كلمة منفعة
هناك حب حكيم يفيد صاحبه حتى إن سَبَّب له شيئًا من الألم! ولكنه نافع لروحه وأبديته.
— الحب الحكيم والحب الجاهل
الرسالة إلى فليمون 1
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الأول
الآيات (1-3):- "1بُولُسُ، أَسِيرُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَتِيمُوثَاوُسُ الأَخُ، إِلَى فِلِيمُونَ الْمَحْبُوبِ وَالْعَامِلِ مَعَنَا، 2وَإِلَى أَبْفِيَّةَ الْمَحْبُوبَةِ، وَأَرْخِبُّسَ الْمُتَجَنِّدِ مَعَنَا، وَإِلَى الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي بَيْتِكَ 3نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلاَمٌ مِنَ اللهِ أَبِينَا وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. "
بُولُسُ، أَسِيرُ يَسُوعَ :
أنه يفتخر بآلآمه التي قبلها لأجل المسيح. وبقوله أسير يثير حنو قلب فليمون تجاه بولس ليكون لكلماته قوة ويسامح أنسيمس، وأيضا فهو أسير ويعلن بهذا مشاركته للعبد فيما يستحقه من اسرْ ولم يذكر أنه رسول فهو يستخدم أسلوب الحب لا السلطان. وإن كان بولس قد خسر حريته لأجل المسيح ألا يخسر فليمون شيئاً لأجل المسيح ويسامح عبده
وَتِيمُوثَاوُسُ : كأنه يشرك معه تيموثاوس في طلبه العفو عن انسيمس
الْعَامِلِ مَعَنَا : شريك في العمل إذاً هو ملتزم بأن يسلك بروح رسولية كخادم ناضج، ويبحث عن خلاص كل نفس. وبالتالي يهتم بنفس انسيمس.
أَبْفِيَّةَ وَأَرْخِبُّسَ : يقول ذهبي الفم أن أبفية هى زوجة فليمون وأن أرخبس هو إبنه. ولاحظ كلمات المحبة والتشجيع.
الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي بَيْتِكَ : لقد جعل فليمون بيته كنيسة يجتمع فيها المؤمنين.
نِعْمَةٌ وَسَلاَمٌ : يذكره بالنعمة الغافرة التي للمسيح ليغفر هو أيضا لأنسيمس فيمتلئ سلاماً.
الآيات (4-6):- "4أَشْكُرُ إِلهِي كُلَّ حِينٍ ذَاكِرًا إِيَّاكَ فِي صَلَوَاتِي، 5سَامِعًا بِمَحَبَّتِكَ، وَالإِيمَانِ الَّذِي لَكَ نَحْوَ الرَّبِّ يَسُوعَ، وَلِجَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ، 6لِكَيْ تَكُونَ شَرِكَةُ إِيمَانِكَ فَعَّالَةً فِي مَعْرِفَةِ كُلِّ الصَّلاَحِ الَّذِي فِيكُمْ لأَجْلِ الْمَسِيحِ يَسُوعَ. "
قبل أن يطلب منه شيئاً يفيض عليه من محبته، هو يعطيه قبل أن يأخذ منه، يهبه عطفاً أعظم قبل أن يطلب عطاًءاً أقل، يفعل هذا حتي لا يرفض طلبه في العفو عن انسيمس، فهو لا ينساه في وسط سلاسله بل يصلي لأجله، ويتتبع أخباره، ومعجب بإيمانه ويشكر الله على تقدمه
أَشْكُرُ إِلهِي : هو يشعر بعلاقة خاصة تربطه بالله.
سَامِعًا بِمَحَبَّتِكَ، وَالإِيمَانِ الَّذِي لَكَ : هذا الإيمان هو سبب المحبة لجميع القديسين.
لِكَيْ تَكُونَ شَرِكَةُ إِيمَانِكَ : هو يصلي ليكون إيمانه نشيطاً، تنتقل فعاليته، ربما بالمثل أو بالحث إلي الآخرين، الذين يشاهدون تقواه ويقرون بمحبته فيتمثلوا به.
كُلِّ الصَّلاَحِ : هذه مقدمة من بولس لفليمون حتي يظهر الصلاح الذي فيه فيعفو عن أنسيمس
آية (7):- "7لأَنَّ لَنَا فَرَحًا كَثِيرًا وَتَعْزِيَةً بِسَبَبِ مَحَبَّتِكَ، لأَنَّ أَحْشَاءَ الْقِدِّيسِينَ قَدِ اسْتَرَاحَتْ بِكَ أَيُّهَا الأَخُ. "
يا لعذوبة حب الكنيسة ووحدتها، فإنها تفرح كثيراً وتتعزي بمحبة رعاتها ورعيتها ونموهم الروحي.
آية (8):- "8لِذلِكَ، وَإِنْ كَانَ لِي بِالْمَسِيحِ ثِقَةٌ كَثِيرَةٌ أَنْ آمُرَكَ بِمَا يَلِيقُ".
إنه بالمسيح لا يطلب فقط بل يأمر. أن هذه تفهم أنه بالسلطان الذي لي من المسيح آمرك بكذا. ولكن بمقارنة آيات 7، 8، 9 ومن روح الرسالة نفهم أن المعني هو من أجل المسيح ومن أجل محبتك التى هي ظاهرة (آية 7) ومن أجل أن هذا هو ما يليق ومن أجل المحبة (آية 9) آمر. إذاً هو أمر في المحبة أو بالمحبة، محبة المسيح.
آية (9):- "9مِنْ أَجْلِ الْمَحَبَّةِ، أَطْلُبُ بِالْحَرِيِّ إِذْ أَنَا إِنْسَانٌ هكَذَا نَظِيرُ بُولُسَ الشَّيْخِ، وَالآنَ أَسِيرُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ أَيْضًا. "
بُولُسَ الشَّيْخِ : هنا كلمة شيخ تعني السلطان الكهنوتي الأبوي، هي محبة أبوية من بولس لابنه فليمون، ويريد من إبنه أن لا يضيع فرصة نظير هذه ليعمل خيراً ويعفو ويغفر لمن قد صار أخيه في المسيح.
آية (10):- "10أَطْلُبُ إِلَيْكَ لأَجْلِ ابْنِي أُنِسِيمُسَ، الَّذِي وَلَدْتُهُ فِي قُيُودِي. "
ما يبهج قلب فليمون أن انسيمس صار مسيحيا وإعتمد، فصار إبناً لبولس كما أن فليمون ابن لبولس من قبل، وما يعطي كرامة لأنسيمس أن بولس ولده وهو في السجن، في معركة قاسية أثناء محاكمته لأجل الرب.
آية (11):- "11الَّذِي كَانَ قَبْلاً غَيْرَ نَافِعٍ لَكَ، وَلكِنَّهُ الآنَ نَافِعٌ لَكَ وَلِي. "
الآنَ نَافِعٌ لَكَ وَلِي: لقد تغيرت صفاته، لكن هناك مقابلة طريفة فانسيمس تعني نافع، وبولس يريد أن يقول أنه اصبح اسما علي مسمى وقد صار مستحقا للمديح فعلا.
آية (12):- "12الَّذِي رَدَدْتُهُ. فَاقْبَلْهُ، الَّذِي هُوَ أَحْشَائِي. "
الَّذِي هُوَ أَحْشَائِي الَّذِي رَدَدْتُهُ: لقد شعر أنسيمس أنه أخطأ في حق فليمون، وطلب إليه بولس أن يعود ليصالح سيده. وكلمة أحشائى تشير أننى أحبه من داخلي، لقد صار شخصاً جديداً.
الآيات (13-14):- "13الَّذِي كُنْتُ أَشَاءُ أَنْ أُمْسِكَهُ عِنْدِي لِكَيْ يَخْدِمَنِي عِوَضًا عَنْكَ فِي قُيُودِ الإِنْجِيلِ ، 14وَلكِنْ بِدُونِ رَأْيِكَ لَمْ أُرِدْ أَنْ أَفْعَلَ شَيْئًا، لِكَيْ لاَ يَكُونَ خَيْرُكَ كَأَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ الاضْطِرَارِ بَلْ عَلَى سَبِيلِ الاخْتِيَارِ. "
أنه كراع صالح لا يفوت الفرصة علي فليمون أن يعفو عن أنسيموس بإرادته واختياره، الله لا يًلزِمْ أحداً بصنع الخير بل يعطي للكل حرية الإرادة، وهكذا عمل بولس مع فليمون. والله يعطى مع حرية الإرادة إمكانية الإرادة الصالحة والعمل الصالح، هو بنعمته يسندنا ويعيننا، يبدأ معنا الطريق ويسير معنا ويكمله دون أن يقهرنا علي ذلك قهراً.
