كلمة منفعة
كثيرون يقدمون أعذارًا يغطون بها خطاياهم حتى لا يلاموا، ويغطون بها تقصيراتهم في عمل الخير..
— مشكلة الأعذار
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السادس عشر يوم الكفارة مقدمة عامة : يوم الكفارة هو أعظم أعياد اليهود ، ففيه يتم التكفير عن خطايا رئيس الكهنة وكل شعبه وكل ما في خيمة الإجتماع . وهو يرمُز ليوم الجمعة العظيمة الذي قدم فيه المسيح كفارة وخلاصاً للعالم كله لكل من يؤمن به . هو اليوم الوحيد الذي يدخل فيه إنسان إلى قدس الأقداس ، وهو رئيس الكهنة الذي يرمُز للمسيح ، الذي بفدائه أعطانا الخلاص ويُدخلنا إلى ملكوت السموات . وكان هذا اليوم يصومه كل الشعب بتذلل عن خطاياهم التي يرفعها الله ويكفر عنها بالذبائح التي ترمُز للمسيح. وفي هذا اليوم يخلع رئيس الكهنة ملابسه الكهنوتية الفاخرة ويلبس ملابس الكهنة الكتانية العادية ليتقدم باتضاع إلى خدمة هذا اليوم كما حمل المسيح صليبه باتضاع في هذا اليوم من أجلنا . ويكون هذا العيد في اليوم العاشر من الشهر ويليه بعد خمسة أيام في اليوم الخامس عشر عيد المظال . ولعظمة عيد الكفارة يُسمى سبت السبوت أي الراحة الكاملة . ويذكر في الأصحاح الطقوس التي تتم في هذا اليوم ، أما الذبائح الإضافية التي تُقدم في هذا اليوم فمذكورة في سفر العدد ( ص 29 : 7 - 11 ) . والواجبات التي يقوم بها الشعب في هذا اليوم فمذكورة في ( ص 23 : 26 - 32 ) . والطقوس الخاصة بهذا العيد تتلخص في : أ- الإستعداد للعيد : 1- يترك رئيس الكهنة مسكنه ويسكن في حجرة مجاورة للهيكل أو في خيمة بجوار خيمة الإجتماع ليستعد لطقوس العيد. 2- يتلو عليه شيوخ السنهدريم ، أي مجمع اليهود الأعلى ، طقوس هذا العيد طوال السبعة أيام حتى يحفظها تماماً لأنه سيؤدي بعضها وحده داخل قدس الأقداس . 3- أثناء هذه السبعة أيام يقوم رئيس الكهنة بخدمة الكهنوت في خيمة الإجتماع مثل تقديم الذبائح وإيقاد السُرج داخل القدس . 4- في ليلة يوم الكفارة لا ينام رئيس الكهنة ويظل الكهنة حوله حتى يكون حريصاً لئلا يحلم حلماً يُنجس به جسده . ب- طقوس العيد : وتشمل أربع مراحل : المرحلة الأولى : ذبيحة الصباح ( خر 29 : 38 - 42 ، عد 28 : 3 - 8 ) : 1- يستحم رئيس الكهنة ويلبس ملابسه الكهنوتية الفاخرة ( خر 28 ) . 2- يأمر الكهنة المساعدين له برفع الرماد عن المذبح النحاسي وتنظيفه استعداداً لخدمة هذا اليوم العظيم . 3- يذبح ويقدم خروفاً حولياً كذبيحة محرقة ومعه عُشر من دقيق ملتوت بربع الهين من الزيت ويسكب على الذبيحة ربع الهين من الخمر ( خر 29 : 38 - 42 ) كما هو معتاد في كل صباح في خيمة الإجتماع ولكن الفرق اليوم هو أن من يقدم الذبيحة الصباحية هو رئيس الكهنة نفسه وتكون مضاعفة إذا جاء يوم الكفارة يوم سبت ( عد 28 : 9 ، 10 ) . المرحلة الثانية : خدمة الكفارة : وهي الخدمة الخاصة بعيد الكفارة ، وفيها يدخل رئيس الكهنة أربع مرات إلى قدس الأقداس ، أما باقي أيام السنة فلا يدخل فيه أبداً . وتتلخص الطقوس فيما يلي : 1- يخلع رئيس الكهنة ثيابه الكهنوتية الفاخرة ويغتسل ثم يلبس ملابس كهنوتية من الكتان مثل باقي الكهنة ( ع 4 ) . 2- يضع يده على رأس الثور الذي سيُذبح كفارة عن خطاياه وخطايا الكهنة معترفاً بخطاياه وخطاياهم ، فهو نائب عنهم . 3- يلقي قرعة على التيسين المُقدمين كفارة عن الشعب ليقدم أحدهما ذبيحة خطية والآخر لعزازيل ( ع 7 ، 8 ) . 4- يذبح الثور عند باب خيمة الإجتماع ويضع دمه في إناء داخل القدس . 5- يأخذ المجمرة ووعاء البخور ويملأ كفتيهِ بالبخور ويدخل إلى قدس الأقداس للمرة الأولى ويضع المجمرة على حجر داخل قدس الأقداس ويضع فيها بخوراً كثيراً ، فيمتلئ المكان من البخور ويغطي تابوت العهد فلا يراه رئيس الكهنة ولا يموت ، فلأجل عظمة التابوت لا يصح أن يراه أحد ( ع 12 ، 13 ) . ويترك البخور داخل قدس الأقداس لتظل سحابة البخور تغطي التابوت وغطاءهِ . 6- يأخذ من دم الثور ويدخل للمرة الثانية ويرش على غطاء التابوت سبع مرات تكفيراً عن خطاياه وخطايا الكهنة ( ع 14 ) . 7- يضع يده على تيس الخطية ويذبحه عند باب خيمة الإجتماع ويضع دمه في إناء داخل القدس . 8- يدخل للمرة الثالثة إلى قدس الأقداس ومعه دم تيس الخطية المُقدم عن خطايا الشعب ويرش منه على غطاء التابوت سبع مرات . 9- يمزج دم الثور بدم تيس الخطية ويرش على محتويات القدس ثم يخرج منه ويرش على باقي محتويات خيمة الإجتماع للتكفير عنها ( ع 17 - 19 ) . 10- يعطي التيس الثاني الحي لرجل حتى يُطلقه في البرية لعزازيل ( ع 20 - 22 ) . 11- يأمر بحرق الثور وتيس الخطية وإلقاء رمادهما خارج المحلة . 12- يخلع ثيابه الكتانية ويغتسل ثم يلبس ملابسه الكهنوتية الكاملة أي الفاخرة . 13- يقدم كبشين محرقة لله في العيد واحداً عن نفسه والآخر عن الشعب . المرحلة الثالثة : الذبائح الإضافية : وهي مذكورة في ( عد 29 : 7 - 11 ) وهي عن نفسه وعن الشعب وتشمل : 1- ثور كمحرقة ومعه ثلاثة أعشار دقيق ملتوت بالزيت ونصف الهين من الخمر يسكبه عليه عند تقديمه . 2- كبش كمحرقة ومعه عُشران من دقيق ملتوت بزيت وثلث الهين من الخمر . 3- سبعة خراف حولية كمحرقات ومع كل واحد منها عُشر من دقيق ملتوت بالزيت وربع الهين من الخمر . 4- تيس من الماعز كذبيحة خطية . المرحلة الرابعة : الذبيحة المسائية ( عد 28 : 8 ) : وهي التي تُقدم في كل مساء بنفس طقس الذبيحة الصباحية المذكورة في المرحلة الأولى والإختلاف في هذا اليوم هو أن رئيس الكهنة هو الذي يقوم بتقديمها وليس الكهنة . (1) دخول قدس الأقداس ( ع 1 ، 2 ) : ع 1 : بعد موت ابني هارون " ناداب وأبيهو " اللذين قدما ناراً غريبة على مذبح الله وليست النار المقدسة التي نزلت من السماء ( ص 10 ) ، كلم الرب موسى وأعطاه شريعة يوم الكفارة العظيم الذي سيدخل فيه هارون رئيس الكهنة إلى قدس الأقداس للتكفير عن نفسه وعن الشعب . ع 2 : حذر الله هارون على فم موسى من الدخول إلى القدس ويقصد به قدس الأقداس ويعبر الحجاب وهو الستارة الفاصلة بين القدس وقدس الأقداس ويقف أمام الغطاء أي غطاء تابوت العهد ، حيث يظهر الله بمجده في سحاب ، سواء كان المقصود السحاب الطبيعي الذي يظهر في السماء أو البخور الكثيف الذي يقدمه هارون أمام تابوت عهد الله فيكون منظره كالسحاب . فدخول رئيس الكهنة إلى قدس الأقداس يتم مرة واحدة كل سنة في يوم الكفارة فإذا دخل في غير هذا الوقت فإنه يموت إحتراماً لحضرة الله وإظهاراً لعدله الذي لا يمكن رؤيته إلا من خلال دم المسيح الذي يُقدم في يوم الكفارة فقط أمام تابوت العهد . + إن مخافة الله تحميك من السقوط في خطايا كثيرة وإن سقطت تُسرع إلى التوبة ، فإن كان الله في محبته يسمح لك أن ترى هيكله ومذبحه وتتناول من أسراره المقدسة ، فلا تنسَ عدله ومخافته لتصلي بخشوع وتحيا في طهارة . (2) إعداد ذبائح يوم الكفارة ( ع 3 - 10 ) : ع 3 : يذكر هنا الذبائح التي يقدمها هارون عن نفسه وعن الكهنة والتي يشتريها من ماله الخاص إعلاناً أن الكل محتاج لفداء المسيح سواء الكاهن أو الشعب وهذه الذبائح التي يعدها هي : 1- ثور بقر يقدمه كذبيحة خطية للتكفير عن خطاياه هو والكهنة . 2- كبش للمحرقة ليرضى الله عنه هو والكهنة . ع 4 : بعد أن قدم هارون محرقة الصباح كما جاء في ( خر 29 : 38 - 42 ، عد 28 : 3 - 8 ) يذهب إلى مكان في خيمة الإجتماع ليغسل جسمه كله ويُغيِّر ملابس الكهنوتية الفاخرة بملابس مثل باقي الكهنة وهي : 1- سروال من الكتان وهو لُباس داخلي يُلبس على الوسط ويغطي الفخذين . 2- قميص من الكتان وهو يُشبه الجلباب يصل إلى القدمين ويغطي الذراعين . 3- منطقة من الكتان وهي حزام يُربط على الوسط ويتدلى طرفاه إلى الأمام نحو القدمين . 4- عمامة من الكتان أي قلنسوة وهي غطاء بسيط للرأس مثل ما يلبسه الكاهن اليوم ( طيلسانة ) . ويُغيِّر رئيس الكهنة ملابسه ويلبس ملابس كهنوتية عادية حتى يتضع ويعرف أنه محتاج للتكفير عنه مثل باقي الكهنة والشعب . ع 5 : أما الذبائح التي يقدمها هارون عن الشعب وتكون من أموالهم فهي : 1- تيسان من الماعز كذبيحة خطية يذبح الواحد ويُطلق الآخر كما سنشرح في هذا الأصحاح وهي للتكفير عن خطايا الشعب كله . 2- كبش للمحرقة ليرضى الله عن الشعب . 3- ذبائح إضافية ذُكرت في ( عد 29 : 7 - 11 ) . ع 6 : يُقرب هارون ثور الخطية الذي سيقدمه عن خطاياه هو وأبناؤه الكهنة ويوقفه أمام باب خيمة الإجتماع عند المذبح النُحاسي ويعترف بخطاياه هو وأبناؤه الكهنة أمام الله ليغفرها لهم في اعتراف عام كان مكتوباً عند اليهود . وكاهن العهد الجديد أيضاً يقدم في القداس الإلهي توبة عن خطاياه قبل خطايا الشعب ، فهو إعلان عن حاجة الكل لخلاص المسيح الفادي . ع 7 ، 8 : يوقف رئيس الكهنة التيسين المُقدمين عن خطايا الشعب أمام باب خيمة الإجتماع ووجهاهما نحو الغرب أي نحو القدس ويلقي قرعة بينهما لاختيار أحدهما للرب أي لتقديمه ذبيحة لله والثاني لعزازيل ، أي يُطلقه بعيداً خارج المحلة في البرية . فالتيس الأول يرمُز لسفك دم المسيح لغفران خطايا المؤمنين به والتيس الثاني يرمُز لإبعاد المسيح خطايانا عنا وعزلها بعيداً أي يحررنا منها فكلمة عزازيل من عزل وإبعاد . ويربط التيس الذي سيُقدم ذبيحة بخيط أحمر وتيس عزازيل بخيط قرمزي أي أحمر داكن لتمييزهما . ع 9 : يقدم هارون تيس الخطية الذي سيُذبح أمام الله فيذبحه بعد ذبح الثور . ع 10 : التيس الثاني ، الذي وقعت عليه القرعة ليكون لعزازيل ، فيوقفه رئيس الكهنة أمام الله للتكفير عن الشعب أي حمل خطاياهم وإبعادهم بإرساله إلى عزازيل رمزاً لعزل خطايا الشعب عنه . + إن كان المسيح قد فداك بدمه وأبعد خطاياك عنك ونلت ذلك في سري الإعتراف والتناول ، فاحترس لتحيا طاهراً وترفض كل مصادر الشر . (3) ذبيحة هارون ( ع 11 - 14 ) : ع 11 : يذبح هارون بنفسه ثور الخطية لأنه يكفر به عن نفسه هو والكهنة أبناءه . ع 12 ، 13 : يأخذ هارون المجمرة الذهبية الخاصة بهذا اليوم ، وهي كبيرة الحجم ، ويضع فيها جمراً أي فحماً مُشتعلاً من على المذبح النُحاسي ويدخل إلى القدس ويأخذ ملء كفيه من البخور الناعم أي المطحون جيداً ليسهُل إحتراقه فتفوح رائحته الزكية ، ويضع البخور في إناء ذهبي خاص . ويُلاحظ أنه قد أخذ كمية كبيرة من البخور ليضعه في المجمرة الكبيرة حتى ينتشر البخور داخل قدس الأقداس كسحابة بيضاء ضخمة تغطي تابوت العهد والغطاء فلا يراه هارون لأنه عرش الله العظيم الذي لا يستطيع أحد أن ينظر إليه لأجل عظمته ومخافته . ثم يدخل إلى قدس الأقداس وهو يحمل في يمينه المجمرة وفي يساره إناء البخور . ويدخل بجانبه ، أي لا يكون ناظراً نحو غطاء التابوت ، ويضع المجمرة على حجر موضوع في الأرض ثم يضع فيها البخور الكثير الذي في الإناء فيتصاعد البخور كضباب ويغطي المكان كله ، فيشعر بحضرة الله ولا يستطيع أن يرى الغطاء . ع 14 : يخرج هارون من قدس الأقداس إلى القدس ويأخذ الإناء الذي به دم الثور من أحد الكهنة المعاونين له ، ثم يدخل للمرة الثانية إلى قدس الأقداس وينضح بأصبعه أي يرش من الدم على الغطاء الذي يُسمى العرش أو كرسي الرحمة والذي ينظر إليه الكاروبان اللذان يُمثلان العدل الإلهي ، فهذا الدم يرمُز لدم المسيح الذي يوفي متطلبات العدل الإلهي عن البشر فيخلصنا . ثم ينضح من الدم الذي في كفه الأيسر بأصبع يده اليمنى على الأرض قدام التابوت إعلاناً بأنه لا دخول لنا إلى