كلمة منفعة
كثيرون يخلطون في تصرفاتهم بين العنف والحزم.الحزم مقبول حينما يلزم. أما العنف فإنه منفر..
— العنف أم الحَزْم
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
المزمور التاسع عشر الله يعلن عن ذاته ربما كان داود يتأمل جمال السموات وقت السحر حين ألهم بكتابة هذا المزمور . تعلن الخليقة عن قدرة الله ومجده ، أما كلمته فتعرفنا حب الله الخلاصى من أجل تقديسنا ، أى تعلن عن قداسته . ومن خلال خبرتنا اليومية نكتشف العلاقة الشخصية بين الله وكل عضو من أعضاء الكنيسة ، التى تتحقق خلال نعمته الإلهية . " السموات تذيع مجد الله " [ 1 ] السموات هى الكتاب الذى يمكن للعالم كله أن يستقى منه معرفته بالله . يكشف علم الفلك عن بعض عجائب السموات غير المدركة . القليل الذى نعرفه عن ملايين النجوم والمجموعات الشمسية يكشف عن مجد الله ، كما يقدم لنا شعورا بالفرح إذ خلق الله الكون كله لأجلنا . فنحن الخليقة الترابية ننظر إلى فوق نحو السموات ، متأملين أعمال الله ، ممجدين إياه ، لا نعيش كالحيوانات متطلعين بأنظارنا إلى أسفل نحو الأرض . + التناغم الرائع الذى للسموات يعلن عن الحكمة التى تشع فى الخليقة وتبرز عظمة مجد الله من خلال الأمور المنظورة . " يوم إلى يوم يبدى كلمة ، وليل إلى ليل يظهر علما " [ 2 ] كل الأيام والليالى هى ينابيع تفيض بمجد الله وتعلن مراحم الله ورعايته المتجددة فى حياتنا . تفتح قلوبنا بالحب المتجاوب مع حب الله فنسمع صوته الإلهى إلينا بكلمة خاصة بنا ، وينير أذهاننا بالعلم الروحى والمعرفة . مع كل نهار إذ يشرق شمس البر ينطق المؤمنون بكلمات جديدة تعكس تجديدهم المستمر وخبرتهم مع الثالوث القدوس . تصير حياتهم ينبوعا يفيض مياة حية بلا توقف . " ليس أقوال ولا كلام ، الذى لا تسمع أصواتهم ، فى كل الأرض خرج منطقهم ، وإلى أقطار المسكونة بلغت أقوالهم " [ 3 ، 4 ] . تشهد الكنيسة للإنجيل بحياتها أكثر مما بكلماتها . إذ يسكن كلمة الله فى حياتنا الداخلية ينطق للآخرين حتى بصمتنا . بالحياة المقدسة فى المسيح نعلن عن الأخبار السارة خلال الصمت كما بالكلمات . " جعل فى الشمس مظلته ( مقدسه ) ، وهو مثل العريس الخارج من خدره " [ 5 ] الشمس فى العبرية كما فى الآرامية " مذكر " ، لهذا تقارن الشمس بالعريس . السيد المسيح العريس السماوى هو شمس البر الذى يشرق والشفاء فى أجنحته ( ملا 3 ) . فى كبد السماء نصبت الشمس خيمتها ، وتبدو كأنها تسير مثل ملك جبار فى موكب علنى عالمى ، تشع ببهائها على مشارق الأرض ومغاربها .. إنها كملك يرحل ، يضرب خيمته ثم سرعان ما يخلعها ويرحل إلى موضع آخر . تشرق الشمس بنورها وتبعث حرارتها لتهب حياة ، هكذا جاء شمس البر يشرق على نفوس مؤمنيه فى المشارق والمغارب ليهبهم استنارة ودفئا روحيا وحياة متجددة على الدوام . + إنه هو الذى يعد خيمته الكنيسة فى الشمس ، على مرأى من جميع الناس . " ناموس الرب بلا عيب ، يرد النفوس ، شهادة الرب صادقة ، تعلم الأطفال " [ 7 ] إن كنا قد فسدنا بالخطية فلم يعد فينا أى فى جسدنا شىء صالح ، فإن ناموس الرب أو كلمة الله بلا عيب ، تحمل النفس الفاسدة إلى الصليب لتنهل من الدم الكفارى ، فتصير هى أيضا بلا عيب . " شهادة الرب " ، تشهد عن مرارة الخطية ، وعن صدق وعود الله بالخلاص التى تقدم للنفوس الواثقة فى الرب ، كثقة الأطفال البسطاء فى والديهم ، الذين يلتقون على صدورهم كما على صخرة الحب ، يتمتعون بعهده الإلهى الصادق . " فرائض الرب مستقيمة تفرح القلب ، وصية الرب مضيئة ، تنير العينين عن بعد " [ 8 ] . كلمة الرب ليست أوامر ونواه تسبب مرارة للنفس ، إنما هى علامة حب بين الله والإنسان ، تبعث الفرح الداخلى .. " خشية الرب زكية ، دائمة إلى أبد الأبد ، أحكام الرب أحكام حق وعادلة معا " [ 9 ] " خشية الرب " ، بمعنى مخافة الرب هنا لا تعنى خوف العبيد إنما روح التقوى . لئلا يساء فهم الخوف ، أبرز المرتل شوق المؤمن للكلمة وتقديره لها وإحساسه بعذوبتها ، إذ يقول : " شهوات قلبه مختارة أفضل من الذهب والحجر الكثير الثمن ، وأحلى من العسل والشهد . وأن عبدك يحفظها ، وفى حفظها مجازاة كثيرة " [ 10 ، 11 ] . الكلمة الإلهية الشاهدة عن أبوة الله وحنانه ليست فرضا نتغصبه ، وإنما هى أولا " شهوة قلب " ، تطلبها الأعماق إذ تجد فيها شبعها الحقيقى ، وهى الغنى الحق أفضل من الذهب والحجر الكريم ، وعذبة أحلى من العسل والشهد ، بجانب هذا كله تقدم مجازاة كثيرة ... أبدية لا يغبر عنها . إنها فوق كل غنى العالم وقيمه وملذاته الأرضية . " ...... وتكون جميع أقوال فمى بمسرة ، وتلاوة قلبى أمامك فى كل حين ، يارب أنت معينى ومخلصى " [ 14 ] هكذا يختم المرتل المزمور بالسرور والفرح المعلنين بالفم والقلب ، خلال التسبيح العلنى والخفى ، لأن الله هو معيننا فى كل عمل صالح ومخلصنا غافر الخطية ! + + +