كلمة منفعة
يظل الإنسان مخفيًا، غير معروفة دواخله، غير معروفة حقيقة نفسه، إلى أن يدخل في محك الخبرة العملية، فتكشفه..
— يكشف عنصره
إنجيل مرقس 1
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الأول
بدء خدمة المسيح
(1) يوحنا المعمدان ومعمودية المسيح ( ع 1 - 11 ) :
ع 1 : أشار القديسان متى ولوقا إلى بعض الأحداث المتعلقة بالميلاد الجسدى للمسيح ، وأشار القديس يوحنا إلى الميلاد اللاهوتى للإبن من الآب. أما القديس مرقس ، فأخذ مدخلاً مباشراً ، بالإعلان فى أول كلماته أن كتابه هو البشارة بيسوع المسيح إبن الله ، وركّز على بدء خدمة المسيح ، دون ذكر أية أحداث تسبقها. " يسوع " : معناه الله يخلّص ، وأصلها العِبرى يهوشوع ، وتطورت إلى يشوع ، ثم " يسوع " وكان هذا إسم الرب فى تجسده. " المسيح " : أى الممسوح ملكاً ، والمخصص لخلاص وتجديد البشرية بفدائها على الصليب. " ابن الله " : أى الإسم اللاهوتى ، والدال على ألوهية الكلمة إبن الله.
ع 2 - 3 : " كما هو مكتوب " : يشير القديس مرقس إلى نبوات ( ملاخى 3 : 1 ؛ إشعياء 4. : 3 ) فى العهد القديم ، والتى أشارت إلى إرسال يوحنا المعمدان كملاك سابق للمسيح المخلّص ، يهيئ النفوس لاستقباله فى العهد الرومانى ، كان لابد أن يسبق الرؤساء أو الأشخاص البارزين من يعلن عن قدومهم فالعالم ، فى فساده ، لم يكن مستعداً لقبول المسيح ، فأرسل الله يوحنا يوبخ وينذر بالتوبة ، ليعد له الطريق. " أرسل. . . ملاكى " : التعبير الذى استخدمه ملاخى فى نبوته عن يوحنا المعمدان. " صوت صارخ " : التعبير الذى استخدمه إشعياء فى نبوته عن يوحنا المعمدان ، وتوضح صراخه فى الشر والأشرار من أجل التوبة.
ع 4 - 5 : أما العمل الذى قام به يوحنا ، فهو دعوة الناس إلى التوبة وترك الخطية. وكان اليهود من عاداتهم أن يختنوا من يهتدوا لليهودية من الأمم. وهكذا يكون يوحنا غيّر تلك العادة ، وقد استخدم المعمودية علامة وختماً لمن قدّم توبة ( والماء يرمز للغسل والطهارة ) ، وقد استجاب الشعب لنداء التوبة ، وخرجوا إليه من جميع الأماكن ، وتم عمادهم.
ع 6 : " وَبَرَ الإبل " : لباس خشن ورخيص يلبسه الفقراء ، ولبسه الأنبياء ، مثل إيليا ، ويرمز للتجرد وعدم محبة المال ورفاهيته. " مِنطقة من جلد " : كما لبسها أيضاً إيليا ( 2مل 1 : 8 ) ، وهى عبارة عن حزام جلدى عريض يشد الوسط ، ويرمز للجهاد والعمل الجاد. " يأكل جراداً وعسلاً. . . " : الجراد هو الحشرة البرية القارضة المعروفة ، ولم يكن أكله محرّماً ( لا 11 : 22 ) ، والعسل كان عسل نحل يوجد فى شقوق الصخور بالبرية. ومن الناحية الرمزية ، يمكن القول بأن الجراد يشبه اليهود الساقطين كالحشرات فى خطاياهم ، أما التوبة فتجعلهم عسلاً حلواً عند المسيح.
ع 7 - 8 : وبجانب ندائه القوى بالتوبة ، كان يكرز ويتنبأ عن قدوم المسيح. وفى اتضاع ، وضّح الفرق بينهما ، فوضع نفسه فى صورة العبد المنحنى ليحل بيده سيور حذاء سيده ، فرفع الرب هذه اليد ووضعها على رأسه عند المعمودية ، ليعلّمنا جميعاً أن الإتضاع هو الفضيلة التى ترفع الإنسان أمام الله. . . ولم ينس يوحنا أيضاً توضيح الفرق بين معمودية الماء التى ترمز للتطهير ، ومعمودية الروح القدس التى أساسها المسيح.
+ صديقى الحبيب ، لا يمكن أن نترك شخصية يوحنا دون أن نتعلم منها الكثير :
أولاً : ترك العالم المريح إلى البرية الموحشة ، التى ترمز إلى الشر ، ليُقهرَ الشر بنداء التوبة.
ثانياً : تجرّد فى أكله وشربه وملبسه ، فأعطاه الله سلاماً وقوة وشجاعة لم يعرفها العالم.
ثالثاً : بالرغم من كلامه الجرىء والقوى ، وعدم مهادنة الشر وتوبيخ الأشرار ، إلا أن الجموع خرجت إليه. فلا تخف أبداً أن تتمسك بالحق مهما كان الشر المحيط بك ، فالله هو العامل فيك وليس نحن.
ع 9 - 11 : فى الزمن المعيّن قبلاً من الله ، ذهب المسيح إلى يوحنا عند نهر الأردن ، ليعتمد نيابة عن البشرية الخاطئة ، وليس عن احتياج لتوبة أو تطهير. " ناصرة الجليل " : الجزء الشمالى من بلاد اليهودية ، وهو المكان الذى قضى فيه المسيح أيام حياته منذ عودته من مصر طفلاً ، وحتى بداية كرازته. " صاعد من الماء " : توضيح أن المسيح نزل وصعد ، ولهذا تمارس كنيستنا سر المعمودية بالتغطيس ، وليس بوضع الماء على رأس المعَمّد ، وكلمة " صاعد " تشير إلى القيامة من الخطية بالمعمودية. " السماوات قد انشقت " : صاحب معمودية المسيح إعلان من السماء ، وكان أول إعلان واضح لعقيدة الثالوث الأقدس للبشرية ، فالإبن المتجسد يصعد من الماء ، والروح القدس يأخذ شكل حمامة معلناً عن ذاته ، وها هو الآب يعلن عن علاقته الأزلية بابنه ، وأنه مصدر سروره بفدائه للبشر. ولهذا تعتبر كنيستنا عيد الغطاس عيداً سيدياً كبيراً ، وتسميه باسمه اللاهوتى " عيد الظهور الإلهى " ، لأنه الإعلان عن الثالوث الأقدس.
(2) تجربة البرية ، وبدء الكرازة ( ع 12 - 15 ) :
ع 12 - 13 : فى إشارة واضحة لقيادة الروح للإنسان المسيحى بعد المعمودية ، خرج الرب إلى برية التجارب ، ليتعلم المؤمن أن الحياة الروحية لن تخلو من الحروب ، ولكن علينا أن نغلب بالمسيح كما غلب هو الشيطان. وبالرغم من الوحوش التى ترمز إلى الشياطين فى عددها وتنوّع حروبها ، فملائكة الرب تخدم وتحفظ أولاده المجاهدين فى شخصه. وهكذا يحيط الله كنيسته بعنايته ورعايته ، التى تحفظنا وتعزينا فى تجاربنا. يلاحظ أن القديس مرقس لم يعرض لتفاصيل الحروب الروحية طوال الأربعين يوماً ، ولكن كل من متى ولوقا تكلما ، فى الأصحاح الرابع من بشارتيهما ، عن تفاصيل ثلاث منها ، كنموذج لما تعرّض له المسيح من هذه الحروب.
ع 14 - 15 : " وبعدما أُسْلِمَ " : أى بعد أن سجن هيرودس يوحنا المعمدان ، الذى كان يقاوم شره بالتوبيخ ، بدأ المسيح خدمته بالجليل شمال اليهودية ( الناصرة و كفرناحوم ) ، حيث نشأته الأولى. وفى حكمته ، لم يبدأ بأورشليم ، حتى لا يصطدم بهيرودس أو رؤساء الكهنة. " كَمَلَ الزمان " : أى جاء زمان تحقيق كل النبوات التى كُتبت عنه فى تجسده وفدائه للإنسان ( تك 49 : 10 ؛ دا 9 : 24 ). " واقترب ملكوت الله " : أى بدء الدعوة بالخلاص ، وإظهار مجد الله واضحاً ، وقد جاء المسيح الذى طال انتظاره ، وعلى الإنسان إعلان قبوله لهذه الدعوة بالتوبة والإيمان ببشارة المسيح.
+ سيدى وإلهى ومخلّصى ، لازلت تدعونى لك إبناً لأرث ملكوت الحياة ، ووضعت شرطاً لحصولى عليه ، وهو ثباتى دائماً فى التوبة. . . أرجوك يا إلهى ، أعطنى أيضاً قلباً تائباً ثابتاً فى هذه التوبة ، فأنا لا أريد أن أفقد ميراثى. . .
(3) دعوة بعض التلاميذ ، وشفاء مجنون بكفرناحوم ( ع 16 - 28 ) :
ع 16 - 18 : " بحر الجليل " : هو نفسه بحيرة طبرية وبحيرة جَنِّسَارَتَ ، ويمثل الحدود الشرقية لبلاد الجليل. " سِمعان وأندراوس " : صياديْن ، أى من بسطاء القوم ، فالله لا يريد أن ينسب نجاح الخدمة لإمكانيات الإنسان ، بل لعمله هو من خلال الخادم البسيط المتضع. وكان إسميهما يرمزان لصفات تؤهل الإنسان لخدمة الله ، " فسِمعان " معناها : " المستمع المطيع لكلمة الله " ، و " أندراوس " معناها : " رجل حقا "ً. . . أى الرجولة والجدية الروحية فى الخدمة. " هلُمَّ ورائى " : أى تبعية المسيح ، والتمثل به فى كل صفاته وتعاليمه ، فالخادم الأمين والمؤثر هو من يجعل المسيح قائد مسيرة حياته كلها ، فيأخذ منه أولاً ليعطى الآخرين ثانياً. " تركا شباكهما " : كانت إستجابتهما فورية ، وتركا ما يعطلهما عن تبعية المسيح ، وهذه الإستجابة تعنى الآتى :
+ إيمانهما بالمسيح ، + حبهما له ، + إستعدادهما لترك كل شىء من أجله.
ع 19 - 20 : يتكرر نفس الموقف مع " يعقوب " ومعنى إسمه " يتعقب " ، فى إشارة لسعى وجهاد الخادم ، و " يوحنا " معناه " الله الحنّان على خليقته ". وكما فعل سِمعان وأندراوس ، تركا أباهما فى السفينة مع الأجْرَى ، وذهبا وراءه ، فى إشارة إلى أنهما كانا من الأغنياء الذين يستخدمون الأجراء فى الصيد.
+ صديقى العزيز ، ألا تخجل معى من هؤلاء الذين تركوا كل شىء ليتبعوا النصيب الصالح ؟ فماذا نترك نحن فى هذا العالم من أجل الله ؟ فلنبدأ بأقل الأمور ، والله قادر أن يقيمنا على الأكثر بعد ذلك.
ع 21 - 22 : كانت كفرناحوم من أكبر مدن الجليل على شاطئ البحر ، والمجمع كان مكان العبادة الذى يجتمع فيه اليهود من أجل الصلاة وقراءة أسفار موسى وبعض النبوات. وكانت المجامع منتشرة فى بلاد اليهودية ، ولكن لا يوجد سوى هيكل واحد بأورشليم تقدم فيه الذبائح. " صار يعلم " : أى قرأ بعض القراءات ، ثم قام بالتفسير والوعظ. وكان تعليمه جديداً يحمل تأثيراً وسلطاناً روحياً على مستمعيه ، وليس كالكتبة الذين كانت مهمتهم تعليم الشعب ووعظه فى ذلك الزمان. " الكتبة " : ينتسبون لِعَزْرَا الكاتب ، وهو أشهر من جمع ونسخ الأسفار المقدسة بعد عودة بعض الشعب من السبى لأورشليم ، وكتب باسمه سفر عَزْرَا.
ع 23 - 25 : كان حاضراً مع الجمع فى المجمع إنساناً يسكنه الشيطان ، الذى لم يحتمل كلام المسيح ، وتعرّف على شخصه المبارك ، فصرخ بجزع عظيم : إنى أعرفك ، فأنت إبن الله القدّوس الذى بيدك وحدك سلطان إهلاكنا. " فانتهره " : أى وبخه بحزم ، وأمره بالخرس والخروج من هذا الإنسان. وهذا يوضح السلطان المطلق للسيد المسيح على مملكة الشر والشياطين كلها ، وأن المسيح لا يقبل شهادة من الشيطان حتى لو كانت صحيحة ، فلا شرِكة للنور مع الظلمة.
ع 26 - 28 : فى آخر محاولات الشيطان اليائسة ، أسقط الرجل مغشياً عليه ، ولكنه لم يملك سوى الخروج والطاعة لأمر المسيح. وكان لخروج هذا الشيطان أثراً بالغاً على المشاهدين من الجمع ، فتعجبوا متسائلين عن شخص المسيح نفسه " ما هذا ؟ " ثم تعجبوا أيضاً من أسلوب تعليمه الذى بُهِتُوا منه ولم يسمعوا مثله قبلاً ، وأخيراً دهشوا من سلطانه على الأرواح النجسة الذى لم يروا مثله قبلاً ، وهم يرون الشيطان يخرج بكلمة واحدة من فمه. وبالطبع ، كان لهذا الحدث أثراً عظيماً ، فانتشر خبره ، ليس فقط فى كفرناحوم ، بل وفى جميع القرى بمنطقة الجليل وما حولها.
(4) شفاء حماة بطرس ، والكرازة فى مدن الجليل ( ع 29 - 39 ) :
ع 29 : " بيت سِمعان وأندراوس " : خرج المسيح من المجمع ، واتجه مع الأربعة تلاميذ إلى بيت سِمعان وأخوه أندراوس ، وكان هذا البيت فى كفرناحوم ، ويرى البعض أن بيت سِمعان بطرس هو الذى كان ينزل فيه المسيح دائماً عند زيارته لكفرناحوم.
ع 30 - 31 : كانت حماة سِمعان ، التى تعيش معه ، قد أخذتها حمى شديدة. وعندما أخبروه بهذا ، تحنن عليها وأقامها ماسكاً بيدها. وفى هذا الصدد ، يقول القديس لوقا ( 4 : 39 ) " انتهر الحمى فتركتها ، وفى الحال ، قامت وصارت تخدمهم ".
+ وهذا أيها الحبيب يعلّمنا شيئين :
(1) أن نطلب من المسيح ، ليس من أجل أمراضنا فقط ، بل نصلى من أجل آلام الآخرين كما فعل أهل بيت حماة سِمعان ، وكما تعلمنا الكنيسة إذ تصلى للمرضى فى كل صلواتها.
(2) أن المرأة عند شفائها ، قدمت عرفاناً بالجميل بخدمتها للجميع. فشكر الله ليس كلاماً فقط ، بل عملاً أيضاً.
ع 32 - 34 : " . . . صار المساء ، إذ غربت. . . " : إحتراماً لوصية السبت وعدم التنقل خلاله ، إنتظر الناس حتى انقضاء السبت بغروب الشمس ، ثم اجتمعوا حول البيت ، رغبة فى شفاء مرضاهم ، أو لمشاهدة معجزات الشفاء ، وقد تم الشفاء لأعداد كبيرة ، وكذلك إخراج الأرواح النجسة. " لم يدع الشياطين. . . " : كان المسيح يفعل هكذا دائماً ، لأنه لا يقبل شهادة الشيطان له ( راجع ع 25 ).
ع 35 : " باكراً. . . خلاء " : أى فجر الأحد وقبل أن يستيقظ أحد. . . والموضع الخلاء الغرض منه ألا يراه أو يسمعه إنسان.
+ يعلمنا المسيح ويعطينا نموذجاً للصلاة الهادئة التى ينفرد فيها الإنسان بالله ، ويختلى به ليتحدث معه ويفرح بلقائه. وإذا كان المسيح يا صديقى ، وهو بلا خطية ، يصلى. . . فما أحوجنا ، نحن المثقلين بالخطايا والهموم ، إلى الوقوف أمام الله لنحصل على راحتنا ؟!
ع 36 - 38 : لغياب المسيح عن المنزل عند استيقاظ التلاميذ الأربعة ، بحثوا عنه. ولما وجدوه ، أبلغوه أن هناك العديد من الناس يطلبونه ( بكفرناحوم ). إلا أن المسيح الذى خرج من السماء من أجل الكرازة وإعلان الملكوت ، لم يدع شيئاً يعطله ، فأخبر التلاميذ بوجوب ذهابه إلى القرى المحيطة لاستكمال عمله.
+ وهنا ، نتعلم من السيد المسيح درساً مفيداً ، وهو ألا نجعل زحاماً أو إلحاحاً ينسينا أهدافنا الروحية ، فما أكثر ما سوف نقابله من معطلات. . . فلا تسمح لها أيها الحبيب أن تحوّل نظرك عن عملك الروحى أو أبديتك.
ع 39 : سُمح للمسيح فى أول الأمر بدخول مجامع اليهود فى الجليل ، ولكن فى زياراته التالية ، وبعد وشايات الكهنة ورؤساء اليهود ، مُنع من الكرازة والتعليم فى المجامع. ويلاحظ بذلك أن الإيمان به ، بعد قبول تعليمه فى المجامع كان يخرج الشياطين. . . فالإيمان دائماً يسبق الشفاء.
(5) شفاء الأبرص ( ع 40 - 45 ) :
ع 40 : جاء الإنسان الأبرص ساجداً باحترام واتضاع لشخص المسيح. وبالرغم من رجائه واحتياجه للشفاء ، إلا أنه يعلمنا درساً هاماً فى كيفية الطلب من الله ، إذ جثا قائلاً له : " إن أردت " ، أى " لتكن مشيئتك ".
+ بالرغم من ثقتنا فى قدرة الله على إجابة كل طِلْبَاتِنَا ، إلا أنه علينا تقديم مشيئة المسيح فوق احتياجنا ، لأنه يعرف الأصح والأفضل لنا.
ع 41 - 42 : " فتحنن. . . ولمسه " : يكشف لنا القديس مرقس هيئة قلب المسيح المملوء حناناً على خليقته ، فبالرغم من أن كلمة المسيح فقط كانت كافية لشفائه ، إلا أنه لمسه بيده ، وهو شعور كان هذا الرجل محروماً منه ، إذ كانت الشريعة تُحرّم لمس الأبرص لنجاسته ، فجاءت لمسة اليد حانية على هذا الجسد الذى نسى معنى أن يُرَبِّتَ عليه آخر بحنان من زمن طويل. وفى اللحظة التى قال فيها المسيح " أريد " ، ذهب عنه البرص وَطَهَرَ.
+ وهذا يعلمنا أنه عندما نشعر بالنفور نحو شخصٍ ما ، نتذكر حنان المسيح نحو الأبرص ، وحنانه علينا نحن الخطاة.
ع 43 - 44 : " فانتهره " : ليس المقصود بها زجر الرجل ، وهو المتحنن عليه ، بل تأتى بمعنى ألزمه بعدم العودة للخطية التى كانت سبباً لمرضه ، وكذلك ألزمه بالذهاب للكاهن الذى ، بحسب الشريعة ، يفحص ويعلن شفائه ، ويقبل الذبائح التى عليه تقديمها. ويلاحظ هنا أنه بالرغم من إتمام الشفاء ، إلا أن المسيح احترم النظام الذى وضعه الله ، ودور الكاهن فى ذلك ، كما جاء فى سفر اللاويين ( ص 13 ، 14 ) ، أنه عندما يُشفْى الأبرص ، كان عليه الذهاب للكاهن للفحص ، ثم يقدم ذبيحة شكر فى الهيكل. وبالمثل ، يمكننا القول أن هذا ما يحدث فى سر التوبة والإعتراف ، فالإنسان يتقدم للمسيح جاثياً ومقراً بخطاياه ، فيقول له : أرفعها عنك. ولكن ، إذهب وأرِ نفسك للكاهن ، وقدّم هناك ذبيحة إعترافك. " لا تقل لأحد " : أى لا تتباهى بشفائك ، مدعياً أن صلاحك كان سبباً له ، بل حافظ على اتضاعك.
+ ليتنا يا أخى الحبيب نتعلم أن نحيط معاملات الله الخاصة معنا بشىء من الحرص والكتمان ، لئلا نصاب بالزهو والغرور. . . واجعل مرجعك فى هذا أب اعترافك.
ع 45 : لكن الرجل ، بسبب فرحه الشديد وانفعاله ، أذاع خبر شفائه فى كل الأماكن ، حتى انتشرت شهرة الرب يسوع فى البلاد المحيطة ، ولم يستطع دخولها من الزحام ، فبقى فى الخلاء ليستطيع الكل مقابلته.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح