كلمة منفعة
الإنسان الروحي، المتميز بفضيلة الرجاء، يصحبه الرجاء في كل تفاصيل حياته، ويمنحه قوة وفرحًا:
— الرجاء (أ)
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الرابع آية (1):- "1فَلْنَخَفْ، أَنَّهُ مَعَ بَقَاءِ وَعْدٍ بِالدُّخُولِ إِلَى رَاحَتِهِ، يُرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنَّهُ قَدْ خَابَ مِنْهُ! " إلى راحته = هناك 3 أنواع من الراحة: 1. راحة الله يوم السبت وهذه ترمز للراحة الأبدية. 2. دخول الشعب إلى أرض الراحة تحت قيادة يشوع وهذه راحة أرضية رمزاً للراحة السماوية. 3. دخولنا إلى الراحة الأبدية فى المسيح يسوع سر راحتنا وكرمز لها دخولهم كنعان. الراحة فى المسيح هذه تتم على 3 مراحل 1. ونحن على الأرض يعطينا الروح القدس تعزيات تكون كندى ينزل على أوراق الشجر وسط حرارة الشمس الحارقة (التجارب وآلام هذا العالم) فلا تحترق الأوراق. 2. بعد الإنتقال تبدأ راحة حقيقية للروح والنفس والجسد. أ‌. راحة الجسد = فلا أمراض ولا ألام فى الجسد ب‌. راحة النفس = فلا قلق ولا حزن ولا هم ولا اكتئاب ت‌. راحة الروح = وهذا فى قربها من الله لانعدام فرص الخطية فما كان يبعد الإنسان عن الله هو الخطية الناشئة عن ضعف الجسد. 3. الراحة فى المجد حين يلبس الإنسان الجسد الممجد بعد المجيء الثانى. فالمسيح هو سر الراحة الحقيقية فيه يستريح الآب ونستريح نحن أيضاً. فى راحته نجد راحتنا بأن نستقر فى أحضان الآب السماوى. والآب أرتاح فى الإبن لطاعته. فكانت طاعة المسيح هى بداية دخولنا للراحة لكن يلزمنا الاجتهاد حتى لا تفلت منا هذه الراحة = يرى أحد منكم أنه قد خاب منه كما حدث مع اليهود وحرموا من دخول أرض الميعاد. ولنلاحظ أن كل وعد بالراحة فى العهد القديم كان يرمز للراحة فى المسيح التى ستكمل فى الأبدية. لأن راحة السبت أو راحة كنعان لم تحقق الراحة الكاملة للشعب. لكن هذه الراحة ستكمل فى المسيح الذى يكمل كل أعواز الإنسان من جهة محبة الله ومقاصده الحلوة لنا. فلنخف = هو يكلم العبرانيين حتى يخافوا من ارتدادهم عن الإيمان. ونلاحظ أن الرسول بعد ما قارن بين المسيح وموسى نجده هنا يقارن بين المسيح ويشوع فيشوع أدخلهم للراحة الزمنية فى كنعان. ولكن هذه الراحة الزمنية ليست هى كل قصد الله لشعبه، بل يعد لهم راحة أبدية. آية (2):- "2لأَنَّنَا نَحْنُ أَيْضًا قَدْ بُشِّرْنَا كَمَا أُولئِكَ، لكِنْ لَمْ تَنْفَعْ كَلِمَةُ الْخَبَرِ أُولئِكَ. إِذْ لَمْ تَكُنْ مُمْتَزِجَةً بِالإِيمَانِ فِي الَّذِينَ سَمِعُوا." قَدْ بُشِّرْنَا = بالأخبار السارة أى الوعد بالراحة. كَلِمَةُ الْخَبَرِ = الإنجيل لنا والوعد بكنعان لهم. وكلمة الله قوية جداً (آية 12) ولكن هذه القوة تعمل فيمن له إيمان = مُمْتَزِجَةً بِالإِيمَانِ. فلنحذر إذن أن نقابل كلمة الموعد بعدم إيمان. آية (3):- "3لأَنَّنَا نَحْنُ الْمُؤْمِنِينَ نَدْخُلُ الرَّاحَةَ، كَمَا قَالَ:«حَتَّى أَقْسَمْتُ فِي غَضَبِي: لَنْ يَدْخُلُوا رَاحَتِي» مَعَ كَوْنِ الأَعْمَالِ قَدْ أُكْمِلَتْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ." نَدْخُلُ الرَّاحَةَ = من يؤمن بالمسيح يبدأ طريق الراحة، حقاً هى راحة يشوبها الآن آلام هذا العالم ولكنها بداية تكمل بعد نهاية هذا العالم. حَتَّى أَقْسَمْتُ فِي غَضَبِي: لَنْ يَدْخُلُوا رَاحَتِي = (مز95: 11) يقصد بولس الرسول أن يقول لولا أن الله قد هيأ لشعبه راحة ما كان يقسم بأنه سوف يحرمهم منها. وهذه الراحة التى يعد بها الله ليست راحة يوم السبت. فالله أكمل خلقة العالم منذ زمان = الأَعْمَالِ قَدْ أُكْمِلَتْ. آية (4):- "4لأَنَّهُ قَالَ فِي مَوْضِعٍ عَنِ السَّابعِ هكَذَا:«وَاسْتَرَاحَ اللهُ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ جَمِيعِ أَعْمَالِهِ»." كما أستراح الله بعد أن أنهى كل أعماله الخاصة بالخلقة، هكذا سيحدث للبشر فبعد أن ننهى الأعمال التى خلقنا الله لنعملها. والله لم يتعب إذ خلق العالم فقرر أن يستريح في اليوم السابع. لكننا نحيا الآن في اليوم السابع، والله إستراح فيه بأن تمم الفداء الذي به عادت لأبنائه الحياة الأبدية معه. (أف2: 10) سندخل إلى الراحة التى أعدها الله لنا. والله لا يرتاح إذ أنه لا يتعب. ولكنه إرتاح بكمال خلاصنا وفدائنا الذى تم بالصليب وكان هذا فى اليوم السابع والله مازال يعمل حتى الآن (يو5: 17 ). آية (5):- "5وَفِي هذَا أَيْضًا:«لَنْ يَدْخُلُوا رَاحَتِي»." الله هيأ الراحة لشعبه ودعاهم إليها ولكن هناك من يفشل فى الوصول إليها، وذلك بسبب عدم الإيمان. والله أعد لنا راحة فلنحذر حتى لا نفشل وتضيع منا. الآيات (6-7):- "6فَإِذْ بَقِيَ أَنَّ قَوْمًا يَدْخُلُونَهَا، وَالَّذِينَ بُشِّرُوا أَوَّلاً لَمْ يَدْخُلُوا لِسَبَبِ الْعِصْيَانِ، 7يُعَيِّنُ أَيْضًا يَوْمًا قَائِلاً فِي دَاوُدَ:«الْيَوْمَ» بَعْدَ زَمَانٍ هذَا مِقْدَارُهُ، كَمَا قِيلَ:«الْيَوْمَ، إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ»." سبق الرسول وقال إن الراحة المقصودة فى مز 95 ليست هى السبت. والرسول هنا يريد أن يثبت أن المقصود فى المزمور ليست الراحة الأرضية فى كنعان. وأن الراحة المقصودة هى راحة ما بعد الزمان. ودليله فى هذا أن داود يكلم شعبه أن لا يقسوا قلوبهم فيخسروا الراحة، فأى راحة يتكلم عنها داود وهم فى أرض كنعان فعلاً، أرض الراحة، إن لم تكن راحة ما بعد الزمان. فإذ بقى أن قوم يدخلونها من لا يتقسى قلبه سيدخل، كل من يسمع داود فى (مز8:95-11) ولا يقسى قلبه سوف يدخل سواء من شعب داود أو من المسيحيين فكلام داود هو لنا أيضاً. فإن ضاعت من بنى إسرائيل الراحة بسبب العصيان تكلم الله على لسان داود بوعد براحة أخرى مازال أمامنا فرصة لدخولها. آية (8):- "8لأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَشُوعُ قَدْ أَرَاحَهُمْ لَمَا تَكَلَّمَ بَعْدَ ذلِكَ عَنْ يَوْمٍ آخَرَ." لو كانت أرض كنعان هى الراحة الحقيقية لما قال داود ما قاله فى مزمور95. آية (9):- "9إِذًا بَقِيَتْ رَاحَةٌ لِشَعْبِ اللهِ! " هناك راحة أبدية محفوظة لشعب المسيح فى الأبدية. رَاحَةٌ = إستخدم بولس الرسول هنا ولأول مرة كلمة جديدة للراحة وهى سباتزموس وهى كلمة مركبة من اليهودية العبرية (سبت) ومضاف لها مقطع يونانى. والكلمة تشير للراحة السبتية إشارة للراحة الأبدية. وكان اليهود لو أتى عيد الفصح يوم سبت يطلقون عليه السبت العظيم وهم لا يدرون أنهم فى المستقبل سوف يكون هنا يوم سبت عظيم (يو19: 31) فيه سيموت المخلص. فالسبت يعنى راحة، وموت المسيح بداية الراحة الحقيقية. وراحتنا الحقيقية هى فى السبت الأبدى حصلنا عليها بموت المسيح وندخلها بعد إنتهاء أعمالنا الأرضية. آية (10):- "10لأَنَّ الَّذِي دَخَلَ رَاحَتَهُ اسْتَرَاحَ هُوَ أَيْضًا مِنْ أَعْمَالِهِ، كَمَا اللهُ مِنْ أَعْمَالِهِ." لأَنَّ الَّذِي دَخَلَ رَاحَتَهُ = كلمة راحة هنا سباتزموس أيضاًً ولم تذكر ثانية فى أى مكان. والمقصود أن أول من أكمل عمله كان هو المسيح وكان عمله الفداء والصليب وبعدهما دخل لهذه الراحة كباكورة. ونحن نبدأ فى دخول هذه الراحة لحظة إيماننا بالمسيح وستكمل فى الأبدية. وكما إستراح الله بعد الخلقة إستراح الإبن بعد تجديد الخلقة بالفداء. آية (11):- "11فَلْنَجْتَهِدْ أَنْ نَدْخُلَ تِلْكَ الرَّاحَةَ، لِئَلاَّ يَسْقُطَ أَحَدٌ فِي عِبْرَةِ الْعِصْيَانِ هذِهِ عَيْنِهَا." فَلْنَجْتَهِدْ = الرسول هنا يوجه الدعوة لنعمل كل الجهد حتى لا تضيع منا الراحة واضعين أمام أعيننا صورتين: 1. صوت عويل من مات فى البرية وهذا للتخويف. 2. صوت تهليل وتسبيح سحابة القديسين (عب12: 1) وهذا للتشجيع. والإجتهاد المستمر يعنى ثبوتنا فى الراحة الأبدية. الإيمان وحده لا يكفى، بل علينا أن نعمل كل الجهد لكى نسلك فى الفضيلة. كلمة ختامية عن الراحة هناك راحة معدة لنا يحذرنا أن لا نفقدها وهذه الراحة الموعودة فى مز 95 ليست هى راحة السبت التى إرتاحها الله وليست هى راحة دخولهم كنعان بل هى راحة ما بعد الزمان والدليل الذى يسوقه بولس الرسول كما رأينا: 1. ليست هى راحة السبت :- لأن داود يتكلم عنها بعد أن أنهى الله أعماله راجع آية3 مع كون الأعمال قد أكملت منذ تأسيس العالم. 2. ليست هى راحة كنعان :- فداود يتكلم عنها وهم فى كنعان (مز95). آية (12):- "12لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ." فى آية (11) قال الرسول فلنجتهد. وقد يتساءل إنسان لماذا نجتهد فيجيب الرسول هنا بأن كلمة الله لها خطورتها فهو وعد بالراحة ووعده لابد سيتم، كلمته لها هيبتها والله يعلم خبايا النفوس. وكلمة الله تدين أى إنحراف فى المشاعر والميول (يو 12 : 48) فكلمة الله لها قدرة على تمييز ما هو داخل النفس لأن كل شئ مكشوف أمامه فى الخليقة. كلمة الله الآن هى للتعليم وللإنذار وللتقويم ولكنها هى نفسها التى سنقف أمامها عرايا فى اليوم الأخير مكشوفى الضمائر والأفكار. ولكنها الآن هى سلاحنا الذى يسندنا فى جهادنا للدخول إلى الراحة سواء الكلمة المكتوبة أم الكلمة المتجسد الذى يدخل إلى حياتنا الخفية، يعمل فى القلب والحواس ويقدس كل أعضائنا مهيئاً إيانا بروحه القدوس لينطلق بنا إلى حضن أبيه. هو الكاشف أسرارنا الداخلية وعارف بأعماقنا وقادر على تجديدها. وبكلمة الله المكتوبة ندخل للقاء المسيح المختفى وراء الحروف. فيالسعادة من ينقاد لكلمة الله ووصاياه ويتعلم من الإنجيل ويالشقاء من يقاوم. فلأن الله يعلم النيات فيستحيل أن يضمر الإنسان عدم طاعة لله والله لا يعلم. حَيَّةٌ = لها قوة الحياة حينما نسمعها. فهى حية ومحيية (يو : 24) تقيم من موت الخطية (يو5: 25) بل هى تخرج من القبور (يو28:5، 29). فَعَّالَةٌ = لها ثمر فى حياة من يسمعها، هى تكشف للإنسان طبيعته وأعماقه وتظهر ما هو ردئ فيه لذلك إرتعب فيلكس أمام كلمات بولس الرسول (أع24:24، 25) ومن ثم تقود النفس أسيرة لجلالها فى طريق الفضيلة. وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ = الكلمة أمضى من أمضى سيف الذى هو ذو حدين. لكلمة الله حدين: الحد الأول :- يقطع به الله محبة الخطية من القلب وهذا يسميه الكتاب ختان القلب بالروح (رو 2 : 29). وبهذا يولد الإنسان ولادة جديدة "مولودين ثانية لا من زرع يفنى بل مما لا يفنى، بكلمة الله الحية الباقية إلى الأبد" (1بط1: 23). وهذا ما قاله السيد المسيح "وأنتم الآن أنقياء لسبب الكلام الذى كلمتكم به" (يو15: 3). فكلمة الله حية وقادرة أن تنقى وتحيى وتلد أما الحد الثانى :- فهو حد إدانة. فمن لا يتجاوب مع كلمة الله ويولد ثانية ويتنقى تدينه كلمة الله "فتب وإلا فإنى آتيك سريعاً وأحاربهم بسيف فمى" (رؤ2: 16)، الكلام الذى تكلمت به هو يدينه فى اليوم الأخير (يو12: 48). وأما من يهمل دراسة كلمة الله فهو يدفن وزنته وينطبق عليه "هلك شعبى من عدم المعرفة" (هو4: 6). خَارِقَةٌ = لكل ما هو خفى. إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ = من الأشياء المخفية أين تلتقى النفس مع الروح وأين يفترقان. ولكن كلمة الله تصل لهذا المفرق وتفصل بينهما للتطهير لتعد الإنسان للراحة العليا. فالإنسان لا يسهل علية أن يفرق بين ما هو للنفس وما هو للروح أما كلمة الله فتميز أفكار الإنسان بسهولة وتكشفهما له. وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ = أى ما هو ظاهر (المفاصل) وما هو خفى فى الإنسان (المخاخ) فهناك سلوك ظاهر للإنسان ولكن هناك أشياء باطنية خفية فيه تكشفها كلمة الله. آية (13):- "13وَلَيْسَتْ خَلِيقَةٌ غَيْرَ ظَاهِرَةٍ قُدَّامَهُ، بَلْ كُلُّ شَيْءٍ عُرْيَانٌ وَمَكْشُوفٌ لِعَيْنَيْ ذلِكَ الَّذِي مَعَهُ أَمْرُنَا." كلمة الله لها قدرة على تمييز ما هو خفى داخل النفس. والمسيح هو كلمة الله فاحص القلوب والكلى. آية (14):- "14فَإِذْ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ عَظِيمٌ قَدِ اجْتَازَ السَّمَاوَاتِ، يَسُوعُ ابْنُ اللهِ، فَلْنَتَمَسَّكْ بِالإِقْرَارِ." يشوع وحده لم يكن قادراً على عبور الأردن إلى كنعان الراحة إلا لو كان معه رئيس الكهنة والكهنة حاملى التابوت. ونحن لنا رئيس كهنة يحملنا فيه ليعبر إلى كنعان السماوية ونستقر فى حضن الآب. رَئِيسُ كَهَنَةٍ عَظِيمٌ = فهرون وباقى رؤساء الكهنة خلفاءه كانوا يجتازون الحجاب إلى داخل قدس الأقداس الأرضى فقط. أما المسيح رئيس كهنتنا فإجتاز السماء أى دخل إلى اللا منظور ودخل إلى الفائق السمو. هو دخل إلى الراحة الأبدية. فَلْنَتَمَسَّكْ بِالإِقْرَارِ = أى بالإيمان. لا ننكر إيماننا. آية (15):- "15لأَنْ لَيْسَ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ غَيْرُ قَادِرٍ أَنْ يَرْثِيَ لِضَعَفَاتِنَا، بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ." يَرْثِيَ = يشترك بمشاعره كما بكى المسيح على قبر ليعازر، بل أن بطرس الرسول يطلب منا أن نفعل هذا (1 بط 8:3). فكم وكم يفعل المسيح. فلا يخطر على بالنا أن المسيح طالما هو فى السماء فهو لا يهتم بنا. بل لأنه تعرض لما نتعرض له فهو شاعر بآلامنا. هو يشعر بالظلم الواقع علينا وبكل آلم نتألم به، فلم يظلم أحد أو تألم أحد كما ظلم هو وتألم. لذلك هو قادر أن يرفع هذا الظلم أو الألم وإن لم يرفعه فهو يعد لنا مكافأة سماوية إن إحتملنا وعزاءاً أرضياً الآن فهو يشترك معنا بمشاعره. بَلْ مُجَرَّبٌ = الإنسان يجرب من الخارج بالظلم والآلام ويجرب من الداخل من شهوته (يع14:1، 15). أما المسيح فقد جرب من الخارج فقط وليس من الداخل فالخطية ليست فيه. وإبليس جربه وفشل (مر12:1، 13) ولما فشل فى تجربته بالخطايا من الداخل جربه بالآلام من الخارج والخيانة (يهوذا) وإهانات وشتائم الناس. بِلاَ خَطِيَّةٍ = وفى هذا يختلف عن رؤساء الكهنة العاديين. آية (16):- "16فَلْنَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إِلَى عَرْشِ النِّعْمَةِ لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً عَوْنًا فِي حِينِهِ." نَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ = كان من يتقدم ويقترب من الأقداس يقطع أما الآن فنحن نتقدم واثقين أنه حسب وعده الأمين والعادل من يعترف يطهره بدمه من كل خطية (1يو7:1-9). فلنتقدم إذا بكل ثبات وإيمان إلى عرشه الذى تنبع منه النعمة لنحصل على غفران خطايانا. ونجد مراحمه عونا لنا حين تدهمنا التجارب = فِي حِينِهِ.