كلمة منفعة
إن الله يا أخي لا يريد عبادتك، إنما يريد قلبك. ولتكن العبادة مجرد تعبير عن مشاعر هذا القلب.
— شكلية العبادة
الرسالة إلى العبرانيين 9
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح التاسع
الذبائح رمز لدم المسيح
في هذا الأصحاح يوضح القديس بولس عمل المسيح الكفاري في تطهيرنا من خطايانا ، وهذا ما تعجز عنه الذبائح الدموية .
(1) خيمة الإجتماع ( ع 1 - 10 ) :
ع 1 : إنَّ العهد الأول الذي صنعه الله مع موسى لشعب إسرائيل ، بصنع خيمة الإجتماع ليحل فيها وسطهم ، وضع له نظم للعبادة وتقديم الذبائح . وكان للخيمة قدس أرضي يرمز للمسكن السماوي .
ع 2 : المسكن الأول : يسمى القدس ويدخله الكهنة فقط ويفصله عن قدس الأقداس ستر . المنارة : شمعدان له سبعة سُرج أي فتائل في قوالب مستديرة بشكل زهرة اللوز وتضاء بزيت الزيتون ، وترمز للروح القدس وتوجد على يسار الداخل إلى القدس . المائدة : طولها 90سم وعرضها 45سم وارتفاعها نحو 68سم ، وهي مصنوعة من خشب السنط ، وهو خشب قوي ، ومكسوة بالذهب وتوجد على يمين الداخل إلى القدس . خبز التقدمة : ويسمى أيضاً خبز الوجوه ، يوضع على المائدة السابقة وعدده دائماً 12 خبزة ، تكون أمام وجه الرب من سبت إلى سبت ويأكله الكهنة في يوم السبت ليوضع خبز جديد . يحوي القدس المنارة ومائدة خبز الوجوه بالإضافة إلى مذبح البخور الذي يوجد في الوسط وسيشار إليه في الآيات التالية .
ع 3 : كان في مدخل القدس حجاب وهو الحجاب الأول الذي يفصل القدس عن الدار الخارجية ، كما هو موضح بشكل (1) ، ثم يحجب القدس عن المنطقةالتي بها تابوت العهد حجاب آخر ( الحجاب الثاني ) ، وهذه المنطقة التي بعد الحجاب الثاني كانت تلقب بقدس الأقداس لأنَّ الرب كان يتراءى فيها بين الكروبين في هيئة سحاب .
ع 4 : مبخرة من ذهب : يأخذ فيها بخوراً من على مذبح البخور الموجود في القدس ويدخل بها إلى قدس الأقداس ليقدم بخوراً أمام تابوت العهد . تابوت العهد : صندوق طوله 12.5سم وعرضه 67.5سم وإرتفاعه 67.5سم مصنوع من خشب السنط ومغشى بالذهب وفوقه الكاروبان . قسط من ذهب : إناء من الذهب موضوع فيه جزء من المن . المن : طعام كان الله يعطيه لشعبه كل يوم في البرية ، وهو يرمز للمسيح طعامنا الحقيقي . عصا هرون : وضع موسى عصيّ أسباط بني إسرائيل في خيمة الإجتماع فأفرخت عصا هرون وأعطت أزهاراً وثماراً تأكيداً لإختيار الله له ككاهن وليس كل إسرائيل ( عدد 17 : 8 ) . لوحا العهد : لوحان من الحجر أخذهما موسى من الله على الجبل ومكتوب عليهما الوصايا العشر . قدس الأقداس فيه تابوت العهد ويوجد داخل التابوت لوحا العهد وقسط المن وعصا هرون . ويدخل رئيس الكهنة بمبخرة إلى قدس الأقداس مرة كل عام ليبخر أمام التابوت . ( شكل 2 ، 3 ) .
ع 5 : كروبا المجد : تمثالان لملاكين من رتبة الكاروبين أي الشاروبيم وهي رتبة ملائكية ترمز للعدل الإلهي وهذان الملاكان مثبتان على غطاء التابوت ويظللان بأجنحتهما عليه ( شكل 2 ) . الغطاء : هو غطاء التابوت ويسمى كرسي الرحمة الذي يرش عليه رئيس الكهنة الدم فيراه العدل الإلهي الذي يرمز إليه الكاروبيم ويصفح الله عن خطايا الشعب فهو رمز لدم المسيح الذي خلصنا برحمته ووفَّى العدل الإلهي . بعد أن ذكر بولس مختصراً لما في داخل القدس وقدس الأقداس ، يعلن أنَّ هذه رموز لذبيحة المسيح ولا يريد الدخول في تفاصيل صنعها ومعانيها الروحية لأنَّهُ يريد أن يركِّز على المرموز إليه وهو ذبيحة المسيح .
ع 6 : المسكن الأول : القدس . بعد أن أقام موسى الخيمة بالترتيب الذي أعلنه له الله على الجبل كان الكهنة يدخلون كل يوم . وهنا يقصد القديس بولس التنويه عن أنَّ الخدمة التي كان يقوم بها الكهنة لم تكن كافية ، لذا كانت تُقَدَّم مراراً أي كل حين في القدس فقط دليلاً على عدم وجود صلح بين اللة والبشر نتيجة عدم وجود ذبيحة قادرة على التكفير عن الخطية التي تحجب بين الله والبشر ، فكانت الذبائح الدموية تقدم أمام القدس على مذبح المحرقة كل يوم إلى أن يأتي المسيح الذي يقدم ذبيحة نفسه على الصليب ويدخل إلى الأقداس العليا أي السماء ويكفر عنا .
ع 7 : بخصوص قدس الأقداس وهو المسكن الثاني ، فإنَّ رئيس الكهنة فقط هو الذي كان يدخله مرة واحدة في السنة في عيد الكفارة ( لا 16 : 2 ، خر 30 : 10 ) ، وعندما يدخل هرون رئيس الكهنة إلى قدس الأقداس فإنه يحتاج إلى تقديم ذبيحة عن نفسه وعن الشعب ، لأنَّهُ غير كامل كرئيس كهنة من البشر الخطاة ، فهو يحتاج إلى التكفير عن ذنوبه وجهالاته مع جهالات الشعب . وهذه الذبيحة كانت ترمز للمسيح .
ع 8 : بوجود القدس أي المسكن الأول والحجاب يعلن الله أنَّ الطريق إلى قدس الأقداس لازال غير مفتوح وأنَّ الصلح بين الله والناس وحدوث الكفارة الحقيقية لم تحدث بعد ، هذا لأنَّ هناك حائلاً بين الله والبشر الذي يرمز إليه القدس والحجاب الثاني ، هذا الحجاب لا يفوتنا أن نذكر أنَّهُ قد إنشق في وقت الصليب عند موت السيد المسيح ، ليعلن الله بهذا أنَّ الطريق إلى السماء صار مفتوحاً بكمال الكفارة التي تمت على عود الصليب بدم ربنا يسوع المسيح ، وهذا ما سيؤكده القديس بولس في الأعداد القادمة من هذا الأصحاح .
ع 9 : الذي : خيمة الإجتماع أو هيكل سليمان . الوقت الحاضر : العهد الجديد أي بعد إتمام الفداء . لا يمكن من جهة الضمير أن تكمل الذي يخدم : لا تطهِّر وتغفر خطايا الكاهن والشعب . القرابين والذبائح التي تقدم في خيمة الإجتماع أو هيكل سليمان لا تستطيع أن تطهر من يقدمها .
ع 10 : وقت الإصلاح : الفداء على الصليب . الذبائح والتقدمات اليهودية كانت عبارة عن أطعمة ومشروبات واغتسالات عديدة وفرائض خارجية تمارس فقط كرموز إلى الوقت الذي ستجئ فيه الذبيحة الحقيقية ، أي السيد المسيح ، الذي له القدرة على تجديد طبيعة الإنسان وإصلاحها .
+ ما دام الطريق مفتوحاً أمامك للوصول إلى الله بالمسيح الفادي ، فأسرع إلى الصلاة بدالة البنوة وتمتع بالوجود بين يديه في كل حين ، وعلى قدر ما تستطيع إتحد به بتناولك لجسده ودمه فتفرح فرحاً لا يُعَبَّر عنه .
(2) دم المسيح ودم الذبائح ( ع 11 - 22 ) :
ع 11 : للخيرات العتيدة : الأمجاد الأبدية . المسكن الأعظم والأكمل : ملكوت السموات . رئيس الكهنة اليهودي كان يدخل إلى قدس الأقداس الذي فيه تابوت العهد ، أما المسيح رئيس الكهنة الحقيقي الذي يهبنا أمجاد الأبدية ويرمز إليه رؤساء كهنة اليهود فيدخلنا إلى ملكوت السموات الذي صنعه الله وليس أيدي البشر .
ع 12 : الأقداس : ملكوت السموات . لم يحتاج المسيح إلى ذبائح دموية ، بل بموته على الصليب قدَّم نفسه ذبيحة مرة واحدة وأتم الفداء ودخل به إلى ملكوت السموات ليعلن إمكانية دخول من يؤمنون به إلى هذا المكان .
ع 13 : تيوس : ذكور الماعز . رماد عجلة مرشوش على المنجسين : من طقوس اليهود ذبح بقرة حمراء وحرقها أمام الله ثم وضع ماء على رمادها يرش به من يتنجس ليتطهر ( عد 19 ) . يعلن بولس أنَّ دم الذبائح الحيوانية من ثيران وتيوس وبقايا الحريق للبقرة الحمراء يطهر أجساد المنجسين بلمس ميت أو أي شئ نجس .
ع 14 : بروح أزلي : الروح القدس . أعمال ميتة : الخطايا التي تؤدي إلى الموت الأبدي . إن كانت الذبائح الدموية تطهر الجسد ، فبالأولى دم المسيح الذي بلا خطية وقدمه عنا أمام الآب يطهر ليس فقط أجسادنا بل أرواحنا من جميع الخطايا ونتائجها التي هي الموت الأبدي ، ويعطينا حياة جديدة فيه بل ونخدمه إلى الأبد .
+ إن كان المسيح قد طهَّرنا بفدائه وأنقذنا من سلطان الخطية والموت لنحيا له ، فينبغي أن ننشغل بمحبته واقتناء الفضائل والسعي لخدمة كل من حولنا ، فهذا هو هدفنا الوحيد من الوجود .
ع 15 : المدعوون : الذين يؤمنون بالمسيح . التعديات التي في العهد الأول : الخطايا التي عجز العهد القديم عن غفرانها بالذبائح الدموية . لأجل عجز الذبائح الحيوانية عن غفران خطايا البشر ، تقدم المسيح بدمه ليكون هو وسيط العهد الجديد بموته على الصليب ، فيعطي خلاصاً لكل من يؤمن به لينال الحياة الأبدية .
ع 16 ، 17 : تأخذ الوصية قوتها في حالة موت الذي أوصى بها بحسب القوانين المدنية ، لكن إن لم يمت فالوصية لا تُنَفَّذ . والموصي هو الله والوصية هي وعده بالخلاص الذي أعطاه في العهد القديم للآباء ، وهذه الوعود لا تتم إلا بموت المسيح أي الله المتجسد ، فننال الخلاص والحياة الأبدية .
ع 18 : الأول : موسى النبي . لضرورة موت المسيح حتى يفدينا ، يعلن أنَّ تكريس وتقديس كل شئ في العهد القديم كان بموت الذبائح وسفك دمها ، فموسى النبي تقدس بسفك دم ذبائح حيوانية وهي ترمز للمسيح الذي بدمه يقدسنا .
ع 19 : قرمزياً : اللون الأحمر الداكن . زوفا : فروع نباتية بها أوراق تمسك كحزمة وتغمس في الدم ويرش بها على الأشياء . الكتاب : الذي يحوي ناموس الرب . بعدما أوصى موسى الشعب بكل تعاليم الناموس ذبح ذبائح ورش من دمها بالصوف والزوفا على كتاب الناموس وعلى الشعب ( خر 24 : 8 ) .
ع 20 : أعلن موسى عند رش الدم أنه به يثبت العهد بينهم وبين الله ، فالعهد لا يتم بدون الدم .
ع 21 : أكمل موسى تقديس خيمة الإجتماع وكل أواني وأدوات الخدمة بها برش الدم عليها .
ع 22 : نلاحظ في طقوس العهد القديم أنَّ معظم التطهير يتم برش الدم وبهذا تغفر خطايا الشعب ، فالدم ضروري لغفران الخطية .
(3) صعود المسيح ومجيئه الثاني ( ع 23 - 28 ) :
ع 23 : أمثلة الأشياء التي في السماوات : خيمة الإجتماع ومحتوياتها . بهذه : الذبائح الحيوانية . السماويات عينها : نفوس المؤمنين التي يسكنها الله فتصير سماءً على الأرض وتسكن في السماء إلى الأبد . بذبائح أفضل : ذبيحة المسيح التي تجتمع فيها كل رموز الذبائح الموسوية . إن كانت خيمة الإجتماع وكل ما فيها يتطهر برش دم الحيوانات عليها ، فهذا يرمز للكنيسة والمؤمنين الذين يصيرون سماءً يسكنها الله فيتطهروا بذبيحة أفضل من الذبائح الحيوانية وهي دم المسيح .
ع 24 : لم يدخل المسيح إلى القدس وقدس الأقداس الذي في خيمة الإجتماع أو هيكل سليمان ، بل بصعوده دخل إلى السماء وقدّم دمه فداءً لنا أمام الله ويظل يشفع فينا بدمه إلى الأبد .
ع 25 : كان رئيس الكهنة يوم عيد الكفارة يدخل بدم يرشه في قدس الأقداس على تابوت العهد ، ويحدث هذا مرة كل سنة ( لا 16 : 29 ، 30 ) ، أما المسيح فذبيحته غير محدودة تكفر عن كل الخطايا ، لذا قدَّم نفسه مرة واحدة على الصليب ودخل بهذا الفداء إلى السماء ليوفي العدل الإلهي ويعد لنا مكاناً .
ع 26 : لو كانت ذبيحة السيد المسيح غير كافية للخلاص مثل ذبيحة الكفارة ، لكان يجب أن يشابهها في تكرارها أي في ضعفها ، فيتألم ويصلب ويموت مرات كثيرة منذ خلقة العالم ومع تكرار خطايا البشر ، ولكن في الأيام الأخيرة التي نحياها ، ظهر مرة واحدة ليموت ويرفع عنا سلطان الخطية والموت ، إذ أنَّ ذبيحته غير محدودة فتطهر كل خطايا البشر الذين يؤمنون به .
ع 27 ، 28 : كما عيَّن الله لكل إنسان أن يموت مرة واحدة نتيجة خطاياه ثم يدان في اليوم الأخير ، هكذا أيضاً مات المسيح كنائب عن البشرية مرة واحدة ليفدينا ويخلِّصنا من خطايانا وسلطان الموت ثم يظهر في يوم الدينونة ليشفع فينا بدمه ويخلِّصنا من الموت الأبدي ويدخلنا معه إلى ملكوت السموات .
+ صعد المسيح ليعدّ لنا مكاناً ، فليتنا نفكر في جمال الأبدية حتى نعطي وقتاً كافياً لله ونتذوق عِشرته في الصلوات والتأملات وحينئذٍ نتباعد عن الخطية التي لا تليق بالسمائيين .
شكل عام يبين محتويات خيمة الإجتماع
قدس الأقداس
التابوت
المرحضة
المذبح النحاسي
الأصحاح العاشر
الثبات في المسيح
(1) مسرة الآب في ذبيحة الإبن ( ع 1 - 10 ) :
ع 1 : الناموس وكل عبادة العهد القديم ترمز لنعمة الله في كنيسة العهد الجديد التي ننالها في الأسرار المقدسة ووسائط النعمة ، وبالتالي فإنَّ الناموس لا يستطيع بالذبائح الحيوانية أن يطهِّر ويبرِّر من يقدمونها .
ع 2 : لا يكون لهم ضمير خطايا : لا يخافون من عقوبة الخطية . إنَّ الذبائح الدموية التي يقدمها الكهنة واللاويون هي لتطهير قلوبهم من كل خطية ويلزم تكرارها ، فلا يكفي مرة واحدة لأنها رمز للتطهير الكامل بدم المسيح .
ع 3 ، 4 : يستدرج فيقول أنَّ الذبائح تتكرر كل سنة ، فهذا دليل على عجزها عن تطهير القلوب من الخطية ، فدم الحيوانات عاجز عن تطهير البشر من خطاياهم لكنه مجرد رمز .
ع 5 ، 6 : يتكلم داود النبي بروح النبوة في ( مز 40 : 6 ) عن المسيح عند تجسده ودخوله إلى العالم ، فيقول الإبن للآب أنك لا تريد الذبائح الحيوانية فهي مجرد رمز ، بل تريد ذبيحة جسدي التي أقدمها على الصليب ، لذلك هيَّأت لي جسداً بولادتي من العذراء .
ع 7 : درج الكتاب : كانت الكتب القديمة تكتب على رقوق وتُلف وتسمى درج ، ويقصد بالكتاب اسفار العهد القديم التي تنبأت عن مجئ المسيح0 المسيح المتجسد الذي تكلمت عنه النبوات سيتجسد في ملء الزمان ليفعل مشيئة اللة وهي الفداء على الصليب .
ع 8 : آنفاً : سابقاً. كما ذكر المزمور (40 :6 ) سابقاً أنَّ اللة لم يُسَرّ بالذبائح الحيوانية ، لذا ينبه بولس العبرانيين على أنَّ هذه الذبائح مجرد رموز حتى لا يتمسكوا بها.
ع 9 : إذ لا يسر الله بالذبائح الحيوانية بل بذبيحة المسيح ، فالله بهذا يزيل الذبائح الحيوانية الرمزية ويثبِّت ذبيحة المسيح التي يجب أن يؤمن بها العبرانيون ويتركوا عنهم الذبائح القديمة .
ع 10 : يقرر بولس الرسول في النهاية أنَّ القداسة تتم بمشيئة الله التي أتمها في صلب المسيح وفدائه لنا .
+ نشكر الله الذي منحنا بتناول جسده ودمه غفران خطايانا وقوة للحياة معه ، فليتنا نتناول كثيراً قدر ما نشعر بضعفنا واحتياجنا ومحبتنا له .
(2) خلاص المسيح كامل ( ع 11 - 18 ) :
ع 11 : كل كاهن يهودي يقف يومياً للخدمة الكهنوتية في العهد القديم ويعيد تقديم نفس الذبائح العاجزة تماماً عن التطهير ورفع الخطية .
ع 12 : جلس عن يمين الله : أظهر إستقرار قوته ومجده الإلهي . السيد المسيح بعدما صُلِبَ وقدَّم عن خطايا العالم جميعه ذبيحة كفارة عن الخطايا ، أعلن بصعوده قوته ومجده التي يخلص بها أولاده على الدوام .
ع 13 : يظل السيد المسيح يسند أولاده وينقذهم من حروب إبليس حتى يدخلهم ملكوت السموات في النهاية ويدوس كل قوة إبليس عندما يلقيه في العذاب الأبدي .
ع 14 : بذبيحة المسيح ، التي ترمز إليها قرابين وذبائح العهد القديم ، هذه الذبيحة أو القربان الواحد تعطي خلاصاً كاملاً للمؤمنين به .
ع 15 ، 16 : تنبأ الروح القدس سابقاً على لسان أرميا ( ار 31 : 32 ، 33 ) أنه بعد انقضاء العهد القديم وتجسد المسيح وفدائه ، يثبِّت كلامه ووصاياه في أفكار وقلوب المؤمنين به وذلك بعمل الروح القدس فيهم وفي الكنيسة ومن خلال الأسرار المقدسة .
ع 17 : يغفر الله خطايا شعبه من خلال أسرار الإعتراف والتناول ، فتمحى تماماً عنهم .
ع 18 : بعد تمتع المؤمنين بالغفران في الكنيسة ، لا يحتاجون إلى تقديم ذبائح وقرابين العهد القديم .
+ أطلب في صلاة معونة الروح القدس عندما تقرأ كلمات الكتاب المقدس ، ليعطيك فهماً وتأثراً بها ويثبتها داخلك فتطبقها وتحيا بها ، وتفرح بعمله فيك .
(3) الإيمان والرجاء في المسيح ومحبتنا للآخرين ( ع 19 - 25 ) :
ع 19 : بالإجمال أيها الإخوة المحبوبون ، لأنَّ لنا الآن جرأة أن ندخل إلى السماء عينها بدم المسيح ، وقد قال يسوع فقط دون المسيح لأنه يريد هنا التأكيد على أنه نائب عن البشر كإبن الإنسان ليعلن إمكانية دخول البشر المفديين إلى السماء بفدائه لنا .
ع 20 : الحجاب : السِتر الموجود بين القدس وقدس الأقداس وكان رمزاً للمسيح ، وعندما صُلِب وانشق جسده أي مات على الصليب ، إنشق حجاب الهيكل معلناً إتمام الخلاص وإمكانية دخول الإنسان إلى السماء أي الأقداس العليا وإمكانية تناولنا جسده ودمه في الكنيسة كعربون للملكوت . بفداء المسيح الذي أتمه حديثاً على الصليب أعدَّ لنا طريق الملكوت ، وجسده الذي بذله على الصليب يقدمه لنا على المذبح كل يوم عربوناً للملكوت الذي أعده لنا .
ع 21 : لنا أيضاً كاهن أعظم كامل قدوس بلا شر ، هو المسيح ، على بيت الله الذي هو الكنيسة والسماء أيضاً .
ع 22 : يدعونا للنمو الروحي بقلوب نقية صريحة وثابتة في الإيمان بالمسيح الفادي الذي ترمز إليه كل ذبائح العهد القديم ، ولتتنقى ضمائرنا بدمه المسفوك عنا من خلال سر التوبة والإعتراف وتغتسل أجسادنا بماء المعمودية فتتجدد طبيعتنا ونحيا له ، وذلك بدلاً من رش دماء الذبائح لتطهير المنجسين والخطاة أو إغتسالهم بالماء للتطهير في العهد القديم .
ع 23 : إقرار الرجاء راسخاً : نعلن ونعترف برجاء ثابت . إن كان لنا إيمان قوي صادق نستطيع أن ننال رجاء ثابتاً في المسيح الذي يعد بالحياة الأبدية لكل من يكمل حياته في الإيمان به ثابتاً في كنيسته المقدسة .
ع 24 : يدعونا الرسول أن نهتم ونشجع بعضنا بعضاً على محبتنا للآخرين وخدمتهم وعمل كل أعمال الرحمة .
ع 25 : يجب ألا نهمل الإجتماعات الروحية ولا نحضرها كمجرد تأدية واجب ، بل نستغلها لتعليم ووعظ بعضنا البعض للنمو في الحياة الروحية إستعداداً للأبدية . ويزداد تشجيعنا لبعضنا البعض قدر ما نشعر باقتراب مجئ المسيح وأنَّ حياتنا غير معروف ميعاد نهايتها في هذا العالم . نلاحظ هنا أنَّ القديس بولس يؤكد على أهمية الشرِكة والجسد الواحد في التشجيع وإعطاء الصبر في الضيقة ، إذ كان العبرانيون المسيحيون معرضين إلى اضطهاد من اليهود ، فتشجيع كل واحد للآخر يعطي ثباتاً وصبراً في الإيمان ، إذ يشعر الإنسان أنه يوجد من يقف بجانبه في الجهاد الروحي ، فيتشجع ويثبت في مسيحه المُضطَّهد من اليهود .
+ أعطني يا إلهي روح الإيجابية فأثبت وأثبِّت من حولي . هبني أن يرى فيّ الناس غصناً ثابتاً في كرمك فأجذبهم بثماري الحلوة من فعل روحك القدوس . هب لي أن أتذكر كم عاهدتك في إقرار معموديتي أن أحيا معك وأقبلك ، جاحداً عني كل أفكار العدو الشرير بكل ثبات وبلا تذبذب .
(4) التحذير من الإرتداد ( ع 26 - 32 ) :
ع 26 : أخطأنا باختيارنا : يقصد الإرتداد عن المسيحية والرجوع للعبادة اليهودية بسبب إضطهاد اليهود ، ويمكن أن تعني أيضاً الإصرار على أي خطية . يحذر المؤمنين من الإرتداد عن الإيمان المسيحي ، لأنه لن تفيدنا الذبائح الحيوانية اليهودية وسنحرم من فداء المسيح وذبيحته الكفارية .
ع 27 : من يُصرّ على رفض المسيح لن ينتظره إلا دينونة الله له في اليوم الأخير وهي دينونة رهيبة ، ويقف ضده بغيرة شديدة ليلقيه في العذاب الأبدي المُعَدّ للأشرار ورافضي المسيح .
ع 28 : إنَّ الناموس الذي يؤمن به اليهود ينص على قتل من يخالفه إن ثبتت عليه الخطية بشهادة إثنين أو ثلاثة ، ولا يفيد أي عذر أو يجد شفقة ، هذا ليعلن الناموس مخافة الله واحترام الوصية ( مت 18 : 16 ) .
ع 29 : يُظهر القديس بولس شناعة خطية من ينكر الإيمان ، فهو يدوس المسيح ويحتقر دمه الكريم الفادي برجوعه للذبائح الحيوانية ويستهين بنعمة العهد الجديد التي نالها في الأسرار المقدسة واختبرها في حياته . فإن كان عقاب مخالفة الناموس هو الموت ، فرفض المسيح يستحق عذاباً أبدياً لا يمكن تخيُّل مدى شناعته . وهو يعلن هنا لاهوت المسيح بقوله إبن الله .
ع 30 : يستشهد القديس بولس بكلام الله في سفر التثنية ( تث 32 : 35 ، 36 ) أنَّ الله يدين الأشرار وينتقم منهم . وهو يستخدم المشاعر البشرية وهي الإنتقام ليؤكد العقاب الإلهي لمن يرفضونه .
ع 31 : إنَّ الله عادل وحي إلى الأبد وعظيم جداً ، فمن ينكره ويُصِرّ على عصيانه لابد أن يقع في النهاية بين يديه في يوم الدينونة ، فينال عقاباً مخوفاً فوق كل تصور . فبعد أن أقنع القديس بولس اليهود بأنَّ كل طقوسهم ترمز للمسيح ، يحذرهم من أن يرتد المؤمن الذي من أصل يهودي عن المسيح فينال عقاباً وعذاباً أبدياً . أعلن الرسول كل هذا لينقذ المرتدين من الهلاك ليعودوا بالتوبة .
+ تَذَكُّر الدينونة ينبهنا لكي ما نرجع عن خطايانا وتهاوننا ، فرحمة الله لخائفيه وليس للمستهينين ، وضعفنا لا يعطل عمله ولكن إستهانتنا والإصرار على الخطية هو الذي يعرضنا للعقاب الإلهي .
(5) الثبات في المسيح ( ع 32 - 39 ) :
ع 32 : بعد التحذير الشديد يلطف كلامه بتشجيعهم ، معلناً فضائلهم وهي الصبر على الضيقات التي قابلوها من غير المسيحيين بعد معموديتهم . فثباتهم هذا وصبرهم يدعوهم للرجوع إلى المسيح والثبات في الإيمان .
ع 33 : لقد كنتم مشهورين بفضيلة الإحتمال للآلام وبهذا شاركتم الشهداء والقديسين الذين احتملوا العذابات مثل استفانوس .
ع 34 : لأني لا أنسى لكم أنكم شجعتموني أثناء سجني ومحاكمتي وتحننتم عليَّ ، بل فرحتم عندما تعرضتم إلى إغتصاب ممتلكاتكم غير مهتمين بما هو لكم على الأرض بل بما لكم في السماء من نصيب أبدي معدّ لأجلكم لا يأكله السوس ويسرقه السارقون مثل النصيب الأرضي .