الآب إلا بدم المسيح الفادي ( اف 2 : 18 ) . وهو ينضح إلى الجانب الشرقي من تابوت العهد والغطاء والذي يطل على الحجاب والقدس لأن مكان قدس الأقداس في غرب القدس وغرب خيمة الإجتماع . فهارون يدخل من الحجاب أي من الشرق نحو تابوت العهد الذي في الغرب فيكون جانب التابوت الشرقي أمامه فينضح عليه ، فالمقصود بعبارة " إلى الشرق " أي شرق التابوت . + عجيب هو الله في تواضعه الذي تقف حوله الملائكة في خوف عظيم ، يتنازل ليسكن في وسطنا حتى نتشجع ونقترب إليه ، ويكفر عنا بدمه لنكون مقبولين بل ومحبوبين ومُقربين إلى أحضانهِ . فليتنا نقدم توبة في خشوع فنتمتع بمحبتهِ ونحيا مطمئنين . (4) ذبائح الشعب ( ع 15 - 22 ) : ع 15 : يذبح هارون التيس الذي وقعت عليه القرعة ويقدمه لله ويأخذ من دمه ويدخل إلى القدس ثم قدس الأقداس وينضح من دمه مرة على الغطاء وسبع مرات على الأرض قدام التابوت كما فعل في طقس نضح دم الثور . وهذه المرة يقدم الدم على الغطاء للتكفير عن الشعب وعلى الأرض حتى يكون للشعب قدوم ودخول إلى الله فيكون لهم إلهاً ويكونون هم له شعباً . هذه هي المرة الثالثة التي يدخل فيها هارون إلى قدس الأقداس . ع 16 : بسبب خطايا الشعب يتدنس بيت الله أي محتويات خيمة الإجتماع ، لذا يمزج دم الثور مع دم التيس وينضح على كل محتويات القدس وكذا المحتويات التي خارج القدس فتتطهر خيمة الإجتماع ، فدم المسيح يُطهر شعبه وكنيسته . وهذا يبين أن خطايانا تدنس كنيسة الله وتُغضبه ولكن بالإيمان والتوبة ننال طهارتنا . فلأجل تدنيس الشعب لخيمة الإجتماع هناك رأي بأن السبع مرات التي ينضحها الكاهن أمام التابوت على الأرض هي لتطهير قدس الأقداس الذي تنجس بسبب خطايا الشعب ثم ينضح على باقي محتويات خيمة الإجتماع ليكون المكان كله طاهراً . ع 17 : أثناء دخول رئيس الكهنة إلى قدس الأقداس لا يوجد أحد من الكهنة أو الشعب لا في القدس ولا في الخيمة إذ الكل محتاج للتكفير عنه . وهارون هنا يرمُز للمسيح الذي به وحده يتم التكفير عنا . ع 18 ، 19 : يؤكد هنا على تقديس محتويات القدس والخيمة ويخص مذبح البخور الذي يوجد أمام الحجاب أي أمام قدس الأقداس ، فيأخذ من دم الثور ودم التيس الممزوجين معاً ويمسح قرون المذبح الأربعة ثم ينضح بأصبعه سبع مرات على المذبح ليعلن أن المسيح الفادي بدمه والصاعد كبخور عنا أمام الآب هو قوتنا التي تظهر في قرون المذبح ، التي تمثل القوة ، وسبع مرات أي كمال التقديس والتطهير . وكما طهَّر مذبح البخور يُطهر باقي محتويات الخيمة بنضحها بالدم . ع 20 : بعد الإنتهاء من تقديس كل ما هو موجود بخيمة الإجتماع بواسطة دم الثور والتيس ، يحضر التيس الثاني الذي يُسمى تيس عزازيل ويوقفه أمام الله أمام باب خيمة الإجتماع أي يعلن أنه مُقدم لله . ع 21 ، 22 : يتقدم هارون كنائب عن الشعب ويضع يديه على رأس التيس الحي أي تيس عزازيل ويعترف بخطايا الشعب كله بصلاة كان اليهود قد أعدوها لتعلن توبتهم وطلب غفران الله . وهذا رمز واضح لسر الإعتراف الذي تُنقل فيه خطايا المعترفين إلى المسيح فيحملها عنهم ويغفرها لهم . ثم يعطي هذا التيس لمن يقابله وهو إما أول من يقابله أو شخص معين يتقدم ويقابل هارون وهذا هو الرأي الأغلب ، هذا الشخص يكون غالباً أحد الكهنة فيأخذ التيس ويذهب به إلى البرية ويُطلقه حياً هناك . ويلاحظ في التيسين ما يلي : 1- التيس المذبوح هو رمز للمسيح الذي مات على الصليب من أجلنا والتيس الثاني الذي يُطلق حياً في البرية رمز للمسيح القائم الذي أعطانا حياة جديدة بالقيامة . 2- التيس الأول يكفر بدمه في القدس بعيداً عن أعين الشعب أما التيس الثاني فيُطلق حياً أمام أعين الكل ليطمئنهم أن خطاياهم قد غُفرت ، فالأول علاقة سرية مع الله والثاني علاقة مُعلنة وعبادة ظاهرة أمام الكل . + إبعد عنك أفكارك الردية بترديد المزامير أو الإنشغال بأي شئ روحي ، ويساعدك أيضاً تغيير مكانك لتعلن أمام الله رفضك للفكر الشرير فيسندك بمعونته لتقطع الخطية من جذورها وتوقف نموها إلى أي أشكال أخرى بالكلام أو الفعل . (5) الذبائح الإضافية ( ع 23 - 28 ) : ع 23 : بعد أن يُطلق رئيس الكهنة تيس عزازيل ، يدخل إلى مكان خاص في خيمة الإجتماع ويخلع ثيابه الكتانية البسيطة التي قدم بها ذبائح وتقدمات الكفارة ثم يرحض جسده كله تعبيراً عن تنقيته من الخطايا التي ارتبطت بذبائح تقدمات الكفارة، ثم يلبس ثيابه الكهنوتية الكاملة أي الفاخرة ليقوم بتقديم الذبائح الإضافية لهذا اليوم ويليها ذبيحة المساء . ع 24 : بعد استحمام رئيس الكهنة ولبسه ملابسه الكاملة يقدم محرقات عنه وعن الشعب كله ، فبعد رفع الخطايا بذبائح وتقدمات الكفارة يستطيع أن يقدم محرقات رائحة سرور أمام الرب فيرضى عنه وعن شعبه . وهذه المحرقات هي : 1- كبش محرقة عن هارون المذكور في ( ع 3 ) . 2- كبش محرقة عن الشعب المذكور في ( ع 5 ) . بالإضافة إلى المحرقات الإضافية المذكورة بالتفصيل في ( عد 29 : 7 - 11 ) وهي : 3- ثور ومعه ثلاثة أعشار دقيق ملتوت بالزيت ونصف الهين من الخمر يسكبه عليه عند تقديمه . 4- كبش ومعه عُشران من دقيق ملتوت بزيت وثلث الهين من الخمر . 5- سبعة خراف حولية كمحرقات ومع كل واحد منها عُشر من دقيق ملتوت بالزيت وربع الهين من الخمر . بالإضافة إلى ذبيحة خطية وهي تيس من الماعز . ع 25 : يقدم هارون شحم ذبيحة الخطية وهو : 1- شحم الثور الذي قدمه هارون كفارة عن نفسه ( ع 3 ) . 2- شحم ذبيحة التيس المقدم كفارة عن الشعب ( ع 5 ) . 3- شحم تيس الخطية المقدم كذبيحة إضافية والمذكور في ( عد 29 : 10 ، 11 ) . والمذبح المذكور هنا هو المذبح النُحاسي الموجود أمام باب خيمة الإجتماع والذي يقدم عليه شحم الذبائح لأنه أسمن ما فيها فيُقدم لله . ع 26 : تيس عزازيل يُعتبر نجساً لأنه يحمل خطايا الشعب ، لذا فمن يأخذه ويُطلقه في البرية يلزمه أن يغسل ثيابه ويرحض جسده بماء ويظل حتى المساء خارج المحلة ليتطهر ويُسمح له بدخول المحلة . + قدم توبة عن أي خطية تسقط فيها أو مكان مُعثر تذهب إليه أو أي التصاق بأشرار ساعدوك على الخطية وليكن لك فترة توبة أي صلوات واعتراف حتى يُسمح لك بالتناول من الأسرار المقدسة . ع 27 : في حالة أي ذبيحة خطية ، بعد تقديم شحمها ، يأكل الكاهن لحمها ويأخذ جلدها ، ولكن في يوم الكفارة لأن ذبائح الخطية مقدمة عن الكهنة أنفسهم وكل الشعب لا يأكل أحد من لحم ذبائح الخطية سواء الثور أو التيس المُقدم عن الشعب أو التيس الإضافي بل يخرجون لحم هذه الذبائح وجلدها وفضلاتها ويحرقونها خارج المحلة كما صُلِبَ المسيح وتألم خارج المحلة . ع 28 : الذي يحرق لحم وجلد وفرث ذبائح الخطية خارج المحلة يتنجس لأنها تحمل الخطايا فلذلك يلزمه أن : 1- يغسل ثيابه . 2- يرحض جسده . 3- يظل خارج المحلة حتى المساء ثم يدخل إليها بعد أن نال طهارته وهذا مثل من أطلق تيس عزازيل . بعد ذلك يقدم رئيس الكهنة محرقة المساء كعادة كل يوم وبنفس طقس محرقة الصباح التي قُدمت في بداية هذا اليوم كما ذُكِرَ في ( عد 29 : 12 ) . (6) الكفارة فريضة دائمة ( ع 29 - 34 ) : ع 29 ، 30 : يختم الله كلامه عن يوم الكفارة فيطلب من شعبه ما يلي : 1- التذلل والتوبة عن الخطايا والذي يكون مقروناً بالصوم . 2- التفرغ من الأعمال المادية للتركيز في معنى الكفارة . 3- إقامة يوم الكفارة في اليوم العاشر من الشهر السابع كل سنة حتى أتى المسيح وتمم التكفير عن خطايانا على الصليب. 4- ينال كل المتعبدين غفران خطاياهم في هذا اليوم سواء الوطني الذي أصله يهودي أو الغريب أي الأممي الذي تهود وعاش مع بني إسرائيل . ع 31 : يذكر أن يوم الكفارة هو يوم راحة فيسميه سبت أي يوم راحة ولكن ليس شرطاً أن يأتي سبتاً بل يمكن أن يكون أي يوم آخر في الإسبوع . ومع الراحة يؤكد ضرورة الصوم الذي يُعبِّر عنه بالتذلل أمام الله . ع 32 : يمسح رئيس الكهنة من يخلفه وهو بكره رئيساً للكهنة بعده ، وهو أهم شخصية في هذا اليوم لأنه يقدم الذبائح بنفسه ويعاونه باقي الكهنة . " ويملأ يده " أي يقدم الذبائح ويحملها بيديه ويحرص أن يلبس ملابس كتان إعلاناً لاتضاعه كما ذكرنا . ع 33 : يقوم رئيس الكهنة بتقديس ومسح كل ما في خيمة الإجتماع بدم ذبائح الكفارة رمزاً للمسيح الذي يقدس كنيسته وكل المؤمنين به . ع 34 : أطاع موسى وهارون كل أوامر الرب فصنعوا يوم الكفارة كل سنة . + تُقدم الكنيسة عبادة خاصة يوم الجمعة العظيمة كل سنة وتقدم صوماً وتذللاً يوم الجمعة من كل إسبوع فهي فرصة لك لتذكُّر مراحم الله الذي رفع خطاياك بفدائه فتشكره وتُسبحه وتتأمل محبته .