الآيات (15-16):- "15لأَنَّهُ رُبَّمَا لأَجْلِ هذَا افْتَرَقَ عَنْكَ إِلَى سَاعَةٍ، لِكَيْ يَكُونَ لَكَ إِلَى الأَبَدِ، 16لاَ كَعَبْدٍ فِي مَا بَعْدُ، بَلْ أَفْضَلَ مِنْ عَبْدٍ: أَخًا مَحْبُوبًا، وَلاَ سِيَّمَا إِلَيَّ، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ إِلَيْكَ فِي الْجَسَدِ وَالرَّبِّ جَمِيعًا. "
حقا كل الأمور تعمل معاً للخير، فهروب أنسيمس قاده للإيمان، وصار أخاً لفليمون. ولكن الهروب نفسه ليس عمل صالح لكن الله قادر أن يخرج من الآكل أكل. وبهذا إرتبط انسيمس مع فليمون لا في علاقات زمنية بل في أخوة مملوءة حباً فيصير لفليمون إلي الأبد لا تفرقه عنه أحداث أو حتي الموت. ولاحظ كلمات بولس الرسول المملوءة حكمه لكي يخفف من حدة الموقف علي فليمون يقول له ربما ولكي يراعي مشاعر انسيموس لا يقول هرب بل يقول إفترق عنك.
آية (17):- "17فَإِنْ كُنْتَ تَحْسِبُنِي شَرِيكًا، فَاقْبَلْهُ نَظِيرِي. "
نَظِيرِي: أنني احبه كنفسى، فإذا قبلته كأنك قبلتني.
آية (18):- "18ثُمَّ إِنْ كَانَ قَدْ ظَلَمَكَ بِشَيْءٍ، أَوْ لَكَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَاحْسِبْ ذلِكَ عَلَيَّ. "
نحن شركاء، لذلك ما عليه أنا أوفيه حتي في فترة ما قبل إيمانه.
آية (19):- "19أَنَا بُولُسَ كَتَبْتُ بِيَدِي: أَنَا أُوفِي. حَتَّى لاَ أَقُولُ لَكَ إِنَّكَ مَدْيُونٌ لِي بِنَفْسِكَ أَيْضًا. "
أنا قد عرفتك طريق الحياة، فأنت مديون لي بنفسك.
آية (20):- "20نَعَمْ أَيُّهَا الأَخُ، لِيَكُنْ لِي فَرَحٌ بِكَ فِي الرَّبِّ. أَرِحْ أَحْشَائِي فِي الرَّبِّ. "
سيفرح بفليمون إذ يري ثمار محبته في عفوه عن عبده انسيمس.
آية (21):- "21إِذْ أَنَا وَاثِقٌ بِإِطَاعَتِكَ، كَتَبْتُ إِلَيْكَ، عَالِمًا أَنَّكَ تَفْعَلُ أَيْضًا أَكْثَرَ مِمَّا أَقُولُ. "
وهكذا كانت المسيحية تعمل لا بثورات دموية لتحرير العبيد بل بخميرة الحب والإخاء في المسيح.
آية (22):- "22وَمَعَ هذَا، أَعْدِدْ لِي أَيْضًا مَنْزِلاً، لأَنِّي أَرْجُو أَنَّنِي بِصَلَوَاتِكُمْ سَأُوهَبُ لَكُمْ.
كان الرسول يتوقع الإفراج عنه وُتّرد إليه حريته = أُوهَبُ لَكُمْ، ويطلب إعداد منزل له حين يخرج، وكأنه لا ينتظر رداً في أمر انسيمس إذ يثق في طاعة فليمون ومحبته.
الآيات (23-24):- "23يُسَلِّمُ عَلَيْكَ أَبَفْرَاسُ الْمَأْسُورُ مَعِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، 24وَمَرْقُسُ، وَأَرِسْتَرْخُسُ، وَدِيمَاسُ، وَلُوقَا الْعَامِلُونَ مَعِي. "
يقدم له سلام الخدام العاملين معه، ولعله في ذكرهم إستشفاع بهم في أمر أنسيموس. كما يحمل وحدة الكنيسة الجامعة ومحبة الخدام لبعضهم البعض.
أَبَفْرَاسُ الْمَأْسُورُ مَعِي : غالباً يقصد في المسيح يسوع، أو ربما قبل ابفراس من محبته في بولس الرسول أن يسجن معه.
دِيمَاسُ : الذي ترك بولس في أسره الثاني 2تي : 24.
آية (25):- "25 نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَعَ رُوحِكُمْ. آمِينَ. "
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح