كلمة منفعة
معناه في المفهوم المسيحي أن إنسانًا روحيًا، هيكل للروح القدس، يقترن بإنسانة روحية، هي الأخرى هيكل الروح القدس، يربطهما الروح في سر الزواج، لكي يصيرا واحدًا..
— ما معنى الزواج؟
إنجيل مرقس 16
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السادس عشر
من القيامة إلى الصعود
(1) زيارة النسوة للقبر ( ع 1 - 8 )
ع 1 : " بعدما مضى السبت " : أى بعد الغروب ، إشترت النساء حنوطاً ليذهبن به إلى القبر لاستكمال تكفين جسد الرب يسوع ، وهذا دليل جديد على شدة محبتهن للمسيح من جهة ، وأن فكرة قيامة الرب كانت مستبعدة تماماً من أذهانهن.
ملاحظة : قضى المسيح بالقبر جزءاً من يوم الجمعة ، وكذلك ليلة السبت ونهاره ، ثم ليلة الأحد حتى فجره. وبالحساب المتّبع لدى اليهود ، تعتبر المدة ثلاثة أيام.
ع 2 - 3 : " باكراً جداً " : يتفق هذا التعبير مع قول يوحنا البشير فى ( 20 : 1 ) " باكراً والظلام باقٍ " ، إلا أن القديس مرقس يضيف " إذ طلعت الشمس " ، ولهذا نفهم أن خروج النساء من المدينة كان والظلام باقٍ. وعند وصولهن ، بدأت معالم النهار تتّضح ، وقد شغل فكرهن مَنْ يجدن حتى يدحرج لهن الحجر الكبير جداً والذى يحتاج لعدة رجال لإزاحته.
ع 4 - 5 : عند وصولهن ، كانت المفاجأة تنتظرهن ، إذ وجدن أن الحجر قد إنتقل من مكانه والقبر مفتوحاً. وعندما دخلن ، وجدن ملاكاً بثياب بيضاء ، ظهر لهن فى صورة إنسان ، فاندهشن. يشير القديس لوقا ( 24 : 4 ) " إذا رجلان وقفا بهن " ، ويشير القديس يوحنا ( 20 : 12 ) " ملاكين بثياب بيض ". وكما يحدث أن كل شاهد لحادث يلقى الضوء على جوانب معيّنة مختلفة لذلك الحادث ، فمن الأرجح أن مرقس ذكر فقط الملاك الذى تكلم.
ع 6 : بادرهن الملاك بالحديث مطمئناً إياهن ألا يخفن ولا يندهشن ، فهو يعلم من يطلبن. " يسوع الناصرى المصلوب " : كان يكفى الملاك أن يقول يسوع أو الناصرى أو المصلوب ، ولكنه قال إسم الرب وصفاته ليؤكد لهن أنه يتكلم عن نفس الشخص بلا التباس. " المصلوب " : كان يمكن أن يقول القائم بدلاً من المصلوب ، ولكن المصلوب هى صفة الحب والبذل والفداء ، وصارت لقباً لا يفارق المسيح حتى بعد قيامته ، وفخراً لنا جميعاً ، وشعاراً لقبولنا حبه وفداؤه اللامحدود. " هوذا الموضع " : أشار الملاك إلى المكان الذى وُضع فيه جسد المخلّص ليؤكد خلو المكان وقيامة المسيح.
+ حقق الله وعده بالقيامة. . . ولذلك علينا أن نثق أنه أمين وصادق يحقق كل وعوده ، فقوة الله التى أقامت جسد المسيح من الموت متاحة لنا لإقامة نفوسنا المائتة أدبياً وروحياً إلى الحياة ، فنستطيع أن نتغير وننمو ونحيا حياة القيامة.
ع 7 : طلب الملاك من النساء الذهاب وإبلاغ التلاميذ وبطرس بنبأ القيامة وتأكيدها ، وأن يذهبوا إلى الجليل حيث يسبقهم المسيح إلى هناك ويظهر لهم تأكيداً لقيامته من الأموات. ولكن التلاميذ كان يملأهم الرعب ، فظلوا فى أورشليم ( يو 20 : 19 ، 26 ) ، فقابلهم الرب يسوع أولاً فى أورشليم ( لو 24 ) ، وبعد ذلك فى الجليل ( يو 21 ) ، ثم عاد إلى أورشليم حيث صعد إلى السماء من جبل الزيتون ( اع 1 : 2 ).
+ ونتعلم من هذا شيئاً لأنفسنا أن كل مسيحى لا يكفى إقراره بإيمانه ، بل عليه أيضاً إبلاغ الآخرين بخلاص وقبول المسيح الدائم مهما كانت خطاياهم ، وهذا تعلمنا إياه الكنيسة فى القداس الإلهى عندما ننشد جميعاً لحن : " آمين. . آمين. . آمين ، بموتك يارب نبشّر ، وبقيامتك المقدسة وصعودك إلى السموات نعترف ".
ع 8 : يشرح القديس مرقس هنا مشاعر النساء زائرات القبر ، فبالرغم من كلام الملاك وتشجيعه لهن ، إلا أن الضعف البشرى ، مع ضخامة الحدث ، جعل مشاعر الخوف والحيرة تسيطر عليهن. " ولم يقلن لأحد شيئاً " : يخبرنا القديس لوقا ( 24 : 9 ) أنهن " رجعن من القبر وأخبرن الأحد عشر وجميع الباقين بهذا كله " ، وبالتالى نفهم أنهن لم يخبرن أحداً فى طريق العودة ولا حتى الأصدقاء سوى التلاميذ أولاً.
(2) الظهور للمجدلية وتلميذين ثم باقى التلاميذ ( ع 9 - 18 ) :
ملاحظة هامة : يجب التنويه هنا أن البشراء الأربعة ذكروا أحداث القيامة والقبر الفارغ ، ولكن كل منهم ذكر زيارة غير الأخرى ، وفى وقت غير الآخر. ولكى يتم تجميع الصورة كاملة فى ذهنك أيها القارئ العزيز ، عليك العودة إلى تفسير القديس متى ( 28 ).
ع 9 - 11 : يذكر متى ولوقا مع مرقس أن مريم المجدلية كانت من أول النساء اللواتى ذهبن للقبر ، سواء كانت مع مريم الأخرى ( مت 28 : 1 ) ، أو مع أخريات كما ذكر لوقا ( 24 : 10 ) ، وذكر يوحنا أنها كانت وحدها فى إحدى المرات ( 20 : 1 ، 2 ، 11 - 17 ). والمعنى أنها كانت القاسم المشترك فى أكثر من زيارة. وكان الدافع المحرك لها هو الحب العميق لشخص الرب يسوع ، ولهذا استحقت أن تراه مع مريم ثم مرة أخرى منفردة ، وذهبت لإبلاغ التلاميذ الذين ، بسبب حزنهم وشدة تأثرهم ، لم يصدقوا. والذى لم يذكره مرقس ، هو أن بطرس ويوحنا ذهبا مسرعيْن لتحرّى الأمر ( يو 20 : 4 - 10 ). " سبعة شياطين " : ذكر ذلك أيضاً القديس لوقا ( 8 : 2 ) دون تفصيل. ولكن ما يهمنا هنا ، هو أن الله قادر على أن يهزم كل قوى الشر فى الإنسان مهما بلغت ( سبعة من أرقام الكمال ) ، بشرط أن يتضع الإنسان ويترك الله يعمل. . . آمين.
ع 12 - 13 : ظهور آخر يذكره القديس مرقس هنا ، وهو ظهوره لإثنين من تلاميذه ( السبعين رسولاً ). وإن ذكره مرقس مختصراً ، فقد رواه لوقا بالتفصيل ، وعُرفا بتلميذى عمواس ( 24 : 13 - 35 ) ، ويذكر أنهما التلميذان اللذان عندما أخبرا الأحد عشر لم يصدقوهما ، بل شكّوا فى روايتهما.
+ هنا ، عندما عرف تلميذا عمواس المسيح ، رجعا ليخبرا التلاميذ. . . فماذا نفعل نحن وقد عرفنا أن المسيح هو الله الظاهر فى الجسد ونراه فى زياراته المتكررة لنا. . . هل نتمسك به ، وندعو الناس للإلتقاء به فى كنيسته والتمتع بمذاق جسده الأقدس ؟!
ع 14 : " أخيراً ، ظهر " : كلمة " أخيراً " هنا لا تعنى آخر زيارة أو ظهور للمسيح بين تلاميذه ، ولكنها تعنى بعد الظهورين الأخيرين اللذين ذكرهما ( لمريم وتلميذى عمواس ) ، فقد ظهر للأحد عشر وهم جلوس مجتمعون ، وعاتبهم بشدة على عدم تصديقهم لما سمعوه من الآخرين عن خبر قيامته. إهتم القديس مرقس بإبراز جوهر رسالة المسيح للتلاميذ وهو يختم إنجيله ، ولهذا لم يذكر إن كان هذا الظهور بأورشليم أم بالجليل ، بل أيضاً فى اختصاره يوحى للقارئ أن ظهور المسيح لتلاميذه بعد القيامة وصعوده إلى السماوات مشهد واحد ( ع 19 ) ، ولكن هذا لم يحدث بالطبع ، بل ذكره من باب الإختصار والتلخيص والإهتمام بالمضمون كما ذكرنا.
ع 15 : أما مضمون الرسالة للتلاميذ فهى الكرازة بملكوت الله ، وفداء المسيح للعالم أجمع وخلاص كل من يؤمن به. وتعبيرىّ " العالم أجمع " و " الخليقة كلها " يعنيان تكليف الكنيسة ما بدأه الرسل الأطهار من كرازة ، فكم من الملايين لازالت بعيدة عن خلاص المسيح ولم تسمع به ، وكم من نفوس بعدما سمعت إرتدت إلى خلف وبعدت عن جوهر الحياة الروحية. . . فتكليف المسيح لنا واضح ، والعمل يحتاج لمعونة إلهية كبيرة مع انصراف العالم الحاضر إلى الشر.
ع 16 : هذا هو المدخل الوحيد والأول للخلاص ، الإيمان بإسم المسيح ثم المعمودية المقدسة ، وهذا ما فعلته الكنيسة عبر الزمن فى كرازتها ، فهى تسلّم الإيمان ثم تجمع المؤمنين الذين تلقوا الإيمان وتعمّدهم باسم الثالوث الأقدس على أيدى الرسل والأساقفة والكهنة. ومن أهمية هذا السر واعتباره فى الكنيسة ، فإن الكنيسة لا تقبل أى انضمام إليها والشرِكة فى باقى الأسرار إلا بالمعمودية. وترفض الكنيسة التعليم الغريب بأن المعمودية مجرد علامة ، فقول السيد المسيح واضح بأن من سمع ولم يؤمن ولم يعتمد صار مُداناً أمام الله. وفى وقتنا الحالى يعمّد الطفل على إيمان والديه ، ومن هنا يكون الآباء مسئولين أمام الله عن زرع الإيمان فى قلوب أبنائهم.
ع 17 - 18 : مع التكليف بالكرازة للعالم أجمع والخليقة كلها ، أعطى الرب المسيح تشجيعاً للرسل الأطهار بأن المعجزات سوف تصاحبهم كأدلة لازمة لغير المؤمنين فى ذلك الزمان ، كذلك تكلمهم بلغات لا يعرفونها سابقاً من أجل نشر الكرازة. " يحملون حيات " : المقصود بهذا التعبير أن الحيات لن تؤذيهم ، وهو ما سبق وقاله أيضاً السيد للتلاميذ : " ها أنا أُعطيكم سلطاناً لتدوسوا الحيات والعقارب " ( لو 10 : 19 ). قد نرى ذلك يحدث مع أولاد الله ، كما حدث مع القديس بولس بصورة إعجازية عندما نفض الحية عنه ( اع 28 : 4 - 5 ). والمعنى الآخر الأبعد هو أن الحيات ترمز للشر المحيط بالإنسان والذى لا يستطيع أن يواجهه إلا بقوة خاصة يعطيها الله لأولاده ، ويحصلون عليها بكمال اعتمادهم عليه ولجاجتهم فى الصلاة.
(3) مشهد الصعود ( ع 19 - 20 ) :
ع 19 : بعد العديد من الظهورات والتعليم ، يذكر القديس مرقس صعود الرب يسوع المسيح إلى السماوات ( راجع اع 1 : 9 ). " عن يمين الله " : تعبير مجازى المقصود به المجد والعظمة والقوة ، أى أن المسيح عاد لمجده الذى أخفاه عنا فى زمن تجسده.
ع 20 : ينهى القديس مرقس إنجيله بآية تعبّر عن عمل الكنيسة الممتد منذ عصر الرسل حتى يومنا هذا ، وهو الخروج من أجل الكرازة باسم المسيح ، وكما اختبر الرسل الأطهار عمل الرب معهم ، لازالت الكنيسة فى شخص خدامها وكهنتها وأساقفتها تختبر يد الله القوية والعاملة فى الخدمة وجذب النفوس إلى الإيمان الحقيقى.
+ أعطنى يارب أن أكون غصناً مثمراً فى كرمتك ، وعضواً كارزاً بملكوتك ، ثابتاً فى كنيستك وكلمتك فأشبع أولاً. . . وأجذب إخوتى لك من أجل مجدك أنت وحدك. . . آمين.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح