كلمة منفعة
معناه في المفهوم المسيحي أن إنسانًا روحيًا، هيكل للروح القدس، يقترن بإنسانة روحية، هي الأخرى هيكل الروح القدس، يربطهما الروح في سر الزواج، لكي يصيرا واحدًا..
— ما معنى الزواج؟
سفر التكوين 9
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح التاسع
ميثاق الله لنوح
(1) بركة الله لنوح ( ع 1 - 7 ) :
ع 1 : أعطى الله بركة لنوح وبنيه ليتناسلوا فيلدوا بنيناً وبنات يملأون بهم الأرض كما بارك آدم قديماً بنفس البركة ( ص 1 : 28 ) لأنَّ نوح هو بدء البشرية الجديدة بعد الطوفان .
+ لتكن لك الثمار الروحية والفضائل ولتنمو في محبة الله وتملأ الأرض حولك بأعمال الخير رافعاً صلوات وتسابيح ، فتحقق كل يوم الغرض من خلقك وتصير بالحقيقة رأساً للخليقة ونوراً للعالم .
ع 2 ، 3 : إذ أرضى الإنسان الله أعطاه سلطاناً على كل الحيوانات ، فرغم أنَّ الكثير منها أضخم وأقوى من الإنسان ولكنه يسود بحكمته وإرشاد الله له ، وهكذا يؤكد الله أنَّ الإنسان هو رأس الخليقة . وكان طعام الإنسان حتى هذا الوقت هو النباتات وثمار الأشجار ، ولكن سمح له الله الآن بأكل اللحوم والحيوانات والطيور سواء التي على الأرض أو في البحر وكل ما يطير في السماء ، أي أنَّ الإنسان كان نباتياً حتى الطوفان ولذا كان عمره طويلاً .
ع 4 : حذر الله البشرية من شرب الدم أو أكل اللحم بالدم وقد أكدت المسيحية ذلك في مجمع أورشليم عام 50 م ( اع 15 : 29 ) وذلك لما يأتي :
1- شرب الدم يثير الغرائز .
2- الدم يمثل حياة الحيوان والإنسان والله وحده هو واهب الحياة فعدم شرب الدم هو إحترام لسر الحياة ولله واهبه .
ع 5 ، 6 : يحذر الله الإنسان أيضاً من التطاول بعد ذبحه للحيوان فيذبح أو يقتل الإنسان . ويعلن أهمية حياة الإنسان في نظره وأنه سيعاقب القاتل ، سواء كان حيواناً كما نص في شريعة موسى ( خر 21 : 28 - 31 ) أو إنساناً ، وذلك بأن يعاقبه الله مباشرةً أو عن طريق القوانين المدنية التي تعاقب القاتل وذلك لأنَّ الإنسان هو صورة الله فحياته غالية .
ع 7 : يؤكد نفس معنى بركة الله المذكورة في ( ع 1 ) .
(2) الميثاق ( ع 8 - 17 ) :
ع 8 - 10 : تظهر أبوة الله في إهتمامه بالإنسان الذي قد يعيش في خوف من الهلاك الشامل كما حدث في الطوفان ، فلكيما يعطيه طمأنينة قطع عهداً معه في شخص نوح ولكنه مُعطى لبنيه وكل البشرية التي تأتي منه ولكل الحيوانات التي تخدمه . وهذا العهد هو عطاء حب من جانب واحد وهو الله ، لا يرتبط بأمانة الإنسان وتجاوبه مع الله ليظهر محبة الله وحنانه وطول أناته التي تذكر الإنسان بشناعة الخطية وعقوبتها أي الهلاك وكيف أنَّ الله يحجزها عن الإنسان ليعطيه فرصة للتوبة .
ع 11 : العهد والميثاق هو عدم إهلاك البشرية بطوفان مرة أخرى .
ع 12 - 17 : علامة الميثاق والعهد تظهر عندما تهطل الأمطار ، فحتى لا يخاف الإنسان من تزايدها لدرجة هلاك العالم ، يعطي الله علامة في السماء تظهر في السحب وهي ما يعرف بقوس قزح أي إنكسار أشعة الشمس على ذرات الماء في السحب فتظهر ألوان الطيف السبعة . وهذا العهد مازال يحدث حتى الآن كلما نزلت الأمطار بشدة . وكما كان غضب الله من خلال الطبيعة بالطوفان أعطى أيضاً علامة حبه ورعايته من خلال الطبيعة بقوس قزح . والعلامة هي قوس ، فكما يدافع الإنسان عن نفسه باستخدام القوس والسهام يدافع الله عن أولاده ويحميهم من عقاب خطاياهم بعلامة قوس قزح لينبههم إلى حبه ويدعوهم للتوبة فينالوا خلاصهم . وفي سفر الرؤيا يظهر الله محبته بظهور قوس قزح حول عرشه السماوي رمزاً لحبه ورعايته لأولاده ( رؤ 4 : 3 ، 10 : 1 ) . وفي العهد الجديد يُظهر الله حبه في حمله خطايانا على الصليب ثم يعطينا علامة حبه محسوساً في أسرار الكنيسة . وعندما يقول " أذكر ميثاقي " ليس معناه أنَّ الله كان ناسياً ولكنه يعبر بالطريقة التي يفهمها البشر ويقصد تنبيههم إلى مراحمه الدائمة واهتمامه بهم فيطمأنهم ويبعدهم عن الشر .
+ تأمل مراحم الله عليك في حياتك السابقة وإن استطعت فاكتبها عندك ليطمئن قلبك فلا تقلق من الظروف المحيطة بك بل تشكره وتسعى للإلتصاق به والتنازل عن شهواتك الردية .
ونلاحظ أنَّ نوح يرمز للمسيح فيما يلي :
1- وجد نوح نعمة في عينيّ الله لأجل بره ، والمسيح ناداه الآب من السماء " هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت " ( مت 3 : 17 ) .
2- أطاع الله نوح وبنى الفلك الذي خلص به المؤمنين بالله ، والمسيح أطاع الآب فاقتنى كنيسته التي يخلص بها كل المؤمنين به .
3- رفض العالم بشارة نوح بالتوبة والدخول إلى الفلك ، والمسيح رفضت أمته اليهودية بشارته واستهزأوا به بل وصلبوه .
4- خلص نوح ومن معه في الفلك الذي يسبح في المياه وخرجوا لحياة جديدة ، والمسيح يخلِّص المؤمنين به في ماء المعمودية ويلدهم ميلاداً جديداً .
5- قدّم نوح ذبيحة شكر لله بعد خروجه من الفلك ، والمسيح يقدم جسده ودمه ذبيحة شكر ( إفخارستيا ) على المذبح كل يوم .
6- وعد الله نوح بعدم إهلاك العالم بطوفان مرة أخرى وأعطاه علامة هي قوس قزح ، والله يعد كل المؤمنين بابنه بالخلاص والملكوت وأعطاهم العلامة وهي الصليب .
(3) عري نوح ( ع 18 - 29 ) :
ع 18 ، 19 : يذكر أولاد نوح الذين بدأوا يتوالدون في الأرض ويذكر إسم إبن أحدهم وهو كنعان إبن حام لدوره في الحدث التالي عندما سكر نوح .
ع 20 : يبدو أنَّ نوح قد إنشغل بعد خروجه من الفلك في بناء مساكن له ولأولاده وعندما إستقرت الأمور المعيشية بدأ يعمل في الزراعة فغرس حقلاً من العنب .
ع 21 : أصبحت الحياة مريحة فجلس يشرب من عصير العنب المختمر داخل خيمته ( خبائه ) وانغمس في التلذذ بالشرب ، فشرب كثيراً حتى سكر وفقد وعيه فتعرى من ثيابه كلها . وكان هذا التصرف في غاية الغرابة لأنه يختص بقديس حفظ نفسه نقياً طوال 600 سنة رغم كثرة الأشرار المحيطين به والمنغمسين في شهواتهم ومن ضمنها السكر الذي يؤدي إلى التعري من الثياب والسقوط في خطايا مختلفة ، ولكن يبدو أنه بعدما نال العهد الإلهي واستراح في كل أمور حياته تخلى عن تدقيقه وحرصه ضد الخطية ، فاستباح الإنهماك في اللذة حتى سكر وظهرت آثار خطية السكر وهو الخزي الذي حلَّ به عندما تعرى .
+ كن مدققاً طوال حياتك ولا تتهاون مع الشر وعندما يحفظك الله من حروب الشياطين إنتهزها فرصة للنمو الروحي ، فلا تتهاون مع الخطية مهما كانت صغيرة لئلا تتعرى من ثياب برك .
ع 22 : مرَّ حام إبن نوح بخيمة أبيه فلاحظ سكره وعريه ، فلم يستر عليه ويغطيه بل على العكس إستهزأ به وذهب ليشهر به أمام إخوته سام ويافث . ويبدو أنَّ كنعان إشترك معه في رؤية نوح وهو عريان والإستهزاء به ، وقد يكون كنعان هو أول من رأى جده متعرياً وأخبر أباه حام فجاء ورآه واشترك في الإستهزاء والتشهير به ، ولذا جاءت اللعنة بعد ذلك لكنعان .
ع 23 : كان تصرف سام ويافث في منتهى الإتزان ، فلم يفقدا إحترامهما لأبيهما بسبب خطيته بل فكَّرا تفكيراً إيجابياً كيف يستران عليه ، فأخذا رداءً وهو غالباً بشكل عباءة وذهبا إلى الخيمة وقبل أن يقتربا منها أعطيا ظهريهما لباب الخيمة ووضعا الرداء على ظهريهما وسارا نحو الباب وسترا أباهما دون أن يرياه في عريه ولم يشتركا في الإستهزاء بأبيهما بل قد يكونا قد عاتبا حام وكنعان على ما فعلاه .
ع 24 - 27 : عندما أفاق نوح من سكره ورأى نفسه مغطى بالرداء ، سأل أولاده وعلم ما حدث منهم وتضايق من تصرف كنعان حفيده نحوه ، وبروح النبوة عاقب كنعان بأنه سيكون عبداً لإخوته أي أنَّ نسله سيكون مستعبداً لنسل إخوته ولم يلعن أباه حام لأنَّ الله قد باركه مع إخوته ( ع 1 ) ، وقد حدث هذا فعلاً بتسلط نسل سام ويافث على الكنعانيين ، فشعب الله بقيادة يشوع دخل أرض كنعان وتسلط عليهم . أما نسل سام ويافث فتنبأ لهم بالبركة وقد حدث هذا فعلاً فقد أتى الآباء إبراهيم وإسحق ويعقوب من نسل سام وكذا شعب الله وموسى ثم المسيح . وبارك أيضاً في نسل يافث وهم الذين سكنوا قارة أوروبا . واللعنة كانت على كنعان فقط إبن حام وليس كل أبناء حام مثل كوش ومصرايم الذين سكنوا في أفريقيا . وقد سكن نسل يافث أي الأوربيين في الشرق وأفريقيا والأمريكتين وأستراليا كما تنبأ لهم نوح .
ع 28 ، 29 : عاش نوح كثيراً فأكمل 950 سنة فهو ثالث إنسان في طول العمر بعد متوشالح ويارد ولكن بعد ذلك قصر عمر الإنسان .
ويمكن تلخيص حياة نوح فيما يلي :
1- نوح يجد نعمة في عينيّ الله وسط الأشرار . ( ص 6 )
2- أمر الله له ببناء الفلك . ( ص 6 )
3- بناء الفلك وإدخال الحيوانات ثم أسرته . ( ص 6 ، 7 )
4- الطوفان . ( ص 7 )
5- تناقص المياه واستقرار الفلك على جبل أراراط . ( ص 8 )
6- إرساله الغراب والحمامة ثم خروجه من الفلك . ( ص 8 )
7- بناء مذبح وتقديم ذبيحة شكر . ( ص 8 )
8- وعد الله بعدم إهلاك العالم مرة ثانية بطوفان وإعطائه علامة قوس قزح . ( ص 9 )
9- سكره وتعريه وستر إبنيه له ولعنه لكنعان . ( ص 9 )
10- موت نوح ومواليده .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح