كلمة منفعة
في كل أعمال الإنسان، لا يكفى أن يكون الهدف مقدسًا وإنما يجب أيضًا أن تكون الوسيلة سليمة.
— الهدف والوسيلة
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الأول الخلاص (1) التحية الرسولية ( ع 1 - 2 ) : ع 1 : المتغربين : 1- اليهود المتنصرين الساكنين في بلاد العالم ومتغربين عن اليهودية . 2- المؤمنين عموماً غرباء في العالم لأنَّ وطنهم هو السماء . شتات : اليهود المتنصرين الذين تشتتوا من جراء الإضطهاد اليهودي لهم في اليهودية وذهبوا إلى بلاد العالم المختلفة . بنتس وغلاطية وكبدوكية وآسيا وبيثينية : بلاد موجودة في آسيا الصغرى وهي تركيا حالياً . يوجه بطرس الرسول رسالته إلى اليهود المتنصرين الذين تشتتوا في بلاد آسيا الصغرى وأيضاً إلى كل المؤمنين في العالم الذين يعانون من اضطهادات بسبب مسيحيتهم . ع 2 : عِلم الله السابق : الله الآب يعرف من سيؤمنون به ، فهذا يظهر محبته واهتمامه بأولاده منذ الأزل . تقديس الروح للطاعة : الروح القدس يقدِّس المؤمنين ويكرِّس قلوبهم ليطيعوا وصايا الله . رش دم يسوع المسيح : دم المسيح الذي يخلص المؤمنين به من خطاياهم ويعطيهم الملكوت السماوي . وقد استخدم تعبير " رش دم " وهو تعبير من الشريعة اليهودية التي كانت ترش دم الحيوانات التي ترمز إلى دم المسيح الفادي . يرسل محبة الثالوث القدوس ، الآب والإبن والروح القدس ، الذي يعمل في المؤمنين ويهبهم نعمته وسلامه التي يتمناها ويرسلها لهم بطرس الرسول . + قدم كلمات تشجيع بتمنيات عمل الله لمن تقابلهم حتى تفرح قلوبهم وتجذبهم للتفكير في الله والإتكال عليه . (2) أفراح الخلاص ( ع 3 - 8 ) : ع 3 : يبارك الله الآب الذي قدم لنا برحمته الغنية الميلاد الجديد بالمعمودية ، إذ كان الإنسان يولد حسب الجسد تحت حكم الموت ، أما المولود حسب الروح فهو إبن لله ووريث مع المسيح برجاء حي في الأبدية وعربونه قيامة الرب من بين الأموات . ع 4 : هذا الميراث الروحي سماته :0 (1) لا يفنى : أي باقي إلى الأبد . (2) لا يتدنَّس : لا يتنجس بالخطايا التي تركناها بالتوبة أثناء حياتنا على الأرض . (3) لا يضمحل : أي لا يزول . (4) محفوظ في السماوات : يحرسه لنا الله وينتظرنا في السماء بعد إكمال جهادنا على الأرض . + فلنتمسك بالإيمان والرجاء بفرح ولا نيأس من الآلام الحاضرة الوقتية . ع 5 : الله يحفظنا في الإيمان ويحرسنا من حروب إبليس لكي نكمل جهادنا وننال الخلاص في يوم الدينونة العظيم . ع 6 : هذا الخلاص يفرَّح قلوبكم ، مع أنكم ستواجهون تجارب واضطهادات من العالم تحزنكم مؤقتاً أثناء حياتكم على الأرض ، ولكن لا تنزع فرحكم وسلامكم الذي سيكمل في السماء حيث تزول كل الأحزان . ع 7 : يشبه الإيمان بالذهب الذي يُنَقَّى بالنار لتزول عنه الشوائب فيظهر لمعانه ، هكذا الإيمان يتنقى من شوائب الضعف والخطية من خلال التجارب التي ترمز إليها النار ، فيصير عظيماً ( يتذكر ) ويمدحه الله في يوم الدينونة وبسببه يدخلنا إلى أمجاد السماء . ع 8 : أثناء حياتنا على الأرض نؤمن بالمسيح ونحبه فنحتمل الضيقات من أجله وتفرح قلوبنا بعشرته إذ نؤمن بوجوده معنا ، وإن كنا لا نراه بعيوننا المادية ولكن نشعر بعمله فينا ، فنفرح فرحاً لا يُعَبَّر عنه هنا على الأرض عربوناً لما سنناله من أفراح السماء . (3) الخلاص هدف الأنبياء ( ع 9 - 12 ) : ع 9 : يوجِّه الرسول المؤمنين إلى أنَّ هدفهم من الإيمان بالمسيح هو نوال الخلاص الأبدي في ملكوت السموات . وهذا الخلاص نستمر في نواله على الأرض إذ يقول " نائلين " ، ويتم هذا في الكنيسة من خلال الأسرار المقدسة ووسائط النعمة . والترجمة الأصلية " خلاص نفوسكم " وليس " خلاص النفوس " . ع 10 : الخلاص الذي تمَّمه المسيح على الصليب ونناله من خلال أسرار الكنيسة إشتهاه وبحث عنه الأنبياء وتنبأوا عنه في العهد القديم . ع 11 : روح المسيح الذي فيهم : الروح القدس . الروح القدس كشف للأنبياء حياة المسيح وآلامه وقيامته ولكنهم لم يعرفوا بالضبط ميعاد إتمام هذا الخلاص ، وحتى دانيال النبي الذي أُعْلِنَ له الوقت لم يستوعب ويفهم هذه المعاني لأجل عظمة هذا الخلاص . وتوجد نبوات كثيرة عن آلام المسيح مثل ( اش 53 ، دا 9 : 27 ) ، وكذلك نبوات كثيرة عن قيامة المسيح وصعوده مثل ( مز 16 : 8 - 11 ، اش 38 : 11 ) . ع 12 : فهم الأنبياء أنَّ نبوتهم ستتم بعد مدة وأنهم لن يعاينوا هذا الخلاص بأعينهم ولكن نحن الذين تمتعنا بهذه البشارة عن طريق الرسل ونلنا هذا الخلاص . وأيضاً الملائكة كانت تشتهي أن ترى إتمام هذا الخلاص الذي سمعت عنه . وهكذا كان الأنبياء خدام للخلاص بنبواتهم عنه ، ونلناه نحن في العهد الجديد بفداء المسيح . + ليت خلاصك من الخطية وتمتعك بعِشرة المسيح يكون هدفك الوحيد ، فلا تتعطل عنه وأنت تتمم أهدافك الأخرى ، بل تنازل عن كل ما يعطِّلك وذكِّر نفسك بهذا في بداية كل يوم . (4) واجبنا نحو الخلاص ( ع 13 - 17 ) : ع 13 : لذلك : لأجل أهمية هذا الخلاص وأمجاده . منطقوا أحقاء ذهنكم : إضبطوا أفكاركم بعيداً عن كل شر وتشدَّدوا بكلام المسيح للجهاد والسعي في طريق الملكوت . صاحين : الإنتباه واليقظة الروحية لرفض كل شر وانتهاز الفرص للحياة مع الله . النعمة التي يؤتى بها إليكم : الخلاص الكامل الذي تنالونه في الملكوت . عند استعلان يسوع المسيح : يوم الدينونة الذي يُكافأ فيه الأبرار . يحدد الرسول واجباتنا نحو هذا الخلاص بما يلي : أولاً : إستعداد الذهن : ينبغي أن نُعِدّ أفكارنا وننتبه بكل حواسنا وإمكانياتنا للجهاد الروحي . ثانياً : الرجاء : لا ننزعج من أجل آلام هذه الحياة المؤقتة ولكن نتَّكِل برجاء ثابت على نعمة الله التي ستهبنا الخلاص في الملكوت وتعوِّضنا عن أتعاب هذه الحياة . ع 14 : ثالثاً : التوبة : لأنَّ المؤمنين هم أولاد الله ، فينبغي أن يطيعوا وصاياه ويتوبوا عن شهواتهم الشريرة السابقة التي عاشوا فيها عندما كانوا يجهلونه وبعيدين عنه قبل الإيمان . ع 15 ، 16 : رابعاً : القداسة : يدعوهم لتقديس وتكريس قلوبهم لله وذلك بسلوكهم الحسن متمثلين بالمسيح القدوس كما كتب في ( لا 11 : 44 ) . ع 17 : خامساً : السلوك بخوف الله : إن كان الله أبانا الحنون والذي فدانا بحبه على الصليب ، فهو أيضاً الديَّان العادل الذي يحكم على أخطائنا . فانتباهنا إلى عدل الله يجعلنا نخافه ونشعر بغربتنا عن هذا العالم الفاني فنترك خطايانا ونحترم وجوده معنا ونرضيه في كل شئ . + مخافة الله تحميك من كل خطية . فتذكر كل يوم أنك ستقابل الله الديَّان العادل لتتوب وتبتعد عن كل شر يدنسك وتحيا في قداسة وتطمئن في كل خطواتك . (5) عظمة الخلاص ( ع 18 - 25 ) : ع 18 ، 19 : سيرتكم الباطلة : حياتكم القديمة التي كانت بعيدة عن الله ، فمع كونها تبدو مستقيمة ولكنها لم تؤهلهم تأهيلاً حقيقياً لإنتظار المسيح . تقلدتموها من الآباء : تعلمتموها واكتسبتموها من آبائكم اليهود . كما من حمل بلا عيب : كان يقدم كذبائح في الشريعة اليهودية حمل ليس به أي عيوب ، وهذا كان يرمز للمسيح الذي يُذبح عنَّا على الصليب . يظهر عظمة الخلاص الذي ينالونه في الكنيسة وأُعتِقوا به من عبودية الخطية والحياة القديمة البعيدة عن الله ، هذا ليس بدفع ثمن مادي مثل الفضة والذهب وهي أمور مادية زائلة ، ولكن بدفع أغلى ثمن وهو دم المسيح الكريم الذي كانت ترمز إليه دماء الحيوانات المقدمة في العهد القديم ، وهو أكرم وأعظم من دماء الحيوانات . ع 20 : هذا الخلاص كان في عِلم الله الأزلي قبل أن يخلق العالم ، فهو بعلمه يعرف أنَّ الإنسان سيخطئ ويحتاج إلى فداء وبحبه كان مستعداً لذلك . وكانت شرائع العهد القديم ترمز وتشير لهذا الخلاص الذي أُعلِنَ في ملء الزمان بدم المسيح الذي يخلِّص كل من يؤمن به في العالم كله . ع 21 : به تؤمنون بالله : بالمسيح الفادي يتقوى ويثبت إيمانكم بالله . فداء المسيح الذي حقَّق كل النبوات يثبت إيمان اليهود ، خاصة بعدما عرفوا أنه قام من الأموات وصعد بمجد إلى السموات ، فيتعلق رجاءهم بالأبدية . ع 22 : إذ لنا هذا الخلاص ، نهتم بطاعة وصايا المسيح وهي الحق وذلك بمعونة الروح القدس ، فتتطهَّر قلوبنا من كل خطية ونستطيع حينئذٍ أن نحب بعضنا البعض بعمق وشدة من القلب . ع 23 : يتذكر المؤمن أنه مولود ولادة ثانية من المسيح الكلمة خلال سر المعمودية وليس مجرد الولادة الأولى الجسدية التي لا تنزع عن الإنسان الخطية وتعرِّضه للعذاب الأبدي أما الولادة الثانية فتعده لنوال الخلاص الكامل في الأبدية السعيدة . فالولادة الجسدية يشبهها بزرع سيموت أي أنَّ الجسد سيتحلل في التراب ، أما الولادة الثانية فهي زرع روحي أي تعدنا لملكوت السموات . ع 24 : يشبه حياة الإنسان على الأرض بعشب أي نبات يستمر بضعة شهور ثم يسقط ويجف . هكذا أيضاً حياة الإنسان بكل أمجادها المادية ستنتهي بالموت مهما بدا المجد عظيماً مثل الزهور الجميلة ، فهي ستذبل وتسقط على الأرض وتموت . ع 25 : البشارة التي قبلوها هي بشارة بالمسيح الكلمة والذي يعطينا حياة تثبت إلى الأبد في السموات . + أنظر إلى نعمة معرفتك للمسيح وكل ما تناله منه في الكنيسة حتى تهتم بصلواتك فيها وتتوب عن خطاياك ، لتتمتع ببركات الخلاص طوال أيامك على الأرض إلى أن يكمل في السماء .