كلمة منفعة
قال سفر النشيد: "مياه كثيرة لا تستطيع أن تطفئ المحبة، والسيول لا تغمرها" (نش 8: 7).
— مياه كثيرة
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثالث عشر علامات خراب أورشليم ونهاية العالم * وجوب السهر الروحى مقدمة للأصحاح : يتقابل هذا الأصحاح تماماً مع ( مت 24 ) ، وتمت أحداثه فى ثلاثاء البصخة. وقد اشتمل على نبوات تتعلق بخراب أورشليم سنة 70م على يد تيطس القائد الرومانى { كما سيرد تفصيلاً فى ( ع 14 ) } ، وأخرى تتعلق بنهاية الزمان والمجىء الثانى للمسيح ، وعلينا التفريق بينهما ، وتداخل هذه العلامات يرجع إلى سببين : (1) كان هناك إعتقاد شديد عند اليهود أن الهيكل لن يخرُب ويُهدم إلا عند نهاية العالم وزواله ، وبالتالى ، إرتبط الحدثين ( خراب الهيكل ونهاية العالم ) كحدث واحد فى ذهن التلاميذ. (2) سواء كان خراب أورشليم وموت آلاف اليهود ، أو نهاية العالم ، فالأمر المستفاد منهما واحد ، وهو الإستعداد بالتوبة ، ولهذا كان الحديث الختامى للمسيح فى هذا الأصحاح عن الإستعداد ( ع 32 - 37 ). (1) مقدمة لحديث المسيح ( ع 1 - 6 ) : ع 1 - 2 : قام هيرودس الكبير بتجديد بناء الهيكل بأورشليم ، وجعله بناءً رائعاً ، وذلك فى عام 15 ق. م. وتم إنهاؤه فى عام 64م ، وظل قائماً خمسة قرون تقريباً منذ عهد عَزْرَا. ولم يبنه هيرودس إكراماً لله ، بل إرضاء لليهود. وقد تحققت نبوة المسيح عنه فى عام 70م عند خراب أورشليم وتهدم الهيكل. وعند خروج المسيح مع تلاميذه من الهيكل ، تحدث أحد التلاميذ بافتخار عن عظمة بناء الهيكل ، وحجم أحجاره الكبيرة. فاستغل المسيح هذه الملاحظة فى بدء توجيه حديثه عن خراب أورشليم وهدم الهيكل وزواله ، وفى هذا أكثر من معنى ورمز : (1) هدم الهيكل : معناه نهاية عهد الذبائح الحيوانية ، وبداية عصر الكنيسة التى ذبيحتها المسيح نفسه ، وليس دم التيوس. (2) هدم الهيكل : معناه أيضاً موت إنساننا العتيق بالمعمودية ، وقيامة إنساننا الروحى الجديد. (3) هدم الهيكل : يعلمنا عدم الإنبهار بأمجاد العالم مهما بدت عظيمة ، لأن كل ما على الأرض له نهاية ، أما ما فى السماء فهو باقٍ وأبدى. ع 3 - 6 : يقع جبل الزيتون شرق أورشليم ، ولإرتفاعه ، يمكن رؤية المدينة كلها ، وكذلك الهيكل بوضوح. وعند جلوس المسيح والتلاميذ ، تقدم له أربعة منهم ، سائلين عن علامات حدوث ما تكلم به هدم الهيكل. ويضف القديس متى فى ( 24 : 3 ) أنهم سألوه أيضاً عن مجيئه الثانى وانقضاء الدهر ، لأنهم اعتبروا أنه حدث واحد ، كما سبقت الإشارة فى مقدمة هذا الأصحاح. أما السيد المسيح ، فقد بدأ حديثه الهام للتلاميذ بتحذيرهم من ظهور أناس كاذبين يدّعون إنهم المسيح ، أو رسلاً منه ، ويكونوا سبب ضلال وهلاك كثيرين ؛ فعلى الكنيسة فى كل عصورها الحذر منهم. يلاحظ أن السيد المسيح ، فى حديثه عن العلامات ، لم يحدد أزمنة. وتعلمنا أيضاً الكنيسة نفس التعليم فى ألا ننشغل بالأزمنة بل بالتوبة والإستعداد. (2) علامات ما قبل نهاية العالم ( ع 7 - 8 ) : بدأ الرب يسوع يحدد بعض علامات ما قبل " المنتهى " ، وهى : " حروب وأخبار حروب " ، بمعنى انتشار الحروب بين الممالك فى أكثر من بقعة على الأرض ، فإما أن نرى بعضها أو نسمع عن البعض الآخر. وبالطبع ، يتبع هذه الحروب إنقسام الممالك والأمم بعضها على بعض. . . فمن الطبيعى أن يزداد هياج الشيطان ، مع قرب نهاية سلطانه ، فيزرع هذه الحروب. " زلازل. . . مجاعات " : علامات أخرى ، وسوف تنتشر فى أماكن متفرقة. ولعل الزلازل يسمح بها الله حتى يخاف الناس فيتوبوا. . . والمجاعات فى معظم الأحوال هى نتيجة للحروب الهائلة والمستمرة ، والتى تقضى على خيرات الشعوب. " هذه مبتدأ الأوجاع " : أى أنها مجرد بدايات يعقبها أمور أعظم !! + أخى الحبيب. . . لا ترتاع ولا تخف من هذه العلامات ، أو ما هو قادم منها ، فأبناء الله دائماً محفوظين فى يد أبيهم السمائى. . . ومهما كانت الضيقة ، فهناك دائماً التعزية والمعونة فى هذه الحياة ، والأكاليل والمجد فى الحياة القادمة. (3) ضيقات تقابل التلاميذ والمؤمنين قبل خراب أورشليم ( ع 9 - 13 ) : ع 9 : يخبر السيد المسيح هنا التلاميذ ببعض الأمور الصعبة التى سوف تقابلهم هم والمؤمنون فى الفترة ما بين صعوده وخراب أورشليم ، وهى فترة مليئة بالحروب والوشايات ضدهم ، فسيكونون عرضة للمحاكمات أمام مجالس ومجامع اليهود ، وبسببه سوف يُجلدون. ولكن ، كل هذا سيكون بمثابة الفرصة للتلاميذ بأن يشهدوا بإيمانهم أمام من يحاكمونهم. . . ولاحظ أن هذا ما حدث بالفعل فى رجم إستفانوس ( اع 7 : 59 ) ، وقتل يعقوب وسجن بطرس ( اع 12 : 2 ، 4 ) ، وغيرهم. ع 10 : وقبل خراب أورشليم أيضاً ، ستنتقل أخبار الكرازة والبشارة فى جميع الأمم المحيطة ، وذلك إما بسبب بدء التلاميذ عملية الكرازة خارج اليهودية ، أو بسبب اليهود الذين يأتون إلى أورشليم فى أيام الفصح ، ويرجعون لبلادهم بأخبار الكرازة كما حدث مع الخَصِىِّ الحبشِىِّ ( اع 8 : 27 - 39 ). هذا من جهة خراب أورشليم ، أما من جهة علامات نهاية العالم ، فسينتشر الإيمان المسيحى فى العالم ، ويؤمن كثيرون قبل المجىء الثانى. ع 11 : يُطمئن السيد المسيح هنا تلاميذه لئلا يخافوا مما هو آتٍِ عليهم ، فيؤكد لهم أن الروح القدس لن يفارقهم أبداً فيما سوف يتعرضون له ، فلا يهتموا أمام المحاكمات والمساءلات ولا يرتبكوا ، لأن الروح القدس نفسه سوف يعطيهم الحكمة والجرأة ، فعليهم الطاعة والنطق بما يمليه عليهم الروح. ع 12 : وبسبب الإيمان الجديد ، سينقسم البيت الواحد على نفسه ، فيمكن أن يقتل الأولاد غير المؤمنين آباءهم الذين آمنوا والعكس ، وكذلك الأخ مع أخيه. ع 13 : ينتظر المؤمنون فى كل جيل ما أنبأ المسيح تلاميذه به هنا ، فمن يريد أن يحيا فى جهاد ليرضى الله ويكرز باسم المسيح ، عادة ما سيقيم الشيطان حوله أعداء كثيرين. . . + ولكن ، اُنظر يا أخى برجاء إلى وعد المسيح الصادق ، فكل من يحتمل هذه الضيقات بصبر ، فله خلاصاً أبدياً ، بل تعويضاً عن كل ما قاساه ( رؤ 21 : 4 ). فتشجع يا صديقى أمام ما يقابلك ، فأنت فى عهد مع من وعد. (4) أحداث خراب أورشليم ونصائح الهروب ( ع 14 - 20 ) : ع 14 : " رِجْسَةَ الخراب " : تنبأ دانيال فى ( 9 : 23 - 27 ) أنه بعد ارتفاع المسيح ، يأتى رئيس يخرب أورشليم والهيكل ، ويبطل الذبائح والتقدمة. وكلمة " رِجْسَةَ " معناها " نجاسة " تصاحب هذا الخراب ، أى أن ما تنبأ به دانيال وأكده المسيح. فمنذ عام 66م ، تعرضت أورشليم لثلاث حصارات رومانية ، إنتهت باقتحامها سنة 70م على يد تيطس ، الذى هدم أجزاء كثيرة من الهيكل ، ودخله بأوثانه وأصنامه ، فتنجس بها ، وبالفعل أُبطل تقديم الذبائح منذ ذلك الزمان بالهيكل. " ليفهم القارئ " : عبارة أضافها المسيح لكلامه لأنه يعلم أن الإنجيل سيُكتب وسيُكرز به بين الأمم. ويحذر السيد المسيح من شدة وأهوال الأحداث فى ذلك الوقت ، فيقدم نصيحة أنه على كل من كان موجوداً فى أورشليم والمناطق المحيطة فى هذه الأثناء ، أن يهرب إلى رؤوس الجبال للنجاة من الحصار الرومانى. ع 15 - 18 : تصور هذه الأعداد شدة وويلات هذا الخراب ، ونصائح لمن يريد أن ينجو بحياته من هذا الدمار. فمن كان على السطح ، فليهرب سريعاً ولا يفكر فى أمتعته التى فى البيت ، فلن يكون هناك وقت ليعود ويأخذها. ومن يعمل فى الحقل ، فلا يهتم حتى يأخذ ثيابه التى خلعها أثناء عمله. وتكون الأمور شاقة جداً على الحبالى والمرضعات اللاتى يحملن الأطفال أثناء الهرب. ويدعوهم المسيح للصلاة أن تكون ظروف الهرب سهلة ، لأنه ما أصعب الهرب فى الشتاء والبرد القارس. + أخى الحبيب. . . إن الهرب الروحى من الشر والنجاسة هو هدف كل أولاد الله ، ويقدم لك المسيح هنا أماكن يمكن الإحتماء بها ، فالجبال تشير إلى الإرتفاع والسمو على شهوات العالم. وعدم أخذ شىء من البيت معناه عدم الإهتمام بالإكتناز المادى. وعدم الرجوع للوراء معناه الثبات فى التوبة وترك الخطايا القديمة. والصلاة هى السلاح الدائم والمرافق حتى يكمل هروبنا ونستقر مع الله فى ملكوته. . . آمين. ع 19 : بالفعل ، كانت ضيقة خراب أورشليم عظيمة جداً ، إذ أهلك تيطس أكثر من مليون وربع مليون يهودياً ( فى تقدير يوسيفوس المؤرخ اليهودى مليون وثلاثمائة ألف وخمسون يهودياً ) من أورشليم وضواحيها. وبالطبع ، هذا الحجم من الدمار لم يكن معروفاً قبلاً فى هذه المنطقة. ع 20 : من حنان الله أنه جعل أيام الحصار لا تزيد عن خمسة أشهر ، حتى يعطى فرصة للمختارين ، أى المسيحيين ، للنجاة بحياتهم. ملاحظة : ينطبق أيضاً شرح عددى ( 19 ، 20 ) على آخر الأيام ، إذ يكون اضطهاد الزمن الأخير شديداً. ولكن محبة الله تُقصّر هذه الأيام من أجل نجاة كل من يتمسك بإيمانه. (5) علامات نهاية العالم وأحداثها ( ع 21 - 31 ) : ع 21 - 23 : يحذرنا السيد المسيح من ظهور أدعياء كذبة ، يدعون أنهم المسيح ، وسوف يعضدهم الشيطان ، فيأتون بمعجزات وعجائب شيطانية ، حتى يبلبلوا المؤمنين من أجل ترك الإيمان وتبعية هؤلاء المضلين ، وكلام المسيح واضح " لا تصدقوا " هؤلاء الكذبة. + ولهذا ، علينا عدم الإندفاع وراء أى تيار خارج عن الكنيسة وروح الكتاب المقدس ، مهما كانت معجزات هؤلاء ، بل لتصاحبنا دائماً كلمات السيد المسيح : " ها أنا قد سبقت وأخبرتكم بكل شىء " ، وعلينا بالصلاة والإتضاع والتروى وطاعة الكنيسة ، فهم خير ضمان للنجاة من حِيَلِ المضل. ع 24 - 25 : " وأما فى تلك الأيام " : أى قبل المجىء الثانى للمسيح ، وليس خراب أورشليم. " الشمس. . . القمر " : ظلام الشمس والقمر له أكثر من معنى : الأول : وهو المعنى المباشر ، إشارة إلى نهاية العالم المادى بنظامه الذى وضعه الله ، ويعتمد على الشمس وحركة الكواكب حولها. الثانى : أنه بسبب ظهور المسيح بنوره القوى ، تظهر الشمس مظلمة مقارنة به. الثالث : وهو المعنى الرمزى ، أى أنه بعد انتشار الإيمان بالمسيح ، يشوّه الهراطقة مفاهيم الإيمان ويشتتوا البسطاء ، فتظلم عقولهم ( الشمس ) وقلوبهم ( القمر ). " نجوم السماء تتساقط " : علمياً : بدأت هذه الظاهرة فى الحدوث ، إذ اختفت من الكون بعض النجوم العظيمة. روحياً : تساقط الكثيرين من المسيحيين المؤمنين والمشهورين كالنجوم فى الضلالة والبدع والهرطقات. " قوات السماوات تتزعزع " : لعل المقصود هنا هى عناصر الطبيعة فى السماء المرئية ، والتى ذكرها القديس بطرس فى رسالته الثانية ( 3 : 10 ) " وتنحل العناصر محترقة ". ع 26 - 27 : يصف السيد المسيح منظر مجيئه الثانى ، فكما صعد وأخذته سحابة ، سيأتى أيضاً فى سحاب بقوة كثيرة ومجد ، أى بعظمة وقوة وسلطانه الإلهى ، وبمجده الذى لا يُدنى منه ، والسحاب يرمز عادة للحضرة الإلهية كما حدث أيام موسى ( خر 13 : 21 - 22 ) ، وسليمان ( 1مل 18 : 10 - 11 ) ، وفى التجلى أيضاً ( مت 5 : 17 ؛ مر 9 : 7 ؛ لو 9 : 34 ). ويرسل الله ملائكته ويجمع مختاريه ، أى المؤمنين باسمه والناجين من الضيقة الشديدة ، من الأربع الرياح ، من أقصاء الأرض إلى أقصاء السماء ، أى أقطار الأرض كلها. ع 28 - 29 : يقدم هنا المسيح مثلاً ، معناه : كما أنكم تستطيعون تمييز بعض الأمور من علاماتها ، مثل ازدهار شجرة التين بأوراقها فتعلمون قرب قدوم الصيف ، هكذا أيضاً متى رأيتم كل ما أخبرتكم به فاعلموا أن خراب أورشليم ونهاية العالم صار قريباً جداً. ع 30 - 31 : هذا ما تم بالفعل بالنسبة لخراب أورشليم سنة 70م ، إذ أن معظم التلاميذ والمؤمنين كانوا أحياء وشاهدوا ما حدث. ويختم السيد المسيح بتأكيد يبعد كل شك عن كلامه ، حينما قال أن زوال السماء والأرض أقرب إلى التصديق عن أن تزول كلمة واحدة من كلامه. + إلهى الحبيب. . . إن علامات مجيئك الثانى ، هى علامات مرعبة ومخيفة. ومع هذا ، لازلتُ مستمراً فى بُعدى عنك ، تشغلنى أمور هذا العالم الفانى !! إجعلنى يا إلهى أتذكر دائماً مجيئك فى مجد عظيم ، وضمّنى ، مع من يجمعوهم ملائكتك ، إلى حضنك. . . توّبنى يارب فأتوب. (6) السهر الدائم ( ع 32 - 37 ) : ع 32 - 33 : أما زمن وساعة المجىء الثانى للمسيح ونهاية العالم ، فليس لأحد أن يعرفه أو أن يجتهد فى معرفته ، إذ أن هذه الساعة جعلها الله فى سلطانه وحده ، ولم يعلنها حتى للملائكة ؛ وحتى المسيح لم يعلنها لأحد من البشر أثناء تجسده. ويوضح المسيح الحكمة من إخفاء هذا الميعاد عن البشر ، وهى دوام الإستعداد والسهر واليقظة الروحية ، فالناس لو علمت أن الوقت لم يزل بعيداً ، لفترت قلوبهم وتركوا حياة التوبة والإستعداد ( اُنظر التعليق والشرح فى نهاية الأصحاح : هل كان الإبن لا يعرف الوقت والساعة ؟ ). ع 34 : يقدم السيد المسيح هنا مثلاً يؤكد به وجوب السهر الروحى والإهتمام بخلاص النفس ، فالمسيح نفسه هو الله السيد صاحب البيت ، سافر ، أى صعد إلى السماء بعد الفداء ، وترك بيته ، أى كنيسته لعبيده المؤمنين بإسمه ، وأعطاهم المواهب والسلطان ، بجانب وصاياه ، وحدد لكل واحد عمله ، ليخدموا فى بيته بحسب المواهب الموزعة عليهم ، وأوصى البواب ، أى الرعاة والكهنة بالسهر والمراقبة الروحية على عبيده. ع 35 - 37 : يقدم السيد المسيح فى نهاية المثل وصية ، وهى : " اسهروا " ، ويحذرنا بأننا " لا تعلمون " زمن مجيئه. " أمساء. . نصف الليل. . صياح الديك. . صباحاً " : طبقاً للتوقيت الرومانى ، قسّم الرومان الليل إلى أربعة أقسام ، بدءاً من الغروب حتى الشروق ، أى إثنتى عشر ساعة ، وكل قِسم ثلاث ساعات. وسُمّيت هذه الأقسام فى مواضع أخرى بالهزيع الأول والثانى والثالث والرابع ، وكلمة " هزيع " معناها " قِسم أو جزء ". وكل الخوف أن يأتى إبن الله فيجد الناس نياماً فى خطاياها ، منصرفة عن اهتمامها بخلاص نفسها ، فلا تكون النجاة لأحد. ويختم المسيح كلامه بأن هذا التحذير والإنذار بوجوب السهر ، ليس لتلاميذه فقط ، بل لكل عبيده المؤمنين بإسمه فى العالم كله. تعليق هام على ( ع 32 ) : هل يعلم الإبن ساعة مجيئه أم لا يعلمها ؟! ولماذا قال : " ولا الابن ، إلا الآب ؟! ". تعلّمنا الكنيسة مبدءاً هاماً ، وهو أن أيَّةُ آيةٍ صعبة فى الكتاب المقدس لا تؤخذ منفردة ، بل تُفسَّر فى ضوء باقى نصوص الكتاب ، كما سنتّبع فى شرحنا لهذه الآية. . . فالمسيح ، كإبن الله المساوى ، بالطبع يعرف الساعة ، والآيات التالية تثبت ذلك : (1) " كل ما للآب هو لى " ( يو 16 : 15 ) : فإذا كان الآب يملك كل المعرفة ، فالإبن يملكها أيضاً. (2) " أنا والآب واحد " ( يو 10 : 30 ) ، " أنى أنا فى الآب والآب فىَّ. . . أنى فى الآب والآب فىَّ " ( يو 14 : 10 ، 11 ) ، آيات تعطى نفس المعنى. ( لاحظ التأكيد فى تكرار العددين الأخيرين ). (3) كيف يكون الخالق ولا يعرف متى تنتهى خليقته ؟! " كل شىء به كان ، وبغيره لم يكن شىء مما كان " ( يو 1 : 3 ). (4) كيف تكون له الدينونة كلها ، ولا يعلم متى يدين ؟! " لأن الآب لا يدين أحداً ، بل قد أعطى كل الدينونة للابن " ( يو 5 : 22 ) ، وأيضاً : " وإن كنت أنا أدين ، فدينونتى حق ، لأنى لست وحدى ، بل أنا والآب الذى أرسلنى " ( يو 8 : 16 ). (5) إذا أخذنا بحرفية الآية ، فإن الإبن يحجب المعرفة أيضاً عن الروح القدس ، وهذا مستحيل ، " لأن الروح يفحص كل شىء حتى أعماق الله. . . هكذا أيضاً أمور الله ، لا يعرفها أحد إلا روح الله " ( 1كو 2 : 10 - 11 ). إذن ، فالمقصود بهذه الآية ، هو : أن المسيح ، كإبن للإنسان ، وكإنسان يمثل كل البشر ، ينهى عن البشر جميعاً معرفة هذه الساعة والإهتمام ببحثها ، ويوجهنا إلى الإهتمام بالتوبة وقبول فدائه. ويمكننا القول أيضاً : أن المسيح يعرف الساعة والزمان ، وجاء النفى هنا يفيد عدم الإعلان. مثال : كأن يسأل التلاميذ المدرس عن أسئلة الإمتحان ، فيجيب بعدم معرفته ، وعدم المعرفة هنا مقصود بها عدم التصريح ، إذ هو نفسه واضع الإمتحان.