كلمة منفعة
ليست قوة الشخصية مظهرية خارجية، إنما هي تنبع من أعماق الإنسان: من قلبه وعقله وإرادته.
— قوة الشخصية
سفر المزامير + مز 151 53
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
المزمور الثالث والخمسون
لحماقة الجهال
+ يخبر عن خيانة أخيتوفل لداود ، وكنبوة عن تمرد الشعب على المسيح وخيانة يهوذا .
+ توجد بين هذا المزمور والمزمور الرابع عشر علاقة شديدة حتى أن البعض حسبوه أنه هو ذاته مع بعض تحويرات .
+ وأيضا تكرار المزمور الرابع عشر ليس ضعفا من الروح القدس الملهم للنبى بتكرار الكلام دون تغيير لشىء واحد أو مغزى واحد . ومعروف أن التكرار دائما يدل على تضاعف الأمر خيرا أو شرا ويدل على التأكيد على أن الأمر لابد أن يكون .
+ لأجل هذا فإن الطوباوى داود مرتين قد قال عن شىء واحد دون أن يغير الكلام ولم يبدل الكنية فى هذا المزمور مثلما فى المزمور الرابع عشر لأنه فى كليهما يقول هكذا [ قال الجاهل فى قلبه ليس إله ] وفى المزمورين قد تحرك مرتلا على أخيتوفل لأنه قد أشار مشورتين قبيحتين لأبشالوم على أبيه داود .
الأولى : أن يدخل على نساء أبيه وسراريه ، ويعرفهن بمضاجعة قبيحة مفضوحة على السطح .
والثانية : أن يختار جنودا ويطارد أبيه ويقتله .
+ ولما لم تتم المشورة الثانية فخنق نفسه وهلك . وأيضا النبى كرر المزمور لمعرفته بروح النبوة أن العمل الذى عمله أخيتوفل سيتكرر فى ملء الزمان فى يهوذا الخائن الذى كان من تلاميذ المسيح وكان مكرما عنده ولكنه إذ كان حليفا للشيطان فسلم سيده وخانه .
1 " قال الجاهل فى قلبه ليس إله فسدوا ورجسوا رجاسة . ليس من يعمل صلاحا " .
+ أنواع من الجهل هناك جهل الكبرياء وجهل الشهوة وجهل التخلف ..
+ أنه يدعى جاهلا كل من يناقض البراهين الواضحة الدالة على وجود الله خالق البرايا ، والمعتنى بالجميع .
+ فقد دعى جاهلا سنحاريب وربشاقى اللذان عيرا الإله الحى قائلين أن آلهة الأمم لم تستطع أن تنقذ شعوبها فهل إلهكم ينقذكم من يدى ؟
+ ايضا الغنى الغبى الذى أخصبت كورته فقال اهدم وابنى ... وتجاهل وجود الله .
+ أيضا نبوخذنصر الذى نسى الله وتمشى على الصور وقال بابل هذه التى بنيتها بقوتى فجعله الله يأكل العشب مع الثيران فى الحقل ...
2 " الله من السماء أشرف على بنى البشر لينظر هل من فاهم طالب الله "
+ ان الأشراف والنظر على بنى البشر قد قيل هنا استعارة من البشريات لأن الله غير محتاج إلى أشراف ونظر بما أنه يعرف الأشياء قبل كونها من غير استخبار ولا تفحص . ولكن معنى القول أنه كما الإنسان المهتم بأمر ما ، يشرف بتفحص ليرى مطلبه ، كذلك الله اطلع ليجد مطلبه الذى هو فعل الخير فى الناس . وأيضا يكون بمعنى أن الله ينظر ويعتنى ليس بالسمويات فقط بل وبالأرضيات . وأيضا أن الإشراف يصير بانعطاف وانحناء . فإذا يدل القول على انعطاف ابن الله ونزوله إلى العالم بالجسد الإنسانى المنحنى .
3 " كلهم قد ارتدوا معا فسدوا ليس من يعمل صلاحا ليس ولا واحد "
+ فإن كنا نفهم هذا عن الأضطهاد الذى صار على داود فكثيرون عملوا خيرا مع داود منهم من هرب معه بل ومن بين الذين تبقوا مع أبشالوم كان حوشاى الأركى الذى كان يبطل مشورة أخيتوفل . وصادوق ورؤساء الكهنة الذين لم يتبعوا أبشالوم فى العصيان . وفى عبر الأردن برزلاى الجلعادى استقبل داود مع تقدمات كثيرة وربوات من الرجال المحاربين الذين أعانوه ضد أبشالوم وخلصوا داود . ولكن غرض النبوة لم ينتهى عند داود بل إنما انتهت النبوة لما ظهر سيد داود بالجسد .
+ إن كلمة ( ارتدوا ) تدل على أن الإنسان خلقه الله فى طريق مستقيم ، لكنه بإرادته حاد عن الأستقامة وفسد ، لأنه قد عطل السيادة الممنوحة له من الله ، وخضع للإنفعالات الذميمة وعطل أيضا استنارته لأنه فضل الشر عن الخير .
4 " ألم يعلم فاعلوا الإثم الذين يأكلون شعبى كما يأكلون الخبز والله لم يدعوا "
+ إذ لم يعرفوا مدبرو إسرائيل العميان . فشهد بذلك بولس الرسول كاتبا إلى أهل كورنثوس قائلا [ إننا نتكلم الحكمة فى الكاملين . لا حكمة هذا الدهر ولا حكمة سلاطينه الزائلين . لكننا بحكمة الله التى كانت مخفية . وقد سبق الله وعينها قبل إنشاء العالم لمجدنا . تلك التى لا يعرفها أحد من سلاطين هذا العالم . إذ لو عرفوا لما صلبوا رب المجد ] ( 1 كو 2 : 6 - 8 ) . ... أولئك الذين كانوا يأكلون شعب الله كأكل الخبز مظهرين أنفسهم كتبة ومعلمين للشعب ، الذين قال عنهم المسيح لما رآهم مصلون برياء أمام الناس صلاة ليست لله . [ الذين يأكلون بيوت الأرامل ولعلة يطيلون صلواتهم ] ( مت 23 : 14 ) . لذلك فإنكم أيها الكتبة والفريسيون ستأخذون دينونة أعظم لأنكم تطحنون شعب الله كما يطحن الإنسان بأسنانه ماضغا الخبز .
+ فإذا يقول النبى ألم يعلم فاعلوا الإثم سوء فعلهم كما حدث مع الأشوريين الذين أبيدوا عندما خاصموا الإله الحقيقى وعيروا شعب الله بأن الله لا يقدر على خلاصهم .
5 " هناك خافوا خوفا ولم يكن خوف لأن الله قد بدد عظام محاصرك أخزيتهم لأن الله قد رفضهم " .
+ جيش سنحاريب حينما استيقظوا وجدوا أصحابهم جثث ميتة 185 ألف فخاف الباقون وهربوا ، نعم لأن الله قد بدد عظام محاصرك .
+ هنا يأتى بذكر المخافة التى خافها رؤساء الكهنة والكتبة لما سألهم المسيح عن معمودية يوحنا ، ولم يريدوا أن يقولوا له الحق لأنهم قالوا ان قلنا أنها من السماء يقول لنا لماذا لم تؤمنوا بها وإن قلنا من الناس نخاف من الشعب . فإذا لم يكن هناك خوف إذ لو قالوا الحق لما كانوا جربوا بالخوف . لذلك بكتهم المسيح أمام الجميع قائلا ( الويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون ) ( مت 23 ) لأنهم لم يؤمنوا بلاهوت المسيح بل إنهم خافوا إن لم يقتلوه يأتى عليهم الرومانيون ويفنوهم ويأخذون بلادهم . فهذا الخوف قد حركهم على صلب المسيح ، وجاء عليهم ما كانوا خائفين منه وقد تشتتوا بعد خراب أورشليم .
6 " ليت من صهيون خلاص إسرائيل . عند رد الله سبى شعبه يهتف يعقوب ويفرح إسرائيل "
+ إن ( إسرائيل ) يقال عن كل من كان ناظرا إلى الله بعقل ، ويعقوب من ( يعقب ) أى كل من يصرع العدو . فالخلاص حدث للذين رأوا الإله بأبصار عقلية وآمنوا بلاهوت المسيح فى صهيون حيث نفخ فى تلاميذه وأعطاهم الروح القدس وألبسهم قوة لكى يرعوا الشيطان عدو النفوس . وبهم رد المسبى من الشيطان والمستعبد لعبادة الأصنام وصار ذلك فرحا وتهليلا مشاعا للجميع . أعطيتكم سلطانا لتدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو ( لو 10 : 19 ) .
+ + +
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح