كلمة منفعة
الصمت في مرحلته البدائية، هو اتقاء لأخطاء اللسان وكما يقول الكتاب: (كثرة الكلام لا تخلو من معصية) وكما يقول القديس أرسانيوس: (كثيرًا ما تكلمت فندمت، أما عن سكوتي فما ندمت قط).
— الصمت
المصدر
أبونا أنطونيوس فكري
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الأول آية (1):- 1اَلْكَلاَمُ الأَوَّلُ أَنْشَأْتُهُ يَا ثَاوُفِيلُسُ، عَنْ جَمِيعِ مَا ابْتَدَأَ يَسُوعُ يَفْعَلُهُ وَيُعَلِّمُ بِهِ،" اَلْكَلاَمُ الأَوَّلُ = هو إنجيل لوقا أمّا الكلام الثانى فهو سفر الأعمال المكمل للكلام الأول. الكلام الأول هو ما إبتدأ يسوع أن يعمله وهو على الأرض بالجسد والثانى هو ما إستمر المسيح يعمله فى كنيسته بواسطة تلاميذه بقيادة الروح القدس. ثَاوُفِيلُسُ = تعنى محب الإله. فالكتاب موجه لكل من يحب الله. وواضح هنا انه فقد منصبه ، لأن لوقا لايقول العزيز كما قال فى انجيله . والعزيز هو لقب منصب رومانى. يَفْعَلُهُ وَيُعَلِّمُ بِهِ = فالإنجيل هو تعليم وعمل معاً (يع 22:1 + مت 19:5). لقد ثبت المسيح أقواله بأعماله "تعلموا منى، لأنى وديع ومتواضع (مت 29:11). آية (2):- "2إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي ارْتَفَعَ فِيهِ، بَعْدَ مَا أَوْصَى بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الرُّسُلَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ. " ارْتَفَعَ فِيهِ = فهو إستمر يعلم حتى يوم صعوده. بَعْدَ مَا أَوْصَى بِالرُّوحِ الْقُدُسِ = بعد ان قدَّم وصاياه بالروح القدس لتلاميذه، وهنا يسميهم الرُّسُلَ = هذا هو عملهم الآن . هنا نسمع أن السيد يقدم وصاياه بالروح، وقيل أنه يخرج الشياطين بالروح (مت 28:12). آية (3):- "3اَلَّذِينَ أَرَاهُمْ أَيْضًا نَفْسَهُ حَيًّا بِبَرَاهِينَ كَثِيرَةٍ، بَعْدَ مَا تَأَلَّمَ، وَهُوَ يَظْهَرُ لَهُمْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَيَتَكَلَّمُ عَنِ الأُمُورِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ اللهِ. " ظهور المسيح لتلاميذه وللمجدلية كان تثبيتاً للقيامة وقوتها ومجدها وإظهاراً لسلطانه على الموت. وليشهد التلاميذ بعد ذلك عن القيامة بكل ثقة وتأكيد. بِبَرَاهِينَ = حتى لا يظنوه روحاً أكل معهم وشرب وطلب من توما أن يضع أصبعه فى جروحه. وبتوجيهاته إصطاد التلاميذ سمكاً بعد ليلة فاشلة. بل أن عدداً كبيراً رأوه بعد القيامة، أكثر من 500 أخ (1كو 6:15). الأُمُورِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ اللهِ = من يتوب تكون له قيامة أولى، ومن يعتمد يموت ويقوم مع المسيح وينضم إلى ملكوت الله، فإن عاش حياة التوبة مجاهداً يكون له نصيب فى القيامة الثانية كما قام المسيح من الأموات ويكون له مجد فى السموات، لكن الآلام هى الطريق لهذا المجد. وأن بموت المسيح وقيامته صرنا نشترك معه فى موته بالمعمودية فتغفر خطايانا، ونقوم معه وتكون لنا حياة هى حياته، هذا هو ملكوت السموات مؤمنين ماتوا عن العالم ليحيا المسيح فيهم. ولهم حياة أبدية تبدأ الآن على الأرض وتمتد فى السماء فى المجد. أَرْبَعِينَ يَوْمًا = ما بين القيامة والصعود ومن المؤكد أن المسيح سلم لتلاميذه خلال هذه الفترة أسرار الكنيسة، المعمودية ووضع اليد والإفخارستيا التى هى إتحاد أيضاً مع المسيح فى موته وقيامته. فى هذه الأربعين يوما لم يشفى أمراض، بل أعلن شخصه وإنه غالب العالم الشرير والشيطان والموت، من يقتنيه يقتنى الغلبة والحياة. آية (4):- "4وَفِيمَا هُوَ مُجْتَمِعٌ مَعَهُمْ أَوْصَاهُمْ أَنْ لاَ يَبْرَحُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ، بَلْ يَنْتَظِرُوا «مَوْعِدَ الآبِ الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ مِنِّي، " كان هذا اللقاء وهذا الحوار هو الأخير بين المسيح وتلاميذه وبعده صعد للسماء. يَنْتَظِرُوا = ليس فى إسترخاء بل فى حالة صلاة إلى أن يحل عليهم الروح فالروح لا يحل إلاّ على من يشتاق إليه ويطلبه فى الصلاة وهذا ما حدث، فالتلاميذ بعد أن فارقهم المسيح بصعوده فقدوا التعزية فصاروا يطلبون الروح باشتياق ليعزيهم. مَوْعِدَ الآبِ = أى الروح القدس الذى وَعَدَهم به المسيح والذى ينبثق من الآب. ولا يمكن أن يحل الروح القدس إلاّ على من ينتظره بروح الصلاة والجهاد. وأسماه موعد الآب حسب ما قال إشعياء ويوئيل أنه روح الله (أش 15:32 + 3:44 + يؤ 28:2-32). والمسيح لم يحدد لهم موعد حلول الروح فملكوت الله لا يأتى بمراقبة. ووعد المسيح بحلول الروح عليهم نجده فى (لو 43:24-49 + يو ص14 - ص16). آية (5):- "5لأَنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِالْمَاءِ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَسَتَتَعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ، لَيْسَ بَعْدَ هذِهِ الأَيَّامِ بِكَثِيرٍ». " هم قبلوا سابقاً معمودية الماء، وكانوا يعمدون بالماء. وعند حلول الروح القدس سيقبلون معمودية الروح، وهم قبلوا كتلاميذ معمودية الماء ومعمودية الروح فى وقتين متعاقبين، أمّا نحن فنأخذهما كفعل أو كعمل واحد الآن. كان وضع التلاميذ وضع إستثنائى لأن الروح لم يكن قد حَّل بعد. الآيات (6-7):- "6أَمَّا هُمُ الْمُجْتَمِعُونَ فَسَأَلُوهُ قَائِلِينَ:«يَارَبُّ، هَلْ فِي هذَا الْوَقْتِ تَرُدُّ الْمُلْكَ إِلَى إِسْرَائِيلَ؟» 7فَقَالَ لَهُمْ:«لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا الأَزْمِنَةَ وَالأَوْقَاتَ الَّتِي جَعَلَهَا الآبُ فِي سُلْطَانِهِ،" هنا نرى التلاميذ كيهود مازالوا على تعلقهم بالوطن الأرضى وطلبهم ملك أرضى، وهذا إنتهى تماماً بعد حلول الروح القدس. لقد تصوَّر التلاميذ أن حلول الروح القدس كما وَعدَهم المسيح وكما تنباً يوئيل وإشعياء من قبل، هو بداية لملكوت أرضى وعودة الملك لإسرائيل. هذه الحيرة سببها غياب الروح القدس، أمّا بعد حلول الروح القدس فقد فهموا معنى الملكوت السماوى، ألم يقل لهم المسيح أن الروح يعلمكم كل شئ ويذكركم بكل ما قلته لكم (يو 26:14). وبنفس المفهوم الأرضى للملكوت طلب يوحنا ويعقوب إبنا زبدى أن يجلسا عن يمين المسيح ويساره فى ملكوته. أمّا ملكوت الله فإتسع ليشمل الأرض كلها والسماء، ولم يعد حدود لإسرائيل. فإسرائيل الله شمل السماء والأرض. الأَزْمِنَةَ وَالأَوْقَاتَ = الأزمنة تقال على وقت أطول والأوقات على وقت أقصر ويقال أن الأزمنة تعنى الزمن أمّا الأوقات فتعنى الحوادث الزمنية التى تصاحب ذلك. والله حر يعلن ما يشاء فى الوقت الذى يشاءه هو. إن كشف الأزمنة والأوقات ليس فى صالح نمو ملكوت الله. ولكن علينا بثقة أن نعمل ونجاهد دون أن ننظر إلى تحديد مواعيد، بل بثقة ننتظر مجيئه وأنه سيأتى. آية (8):- "8لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ»." لكِنَّكُمْ = المسيح أمام لهفة التلاميذ لمعرفة المستقبل يطمأنهم بأنه سيكون لديهم القوة الكافية للشهادة للمسيح وتأسيس هذا الملكوت فى كل العالم. فبدل اللهفة على معرفة الأزمنة فليهتموا برسالتهم. شُهُودًا = ونحن نشهد للمسيح بأعمالنا الصالحة فالكرازة جزء من الشهادة. قُوَّةً = هى قوة فوق الطبيعة، قوة تصنع المعجزات، وتغير قلوب البشر. وهذه القوة سيستمدونها من الروح القدس الذى سيحل عليهم فهو روح القوة (2تى1 : 7 ). وسبق السيد وشرح لهم أن لا يخافوا حين يقفوا أمام ملوك وولاة فالروح القدس سيعطيهم ما يتكلمون به (مت 19:10 + لو 14:21،15). والتسلسل الذى قاله المسيح هنا عن إنتشار الكرازة.أورشليم / اليهودية / السامرة / أقصى الأرض. هو ما نراه مطبقاً وتم حسب هذه النبوة تماماً عبر سفر الأعمال. ص1 – ص7 تغطى الشهادة فى أورشليم. ص8 – 18:11 تغطى الشهادة فى اليهودية والسامرة. الباقى من السفر تغطى الشهادة فى كل الأرض حتى روما. والبداية كانت بأورشليم ففيها نفوس معدَّة ومهيَّأة تربت على خوف الله وطاعة الناموس، نفوس كانت أمينة لله، تابوا على يد المعمدان وتتلمذوا على الناموس لا غرض لهم سوى مجد الله. هؤلاء لم ولن يتركهم الله، وآمن منهم 3000 نفس بعظة بطرس يوم الخمسين. إذاً عوضاً عن ملك الله على إسرائيل، المسيح هنا يلفت نظرهم بملكه على كل العالم. آية (9):- "9وَلَمَّا قَالَ هذَا ارْتَفَعَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ. وَأَخَذَتْهُ سَحَابَةٌ عَنْ أَعْيُنِهِمْ. " سَحَابَةٌ = (2صم 10:22،11 + دا 13:7،14 + مز3:104 + مز 26:13) السحاب هنا هو لإخفاء المجد الذى لا يستطيع البشر أن يعاينوه، لذلك فهو إعلان عن حضور الله. ارْتَفَعَ = (يو 32:12). هو أخلي ذاته من قبل اى اخفى مجد لاهوته فى جسده.والمسيح صعد بنفس جسده الذى صلب ومات وقام به وجلس عن يمين ابيه به اى تمجد بجسده. الصعود ونبواته = مز 47 :5،7،8 + مز 18 :10 + مز 24 :7 -10 + مز 110 :1 + مز68 : 18. صعود المسيح أعطي التلاميذ فكره عن أن ملكوت المسيح سماوي وليس أرضي. الآيات (10-11):- "10وَفِيمَا كَانُوا يَشْخَصُونَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ، إِذَا رَجُلاَنِ قَدْ وَقَفَا بِهِمْ بِلِبَاسٍ أَبْيَضَ، 11وَقَالاَ:«أَيُّهَا الرِّجَالُ الْجَلِيلِيُّونَ، مَا بَالُكُمْ وَاقِفِينَ تَنْظُرُونَ إِلَى السَّمَاءِ؟ إِنَّ يَسُوعَ هذَا الَّذِي ارْتَفَعَ عَنْكُمْ إِلَى السَّمَاءِ سَيَأْتِي هكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ مُنْطَلِقًا إِلَى السَّمَاءِ»." الملاكان هنا هما شاهدان بصعود المسيح.والملابس البيضاء هي إعلان عن قداستهما وطبيعتهما السمائية النورانية. ولقد طلب الملاكان من التلاميذ أن يكفوا عن البحث عما لا تدركه العين البشرية.والملاكان يعزيان التلاميذ لأن المسيح قد فارقهم بقولهم أنه سيعود سَيَأْتِي هكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ = أي بنفس جسده الذي صلب به وقام به وصعد به. ولاحظ أن مجئ المسيح لن يكون أرضياً ليحكم علي الأرض 1000 سنه كما يظن أصحاب الملك الألفي بل سيأتي علي السحاب مت 24 :30 وذلك لا ليحكم علي الأرض ولكن ليأخذ مختاريه معه إلي السماء مت 24 :31 +2 تي 4 : 17. آية (12):- "12حِينَئِذٍ رَجَعُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي يُدْعَى جَبَلَ الزَّيْتُونِ، الَّذِي هُوَ بِالْقُرْبِ مِنْ أُورُشَلِيمَ عَلَى سَفَرِ سَبْتٍ. " في لو 24 : 5 يشير لأن هذا حدث في بيت عنيا. وبيت عنيا متاخمة لجبل الزيتون، وعلي بعد حوالي 2 كم من الجبل. فهم خرجوا مع المسيح من بيت عنيا إلي جبل الزيتون ومن هناك صعد المسيح. فعادوا إلي اورشليم التي هي علي بعد مسافة 1 كم من جبل الزيتون. سفر سبت = هي المسافة المسموح بالسفر بها خلال يوم السبت وهي تقدر بحوالي 1 كم. وفي لو 24 :25 نجد التلاميذ يعودون فرحين إذ حصلوا علي وعد بأنه سيعود. آية (13):- "13وَلَمَّا دَخَلُوا صَعِدُوا إِلَى الْعِلِّيَّةِ الَّتِي كَانُوا يُقِيمُونَ فِيهَا: بُطْرُسُ وَيَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا وَأَنْدَرَاوُسُ وَفِيلُبُّسُ وَتُومَا وَبَرْثُولَمَاوُسُ وَمَتَّى وَيَعْقُوبُ بْنُ حَلْفَى وَسِمْعَانُ الْغَيُورُ وَيَهُوذَا أَخُو يَعْقُوبَ. " نلاحظ أن بطرس دائماً إسمه يتقدم باقي التلاميذ في كل قوائم أسماء التلاميذ التي وردت في أناجيل متي ومرقس ولوقا وفي سفر الأعمال وسمعان الغيور هو سمعان القانوي. وكان يتبع جماعه الغيورين وهي جماعه متعصبة تنادي بالتحرر من الرومان بالقوة. ومجموعه الغيورين هذه هي التي تسببت في إشعال الحرب مع الرومان التي أحرقت فيها أورشليم. سِمْعَانُ الْغَيُورُ = سِمْعَانُ القانوى = أي الذي من قانا. ( لو 6: 15) الْعِلِّيَّةِ = هي غرفة فوق السطح في البيوت اليهودية تستعمل كغرفه صلاة وخلوة. وكان هذا المنزل هومنزل مريم أم القديس مرقس كاروز ديارنا المصرية. وفى هذه العلية أقام الرب العشاء الأخير فحسبت أول كنيسة فى العالم. ويبدو أنها كانت متسعة فشملت التلاميذ وغيرهم. آية (14):- "14هؤُلاَءِ كُلُّهُمْ كَانُوا يُواظِبُونَ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الصَّلاَةِ وَالطِّلْبَةِ، مَعَ النِّسَاءِ، وَمَرْيَمَ أُمِّ يَسُوعَ، وَمَعَ إِخْوَتِهِ. " نلاحظ أن الروح القدس يحل علي من يصلي بحرارة ولجاجة = يُواظِبُونَ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ = هنا إرتباط وإتحاد في الفكر والقلب. وكانت صلواتهم هي صلوات السواعي اليهودية. مَعَ النِّسَاءِ = هؤلاء الذين تبعن المسيح من الجليل لو 8 :1 –3 +مت 27 : 55،56 + مر 15 :4 وَمَعَ إِخْوَتِهِ = هؤلاء لم يؤمنوا به في حياته. وقد يكونوا أولاد يوسف من زواج سابق أو أولاد خالة أو عمة المسيح. وهم يعقوب ويوسى وسمعان ويهوذا وهم أمنوا به بعد القيامة (مر 3:6 + مت 55:13 + يو 5:7). ويعقوب أخو الرب ظهر له المسيح بعد قيامته فى ظهور خاص (1كو 7:15). الآيات (15-17):- "15وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ قَامَ بُطْرُسُ فِي وَسْطِ التَّلاَمِيذِ، وَكَانَ عِدَّةُ أَسْمَاءٍ مَعًا نَحْوَ مِئَةٍ وَعِشْرِينَ. فَقَالَ: 16«أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ، كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَتِمَّ هذَا الْمَكْتُوبُ الَّذِي سَبَقَ الرُّوحُ الْقُدُسُ فَقَالَهُ بِفَمِ دَاوُدَ، عَنْ يَهُوذَا الَّذِي صَارَ دَلِيلاً لِلَّذِينَ قَبَضُوا عَلَى يَسُوعَ، 17إِذْ كَانَ مَعْدُودًا بَيْنَنَا وَصَارَ لَهُ نَصِيبٌ فِي هذِهِ الْخِدْمَةِ. " نحو 120 = كان اليهود يحددوا رقم 120 كأصغر رقم لابد أن يتوفر لأى جماعة يهودية لتأخذ صفتها الجماعية ويكون لها الحق فى تدبير ذاتها وكان هذا تقليد يهودى. وبطرس يشير للنبوات التى تنبأت عن يهوذا ليشرح أن خيانة يهوذا ليست حدثاً عارضاً إنما قصة لها جذورها العميقة وبمشورة الله الأزلية. وواضح هنا دور بطرس القيادى ربما لسنه أو لغيرته. ونفهم أنه طالما أن الرب إختار يهوذا فهو إذاً كان صالحاً وقت إختياره لكنه إنحرف فيما بعد لذلك ينبه بولس الرسول "إذاً من يظن أنه قائم فلينظر أن لا يسقط (1كو 12:10) واختيار السيد ليهوذا فيه درسين لنا : (1) أن تقبل الكنيسة الكل وتعطى كل واحد فرصة للتوبة. (2) أن لا يتشبه به أحد ويحب المال. هذِهِ الْخِدْمَةِ = هى خدمة الشهادة لله كوكلاء سيقدمون حساباً عنها. بِفَمِ دَاوُدَ = بطرس وغيره إستخدموا نبوات العهد القديم للإشارة للمسيح (25:2 + 34:2 + 31:2-32) فإعتبر أن أعداء صاحب المزامير هم أعداء المسيا (25:4،26،27) والرسل إستبدلوا كلمة عبدك بكلمة فتاك. الآيات (18-19):- "18فَإِنَّ هذَا اقْتَنَى حَقْلاً مِنْ أُجْرَةِ الظُّلْمِ، وَإِذْ سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ انْشَقَّ مِنَ الْوَسْطِ، فَانْسَكَبَتْ أَحْشَاؤُهُ كُلُّهَا. 19وَصَارَ ذلِكَ مَعْلُومًا عِنْدَ جَمِيعِ سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ، حَتَّى دُعِيَ ذلِكَ الْحَقْلُ فِي لُغَتِهِمْ «حَقَلْ دَمَا» أَيْ: حَقْلَ دَمٍ. " يهوذا رمى الفضة لرؤساء الكهنة، وهم إشتروا الحقل. لكن بطرس كنوع من الإحتجاج على عمل يهوذا نسب له شراء الحقل بمعنى "ما الذى إقتنيته يا يهوذا بفضة خيانتك". ويهوذا بعد أن شنق نفسه سقط وإنسكبت أحشاءه. والحقل سمى حقل دم لأن المال ثمن دم يُسلَّم للموت. آية (20):- "20لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي سِفْرِ الْمَزَامِيرِ: لِتَصِرْ دَارُهُ خَرَابًا وَلاَ يَكُنْ فِيهَا سَاكِنٌ. وَلْيَأْخُذْ وَظِيفَتَهُ آخَرُ. " المزمور هو (25:69،28 + 8:109،16،17). وبطرس هنا يفكر فى شخص يتحمل مسئولية الكرازة. فهو إعتبر أن الرب إختار 12. إذاً هو يريدهم 12. وفى (25:69) نجد الآية لتصر دارهم خرابا.ً فالكلام ليس عن يهوذا فقط بل عن رؤساء الكهنة الذين صلبوا المسيح. وهذا تم بالفعل إذ خَرِبَ الهيكل وأوقف الكهنوت سنة 70م بل أن تيطس قتل وذبح وأحرق الكهنة مع رؤسائهم. الآيات (21-22):- "21فَيَنْبَغِي أَنَّ الرِّجَالَ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا مَعَنَا كُلَّ الزَّمَانِ الَّذِي فِيهِ دَخَلَ إِلَيْنَا الرَّبُّ يَسُوعُ وَخَرَجَ، 22مُنْذُ مَعْمُودِيَّةِ يُوحَنَّا إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي ارْتَفَعَ فِيهِ عَنَّا، يَصِيرُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ شَاهِدًا مَعَنَا بِقِيَامَتِهِ»." كانت الصفات التى يشترطونها فيمن يحل محل يهوذا: (1) أن يكون قد عاصر الرب وسمعه ورآه وعاصر موته ورأى قيامته. دخل الرب وخرج = رافقنا = أى تعامل فيها معنا الرب يسوع بكل الفة ومحبة. (2) أن يكون قد إجتمع مع الرسل = مَعَنَا وعَرِفَ أنهم الرسل المختارين وعاش كما يعيشون فى إيمان بالمسيح وفى خوف الله. وربما كان إختيارهم من واحد من السبعين. آية (23):- "23فَأَقَامُوا اثْنَيْنِ: يُوسُفَ الَّذِي يُدْعَى بَارْسَابَا الْمُلَقَّبَ يُوسْتُسَ، وَمَتِّيَاسَ. " مَتِّيَاسَ = يعنى عطية يهوة. وهو بحسب تاريخ يوسابيوس فهو من السبعين وقد بشر بحسب التقليد الكنسى بلاد الحبشة. أما يُوسُفَ بَارْسَابَا فيروى عنه بابياس مستنداً على شهادة بنات فيلبس أنه شرب سم أفعى بإسم المسيح متحدياً الوثنيين ولم يصبه أذى (مر 18:16) وهم إختاروا الأكثر حكمة وتقوى. آية (24):- "24وَصَلَّوْا قَائِلِينَ:«أَيُّهَا الرَّبُّ الْعَارِفُ قُلُوبَ الْجَمِيعِ، عَيِّنْ أَنْتَ مِنْ هذَيْنِ الاثْنَيْنِ أَيًّا اخْتَرْتَهُ،" هم إختاروا إثنين رأوا أنهم أكفاء لهذه الخدمة وبالصلاة تم القرعة و تركوا الإختيار لله. وكانت القرعة عادة متبعة عند اليهود. ولكن هذه أول وآخر مرة نسمع فيها عن القرعة فى الإنجيل (العهد الجديد). فبعد هذا مباشرة حَّل الروح القدس وصار يرشد الكنيسة ويقودها. وهناك الآن من أفراد الشعب من يلجأ للقرعة لتحديد أمر ما، وعلينا عدم الإسراف فى هذه الطريقة فالله أعطانا الروح القدس ليرشدنا، بل هناك من يتشكك بعد ظهور القرعة إذا جاءت غير متفقة مع رغبته. وطوبى لمن لا يدين نفسه فيما يستحسنه (رو 22:14). فعلينا أن نصلى ونفكر ماذا نريد ونتخذ قرارنا بإيمان أن الله سيبارك فى القرار الذى إتخذناه، وإن كان ليس من الله فهو قادر أن يبطله. آية (25):- "25لِيَأْخُذَ قُرْعَةَ هذِهِ الْخِدْمَةِ وَالرِّسَالَةِ الَّتِي تَعَدَّاهَا يَهُوذَا لِيَذْهَبَ إِلَى مَكَانِهِ»." قُرْعَةَ هذِهِ الْخِدْمَةِ = هى قرعة تؤدى للألام فى طريق الخدمة الشاق ولكنه طريق المجد. تَعَدَّاهَا يَهُوذَا = بسقوطه وليذهب إلى مكانه الذى يستحقه على جريمته والذى إختاره بنفسه أى يموت ويهلك. آية (26):- "26ثُمَّ أَلْقَوْا قُرْعَتَهُمْ، فَوَقَعَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى مَتِّيَاسَ، فَحُسِبَ مَعَ الأَحَدَ عَشَرَ رَسُولاً. " حين استشهد بعد ذلك القديس يعقوب لم يختاروا أحداً مكانه فمكانه محفوظ فى السماء. ولكن يهوذا بسقوطه خسر مكانه فى السماء فإنتخبوا متياس مكانه (رؤ 12:21). رقم 12 هو عدد الأسباط فى العهد القديم وهو عدد التلاميذ فى العهد الجديد وهو يشير لملكوت الله أى من هم شعب الله. رقم 12 = 3 (الثالوث) × 4 (كل العالم). أى المؤمنين بالله مثلث الأقانيم فى كل العالم وكان هذا هو عمل التلاميذ أن ينشروا الإيمان بالثالوث فى كل العالم.