+ نعم يارب علِّمني أن لا أهتم بما هو لي مادام يُسلب مني من أجل إسمك . علِّمني أن أتخلى حتى عن حقي الشرعي إن كان يعطلني عن مجد إسمك ، ناظراً إلى السماء وطني الأصلي الذي منه أنا خرجت مولوداً منك وسأعود إليك بنعمتك وفعل دماك الغافرة وجسدك المبذول من أجلي .
ع 35 : لا تهملوا إيمانكم بالمسيح الذي يهبكم بركات في الأرض وفي السماء .. بركات كثيرة لا يعبَّر عنها .
ع 36 : يدعوهم للصبر في احتمال الإضطهادات ، مشجعاً لهم بنوال وعود الله بالبركة ومساندتهم أثناء جهادهم ومكافأتهم في الملكوت .
ع 37 : هذا لأنَّ الرب سيأتي سريعاً جداً إن قارنَّا حياتنا الأرضية الوقتية بالأبدية السعيدة ، لأنَّ حياة البشر على الأرض كلها مهما طالت لا شئ أمام الأبدية التي ليس لها نهاية ، فسيأتي المسيح سريعاً ويمجد أولاده معه في السماء .
ع 38 : لكي ما تواصلوا حياة البر والقداسة ، تمسكوا بإيمانكم المسيحي . ويعلن الله في ( حب 2 : 4 ) أنَّ البار بالإيمان يحيا . ويكمل بولس الرسول فيوضح عدم مسرة الله بالبار إن ارتد عن بره وإيمانه ليحذر المسيحيين من أصل يهودي لئلا يرتدوا عن إيمانهم .
ع 39 : يشجعهم في النهاية للثبات على الإيمان بأنهم ليسوا من المرتدين الذين ينتظرهم الهلاك بل هم ثابتون على الإيمان بالمسيح .
الأصحاح الحادي عشر
الإيمان
(1) الإيمان والخليقة ( ع 1 - 3 ) :
ع 1 ، 2 : أنهى بولس الرسول الأصحاح السابق بأهمية الثبات في الإيمان بالمسيح حتى نحتمل الآلام والإضطهادات . ويبدأ هذا الأصحاح بتعريف الإيمان فيقول أنه هو الثقة في قدرة الله التي تعطينا ما لا نراه بأعيننا الآن ولكن نترجاه من نعمته ، وأنَّ هذا الإيمان هو الذي تميز به أولاد الله على مر التاريخ منذ بداية الخليقة .
ع 3 : نحن نؤمن أولاً بالله خالق جميع المخلوقات سواء في عالم الأرض أو السماء ، وقد تكونت من العدم بأمر الله وليس من أي شئ سابق كان موجوداً .
+ إن كان الله قد خلق كل شئ من العدم ، فهو قادر أن يخلق فيَّ قلباً جديداً يحبه ويسعى نحوه ويعطيني ميلاً لخدمة من حولي وقوة لمساعدتهم ، فأثق فيه وأتقدم بجرأة مهما كان ضعفي .
(2) إيمان هابيل وأخنوخ ونوح ( ع 4 - 7 ) :
ع 4 : تعلَّم هابيل من أبيه آدم أنه سينال رضا الله بتقديم ذبائح حيوانية كما ذبح الله حيواناً وألبس أبويه من جلده فاستترا ( تك 3 : 21 ) ، وعلمهما أنه بتقديم الذبائح ينالا رضا الله ، ومن أجل إيمان وطاعة هابيل تبرر أمام الله أما قايين فلم يؤمن بتعليم الله وقدَّم من أثمار الأرض ، لهذا بعد قتل قايين لهابيل ظل إيمانه يشهد له ( تك 4 : 4 ) .
ع 5 : عاش أخنوخ وهو سابع شخص من آدم في حياة مرضية لله ، ومن كثرة تقواه رفعه الله وهو حي إلى السماء ومازال يحيا هناك بطريقة معجزية وسينزل إلى الأرض قبل نهاية الأيام بقليل ( تك 5 : 22 ، 24 ) وشهد يشوع إبن سيراخ بإرضائه لله ( سيراخ 44 : 16 ) ( سفر يشوع إبن سيراخ من الأسفار القانونية التي حذفها البروتستانت ) .
ع 6 : تأثر بولس بكلام يشوع إبن سيراخ ، فقال في هذه الآية أنَّ الإيمان هو الوسيلة للحياة المرضية لله والتي تنال في النهاية المكافأة الأبدية .
ع 7 : لما أعلن الله لنوح أنه سيُهلك العالم بطوفان ، آمن بكلام الله وصنع فلكاً إستغرق بناؤه 120 عام ، وكان هو وسيلة التبشير ليتوب البشر ولكنهم لم يؤمنوا فكان هذا الفلك دينونة لهم ، أما هو فقد تبرر بإيمانه وصار له نصيب في الملكوت ( تك 6 : 13 ، 22 ) .
+ الإيمان يولِّد الطاعة لوصايا الله ، فاقبل وصاياه مهما بدت صعبة واثقاً من معونته التي تساعدك على تنفيذها فيمتلئ قلبك سلاماً وتضمن أبدية سعيدة .
(3) إيمان إبراهيم ( ع 8 - 19 ) :
ع 8 : أمر الله إبراهيم أن يترك أهله ومدينته ، أور الكلدانيين ، التي بين النهرين في العراق ويخرج إلى برية كنعان التي لا يعرفها واعداً إيَّاه أن يعطيها ميراثاً له ولنسله ، فآمن بكلام الله وأطاعه وترك المكان العامر الذي يحيا فيه منذ طفولته وخرج إلى المجهول واثقاً أنَّ هذا هو الأفضل لأنه أمر الله ( تك 12 : 1 ) .
ع 9 ، 10 : رغم وعود الله لإبراهيم بميراث أرض كنعان ، لم يتعلق بالخيرات المادية بل عاش غريباً هو وأولاده إسحق ويعقوب ، فسكنوا الخيام لا البيوت المبنية دليلاً على غربتهم عن هذا العالم لأنهم كانوا متعلقين بالمدينة الباقية ، وهي ملكوت السموات ، التي أسسها الله وتدوم إلى الأبد .
ع 11 : آمنت أيضاً سارة بوعد الله لها أن تحبل وتلد رغم أنَّ عمرها قد صار تسعين عاماً وفقدت القدرة البشرية على الإنجاب .
ع 12 : واحد : إسحق . ممات : رحم سارة العاجز عن الإنجاب . وهب الله لسارة من رحمها ، الذي يعتبر بالمنطق ميتاً ، إبناً هو إسحق ومنه أتى شعب بني إسرائيل العظيم في الكثرة مثل نجوم السماء ورمل البحر .
ع 13 : آمن الآباء الأولون بملكوت السموات وأنها هي الحياة الحقيقية مع الله ، فتغربوا عن ماديات العالم ولم يأخذوا شيئاً من الممتلكات الأرضية وتعلقت قلوبهم بالأبدية فعبروا سريعاً في هذا العالم ليصلوا إلى الملكوت .
ع 14 - 16 : تَغَرُّب هؤلاء الآباء عن العالم يعلن إيمانهم بوطن آخر غير أرضي ، وإذ لم يتعلقوا بأرض الميعاد ولا الخيرات المادية ، أعلنوا تعلقهم بالوطن السماوي . من أجل هذا الإيمان العظيم يفتخر الله أن يُدعىَ إلههم ( خر 3 : 6 ) وأعد لهم المدينة السماوية أي ملكوت السموات .
ع 17 - 19 : جَرَّبَ الله إبراهيم ليمتحن إيمانه ويظهر عظمته وطلب منه تقديم إبنه وحيده إسحق كذبيحة ، فأطاع إبراهيم مؤمناً أنَّ الله قادر على تنفيذ وعوده بالنسل الكثير من إسحق ، إذ أنَّ الله قادر على الإقامة من الأموات . وقبل أن يذبح إبنه مباشرةً أوقفه الله وفداه بالكبش . وهكذا ظهر إيمان إبراهيم العظيم ، وذبح إسحق كان مثالاً ورمزاً للمسيح الفادي على الصليب ، فإسحق عاد حياً لأنَّ الله فداه بالكبش ، أما المسيح فمات على الصليب وقام حياً في اليوم الثالث .
+ تعلقك بالسماء يجعلك تتنازل بسهولة عن الماديات لتكسب سلامك وسلام المحيطين بك ، وهذا يزيد نشاطك الروحي سواء في العبادة أو الخدمة .
(4) إيمان إسحق ويعقوب ويوسف ( ع 20 - 22 ) :
ع 20 : آمن إسحق بوعد الله عند ولادة أولاده أنَّ الكبير يُستَعبَد للصغير ( تك 25 : 23 ) ، فبارك يعقوب إبنه الصغير رغم ضعفه وكِذبه ووعده بأنه سيكون أباً للنسل العظيم لأنه سيتوب ويحيا مع الله ، عكس عيسو الذي عاش بعيداً عن عبادة الله ، فلم يعطه يعقوب البركة التي كان يطلبها .
ع 21 : بالإيمان يعقوب أبو الأسباط بارك منسى وأفرايم إبني يوسف ، واضعاً يديه متقاطعتين ( على شكل صليب ) لكي تكون يده اليمنى على رأس الصغير ، وهو ما كان على خلاف المتعارف عليه ، حتى أنَّ يوسف حاول أن يضع يديّ أبيه بالشكل المعتاد ظاناً أنَّ أباه قد أخطأ الوضع ( تك 48 : 18 ) ، لكن يعقوب فعل هذا بالإيمان بإعلان الله له ، أنَّ الأخ الصغير سيكون أكبر شعباً ، لذا وضع يديه على شكل صليب لتكون يمينه على رأس الصغير أفرايم ويساره على رأس البكر منسى ، ساجداً لله في إنحنائه وكأنه يرى الله الذي يعلن له هذه الإعلانات ، فسجد بما أوتي من قوة يسيرة وهو شيخ كهل مستنداً على رأس عصاه .
ع 22 : آمن يوسف بوعد الله لإبراهيم أنَّ نسله سيتغرب في مصر ثم يعود إلى أرض كنعان ( تك 15 : 14 ) ، لذا فرغم مركزه العظيم في مصر طلب من إخوته ونسلهم أنه عند إرتحالهم من مصر يأخذون عظامه معهم ، وكان ذلك بعد حوالي 400 عام من هذا الكلام .
+ آمن بوعود الله لك في الكتاب المقدس فلا تنزعج من حروب إبليس ولا تنشغل بمباهج العالم الزائلة بل تهتم بحياتك الروحية وخلاص نفسك كل حين .
(5) إيمان موسى وراحاب ( ع 23 - 31 ) :
ع 23 : رغم أمر فرعون بإلقاء الأطفال الذكور في النهر ( خر 1 : 22 ) ، آمن والدا موسى بقدرة الله على حفظهما هما وابنهما فأخفياه ثلاثة أشهر ضد أوامر الملك .
ع 24 ، 25 : كان موسى إبن إبنة فرعون فيعتبر وليّ العهد ويمكن أن يصير مَلِكاً على مصر أو على الأقل من عظماء الدولة ، ولكن إذ آمن بالله ترك القصر ونزل ليشارك شعبه في الذل والعبودية حتى يحررهم الله ، عالماً أنَّ كل الشهوات الأرضية والخطايا زائلة أما الحياة مع الله فتدوم إلى الأبد .
ع 26 : الإيمان هو الذي رفع موسى عن الإنبهار بلقب إبن إبنة فرعون وجعله يرى هذا الذل والعار ، الذي على مثال تنازل السيد المسيح لأجلنا من عرش مجده ، بل رآه أنه غِنى لا يضاهيه جميع خزائن مصر ، هذا لأنَّ الإيمان جعله لا يهتم بالغِنى الوقتي بل يهتم بالمجازاة الأبدية التي من يد الله فهي أبقى وأفضل .
ع 27 : بعد أن ضرب الله أرض مصر بالضربات العشر خضع فرعون لأمر الرب ، فترك موسى مصر بقوة ولم يخف من فرعون بل على العكس كان فرعون خائفاً منه لأنَّ موسى كان يرى الله الذي لا يراه فرعون ، واستطاع أن يشق البحر الأحمر ويعبره أما فرعون فغرق هو وكل جيشه ( خر 14 ) .
ع 28 : آمن موسى بوعد الله أن يحفظهم من الملاك المهلك لأبكار مصر ، فصنع الفصح ورش قوائم الأبواب بدم خروف الفصح كما قال الله لكي لا يؤذيهم الملاك المهلك ( خر 12 : 21 ) .
ع 29 : آمن موسى وبنو إسرائيل بأمر الله عندما ضرب البحر الأحمر ، فانشق إلى نصفين وصار الماء كحائط يميناً ويساراً ، فعبر الشعب بإيمان على أرض قاع البحر الذي صار جافاً ووصلوا إلى الشاطئ الآخر ، ولكن قساوة قلب المصريين جعلتهم يتابعونهم ، فلما صاروا كلهم في البحر ضرب موسى الماء فعاد إلى أصله وغرق كل جيش المصريين ( خر 14 : 22 ) .
ع 30 : أريحا المدينة الحصينة التي واجهت بني إسرائيل بقيادة يشوع بعد عبورهم نهر الأردن ، سقطت أسوارها بإيمان بني إسرائيل ، إذ كل ما فعلوه هو أنهم طافوا حولها لمدة سبعة أيام كما أمرهم الله ( يش 6 : 12 - 20 ) .
ع 31 : بالإيمان راحاب الخاطئة المعروفة في مدينة أريحا بالزنى لم تهلك مع غير المؤمنين ، هذا لأنها آمنت بالله ودلَّلت على إيمانها هذا بأن قبلت الجاسوسين ولم تخبر ملك أريحا عنهما بل ضلَّلت عسكر الملك الذين كانوا يبحثون عنهما ( يش 2 : 1 ) .
+ الإيمان يجعلك لا تخشى تهديدات الناس أو المشاكل التي تصادفك ، فثق أنَّ إلهك يحارب عنك ويحميك مهما كانت قوة المسيئين إليك .
(6) إيمان القضاة والأنبياء ( ع 32 - 40 ) :
ع 32 : يعلن بولس الرسول أيضاً أنَّ الإيمان هو أساس حياة كل القديسين في العهد القديم وأنَّ الوقت لا يكفي لإظهار إيمانهم ، ومن أمثلتهم جدعون القاضي الذي أنقذ شعب إسرائيل من المديانيين ( قض 6 : 11 ) ، وباراق الذي خلص بني إسرائيل من سيسرا رئيس جيش الكنعانيين ( قض 4 : 6 ) ، وشمشون هازم جيوش الفلسطينيين ( قض 13 : 24 ) ، ويفتاح الذي أنقذ بني إسرائيل من بني عمون ( قض 11 : 1 ) ، وداود الملك البار مرنم إسرائيل ( 1صم 16 : 13 ) ، وصموئيل الذي وقف أمام شعب إسرائيل كله عندما رغبوا في تعيين ملك أرضي وعارضهم بالإيمان ناظراً إلى ملك الملوك ورب الأرباب ( 1صم 8 : 6 ) وسائر الأنبياء الذين تنبأوا بالإيمان عن أمور لم تأتِ بعد .
ع 33 : ينتقل بولس الرسول من ذكر أمثال أبطال الإيمان إلى أعمال الإيمان فيذكر :
1. قهروا ممالك : مثل شمشون ( قض 15 : 15 ) .
2. صنعوا براً : عاشوا حياة مقدسة نقية مثل داود .
3. نالوا مواعيد : إستطاعوا بالإيمان أن ينالوا ما وُعِدوا به مثل جدعون ( قض 8 : 11 ) .
4. سدوا أفواه أسود : مثل دانيال ( دا 6 : 22 ) .
ع 34 : 5. أطفأوا قوة النار : فلم تستطع أن تحرقهم مثل الفتية الثلاثة ( دا 3 ) .
6. نجوا من حد السيف : مثل أستير ومردخاي ( اس 8 ) .
7. تقووا من ضعف : تقووا بالإيمان متحررين من ضعفهم البشري مثل يهوديت التي إنتصرت على جيوش الأشوريين ( يهوديت 14 ، 15 ) .
8. أشداء في الحرب : صاروا رجال بأس وقوة في حربهم مثل داود ومن معهم ( 2صم 5 : 20 ) .
9. هزموا جيوش غرباء : مثل يهوذا المكابي وإخوته الذين هزموا الإمبراطورية اليونانية ( سفر المكابيين الأول ) .
ع 35 : 10. أخذت نساء أمواتهن بقيامة : بالإيمان إستطاعت نساء التمتع بقيامة من ماتوا لهن مثل قيامة إبن أرملة صرفه صيدا الذي أقامه إيليا النبي ( 1مل 17 : 22 ) .
11. آخرون عذبوا ولم يقبلوا النجاة لكي ينالوا قيامة أفضل : مثل الشهداء الكثيرين أيام المكابيين ومنهم السبعة إخوة وأمهم ( مكابيين الثاني : 7 ) .
ع 36 : 12. آخرون تجربوا في هزء : مثل اليهود المناضلين مع يهوذا المكابي ، فبعد موته قبض عليهم واستهزأوا بهم ( مكابيين الأول 9 : 26 ) .
13. وجلد : مثل الإخوة السبعة أيام المكابيين ( مكابيين الثاني 7 : 1 ) .
14. في قيود أيضاً وحبس : مثل يوسف ( تك 39 : 20 ) ، وأرميا النبي ( ار 37 : 15 ) .
ع 37 : رجموا : مثلما أمر الملك يوآش برجم زكريا الكاهن إبن يهوياداع لأنه وبخ الشعب على خطاياهم ليرجعوا إلى الله ( 2اي 24 : 21 ) ، ونابوت اليزرعيلي أيام آخاب الملك ( 1مل 21 : 13 ) .
نشروا : يذكر التقليد اليهودي أنَّ منسى الملك قد أمر بنشر إشعياء النبي .
جربوا : مثل إمتحان إبراهيم بتقديم إسحق إبنه ذبيحة ( تك 22 ) .
ماتوا قتلاً بالسيف : مثل أخيمالك الكاهن الذي قتله شاول الملك لأنه أطعم داود وأعطاه سيف جليات ورمحه ( 1صم 22 : 16 ) .
طافوا في جلود غنم وجلود معزي معتازين مكروبين مذلين : مثل إيليا النبي الذي عاش متجرداً ( 2مل 1 : 8 ) ومثل ميخا النبي الذي أطعمه آخاب الملك خبز الضيق في السجن ، أي لم يكن يجد طعامه الضروري ( 1مل 22 : 27 ) .
ع 38 : هم لم يكن العالم مستحقاً لهم : إحتمل أبطال الإيمان السابق ذكرهم آلاماً كثيرة من أجل الله ولم يكونوا ضعفاء إلاَّ في الظاهر ، ولكنهم أمام الله قديسون أسمى من العالم ولا يستحق العالم وجودهم فيه .
تائهين في براري وجبال ومغاير وشقوق أرض : عاش بعضهم في الصحاري والجبال مبتعدين عن شر العالم الذي وبخوه مثل إيليا النبي ( 1مل 19 : 9 ) ويوحنا المعمدان ( لو 1 : 80 ) .
ع 39 ، 40 : أبطال الإيمان هؤلاء جميعاً الذين يشهد الله لإيمانهم لم ينالوا المواعيد على الأرض ، بل على العكس إحتملوا ضيقات كثيرة ، ولكن ينتظرهم وينتظرنا كلنا عندما نكمل جهادنا ملكوت أبدي نتمتع فيه معاً بسعادة لا يُعبَّر عنها . فهم ينتظرون في فردوس النعيم ، مكان إنتظار الأبرار ، إلى أن يدخل كل المؤمنين في وقت واحد إلى ملكوت السموات .
+ تألق أبطال الإيمان من أجل جهادهم واحتمالهم أتعاب كثيرة لأجل الله . فليتنا لا نتكاسل في صلواتنا وأصوامنا وكل عمل صالح ، بل نرفض أيضاً كل خطية مهما كانت لذيذة ومغرية واثقين أنَّ أتعابنا الأرضية يقابلها أمجاد سماوية .
الأصحاح الثاني عشر
الجهاد وخدمة الآخرين لنوال المجد
(1) الجهاد الروحي ( ع 1 - 4 )
ع 1 : سحابة : يقصد أبطال الإيمان في العهد القديم الذين صاروا في السماء فيُعَبِّر عنهم بسحابة ، وأيضاً لكثرتهم مثل نقط الماء المتجمعة معاً داخل السحابة . الشهود : حياة هؤلاء القديسين تشهد للإيمان العملي . محيطة بنا : سير حياتهم تحاصرنا وتدعونا للإقتداء بهم ويشفعون فينا لنستطيع مواصلة جهادنا . نحاضر : نجري مثل المتسابقين في سباق الجري أي نُسرع . لذا أيها الإخوة العبرانيون فنحن لنا إمتياز وقوة كبيرة من قديسي العهد القديم كسحابة عظيمة تحيط بنا ، نحن الذين على الأرض ، من خيرات وصلوات هؤلاء الذين سبقونا ويشهدون بحياة الإيمان المنتصرة ، فنحن مادام لنا هذه السحابة العظيمة التي نأخذ منها قوة ، فهيا نطرح عنا جانباً كل ثقل الخوف من الإضطهادات والقلق لأننا رأينا في السحابة من كان له ثقل الإضطهاد ولكنه طرحه بالإيمان مثل داود . وهذه السحابة أيضاً تعطينا القوة أن نطرح عنا جانباً الخطية بإغراءاتها الكثيرة وطرقها التي قد تكتنفنا لتسهل لنا البعد عن الله ، وهلم بنا نُسرع إلى المثابرة في الجهاد الروحي .
ع 2 : رئيس الإيمان ومكمله : إلهنا الذي يكمل خلاصنا وأساس إيماننا . يسوع : يذكر إسمه في الجسد ليعلن أنه إبن الإنسان الذي جاهد مثلنا وصبر على كل الآلام . يمين عرش الله : المجد الإلهي في السموات ، فاليمين تعني القوة والمجد والعرش معناها الكرامة والمجد الكامل . ما يشجعنا على الجهاد الروحي الإقتداء بالمسيح الذي وضع أمامه هدف وهو خلاصنا ، فاحتمل الصليب علامة الخزي والعار ، وبعد أن أتَمَّ خلاصنا قام من الأموات وصعد إلى السموات ، أي صار في المجد الذي هو إكليل لكل من يكمل جهاده في هذا العالم .
ع 3 : يدعونا الرسول للتأمل في احتمال المسيح لمقاومة الأشرار الذين حاولوا كثيراً إصطياد كلمة عليه وكذلك حاولوا قتله عدة مرات حتى صلبوه في النهاية ، وهو يحتملهم ليعلِّمنا كيف نحتمل الآخرين ، وقد احتمل عذابات الصليب حتى يكمل خلاصنا . وإذ نفكر دائماً في جهاد المسيح لأجلنا ، لا نتعب من احتمال آلامنا أو نضعف عن مواصلة الجهاد بل نثابر بثقة حتى ننال الأكاليل السماوية .
+ إهتم بقراءة الأناجيل وسير القديسين لتتشجع بحياة المسيح وحياة أولاده على مواصلة جهادك الروحي ، وسيرسل لك الله تعزيات تسندك فلا تنزعج مهما كثرت خطاياك أو ضيقاتك .
ع 4 : يشجعهم على مواصلة الجهاد الروحي بمقاومة الخطية حتى الموت ، فلا يستسلمون لها مهما طال الزمن ، واثقين من قوة الله التي فيهم والقادرة أن تهزم حروب إبليس .
(2) التأديب ( ع 5 - 11 ) :
ع 5 ، 6 : لقد أشفقتم على ذواتكم من التأديبات التي تتعرضون لها ، غير متذكرين ما تعلمتموه من الله في الكتاب المقدس الذي يعظكم كبنين كما في سفر الأمثال ( ام 3 : 11 ) ، يا ابني لا تحتقر التأديبات الآتية لك من الرب ولا تضعف أو تيأس إن وجه إليك توبيخاً فهو لأجل محبته لك لأنك إبنه ويريدك في أحسن حال روحي ويسمح لك ببعض الآلام كشركة في صليب إبنه الحبيب المصلوب عنك والذي إحتمل جلدات كثيرة لأجلك . إذاً فالضيقات بسماح من الله لإصلاح أخطائنا ونمو حياتنا .
ع 7 : إن تقبلتم أيها الأحباء التأديب من الله بصبر ، فهو يعتني بكم كبنين له ، لأنَّ الأب الذي يهتم بأولاده لا يهمل ضعفهم وأخطاءهم بل يصلحها بالتأديب .
ع 8 : نغول : أبناء غير شرعيين . إن رفضتم التأديب الإلهي الذي حلَّ على كل أولاد الله في العهد القديم واشتركوا فيه لإصلاح حياتهم ولتقريبهم لله ، فإصراركم على رفض التأديب يعلن عدم بنوتكم لله . واستخدامه لتعبير أبناء غير شرعيين يهم اليهود الذين يدققون في أنسابهم ليصلوا إلى الله ، أي يؤكد أنَّ التأديب دليل البنوة . ويلاحظ أنَّ جملة " قد صار الجميع شركاء في " جملة إعتراضية تفيد أنَّ كل أولاد الله يقبلون التأديب ولكن معنى الآية يصير سهلاً إن قلنا أنَّ الذين بلا تأديب هم ليسوا أبناء لله .
ع 9 : الأكثر من هذا إثباتاً لضرورة خضوعنا لتأديب الله أننا نحترم آباءنا الجسديين الذين وبخونا وعاقبونا لإصلاح أخطائنا ، فبالأولى نخضع لله أبي أرواحنا بالإضافة إلى أجسادنا ، الذي يسمح بالتجارب لإصلاح أرواحنا حتى نستطيع أن نحيا معه ونجد مكاننا في الحياة الأبدية .
ع 10 : آباؤنا الجسديون قد أدَّبونا فترة محدودة حتى صرنا كباراً ، وكان هذا التأديب بحسب رأيهم وهذا معرض لبعض الخطأ ، أما الله فيؤدبنا بالضيقات حتى ننتفع روحياً ، وهو قدوس لا يخطئ ، فبتأديبه نتقدس مثله فنحيا معه على الأرض وفي السماء مع كل القديسين .
ع 11 : تسبب الضيقات بآلامها أحزاناً للإنسان ولكنها مؤقتة وبعد ذلك تُكَوِّن فيه فضائل وثمار روحية تستمر معه إلى الأبد ليتمتع بها في الملكوت . وهكذا فالتأديب يبدو صعباً في بدايته ولكنه ينشئ بعد هذا سلاماً وفرحاً ، أما عدم قبول التأديب فيعطي لذة وراحة مؤقتة يعقبها حزناً وهلاكاً أبدياً .
+ ثق أنَّ كل ضيقة تمر بها هي لنفعك ، فلا تتذمر عليها ولكن أطلب معونة الله لتحتملها وإلتصق به أكثر فتنمو في حياتك الروحية وتكون أكثر سعادة في النهاية ممن حولك لأنك قوى وشخصيتك أنضج من كثيرين بسبب ما احتملته من ضيقات .
(3) مساعدة الضعفاء والإحتراس من الخطية ( ع 12 - 17 ) :
ع 12 : الأيادي المسترخية : المتكاسلة . الركب المخلعة : اليائسين وفاقدي القدرة على مواصلة الجهاد . بسبب الضيقات والإضطهادات التي يسمح بها الله لتأديب أولاده يسقط البعض في الكسل أو اليأس ، لذا يذكِّرهم بولس الرسول بكلام إشعياء النبي في ( اش 35 : 3 ) أن يشجعوا المتكاسلين واليائسين حتى يتشددوا ويواصلوا جهادهم ، وطبعاً قبل مساندة الآخرين يشجع الإنسان نفسه ليقوم من كسله أو يأسه .
ع 13 : اصنعوا لأرجلكم مسالك مستقيمة : إسلكوا باستقامة . يعتسف : يضل . الأعرج : المؤمن الضعيف . يشفى : يعالج ضعفه الروحي . بفهمكم السليم لكلام الله إسلكوا باستقامة حتى يقتدي بكم الضعفاء في الإيمان ولا يبتعدوا عن طريق الله ، بل على العكس يتخلَّصوا من ضعفهم ويصيروا أقوياء في الإيمان .
+ بدلاً من أن تدين الخطاة ، إهتم بمساعدتهم على إصلاح أخطائهم بصلواتك وقدوتك الحسنة والتعبير عن محبتك لهم وتنبيههم للرجوع عن أخطائهم إن كان لك دالة عندهم .
ع 14 : إحتفظوا بسلامكم في معاملاتكم مع الآخرين حتى لو اقتدى ذلك بعض التنازلات والتدقيق في الكلام ، مع الحرص على القداسة والنقاوة فتكونوا بلا أغراض شخصية أو إستغلال للآخرين ، خاصة وأنَّ هذه القداسة أو النقاوة شرط لمعاينة الله والإلتصاق به .
ع 15 : يخيب أحد من نعمة الله : يفقد عمل الله فيه بسبب رفضه لنعمة الله . يطلع أصل مرارة : يظهر وينمو نبات طعمه مر ، ويقصد إنحراف إنسان عن الإيمان أو إصراره على الخطية . انزعاجاً : يضايق المؤمنين . يتنجس به : يعثر ويسقط في الخطية . يدعوهم لرعاية المؤمنين حتى يثبتوا في الكنيسة ويتمتعوا بنعمة الله فيها ولا ينحرف أحدهم فيضايق ويعثر الآخرين .
ع 16 : يحذِّرهم من التمادي في الخطية والإستهانة بها مثل التمادي في النجاسة حتى الزنا ، أو كما فعل عيسو عندما استهان ببكوريته وباعها مقابل أكلة عدس .
ع 17 : عندما دخل عيسو إلى أبيه إسحق طالباً بركة البكورية عن غير وجه حق ، لأنه كان قد باعها إلى أخيه يعقوب ، رُفِضَ من الله وسمح بأن يأخذ أخوه البركة ، إذ لم يجد للندم فاعلية ومكاناً لتغيير موقفه مع أنه طلب البركة بدموع متضرعاً أن يأخذها ولكنه لم يتمكن لأنه لم يبكِ لأجل التوبة بل لأجل البركة المفقودة .
(4) مقارنة بين مجد العهدين ( ع 18 - 29 ) :
يعقد بولس الرسول مقارنة بين علاقة الإنسان بالله في العهد الجديد وعلاقته به في العهد القديم ، لأنَّ المسيحيين من أصل عبراني كانوا منشغلين بأمجاد اليهودية عن مجد المسيح والغرض من هذه المقارنة :
1) التعزية في الآلام التي يحتملونها من أجل المسيح لأنه يعقبها أمجاد سماوية .
2) حصول المسيحيين من أصل عبراني على أمجاد في المسيحية أعظم من الأمجاد التي يفتخر بها اليهود .
ع 18 : يوضح بولس الرسول لقاء الله مع شعبه في العهد القديم ليعطيهم الوصايا والناموس ، فظهر بنار عظيمة على الجبل المادي الملموس وكان الضباب شديداً حتى أصبح المكان مظلماً وأحاط بالجبل هواء عنيف كزوابع ليعلن عظمة الله ويثبِّت خوفه في قلوب شعبه .
ع 19 : سمع الشعب صوت أبواق فخافوا وطلبوا من موسى أن يتكلم مع الله ثم يخبرهم ، لأنهم لا يحتملون رؤية أو سماع الله المخوف ( خر 20 : 19 ) .
ع 20 : قال الله لموسى أنه إن لمس الجبل أي حيوان فلابد أن يموت ولا يلمسوه هم بعد لمسه للجبل بل يُرجَم وُيرمَى من بعيد بسهم ( خر 19 : 13 ) .
ع 21 : ذكر التقليد اليهودي أنَّ المنظر كان مخيفاً جداً لدرجة أنَّ موسى نفسه النبي العظيم " كليم الله " قال " أنا مرتعب جداً ومرتجف " .
ع 22 : يظهر مجد العهد الجديد في عظمة ملكوت السموات المملوء بالملائكة ، وهذا الملكوت طبعاً أفضل من جبل صهيون الذي بجوار أورشليم أو مدينة أورشليم الأرضية التي يقدسها اليهود ولكنها مجرد رمز لملكوت السموات .
ع 23 : كنيسة : جماعة المؤمنين . أبكار : كان للبكر في العهد القديم بركات خاصة ، والمقصود بالأبكار القديسين الذين أكملوا جهادهم وينالون بركات روحية لا يعبر عنها . مكتوبين : أسماؤهم مكتوبة أي ثابتين . أبرار مكملين : قديسون أكملوا حياتهم بنعمة الله فوصلوا إلى السماء . يصف الملكوت بأنه جماعة مؤمنين تفيض عليهم نعمة الله ، ثابتين في المجد حول الله الديان العادل الذي يفرح بأرواح أولاده المحيطين به ويكمل كل نقائصهم بنعمته .
ع 24 : وسيط : توسط المسيح بين الإنسان والله وصنع صلحاً بفدائه لنا وإيفاء الدين عنَّا . دم رش : كان دم الذبائح الدموية يُرش على المذبح في العهد القديم ودم المسيح يُرش علينا أي يكفر عنَّا وننال غفرانه من خلال أسرار الإعتراف والتناول . يتكلم أفضل من هابيل : بعد قتل قايين لهابيل كان دمه يعلن خطية قايين ، أما دم المسيح فيتكلم أفضل من هابيل فيعلن خلاص وغفران المؤمنين به . يواصل المقارنة بين العهد القديم والجديد ، فيظهر عظمة المسيح الفادي كوسيط يصالح الإنسان مع الله ودمه يعطي خلاصاً لأولاده .
ع 25 : تستعفوا من المتكلم : ترفضوا كلام المسيح . أولئك : بني إسرائيل أيام موسى . لم ينجوا : غضب الله عليهم فماتوا في برية سيناء ولم يدخلوا أرض الميعاد . المتكلم على الأرض : موسى . الذي من السماء : المسيح . يحذرهم من الإرتداد عن الإيمان المسيحي بالرجوع إلى عوائد اليهود ، لأنه إن كان الله قد غضب من بني إسرائيل قديماً أيام موسى عندما رفضوا كلامه في الدخول إلى أرض الميعاد وعبدوا العجل الذهبي وسقطوا في تذمرات كثيرة فهلكوا ، فبالأكثر يكون عقاب من يرتد عن الإيمان بالمسيح الآتي من السموات لخلاصنا .
+ تذكر أنَّ كلمات الكتاب المقدس هي كلمات من السماء يرسلها لك المسيح كل يوم لتقود حياتك فاهتم بتطبيقها ولتكن هدفاً لك طوال اليوم .
ع 26 ، 27 : بصوت الله أيام موسى إهتزت الأرض عندما ظهر على الجبل أمام كل الشعب ، وسيأتي مرة أخرى في مجئ المسيح الثاني فتهتز وتتغير السماء والأرض المادية لتبقى إلى الأبد السماء والأرض الجديدة أي ملكوت السموات .
ع 28 : فيما نحن نستعد للملكوت الأبدي ، نشكر الله على نعمته التي بواسطتها نستطيع أن نخدمه ، وتتصف هذه الخدمة بما يلي :
1) تُرضي الله وليس بحسب أهوائنا .
2) باتضاع وخوف الله .
3) ببر وصلاح وعمل الخير .
ع 29 : يعلن القديس بولس عظمة الله وقوته فيشبهه بنار تأكل كل الشرور وتهلك المقاومين ، واقتبس هذا التعبير من ( تث 4 : 24 ) ، فهو يبيد الشر الذي فينا عندما نتوب أما من يصرّ على الشر فتنتظره النار الأبدية .
+ مخافة الله تنشئ داخلنا رفض للخطية وابتعاد عن مصادرها وإن سقطنا فيها نرجع سريعاً بالتوبة لنتطهر منها فنحيا في نقاوة دائماً ونعاين الله ونفرح به .
الأصحاح الثالث عشر
وصايا عملية
(1) محبة الآخرين والتعفف ( ع 1 - 7 ) :
ع 1 : يدعوهم الرسول لمحبة الآخرين والإستمرار والنمو فيها .
ع 2 : ينبههم للإهتمام بإضافة الغرباء ، فهي تعطي بركات لمن يقوم بها أعظم مما يتخيل ، مثل إبراهيم ولوط اللذين أضافا رجالاً واكتشفا بعد ذلك أنهم ملائكة بل في حالة أبينا إبراهيم كان الله نفسه مع الملاكين ( تك 18 : 2 ، 19 : 1 ، 2 ) .
ع 3 : أذكروا من هم في قيود ولا تكونوا في برج عالٍ منفصلين عن من هم في آلام ، إن كانت قيود حبس من أجل كلمة الله أم قيود خطايا ، أذكروهم في صلواتكم وزيارتكم لهم ومساعدتهم ، كذلك من يعانون من محنة أو ضيقة في حياتهم إهتموا بهم واضعين أنفسكم مكانهم لتشعروا بآلامهم .
ع 4 : الزواج سر عظيم في المسيحية أسمى في معناه عن كل الأفكار الوثنية والديانات الأخرى ، إذ هو إتحاد بين الزوجين يتمه الروح القدس ، فيطالب المتزوجين أن تكون علاقتهم الزوجية بطريقة سليمة ويبتعدون عن كل إنحراف ضد وصايا الله ( رو 1 : 26 ، 27 ) حتى لا ينجسوا علاقتهم . ويهاجم بقوة الزنا والنجاسة بأنواعها لأنَّ الله سيدينها ويهلك كل من يصرّ عليها .
ع 5 ، 6 : يدعوهم لعدم التعلق بالمال أي البعد عن الطمع أو الحصول على المال بطريقة غير مشروعة أو الإعتماد عليه قبل الله أو الضيق من قلة وجوده ، وأن يضعوا في قلوبهم أنَّ الله يهبهم ما يكفيهم كوعده في سفر يشوع ( يش 1 : 5 ) ، وألاَّ يقلقوا أو يخافوا من عدم كفاية ما عندهم لأنَّ الله يعطيهم كفايتهم ويضمنها ، فيثقوا به مثل داود النبي ( مز 118 : 6 ) .
ع 7 : ينبههم إلى العناية بمعلمينهم الروحيين لتدبير احتياجاتهم والخضوع لهم والإقتداء بحياتهم وإيمانهم الذي مكافأته أفراح السماء التي دخلوا إليها بعد انتقالهم من هذه الحياة .
+ ليتك تتعلم من الآباء والمرشدين الروحيين ولو صفة واحدة من كل واحد ، واهتم بإرشاداتهم حتى لو عارضت أغراضك ومزاجك فهي خبرة روحية ورسالة موجهة لك من الله .
(2) ذبائح العهد القديم والعهد الجديد ( ع 8 - 16 ) :
ع 8 : إنَّ الرب يسوع المسيح ثابت لا يتغير ، هو أمس في العهد القديم وهو نفسه اليوم في الكرازة بالإنجيل بنعمة العهد الجديد وهو الإله الحقيقي الباقي إلى الأبد .
ع 9 : كان دليل الثبات في الله قديماً هو أكل الفصح وذبائح السلامة والتي كانت رمزاً لذبيحة المسيح في العهد الجديد التي نثبت فيها بنعمته عندما نتناول من جسده ودمه الأقدسين . فينبههم إلى عدم العودة للأكل من الذبائح الحيوانية حسب الطقس اليهودي فهي تعاليم يهودية غريبة عن المسيحية تعلن عدم كفاية ذبيحة المسيح للخلاص ، فيجب رفض هذه التعاليم .
ع 10 : مذبح العهد الجديد وما يقدم عليه وهو جسد المسيح ودمه غير مسموح لكهنة وخدام اليهود أن يأكلوا منه لأنهم يعتقدون أنَّ الخلاص بأكل الذبائح الحيوانية ولا يؤمنون أنَّ الخلاص بدم المسيح وحده الذي كانت ترمز إليه هذه الذبائح .
ع 11 ، 12 : المحلة : المكان الذي يسكن فيه بنو إسرائيل وينصبون خيامهم حول خيمة الإجتماع . الباب : أبواب مدينة أورشليم . يؤكد أيضاً أنَّ ذبائح العهد القديم كانت ترمز لذبيحة المسيح ، ففي يوم الكفارة العظيم كان رئيس الكهنة يدخل بدم الذبيحة إلى قدس الأقداس أما الذبيحة فكانت تحرق خارج المحلة ( لا 16 : 27 ) . وهي ترمز للمسيح الذي صلب خارج أورشليم في موضع الجلجثة لكي يفدي ويقدس المؤمنين به ( يو 19 : 20 ) .
ع 13 ، 14 : يدعو القديس بولس المسيحيين من أصل يهودي لترك العبادة اليهودية التي مركزها أورشليم ويخرجوا إلى العبادة المسيحية ، محتملين الإهانات من إخوتهم اليهود كما احتمل المسيح خزي الصليب لأجلنا ، لأننا ينبغي أن نحيا بفكر الغربة عن العالم وشهواته ومراكزه ونحتمل الضيقات لأجل الوصول إلى أورشليم السماوية أي ملكوت السموات .
+ لا تنزعج من مقاومة الآخرين لك في تمسكك بصلواتك وارتباطك بالكنيسة أو مبادئك الروحية التي تعلمتها من الآباء ، وثق أنَّ هذه الإهانات إكليل فخر لك . لا تغضب ويمكنك أن توضح مبادئك لهم إن كانوا يريدون أن يسمعوا ، وإن رفضوا فلتصمت وتحتمل من أجل الله ولا تتزعزع عن مبادئك كما احتمل المسيح كل الإهانات من أجلك .
ع 15 ، 16 : به : بالمسيح . يدعونا إلى أنواع جديدة من الذبائح في العهد الجديد نستطيع أن نقدمها بنعمة المسيح ( مز 51 : 16 ) وهي :
1) ذبائح الشفاه أي الصلوات والتسبيح والشكر .
2) ذبائح العمل الصالح أي أعمال الخير والرحمة .
(3) الإهتمام بالمرشدين والخضوع لهم ( ع 17 - 22 ) :
ع 17 : لا آنين : غير متألمين . يدعوهم الرسول لطاعة الخدام والمرشدين الروحيين الذين يحبونهم ويعتبرون خدمتهم مسئولية أمام الله سيحاسبوا عنها فيخدمونهم بأمانة ، لأنَّ عدم طاعتهم سيتعبهم وهذا يجعل الله غير راضي عنهم بالإضافة إلى أنهم لن يستطيعوا توصيل كل الفائدة الروحية لهم .
ع 18 : باتضاع ومحبة يطلب القديس بولس ، الذي هو أبوهم ومرشدهم الروحي ، أن يصَلُّوا لأجله حتى يعطيه الله حكمة في خدمته وتصرفاته فهو يحبهم وضميره مخلص لهم . وهو بهذا الإتضاع يكمل المعنى في الآية السابقة التي يطالبهم فيها بالخضوع للمرشدين حتى لا يظنوا أنه يريد التسلط عليهم بل فائدتهم الروحية .
ع 19 : كذلك يطلب صلواتهم لأجل تسهيل حضوره إليهم ، فهو مشتاق أن يراهم وهو يشعر أنَّ أصله يهودي ويتمنى أن يرجع إلى أورشليم واليهودية التي عاش وتتلمذ فيها .
ع 20 ، 21 : إله السلام : إضطر القديس بولس في هذه الرسالة إلى تفنيد حجج المعلمين الكذبة الذين يريدون العودة بالمسيحيين إلى العبادة اليهودية وقد قاوموه كثيراً ، والآن يتمنى أن يحيا المؤمنون في سلام يهبه لهم الله إله السماء مبتعدين عن النقاش مع هؤلاء المعلمين الكذبة وكل المشاكل التي تقوم معهم . أقام : يتكلم عن المسيح كإنسان إحتاج أن يقيمه الله من الأموات أي لاهوته أقام ناسوته . يتمنى أن يحيا المؤمنون في سلام من الله القادر على كل شئ الذي أقام المسيح من الأموات وهو راعي نفوسنا كما يرعى الراعي الخراف . وهذا السلام يساعدنا على التركيز في الأعمال الصالحة ، وهي مشيئة الله في حياتنا وبها نرضيه وهو يساعدنا على استكمالها طوال حياتنا وإلى الأبد .
ع 22 : إن كان القديس بولس قد اضطر أن يفند أفكار المعلمين الكذبة ويشرحها في هذه الرسالة ، فهو يعتذر للمسيحيين من أصل يهودي الذين يقرأون هذه الرسالة ويطلب احتمالهم لكلامه الكثير هذا الذي هو مختصر جداً ، ولو ترك نفسه يشرح لكتب أكثر من هذا بكثير .
+ كن لطيفاً في كلامك مع الآخرين واهتم بمشاعرهم وتحلى بكلمات الإعتذار والإستئذان لتكسب سامعيك .
(4) وداع ختامي ( ع 23 - 25 ) :
ع 23 : ليكن معلوماً عندكم أيها الأحباء أنَّ الأخ تيموثاوس الذي تعرفونه جيداً قد فُكَّ من سجنه وسيكون معي عندما آتي وأراكم قريباً جداً إن شاء الرب وعشنا .
ع 24 : يطلب توصيل سلامه إلى مرشديهم وخدامهم ، فهم المسئولون عن رعاية الكنيسة عندهم ، وكذلك إلى كل المؤمنين الذين قد يصعب توصيل الرسالة إليهم ليقرأونها . ومن ناحية أخرى يرسل سلام كل المؤمنين الذين حوله في إيطاليا حيث كتب هذه الرسالة .
ع 25 : يتمنى في ختام رسالته أن تعمل نعمة المسيح فيهم دائماً . ويوضح أنه قد أملى هذه الرسالة على تيموثاوس عندما كان في روما التي بإيطاليا لأنَّ نظره ضعيف فيحتاج لمن يكتب له رسائله . ويذكر تيموثاوس تلميذه لأنه معروف ومقبول عند اليهود فأمه وجدته يهوديتان ( اع 16 : 1 - 3 ) فيسهل هذا قبولهم للرسالة .
+ عندما تستخدم وسيطاً بينك وبين آخرين ، إهتم أن يكون مقبولاً ومحبوباً عندهم ليتسنى صنع الوفاق أو إتمام الموضوعات بينك وبينهم ، فالإنسان يتأثر نفسياً ويقبل الكلام إن كان من شخص معروف ومحبوب لديه .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح