كلمة منفعة
التجلي الأول لطبيعتنا، هو أن الله خلقنا على صورته ومثاله، على شهبه هو. أي سمو هذا..؟!
— التجلي
سفر المزامير + مز 151 27
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
المزمور السابع والعشرون
الثقة فى الرب
يرتبط هذا المزمور باضطهاد شاول لداود ، أو بالفترة التى هرب فيها داود من وجه ابنه أبشالوم ، أو تلك التى كان يصارع فيها مع الفلسطينيين ، حينما تورط كثيرا بين أعدائه وكان على وشك أن يقتل على يد عملاق لو لم يتقدم أبيشاى فى اللحظة الحاسمة لينقذه .
العنوان
" لداود ، قبل أن يمسح "
مسح داود ثلاث مرات [ 1 صم 16 : 13 ؛ 2 صم 2 : 4 ، 5 : 3 ] .
فى هذا كان داود رمزا لأبن داود ، المسيا المخلص .
1 منذ الأزل مسح الكلمة مخلصا وفاديا للبشر ، قبل خلقتنا وسقوطنا .
2 جاء ليملك على شعبه الذين هم خاصته .
3 أعلن ملكوته فى كنيسته الممتدة من أقاصى المسكونة إلى أقاصيها .
" الرب نورى ومخلصى ممن أخاف ؟!
الرب عاضد حياتى ممن أجزع ؟! " [ 1 ] .
لا يستطيع أحد أن ينطق بهذه الكلمات إلا من كف عن اتكاله على أصدقائه من بنى البشر ، علاوة على توقفه عن اعتماده على ذاته ، يقابل هذا اتكاله الكامل وثقته المتناهية فى الله دون شروط ، فى تسليم كامل تحت كل الظروف . هذا الأستقلال عن كل ما هو بشرى يجعل الإنسان متحررا من أى خوف . غير أن هذه الثقة لا توهب إلا لمن يرى فى الله كل شىء ، يجد فيه غايته القصوى فى ظروف حياته العملية الواقعية .
النور رمز طبيعى لكل ما هو إيجابى ، من الحق والصلاح إلى الفرح والبهجة ( مز 43 : 3 ؛ إش 5 : 20 ؛ مز 97 : 11 ؛ 36 : 9 ) . إذ نتمتع بالله نورا لنا لا حاجة أن نخشى أحدا أو شيئا ما ، فالنور يبدد الظلمة : " إن كان الله معنا ، فمن علينا ؟! " رو 8 : 31 .
يقول القديس أغسطينوس :
+ إنه ينيرنى ، فتبددى أيتها الظلمة ! إنه يخلصنى ، فوداعا يا كل الضعف !
+ إلهى ... أنت حياتى ، أنت خالقى ، أنت نورى ، أنت مرشدى ، أنت حصنى ووجودى ... ارحمنى وأقمنى ...
يا الله إلهى ... أنت نسمات حياتى ، أنت صلاحى ، قوتى ، عزائى فى يوم الضيق .
+ أيها الكلمة ... ليتنى التصق بك ، ففيك يكون حفظى ...
أنت خلقتنى ، فلتتكرم وتعيد خلقتى ..
أنا أخطأت ، فلتفتقدنى ،
أنا سقطت ، فلتقيمنى ،
أنا صرت جاهلا ، فلتحكمنى ،
أنا فقدت البصر ، فلتعد لى النور !
" عندما يقترب منى الأشرار ليأكلوا لحمى ،
الذين يضايقوننى وأعدائى هم ضعفوا وسقطوا ،
وإن يحاربنى عسكر فلن يخاف قلبى ،
وإن قام على قتال فبهذا أنا أرجو " [ 2 ، 3 ] .
ليأكل الأشرار لحمى ... فإن المسيح الساكن فى قادر أن يحول حياتهم الشريرة إلى حياة مقدسة ... يعرف كيف يصيرنى إناء يحمل آلاما من أجل المسيح .
لقد كان شاول الطرسوسى مضطهدا للكنيسة يأكل لحوم أبنائها ، لكنه أخيرا تحول إلى بولس الرسول الذى قيل عنه : " لأنى سأريه كم ينبغى أن يتألم من أجل اسمى " أع 9 : 16 . أكل الوثنيون لحم القديس مرقس بالأسكندرية حتى سال دمه فى شوارعها ، فتحولت الأسكندرية إلى مدينة مقدسة تضم كنيسة المسيح الحية .
إذ تكدست الجيوش حول داود وجد فى الله وحده الملجأ الأمين ... وعوض التفكير فى مقاومة الأعداء انسحب قلبه إلى بيت الرب ، إلى كنيسة المسيح التى يقيمها روح الله داخله ، وإلى العبادة الجماعية المقدسة ، حيث يتمتع بعذوبة سكنى الرب فى القلب كما فى وسط الجماعة . هذا ما عبر عنه المرتل بقوله :
" واحدة سألت من الرب ، وإياها ألتمس :
أن أسكن فى بيت الرب سائر أيام حياتى .
لكى أنظر نعيم الرب ، وأتعاهد هيكله المقدس .
لأنه اخفانى فى خيمته فى يوم مضراتى :
سترنى فى ستر مظلته .
وعلى صخرة رفعنى ،
والآن هوذا قد شرف رأسى على أعدائى .
طفت وذبحت فى مظلته ذبيحة التسبيح ،
أسبح وأرتل للرب " [ 4 - 6 ]
ماذا أعلن النبى وسط آلامه ؟
أ عدم انحرافه عن هدفه : بناء بيت للرب ليسكن هو أيضا مع الرب .
ب تأمله وبهجته فى الرب ، الحال فى هيكله المقدس .
جـ - حمايته فى خيمة الرب ، واختفاءه فى ستر مظلته .
د ارتفاعه على الصخرة .
هـ - غلبته على أعدائه .
و تقديم ذبائح الهتاف والتسبيح .
يلاحظ أن المرتل يدعو الكنيسة هنا بأسماء وألقاب متعددة ، كل لقب له هدفه :
1 بيت الرب : يشير إلى سكنى الله وسط شعبه ، وسكنى المؤمن مع الله .
2 هيكله المقدس : يشير إلى القداسة كجمال القدوس ، بها ننعم برؤية الله ، والنظر إلى نعيمه .
3 خيمته : يشاركنا تغربنا فى العالم ، له خيمته ، حيث يقيم معنا ، ويرحل معنا ، حتى يحملنا إلى سمواته ... كان مجد الرب يحل فى الخيمة المقدسة !
4 مظلته : يستر علينا من حر التجارب .
5 صخرة : يرفعنا فيه فلا تتسلل الحية إلينا ، حيث لا تستطيع الزحف على الصخرة الملساء .
" لكى أنظر نعيم الرب ، واتعاهد هيكله المقدس " [ 4 ]
الله القدوس يسكن فى هيكله المقدس ، يفيض على كنيسته بالحياة المقدسة ، لينعم المؤمن بالقداسة التى بدونها لا يقدر أحد أن يعاين الله .
النفس التى تتقدس للرب تحسب هيكلا له ، عذراء عفيفة للمسيح . وكما يقول القديس جيروم : [ طوبى للنفس ، طوبى للعذراء التى لا يوجد فى قلبها موضع للحب سوى حب المسيح ، لأنه فى ذاته هو الحكمة والطهارة والصبر والعدل وكل فضيلة أخرى ] .
" .... سترنى فى ستر مظلته "
مظلة المسيح التى يختبىء فيها هى جسده القائم من الأموات ، الذى فيه أحتمى من طبيعتى الفاسدة بالسكنى فيه . مكتوب : " فى ذلك اليوم أقيم مظلة داود الساقطة " عا 9 : 11 .
ما هى الصخرة التى يرفعنى عليها الرب إلا الإيمان الحى به ، الذى هو أساس الكنيسة ، وعليه تبنى النفوس المقدسة كهيكل مقدس للرب لا تقدر العواصف أن تهز أساساته !
" استمع يارب صوتى الذى به دعوتك ،
ارحمنى واستجب لى .
فإن لك قال قلبى :
طلبت وجهك ،
ولوجهك يارب ألتمس ،
لا تصرف وجهك عنى ،
ولا تمل بالرجز على عبدك " [ 7 - 9 ] .
أحاط بالمرتل أعداؤه فصار يصلى طالبا العون من الله نوره ، لكنه إذ يعاين النور الإلهى ينسى أعداءه ، سائلا الله أن يشرق عليه ، فينعم بوجه الله .
إننا نصرخ مع المرتل ألا يعود فيذكر خطايانا بل يذكر نفوسنا الخاطئة لتتقبل بالتوبة رحمته ، وألا يحجب وجهه عنا بل عن خطايانا فنرجع إليه ، نراه ويرانا ! لذا يكمل المرتل صلاته ، قائلا : " لا ترفضنى يا الله مخلصى " [ 9 ] .
" فإن أبى وأمى قد تركانى ، وأما الرب فقبلنى " [ 10 ]
من الصعب أن نتصور ترك الأب والأم لطفلهما ، لكنه حتى إن ضاقت بهم الظروف وتخليا عنه ، يوجد الآب السماوى الذى يضمه إليه ويرفعه فوق الأعداء ، ويدخل به إلى الأحضان الأبدية .
" اهدنى فى سبيل مستقيم من أجل أعدائى ،
لأنه قد قام على شهود ظلمة ، كذب الظلم لذاته ،
وأنا أؤمن إنى أعاين خيرات الرب فى أرض الأحياء " [ 11 - 13 ]
يتقدم السيد المسيح كمرشد وطريق فى نفس الوقت ، يسند المؤمن ليجتاز الطريق الملوكى الضيق ، طريق الصليب ، بلا توقف ولا تراجع .
ما هى أرض الأحياء ؟
يقول القديس غريغوريوس أسقف نيصص :
[ لست أظن أن النبى يدعو هذه الأرض أرض الأحياء ، إذ سرى أنها لا تعطى إلا الأمور الزائلة ، وينحل فيها كل ما يصدر عنها . لكنه عنى بأرض الأحياء تلك التى لا يقترب منها موت ولا يطأها سبيل الخطاة ولا موطىء للشر فيها ] .
" اصطبر للرب ، تقو ، وليتشدد قلبك ، وانتظر الرب " [ 14 ]
إذ يعلمنا المرتل حياة الصلاة مع التوبة لننعم بالغلبة على الأعداء والتمتع بجمال هيكل الرب ورؤية وجه الرب نفسه ، يعود فيؤكد الحاجة إلى الثقة فى الله ، فنصطبر للرب ونترقب عمله فينا ، ننتظره بإيمان بقوة اليقين ، متأكدين من أبوته الحانية الواهبة كل بركة سماوية .
+ + +
واحدة طلبت من الرب
"واحدة سألت من الرب وإياها ألتمس (في كل وقت) أن أسكن في بيت الرب (أتواجد في محضره) كل أيام حياتي " -مزمور 27: 4
لو قمت بدراسة هذه الآية والتفكير فيها مقارناً شهوات قلبك بالشهوة الواحدة التي اشتهاها كاتب المزمور، لوجدت، كما وجدت أنا- أنك تطلب أمور كثيرة بجانب هذا الشيء الواحد الذي طلبه داود. تخيل لو أن حياتك صارت من البساطة والوضوح بمكان حتى أنك أصبحت تسعى نحو شيء واحد مقدس وبسيط ألا وهو التواجد في محضر الرب.
هناك أمور كثيرة في حياتنا نعتبرها احتياجات في حين أنها ليست إلا رغبات.
منذ عدة سنوات قررت أن أطلب الشيء الوحيد الذي له قيمة ومعنى في الحياة ألا وهو التواجد في محضر الله. لم يكن الأمر سهلاً ولكن نتيجة لطلبي هذا المطلب، باركني الرب بالأمور التي كنت أريدها واحتاج إليها؛ فرح أكثر وسلام أعمق وثبات متزايد.
تقول كلمة الله في لوقا 10: 41و42 عن محضر الله أن يسوع قال لمرثا "أنت تهتمين وتضطربين لأجل أمور كثيرة ولكن الحاجة إلى واحد " أُشجعك أن تنضم معي ومع مئات الآلاف الذين سمعوا لدعوة الله لهم بطلب وجهه أكثر من أي شيء آخر.
افعل ما يلي:
اطلب من الله أن يمنحك امتياز التواجد في محضره.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح