبي لك وحمايتي لكنيستك . ع10 : كلمة صبري : تعبير معناه أنك تمسكت بكلامي وقت التجارب وظروفك الصعبة . سأحفظك ... التجربة العتيدة : إذ كنت أميناً في التجربة الأولى وتمسكت بالإيمان ستكون أيضاً محفوظاً ومحمياً من التجربة الآتية على العالم كله والمقصود بها الإضطهاد الروماني العنيف في زمن هذه الكنيسة ... ويمكن أيضاً تعميم هذا الوعد للكنيسة في كل زمان أمام كل الإضطهادات طالما كانت أمينة في حفظها لوصية الله ولم تحابي أحداً أو تقبل إيماناً غريباً . ع11 : ها أنا آتي سريعاً : تكرر هذا التعبير أكثر من مرة ويعني تحذيراً للمتوانين من قدوم الدينونة العادلة وتشجيعاً للمجاهدين والثابتين على إيمانهم .. ( راجع ص 2 : 5 ) . تمسك بما عندك : إثبت على ما أنت فيه واحترس من ضياعه فليس معنى مدح وتشجيع الله لنا هو ضمان خلاصنا ، لأنه إذا إستهترنا وأهملنا خلاصنا لا ننجوا من عقوبة الله ودينونته العادلة ونخسر ملكوت السموات ( عب 2 : 3 ) . + أخي الحبيب ... الآية السابقة تحذرنا جميعاً من خسارة الخلاص المجاني الذي قدمه لنا المسيح ، فليس معنى قبولنا الخلاص هو نوال الأبدية ، فأذكر كل من يهوذا الذي أضاع إكليله وأخذه متياس الرسول عوضاً عنه واذكر أيضاً البكورية التي أهملها عيسو المتهاون فأخذها يعقوب المستيقظ وكذلك ديماس تلميذ بولس الذي خسر كل شئ بتعلقه بالعالم الحاضر ( 2تي 4 : 10 ) . ع12 : أجعله عموداً : أما الغالب والمنتصر فسيكون مكانه ثابتاً " عموداً " وقريباً مني ومن أبي " في هيكل إلهي " . لا يعود يخرج إلى خارج : أي من وصل إلى الأبدية لا مجال لخروجه منها ثانية . أكتب عليه إسم : أي أعلن بوضوح إنتسابه لي ولأبي ولملكوت السماوات فيكون مجده معلناً أمام الجميع . اسم إلهي ... اسم مدينة إلهي : قد يُحدث هذا التعبير إلتباساً عند البعض إذ كيف يكون للمسيح إلهاً يطلق عليه لقب إلهي ؟! المقصود أنَّ المسيح المتجسد نائباً عن البشرية وكبكر بين إخوة كثيرين يدعو الله " إلهي " وهذا إتضاع عجيب منه ورفع لمستوى المؤمنين المنتصرين أن يكون المسيح واحداً منهم بتجسده ودعوته معهم لله أنه إلهه . ولا يقصد المسيح أنه أقل من أبيه الذي أعطاه لقب الإله والدليل في الآتي : 1- أنه القائل : " أنا والآب واحد " ( يو 10 : 30 ) . " من رآني فقد رأى الآب " ( يو 14 : 9 ) . 2- شهد له الروح القدس : " وكان الكلمة الله " ( يو 1 : 1 ) . 3- في سفر الرؤيا نفسه : " أنا هو الألف والياء البداية والنهاية " ( رؤ 1 : 8 ) . " أنا هو الأول والآخر " ( رؤ 1 : 17 ) . " أنا هو الفاحص الكلى والقلوب وسأعطي كل واحد بحسب عمله " ( رؤ 2 : 23 ) . " يفتح ولا أحد يغلق ويغلق ولا أحد يفتح " ( رؤ 3 : 7 ) . وفي النهاية مما يؤكد المساواة في تفسير العدد الذي نحن بصدده ، فإنَّ المسيح سوف يكتب إسمه على " الغالب " كما سيكتب إسم أبيه عليه وهذا دليل كافي على مساواة الإسمين في الكرامة والمجد . ولنعود مرة أخرى للمكافأة في مفهمومها الروحي ... فمن انتصر وغلب ستكون مكافأته هي إسم الله معلناً فيه وهو مؤسس مدينة أورشليم السمائية ويحصل أيضاً على إسم المدينة إذ صار مواطناً أبدياً فيها ويحصل كذلك على إسم المسيح ملكها . ع13 : هي نفس العبارة التي إستخدمها السيد المسيح في جميع رسائله لكل الكنائس . (3) كنيسة لادوكية ( ع 14 - 22 ) : ع14 : كنيسة اللاودكيين : كانت مدينة لاودكية أغنى الكنائس السبع وتقع بين مدينتي كولوسي وفيلادلفيا واشتهرت بتجارة الصوف ، وأخذت إسمها من إسم " لاودكية " زوجة أنطيخوس الثاني ... وكان غِنى هذه الكنيسة المادي هو سبب مشكلتها الروحية كما سنرى . ملاك الكنيسة : تَعاقب عليها في العصر الأول كل من أوريليوس الأسقف ثم سفاريوس الأسقف الشهيد . هذا يقوله الأمين : " الأمين " هنا هي لقب يخص الله وحده وتأتي بمعنى الحق أو معلن الحق . الشاهد الأمين الصادق : إذ كانت مشكلة هذه الكنيسة هي الفتور الروحي ومعظم رسالة السيد المسيح لها إنذاراً وتوبيخاً ... قدم السيد المسيح ذاته هنا بأنه الشاهد والفاحص لكل الأعمال وهو إن حكم فحكمه نهائي لأنه أمين وصادق ، فهو ليس كالبشر الذين تنقصهم المعلومات إن حكموا أو قد تختلف ضمائرهم بسبب المحاباة أو الميول عند الحكم على أحد . بداءة خليقة الله : أي رأس وصاحب وبادئ الخليقة كلها كما قال القديس يوحنا في إنجيله " به كان كل شئ وبغيره لم يكن شئ مما كان .. " ( يو 1 : 3 ) . لأنَّ هذه الكنيسة تعاني من الفتور الروحي ، يعلن الله نفسه لها أنه الحق والصادق ورأس وبادئ كل الخلائق ، فهو العادل الفاحص لكل شئ ولا يقبل هذا التراخي . ع15 : كانت كثرة المال السبب الأساسي في تراخي كنيسة لاودكية ، فطلبت المسرة المادية وحياة الترف وتركت الطريق الملوكي وهو حمل الصليب وراء سيدها فوقعت في الفتور الروحي . لست بارداً ولا حاراً : أي تشخيص إلهي محدد لمرض هذه الكنيسة فهي ليست في الحرارة الروحية وروحانية العبادة وليست أيضاً باردة بمعنى أنها لا تعترف بخطيتها وتشعر بها . ليتك كنت بارداً أو حاراً : فمن يعترف ويقر ببرودته أي خطاياه قد تتحرك فيه أشواق التوبة نحو الله ، كما حدث مع زكا والسامرية والمرأة الخاطئة ومتى الرسول الذي كان عشاراً ، ومن هو حار فلا خوف عليه ... ولكنك لست هذا ولا ذاك ... وكلمة " ليتك كنت بارداً " تكشف لنا خطورة الفتور والخداع الروحي إذ أنه أمام الله أسوأ من حياة الخطية ذاتها لأنَّ الفاتر مخدوع في نفسه ومكتفي بما هو فيه فلا يقدم توبة . ع16 : إستخدم الرب هنا تعبيراً مادياً ليقرب لأذهاننا خطية الفتور وحال الفاتر .. فكما أنَّ هناك من الطعام ما يؤكل ساخناً ( حاراً ) ، وأنواع تؤكل باردة ومستساغة ، فإنَّ الطعام الفاتر هو ما لا تقبله النفس بل تلفظه .. هكذا فالإنسان الفاتر لا طعم له أمام الله . ع17 : يوضح السيد المسيح هنا سبب مرض وخطية الفتور ، إذ دخل الإحساس بالذات والغِنى قلب هذه الكنيسة ، وشعرت بتميزها بين الكنائس فإنزلقت في الإفتخار بغناها واعتمدت عليه حتى أنها لم تشعر باحتياجها الحقيقي إلى الله مخلصها . لست تعلم أنك : أما الحقيقة فهي إنك لست كما ترى نفسك بل كما أحكم عليك أنا ، وأنا أحكم عليك ( أيها الفاتر ) بأنك : شقي : من الشقاء أي أنك بلا سعادة حقيقية وفرح داخلي بالرغم من أموالك . بئس : لأنك تخليت عن شركتك الإلهية فصرت تعيساً وفي حالة سيئة هنا وهالكاً هناك ( الأبدية ) . فقير : المقصود هو الفقر الروحي بعكس كنيسة سميرنا التي كانت فقيرة مادياً ومدح الرب غناها الروحي . أعمى : أي لا ترى حقيقة أمرك . عريان : إذ إستغنيت عن نعمتي واعتمدت على ما عندك ، فارقتك نعمتي فصرت عرياناً بلا نعمة ، معوزاً ولا تجد ما يسترك أمامي . ع18 : أشير عليك : أي أقدم لك علاجاً ... ويلاحظ أنَّ كلمة " أشير " تعني أنَّ الله يقدم نصيحة للجميع ولكنه لا يلزم أحد بقبولها .. ولكن على الإنسان أن يتحمل نتائج إختياراته ... بقبول أو رفض وصايا الله . تشتري مني ذهباً : أول الثلاث علاجات التي قدمها السيد لهذه الكنيسة ؛ فأنا وحدي مصدر العطاء ، فاترك ما تتكل عليه من ذهب الأرض فما كان من ورائه سوى بعدك وفتورك فأنا المصدر الوحيد لغناك ... والذهب المصفى بالنار يرمز لغِنى الحياة الروحية ، ويرمز أيضاً للمسيح ذاته إذ هو وحده الذهب الخالص والمصفى بنار الصليب ليقدم لنا الخلاص . ثياباً بيضاً : العلاج الثاني ، وهو أنه عليك أن تلتحف وتكتسي بالطهارة الداخلية فلا تخزى من عريك أمامي يوم الدينونة . كحل عينيك : أي استجب لنداءات وتوبيخات الروح القدس فهو المسئول عن البصيرة الروحية للإنسان ولهذا من ألقاب الروح القدس في كنيستنا " روح الإستنارة " . الخلاصة : يمكن تلخيص علاج خطية الفتور في الآتي .. 1- الإلتجاء إلى الله وإعلان فقري الروحي فأقتني الله ذاته ( الذهب المصفى ) . 2- الجهاد من أجل طهارة القلب التي لن يعاين أحد بغيرها المسيح . 3- الإستماع والإستجابة والطاعة لروح الله القدوس في حياتنا وطاعة وصية وإرشاد الآباء . ع19 : لما كان كلام الرب لهذا الأسقف ولهذه الكنيسة كلاماً شديداً وإنذاراً صعباً يعود هنا ويوضح أنَّ سبب كل كلامه هو الحب ، فكما يؤدب الأب أولاده ولو بالتوبيخ الشديد أحياناً ، فإنَّ كل ما يرجوه هو توبتهم وعودتهم عن ضلالهم حتى يتمتعوا بالحياة معه ولا يفقدوا خلاصهم ، ويؤكد هذا المعنى أيضاً القديس بولس في رسالته للعبرانيين " الذي يحبه الرب يؤدبه " ( عب 12 : 7 ) . كن غيوراً .. وتب : أي عليك أن تهتم بخلاص نفسك وتبذل في ذلك الجهد وإرجع بالتوبة إلى سيرتك الأولى . ع20 : ها أنا واقف على الباب وأقرع : تصوير جميل للغاية يوضح ما سبق شرحه أنَّ الله يحترم إرادة الإنسان فلا يفتح الباب عنوة ، ويصور أيضاً طول أناة الله علينا وصبره إذ لازال واقفاً يترجى أن يجيب الإنسان على نداءاته ويفتح له ( نش 5 : 2 ) . إن سمع أحد ... وفتح : لا يكفي أن يسمع الإنسان صوت الله وإفتقاد نعمته له بل عليه أن يقوم ويفتح أي يجاهد بإرادة صادقة ويترك كسله ليملك المسيح على بيته أي قلبه . أتعشى معه وهو معي : يشترك مع المسيح في طعام واحد وهذه الوحدانية تتم بتناول جسد المسيح ودمه والشبع بكلامه المقدس . + ما أروع محبتك لي يارب حتى صار العشاء معي أنا الخاطي هو شهوة قلبك ( لو 22 : 15 ) .. فأنت الواقف تترجى الدخول حتى أفتح قلبي فتصير كلك لي وأنا بكاملي لك وتجمعنا مائدة محبتك الغير محدودة ... أليس هذا ما تقدمه لي كل يوم على مذبحك المقدس ... فياليتني أفتح قلبي دائماً بالتوبة حتى تدخل يا عريس نفسي وتتعشى معي ولا تفارقني أبداً ... ع21 : يجلس في عرشي : وهي مكافأة الغالب التائب عندما يتخلص من فتوره ، فالمسيح يعده بمكافأة تفوق كل فكر وكل خيال ... ! إذ كيف يتسنى لنا أن نجلس مع الله في عرشه أي في مجد ملكوته !! أليس هذا سراً عجيباً ؟ ... وهناك شئ آخر يوضح لنا قوة التوبة وفاعليتها ... فمن هو الذي سيجلسه المسيح معه ... أنه نفس من كان مزمعاً أن يتقيأه من فمه ، فيالعظمة مراحم الله وفاعلية التوبة ! فهو لا يغفر للخطاة فقط بل يكافئهم بما هو فوق توقعاتهم أو إستحقاقاتهم . كما غلبت أنا وجلست : كلام تشجيعي أخير يحثنا فيه السيد على الغلبة والنصرة فقد جاز الآلام والموت وخرج منتصراً وأعطى أبناءه المؤمنين أيضاً القدرة على هذا بمساندته لهم . ولأنه بجسدنا قد غلب " ثقوا أنا قد غلبت العالم " ( يو 16 : 33 ) ، فنحن أيضاً فيه سوف نغلب ونجلس معه في عرشه وعرش أبيه . ع22 : من له أذن : الخاتمة المعتادة لكل الرسائل حتى نسمع ونعمل بما سمعناه . + أخي الحبيب : إنَّ الدرس المستفاد من كنيسة اللاودكيين هو عدم الإنشغال بالماديات والتباهي بها . فعلينا إذاً أن نحرص على إرضاء الشاهد الأمين الفاحص لأعماق القلب بدلاً من أن نقضي معظم عمرنا في محاولة إرضاء ذواتنا أو إرضاء الآخرين على حساب إرضاء أبديتنا ... فما أخطر خطية الفتور وعقوبتها ... إرحمنا يا إلهي كعظيم رحمتك .