كلمة منفعة
الهدوء صفة جميلة يتصف بها الإنسان الروحي، ومنها:هدوء القلب، وهدوء الأعصاب، وهدوء الفكر، وهدوء الحواس، وهدوء التصرف، وهدوء الجسد.
— الهدوء
سفر رؤيا يوحنا 19
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الرؤيا - الاصحاح رقم 19
الرؤيا
الإصحاح رقم 19
الأصحاح التاسع عشر :
نصرة السماء
في هذا الأصحاح تعلن نصرة السماء.
1. الأربعة هللويا 1 - 10.
2. المسيح المنتصر 11 - 16.
3. هلاك ضد المسيح وأتباعه 17 - 21.
1. الأربعة "هللويا"
بعدما أعلن السفر عن سقوط بابل وحزن الساقطين معها وبها في الهلاك الأبدي، عاد ليحدثنا عن فرحة السمائيين بنصرة البشرية الغالبة بالمسيح يسوع. وبقدر ما يتسم سكان الهلاك الأبدي بالانقسام، تتسم السماء بالوحدة إذ يقول:
"من بعد هذا سمعت صوتًا عظيمًا من جمع كثير في السماء قائلاً: هللويا".
أولاً: يمثل السمائيون جوقة واحدة بنغم روحي من وحي الروح، ينشدون معًا قائلين: "هللويا"، أي "احمدوا الرب" أو "لك الحمد يا رب". والتهليل أو "هللويا" هي تسبحة هذا الجمع الكثير، وتسبحة الأربعة والعشرين قسيسًا، وتسبحة الأربعة مخلوقات الحيَّة [4]، وتسبحة كل السمائيين معًا [6]. وهذه التسبحة تتغنى بها الكنيسة خاصة في أثناء القداس الإلهي وختامه. كما يسبح بها الشعب في مردات قسمة الأعياد مرددين "آمين. الليلويا".
"الخلاص والمجد والكرامة والقدرة للرب إلهنا. لأن أحكامه حق وعادلة، إذ قد دان الزانية العظيمة التي أفسدت الأرض بزناها، وانتقم لدم عبيده من يدها" [1-2].
سرّ تهليل السماء الأول أن الله أعلن عدله بإدانة بابل الزانية العظيمة، وهم في هذا لا يشمتون بالأشرار، بل يسرون من أجل انتزاع الشر. تلك الصورة المؤلمة التي بسببها كان يئن القديسون.
ثانيًا: تكرار تلك الجوقة تهليلها، إذ "قالوا ثانية: هللويا ودخانها يصعد إلى أبد الآبدين" [3].
وصعود الدخان يطمئن السماء أنهم لن يعودوا يخرجون من البحيرة المتقدة، ولن يمثلوا بعد خطرًا على الكنيسة المنتصرة التي نالت في نفس اللحظة أبديتها الخالدة. صعود الدخان أيضًا يشير إلى عدم إخماد النار فيها قط، وأن من بها كمن هو يحترق، كوقود لا يفنى بل يبقى هكذا مدخنًا!
سيرى السمائيون في وقت واحد منظرين:
أ. انتزاع الشر وإدانته إلى الأبد في البحيرة المتقدة بالنار بلا نهاية!
ب. تمجيد الخير وتكليل القديسين في العرس الأبدي بلا رجوع!
ثالثًا: يشترك مع تلك الطغمات السمائية جماعة القسوس والمخلوقات الحية في الفرح، إذ يقول: "وخر الأربعة والعشرون قسيسًا والأربعة المخلوقات الحية، وسجدوا لله الجالس على العرش، قائلين: آمين هللويا" [4].
لم يقف الفرح هنا عند التسبيح بالكلام بل وبالخضوع والسجود. هنا يكشف لنا هؤلاء السمائيون أن السجود والمطانيات ليست فقط للبشر من أجل الانسحاق والتوبة، بل ويشترك بها معهم السمائيون في الفرح والبهجة. ويقول مار اسحق السرياني عن ارتباط السجود بالفرح: [المداومة على السهر مع ضرب المطانيات بين الحين والآخر لا تتأخر كثيرًا عن أن تكسب العابد المجتهد فرحة الصلاة... أعط نفسك للصلاة وأنت تحصل على لذة المطانيات وتداوم فيها بسرور.]
رابعًا: أي هللويا الرابعة.
"وخرج من العرش صوت قائلاً: سبحوا إلهنا يا جميع عبيده الخائفين، الصغار والكبار. وسمعت كصوت جمع كثير وكصوت مياه كثيرة وكصوت رعود شديدة، قائلة: هللويا، فإنه قد ملك الرب الإله القادر على كل شيء" [5-6].
لقد صدر الأمر بالتهليل من العرش. وكأن كل ما يدير تهليلات السماء هو بوحي من الجالس على العرش. الروح القدس الذي هيأ العروس وقدسها يطلب من السمائيين أن يبتهجوا مستقبلين العروس. وفعلاً انطلقت ألسنتهم "كصوت جمع كثير وكصوت مياه كثيرة وكصوت رعود كثيرة".
كأنه يقول توجد أصوات متعددة لطغمات كثيرة، لكنها متحدة معًا، قائلة:
"لنفرح ونتهلل ونعطه المجد، لأن عرس الخروف قد جاء، وامرأته هيأت نفسها" [7].
هذا هو الموضوع الثاني لتهليلهم أن القديسين جاءوا إلى العرس، وتكللوا مع الرب عريسهم، وصار خلاصهم كاملاً أبديًا. وهم يتهللون كأصدقاء للعريس والعروس.
هذا العرس هو اتحاد حقيقي للحمل مع عروسه في كماله. هذا العرس سبق أن أخبرنا به:
1. المرتل في المزمور 45: "كل مجد إبنة الملك في خدرها".
2. الأنبياء مثل إشعياء النبي القائل: "لأن بعلك هو صانعك رب الجنود اسمه" (5:54). وحزقيال النبي يصف ما قدمه الرب من بركات للمؤمنين كعروس له (16: 7-14). وهوشع النبي يقول: "أنك تدعينني رجُلي ولا تدعينني بعلي" (2: 16).
3. السيد المسيح نفسه في أمثاله ( مت 9: 15، 22: 2-10، 25: 1-10).
4. يوحنا المعمدان يقول: "من له العروس فهو العريس" (يو 3: 29).
5. الرسل: "لأني خطبتكم لرجل واحد لأقدم عذراء عفيفة للمسيح" (2 كو 11: 2). "هذا السرّ (الزواج) عظيم، ولكنني أنا أقول من نحو المسيح والكنيسة" (أف 5: 32).
من هنا نعرف مكاننا في الأبدية أننا لسنا مجرد مدعوِّين للوليمة ولا ضيوفًا فى السماء، وإنما ندخل إلى فرح سيدنا عروسًا لعريس، هذا جماله ومجده!
ويجدر بنا أن نلاحظ أنه يدعونا "امرأته" وليس "عروسه"، لأن العرس قد تم، والاتحاد قد تحقق وكمل لكنه لا يشيخ ولا ينتهي لهذا تدعى الكنيسة في ذلك الوقت "عروسًا" كما تدعى زوجة، لأنها صارت في حضن عريسها الخالد الذي لن تفارقه أبدًا!
وكيف تقبلنا السماء عروسًا لها كل هذا البهاء؟
يقول الكتاب: "وأعطيت أن تلبس بزًا نقيًا بهيًا، لأن البزّ هو تبررات القديسين" [8].
