كلمة منفعة
لكي يكون هذا الصوم المقدس ذا أثر فعال في حياتك الروحية، نضع إمامك بعض التداريب لممارستها، حتى ما إذا حولتها إلى حياة تكون قد انتفعت في صومك:
— تدريبات في الصوم الكبير
سفر المزامير + مز 151 60
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
المزمور الستون
لإمام المغنين على السوسن . شهادة مذهبة لداود للتعليم . عند محاربته أرام النهرين وأرام صوبة فرجع يوآب وضرب من أدوم فى وادى الملح أثنى عشر ألفا .
مضمون المزمور : خلاص اللــــه
+ من الناحية الحرفية يعود بنا لأهم وأمجد حرب قامت فى أيام داود حينما انتصر على العمونيين وأحلافهم وأستولى على ربه ( راجع مز 21 ) ( 2 صم 8 : 3 - 6 ) وفيما كان انتصار داود فى الشمال اغتنم الأدوميون هذه الفرصة لكى يضربوا من الجنوب ولذلك كان على الجيش المنتصر أن يرتد على هؤلاء الأعداء الجدد ويسحقهم أيضا . أعاد داود يوآب لكى يتدبر الحالة المفاجئة ( 1 أخ 19 : 6 - 9 ) ليضرب الأدوميين الذين حاولوا استغلال الموقف وضرب بنى إسرائيل من الوراء .
+ أما معناه الرمزى فهو أن المسيح له المجد الذى كان فى ظاهر حاله كأن أباه قد خزله لا يلبث أن يقوم ويعرفه شعبه أجمع والأمم من بعدهم .
1 " يا الله رفضتنا اقتحمتنا سخطت . أرجعنا " .
+ هنا يبدأ المزمور بعتاب لطيف من الشعب لله فيقول : أهكذا يارب رفضتنا ساخطا ؟ وأقتحمتنا بيد هؤلاء الأعداء . ولكن ألا سبيل للرجوع بعد ؟
+ ومن الناحية الرمزية يدل هذا المزمور على ما جرى لليهود بسبب المسيح لأنه فى ذلك الحين طرحهم الله عنه وأقصاهم من خصوصيته وقطعهم قطعا كليا وبغضبه شتتهم فى البلاد مهانين .
2 " زلزلت الأرض فصمتها . أجبر كسرها لأنها متزعزعة " .
+ إن النبى يقول أرضا عن مدينة أورشليم حيث كان مقر ملكهم ومعبودهم ومحل فرائضهم وشرائعهم التى اضطربت لما حاصرها الأشوريون وأيضا فلسطين كلها اضطربت مما تواتر عليهم من الضيقات والشدائد . وأيضا نفوسهم ( مجازا ) تدعى أرضا فيطلب النبى من شافى النفوس والأجساد أن يشفى ويجبر كسرها ويصلح خللها .
3 " أريت شعبك عسرا . سقيتنا خمر الترنح " .
+ إن المصائب التى أصابتهم يدعوها خمرا بما أن الدواهى تسكر القلب وتذهب العقل فإن قبل الإنسان الشدائد وعرف أنها واقعة عليه بسماح من الله بسبب خطاياه وتاب ، فتدعى خمر التخشع والندامة وليست خمر الترنح .
+ ومن الناحية النبوية يدعو النبى ما قد جرى فى الصليب . عسرا وخمرا عكرا مزج للشعب الصالبين . لأنها أخرجت الشعب المتجاسر من أهلية الله . وخمرا عكرا سقاهم لأنه قبل ذلك كان قد أسقاهم خمرا رائقا معتقا ولذيذا بواسطة الأنبياء ولكنهم قد أنقلبت أفهامهم وعادوا مضادين لسيد الكرم وعوض العنب مزجوا له مرارة وخلا ، وعوض المن أعطوه خرنوبا !!
4 " أعطيت خائفيك راية ترفع لأجل الحق .سلاه " .
+ هنا يعود المرنم ويتذكر وعود الله وما أعطاه من علامات فصرخ قائلا ( أعطيت خائفيك راية ترفع لأجل الحق أى للدفاع عن الحق الذى أغتصب منا ) .
+ فالعلامة الأولى التى أعطاها لخائفيه هى قوس القزح الذى وضعه الله بعد الطوفان فى الغمام علامة العهد بين الله والبشر .
+ الراية التى أعطيت لنا نحن خائفى الله التى ترفع لأجل الحق هى علامة الصليب المقدسة التى لا تقهر أبدا بل حينما يراها الأعداء يهربوا مذعورين . وأيضا اسم ربنا يسوع المسيح الراية التى أعطيت لنا ترفع لأجل الحق من أجل ذلك أخذ آباؤنا القديسون هذه الرايات وبدأوا يتغنون بها ووضعوها فى كتاب الأبصلمودية وفى أبصالية يوم الجمعة فى الأيام السنوى قائلين :
+ ربنا يسوع المسيح أعطى علامة لعبيده الذين يخافونه : أن يهربوا من وجه القوس .
+ ربنا يسوع المسيح أعطى علامة لعبيده الذين يخافونه : أن يطفوا قوة النار .
+ ربنا يسوع المسيح أعطى علامة لعبيده الذين يخافونه : يسدوا أفواه الأسود .
+ ربنا يسوع المسيح أعطى علامة لعبيده الذين يخافونه : يخرجوا الشياطين .
+ ربنا يسوع المسيح أعطى علامة لعبيده الذين يخافونه : يشفوا المرضى .
+ ربنا يسوع المسيح أعطى علامة لعبيده الذين يخافونه : يهزموا أعدائهم .
5 - " لكى ينجو أحباؤك . خلص بيمينك واستجب لى " .
+ أنت يارب أعطيت خائفيك راية ترفع للدفاع عن الحق الذى قد أغتصب لكى ينجو أحباؤك الذين وثقوا بك وبرايتك . فخلص بيمينك . أى بقدرتك العزيزة .
6 " الله قد تكلم بقدسه . ابتهج أقسم شكيم وأقيس وادى سكوت " .
+ إن قوله ( الله قد تكلم ) معناه أمر وحكم ، وبقوله ( بقدسه ) أى أنه أقسم بقدسه أو قضى بروح قدسه وأيضا تكلم الله بقدسه فى قديسيه وأنبيائه . فماذا تكلم وبماذا حكم ؟؟ قال ابتهج ، أعنى أفرح شعبى وأنا أيضا أفرح معهم لأن فرحهم هو فرحى . و ( شكيم ) هى مدينة حصينة سكن فيها يعقوب عندما رجع من عند خاله لابان وهى فى كورة السامرة ولجودتها خصها يعقوب ليوسف ابنه المحبوب . وحينما انقسمت أسباط إسرائيل فى أيام رحبعام بن سليمان فالعشرة أسباط التى عصت نصبت ملكا عليها من سبط أفرايم فى شكيم . ولكن بعد جلائهم من بلادهم وأسرهم إلى بابل سكنت تلك الأرض شعوب غريبة . فقد وعدهم الله بأن يعيدهم إلى بلادهم ويقسم لهم شكيم ويقلع منها الغرباء .
+ وأما وادى سكوت أى وادى المظال فيقال عن أورشليم وسائر أرض فلسطين ودعيت وادى المظال لأن أهل بابل أخربوها فلم يكن لها سور يحميها ويحصنها بل كان يسكنها رعاة بخيامهم فوعد الله بأنه سيردهم إليها فيقسمونها بينهم بالقياس .
7 " لى جلعاد ولى منسى وافرايم خوذة رأسى يهوذا صولجانى " .
+ إن جلعاد كان حفيد منسى وكورته جلعاد قريبة من الجليل ولما سبى سبط منسى فكورته جلعاد سكنتها الأمم العربية وأما افرايم أخو منسى فكان من سبطه ملوك إسرائيل ومقر ملكهم كانت شكيم من بلاد السامرة التى هى نابلس وأما يهوذا فكان من سبط ملوك أورشليم وسائر اليهودية .
+ فهؤلاء كلهم سباهم الأشوريون ، وأما بلادهم فالبعض منها سكنوها .
فيقول الله بلسان النبى أنى أنا معتنى بخواصى وهى جلعاد ومنسى مع بلادهم ، وافرايم خوذة رأسى أى الذى أيدته وجعلته رأسا ويهوذا الذى أقمت من سبطه ملوكا وبلادهم كلها لى ولم أدعهم يبعدوا عنى ويعبدوا غيرى فلذلك سأعيدهم إلى تخومهم .
8 " موآب مرحضتى . على أدوم اطرح نعلى . يا فلسطين اهتفى على " .
+ إن موآب هو بكر ابنه لوط من أبيها ( تك 19 : 37 ) وهو أبو المؤابيين وأما أدوم فهو ابن عيسو أخو يعقوب بن اسحق . وعيسو هذا كان أبو قبائل العرب وكان مذموما كما كتب عنه بولس الرسول فى رسالته إلى العبرانيين مرشدا لهم قائلا ( لا يكون أحدا منكم زانيا أو مستبيحا كعيسو الذى عوض أكلة واحدة باع بكوريته ) ( عب 12 : 16 ) . وهذه القبائل المذكورة كانت تهاجم بنى إسرائيل كثيرا إذ أنها قريبة منهم .
فكأن الله يقول أنى لن أرجعكم أوطانكم وأملاككم فقط بل أيضا أخضع بكم أعداءكم القبائل الغريبة ويكون الموآبيون مهانين مثل مرحضة الأغتسال وبلاد بنى أدوم تكون موطىء أرجلكم . وأما أنت يا فلسطين فاهتفى من أجل انتصارك وازدهار ملكك .
9 " من يقودنى إلى المدينة المحصنة . من يهدينى إلى أدوم " .
+ إن النبى يقول ( مدينة محصنة ) عن مدينة أورشليم . لأنه رأى بعين النبوة أن أهل بابل سوف يهدمون أسوارها ولكن بعد رجوعهم إليها يبنونها بناءا حصينا .
+ وأيضا ( المدينة المحصنة ) تقال عن كنيسة المسيح لأنها مسكونة سكونا مرتبا وفيها المسيح وأمامه صفوف الملائكة وجميع الطغمات السمائية والآباء والأنبياء والرسل والشهداء والقديسين وجميع المؤمنين كل واحد فى مكانه . فيشتاق النبى أن يرى بأبصارحسيه ما قد نظره بأبصار روحية .
10 " أليس أنت يا الله الذى رفضتنا ولا تخرج يا الله مع جيوشنا " .
+ من غيرك يقدر أن يبلغنى المدينة الحصينة ويهدينى إلى أدوم ؟؟ من يوصلنى إلى مسكنك الحصين ؟ ومن يهدينى إليه إلا أنت يا الله الذى تستطيع كل شىء ولا يعسر عليك أمر ؟ أنت يا الله رفضتنا مرارا لأجل خطايانا ولم تخرج مع جيوشنا تأديبا لنا ولكن أنت يا الله تعود فتحيينا فيفرح بك شعبك .
11 " أعطنا عونا فى الضيق فباطل هو خلاص الإنسان " .
+ فما أحسن أصوات الأعتراف هذه من أفواه المؤمنين القائلين أعطنا عونا فى الضيق ، أعطنا قوة على الشيطان والموت لأن خلاص الإنسان هو كاذب مثله . أما الله فخلاصه حقيقى . فمثل هذه الأسرار يعرفنا روح الله فى شخص داود البار والوديع .
12 " بالله نصنع ببأس وهو يدوس أعداءنا " .
+ إذ أن الله هو الذى يهدينا ويقودنا ويخرج معنا ويعطينا العون فى الضيق ويحارب حروبنا فالنصر حليفنا والهزيمة لأعدائنا فندوسهم تحت أقدامنا بقوة ربنا يسوع المسيح الذى له المجد الدائم إلى الأبد آمين .
+ + +
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح