كلمة منفعة
إنسان بدلًا من أن يفكر في نتائج عمله قبل أن يقدم على عمله، تراه يعمل دون تفكير في العواقب. ثم بعد أن يعمل، يبدأ في أن يفكر في نتائج عمله، بعد أن فاتت الفرصة.
— التفكير المتأخر
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
المزمور السادس والخمسون دموع الإنسان وعناية الله + " على الحمامة البكماء بين الغرباء " يبدو أن اللحن كان على آلة تعطى صوتا حنونا لكى تشابه الحالة المحزنة التى كان المرنم فيها ، حيث أنه كان هاربا من شاول ومتغربا عند الأعداء الفلسطينيين فى جت فى المرة الثانية . + وقد ذكر المرنم أنه يود أن يضع دموعه فى زق الله لكى تحفظ تذكارا لآلامه عندئذ كما حفظت جرة المن من آثار التيه فى البرية . 1 " إرحمنى يا الله لأن الإنسان يتهممنى واليوم كله محاربا يضايقنى " +النبى هنا يضج من الضيق الهائج عليه من شاول مضاده الذى جمع له ثلاثة آلاف رجل مختارين من جماعة إسرائيل وخرج فى طلب ذاك البار الوديع وأولئك كانوا يتعظمون عليه ويعدون شاول بقتله ، أما داود لأنه كان يتلذذ بالوحى الإلهى فلم يرهب كل مضايق أولئك المقاتلين . + الإنسان يتهممنى : أى يحزننى أو يقلقنى أو يجعلنى مهموم . 2 " تهممنى أعدائى اليوم كله لأن كثيرين يقاومننى بكبرياء " + إن النبى بهذا القول قد أظهر ما كتبه بولس الرسول : ( فإن مصارعتنا ليست مع دم ولحم بل مع الرؤساء مع السلاطين مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر مع أجناد الشر الروحية فى السماويات ) أف 6 : 12 . فالأبالسة هم الذين يهيجون أناسا مثل شاول وأهل بابل ويشجعونهم على أذية البشر . 3 " فى يوم خوفى أنا عليك اتكل " . + هنا يعود المرنم ، بعد أن رأى منظر أعدائه الذين يضايقونه ويقاومونه بكبرياء ، إلى الأتكال على الرب وكأنه يقول : من أتكل عليك وخزى ؟! + إن من يتكل عليك يارب لا يخاف من شىء ، لا من خوف النهار ولا من خوف الليل أى اليوم كله ، فأنا يارب فى يوم خوفى أتكل عليك وحينئذ يزول خوفى . 4 " الله افتخر بكلامه على الله توكلت فلا أخاف . ماذا يصنعه بى البشر ؟ " + الله أفتخر بكلامه أى أسبح بكلام الله . + أفتخر لا بكلامى بل بكلام الله ( لأن كلمة الله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذى حدين وخارقة إلى مفرق النفس والروح والمخاخ ومميزة أفكار القلب ونياته ) ( عب 4 : 12 ) .. 5 " اليوم كله يحرفون كلامى . على كل أفكارهم بالشر " . + تحريف كلامه أى تفسيره أو تغييره بما لا ينطبق على الواقع أو يترصدون كلامه فيكون المعنى على اليهود الذين كانوا دائما يترصدون أقوال ربنا ليصطادوه بكلمة ويسلموه إلى الحاكم ، واستمروا بعد ذلك مع الرسل فكانوا يرفضون الحجج التى يبرزونها لهم عن الإيمان الحقيقى ويتفكرون بأذيتهم .. 6 " يجتمعون يختفون يلاحظون خطواتى عندما ترصدوا نفسى " + إنهم يجتمعون خفية ، يترصدون آثارى ويترقبون هلاك نفسى فإنهم كانوا يعقدون مجامع ويفحصون سيرتى ابتغاءا لهلاك نفسى . 7 " على إثمهم جازهم . بغضب أخضع الشعوب يا الله " . + هنا يتكلم بروح النبوة وكأنه يقول : إنك يارب تجازى كل واحد حسب أعماله فحسب إثم هؤلاء تجازهم وتخضع تلك الشعوب المتمردين الآثمين بغضب حسب فعلهم . 8 " تيهانى راقبت . اجعل أنت دموعى فى زقك . أما هى فى سفرك " + يا لعظمتك يا أبى داود ! حتى فى أثناء مطاردة الأعداء لك وفى غربتك فى الأرض البعيدة وأنت تائه فيها ترى الله ينظر إليك ويراقب تيهانك . فمن أجل ثقتك وإيمانك هذا بمراقبة الله ونظره إليك فى كل لحظة يرصد كل تحركاتك طلبت منه أن تكون دموعك مجموعة ومحفوظة فى زق عنده لتذكار آلامك وأحزانك . بل هى مكتوبة فى سفر لا تصل إليه الأيدى البشرية ولا يتغير ولا يزول وموضوعة أمام الله كالحلى الذهبية الكريمة . + يقول أحد الآباء الروحيين : كلنا يبكى ويستطيع أن يذرف الدموع ولكن القليل من يستطيع أن يوجه هذه الدموع لتدخل زق الله مثل داود . فالطوباوى داود اختبر أنواع كثيرة للدموع ، منها ما هو للألم والضيق ومنها ما هو للفرح والأبتهاج ومنها ما هو لمحبة الآخرين ، ولكن كل هذه الموع كان يسكبها فى زق الله . 9 " حينئذ ترتد أعدائى إلى الوراء فى يوم أدعوك فيه . هذا قد علمته لأن الله لى " . + بعد أن قال ( تيهانى راقبت ) عارفا بأن الله يراقبه حينئذ قال : ( ترتد أعدائى إلى الوراء فى يوم أدعوك فيه ) . + ما دام أنت تراقبنى يارب وأنا أدعوك فحينئذ يرتد أعدائى إلى الوراء لأنك أنت لى يا الله وأنا أعلم ذلك جيدا . 10 " الله افتخر بكلامه . الرب افتخر بكلامه " . 11 " على الله توكلت فلا أخاف . ماذا يصنعه بى الإنسان " . + هذان العددان هما تكرار للعدد الرابع ونلاحظ أن هذا التكرار هو من قبيل القرار فى المزمور والقرار هو عدد يكرر فى نهاية كل مقطع والمقطع قد يكون عددا واحدا أو أكثر . وكما كانت العادة عند العبرانيين أنهم لم يكرروا الكلام ذاته بل بشىء قليل من التغيير منعا للملل . 12 " اللهم على نذورك . أوفى ذبائح شكر لك " + هنا وصل النبى فى إيمانه إلى الذروة حيث رأى أن الله سيعيده من أرض غربته إلى بيته ومدينته المقدسة فيقدم النذور وذبائح الشكر فى بيت الله . + لقد نذر يعقوب أب الآباء ( نذرا بشروط ) عندما ظهر له الله فى بيت إيل عندما كان ذاهبا إلى خاله لابان هاربا من عيسو أخته ( تك 28 : 20 ) . أما داود النبى فلم يقدم شروطا لنذره لعظم إيمانه بأن الله سيعيده وعلى هذه النتيجة يقدم نذوره وذبائح شكره لله . 13 " لأنك نجيت نفسى من الموت ، نعم ورجلى من الزلق لكى أسير قدام الله فى نور الأحياء " . + إن النبى يشكر الله لأنه نجاه من الموت ومن الهلاك الحادث من زلق الرأى وانحرافه إلى كفرهم ومن دموع البكاء على سقوطه . + نور الأحياء هو نور الرب المحيى الذى ينير أولاده . + + +