لقد هيأت نفسها، لكنها رغم مثابرتها وجهادها، ورغم انتساب التهيئة إليها إلا أنها لم تأتِ بهذه التهيئة من عندها، بل تأخذ مما للمسيح وتتزين. إنها تتزين بكل فضائل عريسها، لها مجده ولمعانه (رؤ 21: 11) وكما يقول الكتاب "وخرج لكِ اسم في الأمم لجمالك، لأنه كان كاملاً ببهائي، الذي جعلته عليك يقول السيد الرب" (حز 16: 14).
نعود إلى أصدقاء العروسين لنجدهم يقولون "قد ملك الرب الإله القادر على كل شيء" [6]، ناسبين ما تتمتع به العروس إلى الله ،إذ ملك على كنيسته ملكية كاملة، عاكسًا مجده وجماله عليها. لهذا أيضًا عندما يدخل الكاهن الهيكل ويلبس الثوب الكتاني الأبيض لخدمة الأسرار المقدسة يذكر دخول الكنيسة كلها السماء كعروسٍ متزينة فيترنم بالمزمور "الرب قد ملك ولبس الجلال".
وأخيرًا يشترك الملاك المرافق للرسول في البهجة السماوية، إذ قيل له:
"اكتب طوبى للمدعوِّين إلى عشاء عرس الخروف... وقال هذه هي أقوال الله الصادقة" [9].
المدعوون لحضور عشاء العروس مطوَّبون. فماذا يكون حال العروس صاحبة العرس التي من أجلها ارتجت السماء كلها متهللة!
أما قوله "عشاء" فربما لأن نهار الحياة الزمنية قد مال، وصار عشاء مع الرب يبقى إلى الأبد بعد طول نهار مملوء بالتعب. وفي مثل العذارى الحكيمات والجاهلات (مت 25) نجد لهن مصابيح لأنهن مدعوات إلى عرس مسائي.
أمام محبة هذا الملاك لم يتمالك الرسول نفسه فقال:
"فخررت أمام رجليه لأسجد له. فقال لي أنظر لا تفعل! أنا عبد معك ومع إخوتك الذين عندهم شهادة يسوع. اسجد لله. فإن شهادة يسوع هي روح النبوة" [10].
يقول البابا أثناسيوس الرسولي: [ظن الرسول في الملاك أنه المسيح، لهذا أراد السجود له كإله، يتعبد له وذلك لما رأى فيه من جلال وبهاء وجبروت.]
والكتاب يأمرنا بعدم السجود للعبادة لغير الله، إلاّ أنه يقدم لنا سجودًا لغير العبادة، كسجود يعقوب لعيسو سبع مرات إلى الأرض لصرف روح الغضب (تك 33)، وسجود بني يعقوب ليوسف أخيهم علامة الولاء، وسجود إبراهيم أب الآباء لبني حثْ علامة حب واعتراف بالجميل (تك 23).
وبهذا رفض الملاك أن يسجد له الرسول للعبادة، معلنًا أنه عبد معه ومع إخوته الذين عندهم شهادة يسوع.
هذه الشهادة للرب أنه جاء متجسدًا ومات وقام، وأنه سيأتي ليدين الأحياء والأموات هي روح النبوة وغايتها ومركزها.
2. المسيح المنتصر
رافق الإعلان عن العرس السماوي والوليمة الأبدية أمران:
أولهما: الحديث عن شخص المسيح.
ثانيهما: الحديث عن هزيمة ضد المسيح وأتباعه.
فلا يمكن الحديث عن العرس السماوي دون الحديث عن صاحب العرس المنتصر، وعمله تجاه عروسه لأجل زفافها، لهذا يقول:
"ثم رأيت السماء مفتوحة، وإذا فرس أبيض، والجالس عليه يدعى أمينًا وصادقًا وبالعدل يحكم ويحارب. وعيناه كلهيب نار، وعلى رأسه تيجان كثيرة، وله اسم مكتوب ليس أحد يعرفه إلا هو" [11-12].
سرّ الحفل الأبدي هو ما سبق أن أعلنه في الختم الأول أنه محارب عنها ضد إبليس وكل حيله. يركب فرسًا أبيض محاربًا بسيف فمه "كلمة السلام"، عيناه لا تنعسان ولا تغفلان عن عروسه، صادقًا وأمينًا فيما وعد به البشرية، يأتي كملك الملوك حاملاً على رأسه تيجانًا كثيرة. واسمه المكتوب الذي لا يعرفه أحد يعني أن جوهره لا يمكن إدراكه، لا ملائكيًا ولا بشريًا، لأنه لا يعرف الله إلا روح الله.
"وهو متسربل بثوب مغموس بدم"، ويشير الثوب إلى جسد الرب الممجد الذي يحمل آثار الصليب، سمات الحب الإلهي، معلنًا أنه المتكفل بثمن الحفل كله: دمه الأقدس. ويشير الثوب إلى الكنيسة المتطهرة بدم عريسها.
"ويدعى اسمه كلمة الله" [13]، أي "اللوغوس" أو النطق الإلهي. أما سرّ ذكر اسمه هكذا هنا فلكي يشجع كنيسته أن تتمسك بالكلمة وتلهج فيها.
"والأجناد الذين في السماء كانوا يتبعونه على خيل بيض، لابسين بزًا أبيض ونقيًا" [14].
يتبع الكلمة جنود السماء يتممون إرادته. "يتبعونه"، أي لا يعملون شيئًا خارجًا عنه أو منفصلين عنه. أما ركوبهم خيلاً بيض فيُظهر عدم سلبيتهم في محبتهم لنا، إذ يُصلُّون عنّا (زك 1: 12)، ويجولون لخدمتنا (زك 1: 11)، ويحاربون إبليس عدونا (رؤ 12: 7).
"ومن فمه يخرج سيف ماضِ لكي يضرب به الأمم، وهو سيرعاهم بعصا من حديد. وهو يدوس معصرة خمر سخط وغضب الله القادر على كل شيء" [15].
سبق أن رأينا أن السيف هو كلمة الله التي أرسلها تجاه الأمم فحطمت الشر فصاروا (الأمم) رعية له، وأعضاء أحياء في جسده السري أي الكنيسة عروسه. وهو يدوس معصرة خمر سخط الله، إذ هو وحده القادر أن يحتمل أجرة الخطية في جسده فيموت عنا ويقوم بنا من موتنا.
على الصليب حمل خطايانا التي تحجب وجه الآب إذ لا يطيقها. وبقيامته أقامنا معه منتصرًا وناصرًا لنا لهذا يقول:
"وله على ثوبه وعلى فخده اسم مكتوب: ملك الملوك ورب الأرباب" [16].
بقيامته صار لكنيسته أن يكتب عليها اسم فاديها "ملك الملوك"، وأما فخذه فيعني ناسوته المتحد بلاهوته.
3. هلاك ضد المسيح وأتباعه
"ورأيت ملاكًا واحدًا واقفًا في الشمس، فصرخ بصوت عظيم قائلاً لجميع الطيور الطائرة في وسط السماء: هلم اجتمعي إلى عشاء الإله العظيم. لكي تأكلي لحوم ملوك، ولحوم قواد، ولحوم أقوياء، ولحوم خيل والجالسين عليها، ولحوم الكل: حرًا وعبدًا صغيرًا وكبيرًا" [17-18].
مقابل وليمة العرس الأبدي نجد عشاء الإله العظيم، وليمة طيور جارحة دنسة أبديّة شاملة لكل الأسرار. هذه الصورة الاستعارية تكشف عن شدة الهلاك الذي يلحق بهم. وقد سبق استخدام نفس التصوير في العهد القديم (حز 39: 17-18)، وقد بدأ بإهلاك العظماء المتكبرين.
"ورأيت الوحش وملوك الأرض وأجنادهم مجتمعين ليصنعوا حربًا مع الجالس على الفرس وجنده. فقبض على الوحش والنبي الكذاب معه الصانع قدامه الآيات التي بها أضل الذين قبلوا سمة الوحش والذين سجدوا لصورته، وطُرح الاثنان حيين إلى بحيرة النار المتقدة بالكبريت. والباقون قتلوا بسيف على الفرس الخارج من فمه، وجميع الطيور شبعت من لحومهم" [19-21].
بعد حديثه عن الدينونة المرعبة عاد ليتحدث عن إدانة الوحش (ضد المسيح) والنبي الكذاب، هذين اللذين سيظهران مرعبين للكنيسة في أيامهما، لكن الله يتمهل عليهما وأخيرًا يهلكهما، ويكون نصيبهما في يوم الدينونة مع الباقين.
وقد سبق الحديث عن هذا الأمر بأكثر توسع في الأصحاحات 12-14.
من تفسير وتأملات الآباء الأولين
أبونا تادرس يعقوب
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح التاسع عشر
الآيات (1-3):- "1وَبَعْدَ هذَا سَمِعْتُ صَوْتًا عَظِيمًا مِنْ جَمْعٍ كَثِيرٍ فِي السَّمَاءِ قَائِلاً:«هَلِّلُويَا! الْخَلاَصُ وَالْمَجْدُ وَالْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ لِلرَّبِّ إِلهِنَا، 2لأَنَّ أَحْكَامَهُ حَق وَعَادِلَةٌ، إِذْ قَدْ دَانَ الزَّانِيَةَ الْعَظِيمَةَ الَّتِي أَفْسَدَتِ الأَرْضَ بِزِنَاهَا، وَانْتَقَمَ لِدَمِ عَبِيدِهِ مِنْ يَدِهَا». 3وَقَالُوا ثَانِيَةً:«هَلِّلُويَا! وَدُخَانُهَا يَصْعَدُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ»."
بعد ما أعلن السفر عن سقوط بابل، ودعوة يوحنا للسمائيين أن يفرحوا (رؤ20:18) بسقوط دولة الشر، نرى هنا إستجابة السمائيين وفرحتهم.
هَلِّلُويَا = هى كلمة من مقطعين العبرية...... هلليل = سبحوا. ياه = يهوه.
أى سبحوا الرب وإحمدوه ونلاحظ أن التسبيح هو سمة السماء، لذلك نجد سفر الرؤيا مملوءا من التسابيح تعبيرا عن حالة الفرح فى السماء. وسر فرح السمائيين أن الله أعلن عدله بإدانة بابل الزانية العظيمة. التى أفسدت الأرض. وذلك بتشجيعها على الإنحراف. ولنلاحظ أن السمائيين لا يفرحون بالإنتقام بل بإنتزاع الشر وظهور عدل الله وقداسته .
الْخَلاَصُ لإِلهِنَا = هو صانع خلاصا. الْقُدْرَةُ لإِلهِنَا= هو له كل القدرة.
دُخَانُهَا يَصْعَدُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ= أى أن عذابها مستمر للأبد. فالدخان لا يصعد إلا لو كان هناك شىء يحترق.
الآيات (4-6):- "4وَخَرَّ الأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ شَيْخًا وَالأَرْبَعَةُ الْحَيَوَانَاتِ وَسَجَدُوا ِللهِ الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ قَائِلِينَ:«آمِينَ! هَلِّلُويَا!». 5وَخَرَجَ مِنَ الْعَرْشِ صَوْتٌ قَائِلاً:«سَبِّحُوا لإِلهِنَا يَا جَمِيعَ عَبِيدِهِ، الْخَائِفِيهِ، الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ!». 6وَسَمِعْتُ كَصَوْتِ جَمْعٍ كَثِيرٍ، وَكَصَوْتِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ، وَكَصَوْتِ رُعُودٍ شَدِيدَةٍ قَائِلَةً:«هَلِّلُويَا! فَإِنَّهُ قَدْ مَلَكَ الرَّبُّ الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ."
المسيح بفدائه وحد السمائيين مع الأرضيين وجعل الإثنين واحدا (أف 10:11) لذلك هنا تسبيح الطغمات الملائكية مع الكنيسة المنتصرة جنبا إلى جنب.
وَخَرَّ الأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ شَيْخًا (صحتها قسيسا).
وَالأَرْبَعَةُ الْحَيَوَانَاتِ = هؤلاء الملائكة فى فرح يسبحون لأجل المجد الذى نالته الكنيسة ولأجل دينونة الأشرار. آمِينَ = فليكن هكذا .
وَسَجَدُوا ِللهِ = السجود ليس فقط للتوبة والإنسحاق بل السجود هو وسيلة للعبادة والإقتراب لله بصورة صحيحة فيها خشوع، والخشوع والإقتراب لله بصورة صحيحة يجلب الفرح لذلك نجد أن حتى السمائيون يسجدون. الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ = هو نداء للكل بغض النظر عن مراكزهم.
خَرَجَ صَوْتٌ مِنَ الْعَرْشِ.. سَبِّحُوا = الأمر بالتسبيح صادر من العرش لأن فى التسبيح لذة وفرح وتعزية، وهذا ما يريده الله للسمائيين أن يفرحوا، ويفرحوا لمجد إخوتهم المنتظر. كون أن صوت يخرج من العرش قائلا سَبِّحُوا = هذا معناه.. هيا إفرحوا لقد إنتهت أيام الآلام والحروب والضيقات والتجارب.
الرَّبُّ قَدْ مَلَكَ = بأن أعلن سيطرته وحكمه على الأشرار.
كَصَوْتِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ= أى عدد غفير وشعوب كثيرة جدا لا حصر لها.
آية (7) :- "7لِنَفْرَحْ وَنَتَهَلَّلْ وَنُعْطِهِ الْمَجْدَ! لأَنَّ عُرْسَ الْخَرُوفِ قَدْ جَاءَ، وَامْرَأَتُهُ هَيَّأَتْ نَفْسَهَا."
عبر الكتاب المقدس نسمع عن المسيح عريس الكنيسة (مز13:45) + (أش5:54) + (حز7:16-14) + (هو16:2) + (مت15:9) + (مت2:22-10) + (مت1:25-10) + (يو29:3) + (2كو2:11) + (أف32:5). والمسيح مشبه بعريس لكنيسته أى متكفل بها وبكل ما تحتاجه من مأكل ومشرب وملبس، وهو يغنيها بأفضاله ويشبعها ببركاته الروحية والجسدية ويلتزم بحمايتها ويملأها فرحا وسرورا وعزاء أما العروس فهى ملتزمة بالخضوع لعريسها وطاعته والإخلاص له حتى الموت ونلاحظ فى الأيات السابقة ثلاث مراحل لهذا العرس:-
1. الخطبة = كما ورد فى (2كو2:11) وهى بداية الدعوة للإيمان.
2. العروس = كما ورد فى كثير من الأيات، وهى علاقة المؤمن بالمسيح بعد أن أعلن إيمانه وإعتمد وصار متحدا بعريسه المسيح.
3. الإمرأة = وهذه وردت فى سفر الرؤيا فقط كما فى هذه الآية، علامة على كمال الإتحاد فى السماء، والعرس قد تم والزوجة صارت فى حضن زوجها وللأبد. هذا ما قصده المسيح حين قال " لا اشرب من نتاج الكرمة هذا الى ذلك اليوم حينما اشربه معكم جديدا فى ملكوت ابى " ( مت 26: 29) ، " وسيُكْمَل فى ملكوت الله" (لو22 : 16 ) ، وهذا يعنى كمال الاتحاد فى السماء إذ لا خطية فى السماء .
امْرَأَتُهُ هَيَّأَتْ نَفْسَهَا= كيف تهيىء الكنيسة نفسها؟ بالإخلاص والخضوع ولكن الله هو الذى يعطى البر.
آية (8):- "8وَأُعْطِيَتْ أَنْ تَلْبَسَ بَزًّا نَقِيًّا بَهِيًّا، لأَنَّ الْبَزَّ هُوَ تَبَرُّرَاتُ الْقِدِّيسِينَ»."
بَزًّا نَقِيًّا بَهِيًّا = الْبَزَّ هو الكتان الأبيض إشارة للبر والنقاوة والقداسة التى يعطيها المسيح لكنيسته، فهو غسلنا بدمه وبررنا فبيض ثيابنا. واللبس الأبيض هو لبس العرايس يوم فرحهم. ولقد حصلنا على هذا الثوب الأبيض يوم المعمودية ولكننا كنا نلوثه كل يوم بخطايانا، ثم بالتوبة والإعتراف كنا نبيضه، ولكننا فى الأبدية سنلبس هذه الثياب البيض للأبد، أى سيكون لنا بر المسيح للأبد وسنتزين بفضائل المسيح، سنلبس المسيح للأبد، وسيتغير شكل جسد تواضعنا إلى صورة جسد مجده (فى21:3). وهذا هو معنى تَبَرُّرَاتُ الْقِدِّيسِينَ = الله قدم لهم التبرير
أى الفضائل التى يعطيها الله للقديسين. ولكن هذا لمن يجاهد على الأرض.
وقارن كل هذا مع المرأة الزانية (إصحاح 17) فنجدها تحاول أن تتزين لأنها لا تملك البز ولا البراءة ، بل شكلها قبيح وتحاول أن تخفيه بهذه الزينة الخارجية.
آية (9):- "9وَقَالَ لِيَ:«اكْتُبْ: طُوبَى لِلْمَدْعُوِّينَ إِلَى عَشَاءِ عُرْسِ الْخَرُوفِ!». وَقَالَ:«هذِهِ هِيَ أَقْوَالُ اللهِ الصَّادِقَةُ»."
إِلَى عَشَاءِ عُرْسِ الْخَرُوفِ = من فتح باب قلبه ليدخل المسيح إليه ويتعشى معه وهو مازال على الأرض (رؤ20:3) أى كانت له علاقة حب وتعزية مع المسيح على الأرض، فهذا قد غلب. ومن يغلب يكون مدعوا لهذا الحفل، حفل العشاء السمائى ، وهذا معنى وهو معى (رؤ 3: 20) . وسمى عشاء ربما لأنه فى نهاية نهار الحياة الزمنية بشمس تجاربها، وفى نهاية عمل النهار يأخذ الأجير أجرته ويذهب ليرتاح. إذا هو عشاء لأنه يشير للراحة والأجرة. ونلاحظ أنه فى أثناء العشاء الربانى يوم قدم السيد المسيح جسده ودمه لتلاميذه، قال لهم "إنى لا أشرب من الآن من نتاج الكرمة هذا إلى ذلك اليوم حينما أشربه معكم جديدا فى ملكوت ابى" (مت29:26) والشرب من نتاج الكرمة جديدا فى الملكوت هو عشاء عرس الخروف، هو إتحاد بين العريس وعروسه على مستوى جديد لم تعرفه العروس على الأرض. وقارن مع عشاء عرس إبن الملك (مت2:22-14) فالعشاء هو لمن إستمر لابسا ثيابه البيضاء التى أخذها بالمعمودية.
آية (10):- "10فَخَرَرْتُ أَمَامَ رِجْلَيْهِ لأَسْجُدَ لَهُ، فَقَالَ لِيَ:«انْظُرْ! لاَ تَفْعَلْ! أَنَا عَبْدٌ مَعَكَ وَمَعَ إِخْوَتِكَ الَّذِينَ عِنْدَهُمْ شَهَادَةُ يَسُوعَ. اسْجُدْ ِللهِ! فَإِنَّ شَهَادَةَ يَسُوعَ هِيَ رُوحُ النُّبُوَّةِ»."
كان هناك ملاك مصاحب ليوحنا ويكلمه ويشرح له، وظنه يوحنا أنه هو المسيح. ولنلاحظ أن هناك سبب لهذا الخطأ، فيوحنا شاهد المسيح فى هذه الرؤيا مرارا فلماذا الخطأ؟ هذا راجع للشبه الشديد بين المسيح وبين الملائكة فى المجد والعظمة، بل نحن سيكون لنا هذه الأجساد الممجدة التى بها نتشابه مع الرب يسوع ونصير مثله (1يو2:3) فالمسيح وحد السمائيين مع الأرضيين. والملاك رفض أن يسجد له يوحنا على أنه المسيح، أى رفض سجود العبادة. ولكننا نسجد أمام البابا البطريرك والأساقفة وأجساد القديسين ليس سجودا للعبادة بل للإحترام والولاء كما سجد يعقوب لعيسو وسجد إبراهيم أبو الآباء لبنى حث.
شَهَادَةَ يَسُوعَ هِيَ رُوحُ النُّبُوَّةِ = هذه تعنى:-
المسيح يسوع يضع أو هو وضع كلمات الشهادة التى شهد بها الأنبياء فى أفواههم فكل الأنبياء تنبأوا عن المسيح. وكان هدف العهد القديم كله أن يشهد للمسيح. الكل كان يخدم هذا الهدف أى الشهادة ليسوع. وهنا الملاك يقول أن هذا هو هدفه هو أيضا أن يشهد ليسوع، وهو هدف يوحنا بالتأكيد . فهذا هو هدف كل إنسان أو ملاك أمين فى محبته ليسوع. إذا لا تسجد لى فكلنا هدفنا الشهادة ليسوع سواء أنا أو أنت أو كل الأنبياء، وهذه الشهادة هى الحق.
الآيات (11-13):- "11ثُمَّ رَأَيْتُ السَّمَاءَ مَفْتُوحَةً، وَإِذَا فَرَسٌ أَبْيَضُ وَالْجَالِسُ عَلَيْهِ يُدْعَى أَمِينًا وَصَادِقًا، وَبِالْعَدْلِ يَحْكُمُ وَيُحَارِبُ. 12وَعَيْنَاهُ كَلَهِيبِ نَارٍ، وَعَلَى رَأْسِهِ تِيجَانٌ كَثِيرَةٌ، وَلَهُ اسْمٌ مَكْتُوبٌ لَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُهُ إِّلاَ هُوَ. 13وَهُوَ مُتَسَرْبِلٌ بِثَوْبٍ مَغْمُوسٍ بِدَمٍ، وَيُدْعَى اسْمُهُ «كَلِمَةَ اللهِ»."
هذا هو المسيح يسوع ظهر على فَرَسٌ أَبْيَضُ = علامة أن المسيح يحارب، والفرس الأبيض هو كنيسته التى بررها ويحارب بها وفيها. وهو أَمِينًا وَصَادِقًا = وعد بنصرة كنيسته وتكليلها وسيفعل. عَيْنَاهُ كَلَهِيبِ نَارٍ= تفحص حتى أستار الظلام، وتحرق أعداء الكنيسة وترعبهم، ولكنها لأولاد الله تحرق محبة الخطية من قلوبهم وتشعلها حبا لله. وَعَلَى رَأْسِهِ تِيجَانٌ كَثِيرَةٌ = هو ملك الملوك ولكن التيجان كثيرة لأنه فى كل معركة تدخلها الكنيسة فهو عمليا الذى يحارب ويغلب ويكلل، هو الذى يقود الفرس الأبيض فى المعركة. والتاج يحسب لراكب الفرس وليس للفرس . لَهُ اسْمٌ مَكْتُوبٌ لَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُهُ إِّلاَ هُوَ = يعنى أن الله فى جوهره وذاته مستحيل أن ندركه ، فلا يعرف الله إلا روح الله (1كو11:2) إذا حتى الملائكة لا تعرف الله ولا تدركه تماما. ولنلاحظ أن الإسم هو كناية عن الجوهر والشخصية والقدرة. وَهُوَ مُتَسَرْبِلٌ بِثَوْبٍ مَغْمُوسٍ بِدَمٍ = يشير الثوب إلى جسد الرب الممجد الذى إكتسى بالدم يوم الصليب من رأسه حتى قدميه. فإذا كان جسد المسيح هو كنيسته (أف30:5) + (أف23،22:1) فيكون جسده المكتسى بالدم إشارة لكنيسته المكتسية بالدم، أى المغطاة بالدم، وهذه هى الكفارة أى تغطية الكنيسة بالدم لتكون مقبولة لدى الآب. هنا يعلن المسيح أنه هو المتكفل بثمن الحفل كله، حفل عشاء الخروف. والثمن هو دمه.
وَيُدْعَى اسْمُهُ كَلِمَةَ اللهِ = إذا هو المسيح كلمة الله أى أقنوم الحكمة الإلهية والنطق الإلهى، هو اللوغوس (يو2،1:1). وإستخدام لقب كلمة الله هنا كإسم للمسيح متفق مع صفته هنا فى هذه الآية يدعى أمينا وصادقا ، والمعنى أنه فى نهاية الأيام وحين تأتى الدينونة سيرى كل من شكك وأنكر كلام الله أن كل ما قاله الله كان حقا، وحين يأتى المسيح ليدين العالم سيرى كل من أنكر المسيح أنه هو الديان العادل وأن عدم الإيمان به أوقعه تحت الدينونة.
آية (14):- "14وَالأَجْنَادُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ كَانُوا يَتْبَعُونَهُ عَلَى خَيْل بِيضٍ، لاَبِسِينَ بَزًّا أَبْيَضَ وَنَقِيًّا."
الأَجْنَادُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ = هم الملائكة. والسيد المسيح فى مجيئه الثانى سيأتى ومعه ملائكة (مت31:25).
يَتْبَعُونَهُ = فى حب وخضوع كامل ولا يعملون شيئا خارجا عن إرادته.
عَلَى خَيْل = إذا هى صورة حرب، فهم أيضا يحاربون إبليس لحسابنا فهم أرواح خادمة للكنيسة (عب14:1 + رؤ7:12) وهم يصلون عنا (زك12:1) ويفرحون بتوبتنا (لو7:15) ويستقبلون نفوسنا حين تغادر أجسادنا (لو22:16) وهم ظاهرين هنا فى صورة حرب ليلقوا إبليس ومن تبعه وكل من وقف موقف تحدى للمسيح، فى البحيرة المتقدة بالنار .
لاَبِسِينَ بَزًّا أَبْيَضَ = رمزا لطهارتهم التى أهلتهم أن يرافقوا المسيح.
آية (15):- "15وَمِنْ فَمِهِ يَخْرُجُ سَيْفٌ مَاضٍ لِكَيْ يَضْرِبَ بِهِ الأُمَمَ. وَهُوَ سَيَرْعَاهُمْ بِعَصًا مِنْ حَدِيدٍ، وَهُوَ يَدُوسُ مَعْصَرَةَ خَمْرِ سَخَطِ وَغَضَبِ اللهِ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ."
مِنْ فَمِهِ يَخْرُجُ سَيْفٌ مَاضٍ = هو سيف كلمة الله وهو سيف ذو حدين (عب12:4). الحد الأول للتنقية والتطهير، والولادة الثانية (يو3:15) + (1بط23:1) فالكلمة هى كلمة محيية وحين تنقى وتحيى فكأننا ولدنا من جديد ولكن إن لم يستجب الإنسان لعمل كلمة الله فالحد الثانى يدينه فهو حد الدينونة (يو48:12) + (رؤ16:2).
يَضْرِبَ بِهِ الأُمَمَ = كانت كلمة أمم تشير للوثنيين فى مقابل شعب الله اليهود.
والأُمَمَ هنا هم الأشرار الذين لم يستفيدوا من كلمة الله.
سَيَرْعَاهُمْ بِعَصًا مِنْ حَدِيدٍ = هذا تحقيق لنبوة داود(مز9:2) وفى هذا إشارة لسلطان المسيح الديان على الأشرار.
يَدُوسُ مَعْصَرَةَ خَمْرِ سَخَطِ وَغَضَبِ اللهِ = الخمر ينتج بعد تخزينه فترات طويلة ومن يشربه يترنح. وغضب الله، إختزنه الله فترات طويلة بطول أناة عجيبة وسيشربه الأشرار ويترنحوا، فهو سيطأ الأشرار بصرامة وشدة.
آية (16):- "16وَلَهُ عَلَى ثَوْبِهِ وَعَلَى فَخْذِهِ اسْمٌ مَكْتُوبٌ:«مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ»."
لَهُ عَلَى ثَوْبِهِ = إشارة لجسده أى كنيسته. وَعَلَى فَخْذِهِ = الفخذ يشير للناسوت أى جسده، فعندما إستحلف إبراهيم لعازر الدمشقى قال له "ضع يدك تحت فخذى" (تك3:24).
والفخذ هو موضع السلاح (السيف) الذى يحارب به الشخص. والمسيح حارب إبليس بتجسده فملك وصار مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ ، هو ملك على قلوب شعبه بصليبه الذي حمله علي فَخْذِهِ ، ويقال " وتكون الرياسة على كتفه " (اش9: 6) . وكلا الكلمتين الفخذ والكتف هما إشارة لجسد المسيح الذي تغطى بدم صليبه ليكفر عن كنيسته (اية 13) .
الآيات (17-21):- "17وَرَأَيْتُ مَلاَكًا وَاحِدًا وَاقِفًا فِي الشَّمْسِ، فَصَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً لِجَمِيعِ الطُّيُورِ الطَّائِرَةِ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ:«هَلُمَّ اجْتَمِعِي إِلَى عَشَاءِ الإِلهِ الْعَظِيمِ، 18لِكَيْ تَأْكُلِي لُحُومَ مُلُوكٍ، وَلُحُومَ قُوَّادٍ، وَلُحُومَ أَقْوِيَاءَ، وَلُحُومَ خَيْل وَالْجَالِسِينَ عَلَيْهَا، وَلُحُومَ الْكُلِّ: حُرًّا وَعَبْدًا، صَغِيرًا وَكَبِيرًا».
19وَرَأَيْتُ الْوَحْشَ وَمُلُوكَ الأَرْضِ وَأَجْنَادَهُمْ مُجْتَمِعِينَ لِيَصْنَعُوا حَرْبًا مَعَ الْجَالِسِ عَلَى الْفَرَسِ وَمَعَ جُنْدِهِ. 20فَقُبِضَ عَلَى الْوَحْشِ وَالنَّبِيِّ الْكَذَّابِ مَعَهُ، الصَّانِعِ قُدَّامَهُ الآيَاتِ الَّتِي بِهَا أَضَلَّ الَّذِينَ قَبِلُوا سِمَةَ الْوَحْشِ وَالَّذِينَ سَجَدُوا لِصُورَتِهِ. وَطُرِحَ الاثْنَانِ حَيَّيْنِ إِلَى بُحَيْرَةِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ بِالْكِبْرِيتِ. 21وَالْبَاقُونَ قُتِلُوا بِسَيْفِ الْجَالِسِ عَلَى الْفَرَسِ الْخَارِجِ مِنْ فَمِهِ، وَجَمِيعُ الطُّيُورِ شَبِعَتْ مِنْ لُحُومِهِمْ."
ما قيل فى نهاية إصحاح (16) . يشرح ويتم هنا. فالوحى بعد أن أكد خراب بابل وهى مملكة الشر، وأعطى للمؤمنين صورة الأفراح الأبدية يعود مرة أخرى ليشرح معركة هرمجدون. وكل هذا لتشجيع المؤمنين ، فالمعركة مع الشر وإنتصارهم هى أمور محتمة. ونجد هنا أنه فى مقابل وليمة العريس لعروسه وإحتفالات الفرح (العشاء) فى السماء، نرى هنا صورة مفزعة للأشرار = صورة الإنحلال العظيم، حين يحترق كل شىء، وتنحل كل العناصر محترقة بضجيج (2بط10:3) وتبدأ الدينونة النهائية. ونجد هنا تعبيرات قوية إشارة لمذبحة شاملة هى معركة هرمجدون (راجع حز18،17:39) ونرى صورة عن شدة الهلاك الذى يلحق بالأشرار. ونلاحظ أنه بدأ بإهلاك العظماء المتكبرين = لُحُومَ مُلُوكٍ وَلُحُومَ قُوَّادٍ... ثم يصل للعبيد أى من إستعبدوا للخطية. والملوك هم ملوك الأرض (راجع رؤ2:17) والقادة هم من قادوا آخرين للخطية، "فويل لمن تأتى به العثرات ".
والخَيْل = هم كل من زنوا مع زوجات أصدقائهم وسعوا وراء شهوات الزنا (أر8:5).
وَاقِفًا فِي الشَّمْسِ = أى منظورا للعالم كله.
قَائِلاً لِجَمِيعِ الطُّيُورِ.. = هى وليمة للطيور الجارحة يأكلون فيها لحوم الأشرار، وفى هذا إشارة لأن عدد القتلى سيكون عظيما جدا فى هذه المعركة. ورمزيا فهذه الطيور الجارحة تشير للشياطين، فإن هؤلاء الأشرار سيكونون من نصيب الشياطين فهم سلموا أنفسهم للشيطان فى حياتهم فصاروا من نصيبه فى البحيرة المتقدة بالنار (رؤ10:20). والعكس فمن رفض ملذات وخطايا العالم التى يعرضها إبليس عليه ، يستطيع أن يقول مع المسيح وفى المسيح " رئيس هذا العالم يأتى وليس له فى شىء (يو30:14) أما من تلذذ بالعالم فسيكون مأكلا للشيطان، بل يقبض على روحه عند خروجها. ويا للعجب فإننا نجد فى اللحظات الأخيرة أن الوحش وملوك الأرض يحاولون أن يصنعوا حربا مع الفارس الإلهى المهيب، طبعا هم لا يستطيعون أن يطولوا المسيح، لكنهم سيحاربون كنيسته = جُنْدِهِ. والنتيجة محتمة أنهم سيخسرون هذه الحرب.
امامنا هنا عشائين فى الأبدية: عشاء عرس الخروف للأبرار. وعشاء الإله العظيم.وهناك مقابلهم عشائين على الارض:عشاء للأبرار الذين فتحوا الباب للمسيح، وفى مقابلهم من يتلذذوا بما يعرضه ابليس عليهم . والمسيح يشبع بالأبرار ( اش 53: 11)، وابليس سيلتهم الاشرار الذين سبق وشبعوا من خطاياه . سيكونوا الجثة التى تجتمع حولها النسور(مت28:24).
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح التاسع عشر
أفراح نصرة السماء
(1) أصوات التهليل ( ع 1 - 8 ) :
ع 1 : " هللويا " : تعبير يعني الفرح والتهليل ويحمل أيضاً التسبيح والتمجيد . جمع كثير : تعبير عن كثرة العدد ، وكذلك تنوع الفئات . سمع القديس يوحنا بعد ذلك صوتاً مصدره كل الخليقة السمائية ( ملائكة وأرواح الشهداء والقديسين ) يعلنون فرحهم ، فهلَّلوا بالشكر مسبحين الله وجاءت كلمات تسبحتهم تحمل وتوضح أسباب هذا الفرح . فالسبب الأول : هو عظمة الرب المخلص وعظمة خلاصه ، فهو صاحب المجد والكرامة وحده وكُليّ القدرة ، وهذا ما تردده الكنيسة في صلوات البصخة عندما تصلي : لك القوة والمجد والبركة والعزة إلى الأبد .
ع 2 ، 3 : أما السبب الثاني فهو الفرح بأنَّ أحكام الله هي أحكام عادلة وإن تمهل فيها فإدانة الشر تفرح كل من عاش وجاهد في البر والتقوى ، خاصة عندما يرون إدانة مملكة الشر ورئيسها الشيطان وتعذيبهم بمثل ما عذبوا أيضاً أبناءه القديسين ، وكما أنَّ النعيم الذي سيتمتع به أبناء الله الأمناء أبدي ، كذلك سيكون العذاب لمملكة الشر أبدياً أيضاً ، إذ يصعد دخان حريقها إلى ما لا نهاية .
ع 4 : بعد أن جمع القديس يوحنا كل الخليقة السمائية في مشهد التسبيح والتهليل ، يقترب بالأكثر من عرش الله حيث الأربعة والعشرون قسيساً والأربعة الحيوانات المحيطين بعرش الله ( راجع ص 4 : 4 - 8 ) يكررون مشهد السجود ويهتفون بمثل هتاف جمع السمائيين " آمين هللويا " مؤكدين مشاركتهم للجمع في الفرح والتسبيح .
ع 5 : خرج من العرش : لا نعلم لمن هذا الصوت ولكنه خرج من مركز السماء أي عرش الله . الخائفين : الذين عاشوا بمخافة الله ، وحفظتهم هذه المخافة من مملكة الشر . الصغار والكبار : أي مهما كانت القامة أو الرتبة ، فالدعوة بالتسبيح عامة للجميع . جاءت دعوة من أحد الخلائق السمائية تعلن وجوب إشتراك الجميع في التسبيح والترنيم والبهجة والإعتراف بعمل الله وعدله .
ع 6 : جاءت إستجابة الخليقة السمائية كلها للدعوة ، بتقديم التسبيح والمجد لله ، ولشدة وعظمة صوتها عُبِّر عنها بأنها " صوت جمع كثير " مثل أصوات سقوط مياه الشلالات العظيمة ومثل صوت الرعود المرعبة في آذان الناس . أما موضوع وكلمات تسبيحها فكانت إعلان ملكوت الله الكامل وسيادته المطلقة على كل شئ بعد نهاية وزوال مملكة الشر ، وهم يقدمون لنا بذلك سبباً ثالثاً لتسبحة الفرح .
ع 7 : عُرس الخروف : إعلان ملكوت الله في مجيئه الثاني . إمرأته : كنيسته المجاهدة والتي جاء زمن فرحها وإعلان نصرتها . سبباً رابعاً لأفراح السماء وهو إعلان بدء أفراح عُرس الخروف ، وذلك عندما يأتي في مجيئه الثاني ويعلن نهاية الحياة على الأرض وبدء الحياة والسعادة الأبدية ، وكلمة " عُرس الخروف " تعني أنه فرح مركزه ومصدره المسيح نفسه أما إمرأته فهي رمز للكنيسة الأمينة المجاهدة التي صبرت على الأهوال وجاء زمن تنعمها أخيراً ... والمعنى أيضاً يشمل إرتباط المسيح إرتباطاً أبدياً ( عبَّر عنه بالزيجة ) بكل نفس بشرية على حدة حافظت على طهارتها ولم تتلوث بالعالم ولم تكن لها بابل موطناً أبداً ، ولهذا صارت مكافأتها أن تلبس لِبس العروس وتظهر في أبهى زينتها .
ع 8 : أما زينتها ونقاءها فعبَّر عنه بالكتان ( البز ) النقي والذي يشير إلى طهارتها ونقائها وبرها ( الكنيسة أو النفس ) ، فمن المعروف أنَّ السماء لن يدخلها شئ نجس ( رؤ 21 : 8 ) وتعبير " أعطيت " معناه أنَّ المسيح في عدله وانتقامه من الشيطان ومملكته وأتباعه يكافئ أيضاً من كان أميناً من أولاده القديسين إذ هو وحده مصدر كل عطية وفرح ونعمة وسعادة أبدية .
+ سيدي وإلهي الحبيب ، إنَّ التأمل والنظر في هذا المنظر الجميل والرائع يخلق في النفس أشواقاً ولهفة تجعلها تدرك مشاعر القديس بولس عندما صرَّح بشهوة قلبه ورغبته في الإنطلاق من الأرض للسماء حيث عُرس الخروف ، ولكن هذه الإشتياقات يا سيدي كثيراً ما تذبل في القلب وأنساها .. فأرجوك يا سيدي لا تسمح للعالم وكل مشاغله أن يأخذ من قلبي هذه المشاعر بل جدد دائماً إشتياقي لك ولبهاء مجد عرسك السمائي ... فلا يسرق أحد مني إكليلي .
(2) تطويب وسعادة القديسين ( ع 9 ، 10 ) :
ع 9 : أمر الملاك القديس يوحنا بالكتابة ، وهو أمر سبق وتكرر مراراً والغرض من تكرار الأمر هو إبراز أهمية ما هو آتٍ ، أما ما أراد الله كتابته وأن يصل لنا هو رسالة تشجيع لحثنا على مواصلة الجهاد الروحي حتى النهاية ، فيعلن أولاً سعادة المجاهدين الأمناء الذين صار لهم ( دعوة ) الدخول إلى أمجاد الملكوت ، ويؤكد ثانياً : أنَّ هذا سوف يحدث ومؤكد فأقوال ووعود الله صادقة وأكيدة .
ع 10 : أمام مهابة الموقف والفرح بالبشرى التي سمعها ، وجد القديس يوحنا نفسه ساجداً باتضاع أمام الملاك ، الذي نهاه عن ذلك إذ هو أيضاً ( الملاك ) من خلائق الله وعبيده وينبغي السجود لله وحده . الذين عندهم شهادة يسوع : تعبير يعود على الخليقة الأرضية وواجبها في الشهادة والكرازة والتسبيح للرب يسوع . شهادة يسوع هي روح النبوة : أي أنَّ الشهادة والكرازة بإسم السيد المسيح هي أساس كل نبوة ، فالأنبياء في العهد القديم كان هدف نبواتهم هو المسيح الآتي وفي العهد الجديد كلمة " نبوة " تعني بالأكثر " تعليم " لأنه يتكلم عن ملكوت الله الآتي وكل تعليم في العهد الجديد هدفه هو المسيح .
تعقيب : " أُسجد لله " يستغل البعض هذه الآية ويهاجمون تقليد الشعب القبطي في الإنحناء أمام الآباء الأساقفة وتقبيل أياديهم .. ؛ أما التعليم الثابت والأجمل في الكنيسة فهو أنَّ الخضوع والإنحناء ليس لشخص الإنسان ذاته ( فنحن لا نسجد لغير الله ) ولكننا نؤمن بأننا ننحني لنعمة وعطية الكهنوت ( كهنوت المسيح نفسه ) والذي سُلِّم عن طريق المسيح للرسل ، ومنهم للآباء الأساقفة بالنفخة المقدسة ( يو 20 : 22 ) . والمعنى ببساطة أننا نسجد للمسيح المستتر في مجد كهنوته . بالإضافة إلى إتفاق كل البشر على أنَّ الإنحناء هو الإحترام لذوي المركز في كل العالم .
+ ليتك تتذكر يا أخي الملكوت بكل أفراحه حتى تترك عنك لذات الخطية الزائلة وتستهين أيضاً بآلام الحياة المؤقتة وتسعى باهتمام بعبادة حارة وأتعاب خدمة تعبِّر بها عن محبتك لله وكل من حولك .
(3) مشهد المسيح المنتصر ( ع 11 - 16 ) :
في الأعداد القادمة رؤية تعلن عن قدوم المسيح منتصراً على أعدائه وتعلن لنا أيضاً الكثير من صفاته .
ع 11 : مشهداً جديداً يصفه لنا القديس يوحنا ، إذ يرى السيد المسيح جالساً على فرس أبيض ، وهو نفس المنظر الذي رآه عند فتح الختم الأول ( ص 6 : 2 ) وتوضح لنا هذه الرؤيا بعض صفات السيد المسيح :
أ) القوة : إذ هو فارس محارب خرج لينتصر ( ص 6 ) .
ب) النقاء والطهارة : فاللون الأبيض دائماً رمز النقاء والطهارة .
جـ) أميناً وصادقاً : أميناً في إتمام فدائه وإعلان نصرته ، وصادقاً في وعوده وعهوده لأبنائه ومحبيه .
د) عادل : فهو بالعدل يحكم ويعطي كل واحد بحسب عمله .
هـ) مساند : فهو يحارب مع وعن أولاده أمام كل مكائد العدو الشرير .
ع 12 : عيناه كلهيب نار : أي الفاحص الخفايا راجع أيضاً ( ص 1 : 14 ، ص 2 : 18 ) . على رأسه تيجان كثيرة : لكل ملك ومملكة تاج واحد ، أما كثرة التيجان فهي كناية عن سلطانه المطلق على الخليقة والأمم كلها فهو مَلِك الملوك . له إسم مكتوب ليس أحد يعرفه : لأنَّ إسمه هو جوهر الله ذاته الغير محدود والغير مدرك لبشر . يكمل لنا القديس يوحنا وصف السيد المسيح ، فيعلن لنا عن قوة عينيه التي لا يختبئ أمامها أو عنها شئ ، وسلطان مُلكه المطلق على الجميع ، وكذلك يشير إلى إسمه العجيب والمجيد والذي لا يدرك أحد أبعاده ، وهذا يذكرنا بلقاء موسى بالله ( خر 3 : 13 ، 14 ) عندما سأل عن إسمه فأجابه الله " أهيه الذي أهيه " أي " الكائن والذي يكون " ولا يوجد إسم واحد يعبِّر عن ذاته الإلهية ( راجع أيضاً اش 9 : 6 ) حيث تنبأ إشعياء عن ميلاد المسيح ووصف إسمه بأنه عجيب .
ع 13 : متسربلاً بثوب : لابساً ثوب كثياب الكهنة راجع شرح ( ص 1 : 13 ) . المنظر الذي يراه هنا القديس يوحنا هو منظر مشابه جداً لما رآه في أول سفر الرؤيا ( ص 1 ) ولكن يضيف عليه أنَّ ثوب كهنوته مغموس بدم ، والمعنى هنا واضح جداً فإنه يرى السيد المسيح رئيس الكهنة ( عب 4 : 14 ) ويراه أيضاً كذبيحة فداء قُدِّمت عنا جميعاً ، فهو إذاً الذبيحة وهو أيضاً الكاهن الذي قدمها . إسمه كلمة الله : وهو الإسم اللاهوتي للسيد المسيح أو إسمه الأقنومي ( يو 1 : 1 ) . وقد تم شرح ذلك بالتفصيل في تفسير إنجيل يوحنا .
ع 14 : الأجناد : إرتبط إسم الأجناد أو الجنود السمائية بالملائكة ولكن لا يوجد هنا ما يمنع أن يكون معهم جموع القديسين أيضاً . بزاً أبيض : كتان أبيض . كما خرج السيد المسيح على فرس أبيض ، أعطى أيضاً بنعمته لكل الذين أكملوا سعيهم وغلبوا أن يخرجوا ويتبعوه في موكب نصرته راكبين مثله خيولاً بيضاء كأنه يشركهم معه في أمجاد نصرته ، وألبسهم كتاناً أبيض رمزاً لنقاء سيرتهم وطهارتهم التي عاشوا بها ولها .
ع 15 : سيف ماضٍ : أي كلمته أو كلامه راجع ( ص 1 : 16 ) . يضرب به الأمم : كناية عن شدة كلامه الذي سيدين به الأمم . عصا من حديد : أي سلطانه القوي على أعدائه راجع أيضاً ( ص 12 : 5 ) . معصرة خمر سخط وغضب الله : تعبير مستخدم لإبرازه قوة إنتقام الله من الشر والأشرار وقدرته الغير محدودة راجع أيضاً ( ص 14 : 20 ) . يستمر القديس يوحنا في وصف مشهد رؤيته للمسيح ، فيوضح لنا قوة كلمته التي ستدين الأشرار إذ لم يعملوا بها ولم يرتدوا عن شرهم فتصير كلمته دينونة لهم كما قال السيد المسيح ذاته " الكلام الذي تكلمت به هو يدينه في اليوم الأخير ( يو 12 : 48 ) ، وكذلك سيكون له سلطان المُلك عليهم ( العصا ) إذ أتى زمن مجازاتهم . ولإبراز شدة الغضب والإنتقام ، يستطرد القديس يوحنا ويذكرنا بمشهد " معصرة الخمر " فلقد كان الرومان يصنعون أحواضاً صخرية محفورة في الأرض ويضعون العنب بها وينزل بعض العبيد حفاة الأقدام لدوس العنب بأقدامهم لعصره كخطوة أولى في إعداد الخمر ، فهكذا أيضاً يصير أعداء الله مثل العنب المُداس .
ع 16 : في ( ع 12 ) ذكر القديس يوحنا أنَّ إسم الله عظيم ولا يعرف أبعاده أحد ، أما هنا فيذكر أنَّ الله أي السيد المسيح ملتحف بإسمه " على ثوبه " والمعنى أنَّ عظمة إسم الله تغطي العالم كله ، أما أن يكتب الإسم على الفخذ فهذه إشارة إلى القوة والعمل الإلهي المستمر في تخليص أبنائه ودحض الشر ؛ والإسم المعلن لنا هنا " ملك الملوك ورب الأرباب " يوضح لنا أنَّ مجد الله وملكوته ليس له شبيه في أيٍ من ممالك العالم العظيمة التي عرفها الناس ، بل في الحقيقة لا يوجد أدنى تقارب ، فالمسيح وحده سيد الخليقة كلها وملكها سواء كانت هذه الخليقة سمائية أم أرضية . كذلك يمكن تفسير الكلام رمزياً باعتبار أنَّ ثوبه يرمز لكنيسته التي تعلن إسمه أمام العالم كله من أجل التوبة وقبول الخلاص .
+ فلنسأل أنفسنا كل يوم قبل نومنا .. هل فعلاً كان المسيح ملكي وربي طوال اليوم .. أم أنني دون قصد مني كان لي ملكاً ورباً آخر من ماديات العالم .. إلهي أريدك أنت أن تكون ملكي الأوحد ، ولكني كثيراً ما أضل ، فأرجوك يا إلهي ساعدني حتى أكرِّس كل قلبي لك وحدك ولا أشتهي سوى ملكوتك .
(4) مشهد نهاية الشر ( ع 17 - 21 ) :
ع 17 ، 18 : يستكمل القديس يوحنا رؤياه لمشهد الإنتصار الأخير ، فيعلن ظهور ملاك في الشمس ، أي واضحاً للكل ، وصرخ بصوت عظيم لأهمية ما سوف يعلنه للجميع ، فقد نادى على جميع طيور السماء ويقصد الجوارح الآكلة لللحوم إذ أعدَّ لها الله عشاءً عظيماً من بقايا أعضاء مملكة الشر المداسة ( ع 15 ) ، لتأكلها هذه الجوارح .. وذكر في شرح ( ع 18 ) هؤلاء الأعضاء فقد كانوا ملوك الشر وقواده وأقوياءه وفرسانه ، فأكلت الطيور لحومهم من كبيرهم إلى صغيرهم ، والمشهد في مجمله هو استكمال لصورة غضب ونقمة الله على الأشرار .
ملاحظة : تأمل الكثير من الآباء في الفرق بين مشهد " وليمة العرس " ( ع 9 ) وهي لمحبي إسم الله القدوس ، تلك الوليمة المفرحة ، وبين هذه الوليمة العظيمة في خرابها وبلواها على الأشرار .
ع 19 ، 20 : في مشهد أخير يمثل آخر محاولة يائسة يقوم بها الوحش ، ممثل الشيطان وأشد قواده ( ص 13 : 1 ) ، إذ يجمع كل أتباعه الأشرار ليصنعوا حرباً أخيرة مع المسيح بعد إعلان دينونتهم وهلاكهم ، فتأتي النهاية الأخيرة ويقبض السيد المسيح على الوحش وممثله الدَّجال الذي أضلَّ الأمم بالعجائب التي صنعها ( راجع ص 13 : 11 - 17 ) حتى زنوا وراءه وتركوا الله . الذين قبلوا سمة الوحش : أي الذين تبعوا الشيطان وقبلوه إلهاً لهم عوضاً عن الله ( راجع ص 13 : 15 ، ص 14 : 11 ) . طرح الإثنان : أي الوحش والنبي الكذاب . حيين : كناية عن شدة العذاب فما أقسى أن يُحرق شئ حي . بحيرة نار متقدة بكبريت : كناية عن إتساع دائرة النار " بحيرة " وشدتها " كبريت " وسيأتي ذكرها أيضاً في ( ص 20 ، 21 ) ، وهي إشارة إلى الدينونة الأبدية والعذاب اللانهائي وهي ليست الجحيم أي المكان المؤقت الذي ينتظر فيه الأشرار الدينونة .
ملاحظة : إذا ذكر إسم الوحش وحده فهو دلالة رمزية على مملكة الشيطان وسمته ، وإذا ذكر إسم التنين ملازماً له صار التنين هو الشيطان الأعظم والوحش أعظم قواده ، ومعهما النبي الكذاب ( ص 13 : 2 ، ص 16 : 13 ) .
ع 21 : الباقون : أي ملوك وقادة الشر الأرضيون عدا الوحش والدَّجال اللذين تمت دينونتهما . قتلوا بسيف الجالس : أي تمت دينونتهم بأحكام كلمته . جميع الطيور شبعت : كناية عن نهاية الشر وإتمام دينونة الله العادلة . في إشارة إلى مشهد الدينونة ، سيقف جميع الأشرار أمام الله ويحاكموا ويدانوا أمام كلمته ووصيته التي أهملوها وأهدروها ، فتكون كالسيف الذي يشهد أولاً على مخالفتهم ثم يقتادهم إلى الهلاك فيصيروا وجبة لجوارح السماء في مشهد أليم ومخيف ومصير محتوم لكل من أهمل إنذارات الله المتتالية ( ع 17 ) .
+ لا تتمادى في خطيتك مثل الشيطان وكل أتباعه الأشرار الذين ينتظرهم العذاب الأبدي . أنت مختلف عنه لأنك إبن الله ومهما كان سقوطك عظيماً ، إرجع إليه بسرعة فيحتضنك ويسامحك ويساندك بقوته ويزينك بفضائله . تذكُّر الدينونة يبعدك عن شهوات كثيرة وتهاون وكسل فتربح خلاص نفسك .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح